مَنَازِلُ المُؤْمِنِيِنَ فِى القُرْءَانِ

قَالَ اللهُ تَعَالَى: “إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌۭ“. وَأَنَا أَنْتَهِزُ الفُرْصَةَ لأُخَاطِبَ أُخْوَتِىَ الَّذِيِنَ لاَ أَعْرِفُهُم، وَلاَ يَعْرِفُونَنِى، وَأَقُولُ: العُمْرُ يَمْضِى كَلَمْحِ البَصَرِ، فَلاَ تُلْهِكُمُ الدُّنْيَا بِزُخْرُفِهَا، وَلاَ تَسْمَعُوا لِلنَّاعِقِيِنَ مِنْ أَمْثَالِ شَحْرُور وَسَمِيِر إِبْرَاهِيِم حَسَن، وَغَيْرِهِم مِمَّنْ أَغْوَاهُمُ الشَّيْطَانُ لِيِضُلِّوُا عَنْ سَبِيِلِ اللهِ، وَعَلَيْكُم بِكِتَابِ اللهِ فَقَط، لاَ تَتَجَاوَزُوهُ، وَلاَ تُقُولُوا فِيِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ لَكُم فِيِهِ خَمْسَ مَنَازِلٍ:
1 ـ تَتلُونَهُ، بِلاَ كَلَل، وَأَنْتُم تُمَرِّرُونَهُ عَلَى قُلُوبِكُم.  2 ـ فَتَسْتَشْكِلُونَ مَا لاَ تَفْهَمُونَهُ مِنْهُ.     3 ـ فَتُرَتِّلُونَ ءَايَاتِ المُسْتَشْكَلِ فِى فَهْمِهِ. 4 ـ ثُمَّ تَتَدَبَّرُونَ مَا رَتَّلْتُمُوهُ.  5 ـ وَسَتَصِلُونَ بِعَوْنِ اللهِ لِقِرَاءَةِ مَا أُغْلِقَ عَلَيْكُم، بِشُرُوطٍ سَأكْتُبُهَا هُنَا. ءَآمِلِيِنَ أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ قَالَ اللهُ فِيِهِم:
وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ ﴿١٧٠﴾الأَعْرَاف.

مَقَالاَتُ القُرْءَانِ

القُرْءَانُ

القُرْءَانُ هُوَ الكِتَابُ الكَرِيِمُ، المَجِيِدُ، العَزِيِزُ، الَّذِى لاَ يَأتِيِهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ، المُبِيِنُ، المُبَيِّنُ، التِّبْيَانُ، المُطَهَّرُ. هُوَ كَلَامُ اللهِ، وَصَلاَتُهُ عَلَى النَّاسِ، وَهُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيِمُ، وَحَبْلُ اللهِ المُعْتَصَمُ بِهِ، وَهُوَ النَّورُ، وَالرَّحْمَةُ، وَالهُدَى، وَهُوَ مُفْتَاحُ الجَنَّةِ، وَالبَصَائِرُ، وَالشِّفَآءُ لِلصُّدُورِ، وَهُوَ أَحْسَنُ القَصَصِ، وَأَحْسَنُ الحَدِيِثِ، وَرُوحٌ مِنْ أَمْرِ اللهِ، وَبُرْهَانٌ مِنْهُ، وَهُوَ الحَاوِى لِلحِكْمَةِ، وَالحُدُودِ، وَالحُكْمِ، وَالمَوْعِظَةِ، وَهُوَ تَمَامُ النِّعْمَةِ، وَمَصْدَرُ الدِّيِنِ، وَالصِّلَةُ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ، وَدَارِسُهُ يَجِدُ فِيِهِ التَّوَازُنَ، وَالرُّقِيَّ، وَتَعْظِيمَ شَأنِ الشَّفَّافِيَّةِ وَالصِّدْقَ، وَالعَطَآءَ، وَالسُّمُوَّ، وَتَعْظِيمَ الصِّلَةِ بَيْنَ المَخْلُوقِ وَالخَالِقِ، وَمَا زَادَ فِيهِ مِنْ رَبْطٍ بَيْنَ ءَايَاتِهِ وَبَيْنَ الكِتَابِ المَنْظُورِ.
نَحْنُ سَنَتَعَرَّفُ هُنَا عَلَى بَعْضِ إِحْكَامِهِ، وَدِقَّتِهِ، حَتَّى فِى رَسْمِهِ، وَفِى الحَرْفِ قَبْل الكَلِمَة، لِنَعْرِفَ أَنَّهُ كِفَايَةٌ لِلنَّاسِ، وَأَنَّ عَجَائِبَهُ لاَ تَنْتَهِى.

مُخْتَارَاتٌ مٌتَنَوِّعَةٌ

مَقَالاَتُ الذِّكْرِ

الذِّكْرُ

.

جَعَلَ اللهُ لِكِتَابِهِ تَمْهِيِدًا سَطَرَهُ فِى كِتَابٍ سَمَّاهُ: “الذِّكْر”، تَفَرَّقَت أيَاتُهُ عَلَى مَدَى سُوَرِ القُرْءَانِ، لِيَذْكُرَ فِيِهِ بَعْضَ الحَقَائِقٍ السَّابِقَة لِلدُّنْيَا، وَمَا بَعْدَهَا. وَذَلِكَ لِتَعْرِيِفَ الإِنْسَان بِمَوْقِعَهِ، وَمَاوَرَآءَهُ، وَمَا بَعْدَهُ، وَمِيِتَافِيِزِيَآءَ الخَلْقِ، وَفِيِزْيَآءَ المَخْلُوقِ، وَجُغْرَافْيَا الزَّمَان، وَعِلاَقَةَ كُلِّ ذَلِكَ بِهِ سُبْحَانَهُ، لِيَعْلَمَ الإِنْسَانُ أَنَّهُ قَادِمٌ فِى مَأمُورِيَّةِ عَمَلٍ، مُؤَقَّتَةٍ، فَيَشْحَذَ لَهَا هِمَّتَهُ.
نَحْنُ هُنَا سَنُبْرِزُ مَا بَيَّنَهُ اللهُ تَعَالَى فِى كِتَابِ الذِّكْرِ مِنْ تِلْكَ الحَقَائِقِ، لِنَعْرِفَ مَوْقِعِنَا؛ وَكَيْفَ وُجِدْنَا سَلَفًا فِى الوُجُودِ الأَوَّلِ، وَلِمَاذَا خَلْقِنَا فِى هَذَا الكَوْنِ المُؤَقَّتِ، وَإِلَى أَيْنَ تَؤُولُ الأُمُورُ؟..وَهَكَذَا.

هَذَا الفَهْمُ لِمَا سَبَقَ، هُوَ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ لِكُلِّ مَا بَعْدَهُ مِنْ مَعْنَوِيَّاتٍ أَوْ مَادِّيَاتٍ، تَتَمَثَّلُ فِى الإِيِمَانِ أوْ الدِّيِنِ. وَهُوَ السَبِيِلُ لِفَهْمِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ“.

اضْغَط الصًوُرَة وَاقْرَأ

مَقَالاَتُ نَقْدِ كِتَابَاتٍ مُعَاصِرَةٍ

نقد كتابات مُعاصِرة

.

لَسْتُ شَغُوفًا بتَتَبُّعِ كِتَابَاتِ غَيْرِي، وَلَكِن تَأتِي الرِّيَاحُ بِمَا لَا تَشْتَهِي السُفُنُ؛ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّنِى كُنْت أَرسَلت بِبَحْثٍ عَنْ أُمِّيَّةِ النَّبِىِّ لِمُؤَسَّسَةِ نَشْرٍ يَرْأَسُهَا شَحْرُور، ثُمَّ وَصَلَنِى تَعْلِيِقٌ مِنْهُم عَلَي البَحْثٍ، يَلْمِزُونَ فِيِهِ بِأَنَّ معنى أُمِيَّةِ النَّبِىِّ المَذْكُورَ بِالدِّرَاسَةِ سَبَقَ بِهِ شحرور؛ مَا اضطَّرَّنِى إِلَى الرجوع إلي ما كَتَبَهُ شحرور، فَوَجدتُ جَهْلاً مُطْبَقًا فِى جَمِيِعِ الاتِّجَاهَاتِ، كَانَ أَظْهَرُهُ قَوْل شَحْرُور بِجَهْلِ اللهِ تَعَالَي بِمَا سَيَفْعَلهُ العِبَاد!!

نَفس الشيء حَدَثَ مَع سمير إبراهيم خليل حَسَن، حيثُ جَمعتني بِهِ المُصادفة البَحتة، ثُمَّ بَعْدَهَا بِسَنَوَاتٍ، طَلَبَت مِنِّى مُؤسَّسَةِ شَحْرُورٍ أَنْ أُرَاجِعَ كِتَابًا لَهُ، فَوَجَدْتُهُ يَكْتَظُّ بِالعُيُوبِ وَالأَخْطَآءِ الجَوْهَرِيَّةِ، فَضْلاً عَنِ اللَّغْوِ فِى كَتَابِ اللهِ. وَبِالتَّالِي فَقَد عَقدتُ الهِمَّة عَلَي مُناقشَةِ ذَلِكَ هُنَا بقَدْرِ المُسْتَطَاع، وَاللهُ المُسْتَعَانُ.

.

يَصْدُرُ قَرِيِبًا

مَقَالاَتُ الحُدُودِ

الحُدُودُ

.

الحُدُودُ مِنَ الحَدِّ (حَ دَ د)، وَهُوَ بَيَانٌ لِفَاصِلٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ. وَالحُدُودُ فِى كِتَابِ اللهِ هِىَ عِبَارَةً عَنْ التَّفَاصِيِلِ المُبَيِّنَةِ لِلأَفْعَالِ بِدِقَّةٍ تَمْنَعُ التَّجَاوُزَ إِلَى مَا بَعْدَهَا، فَشَكَّلَت حَدًّا مَلْمُوسًا بَيْنَ مِسَاحَتَىِّ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ، يَتَوَقَّفُ عِنْدَهُ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ رَبًّا وَإِلَهًا.

وَبِالتَّالِى فَإِنَّ كُلَّ “افْعَل، وَلاَ تَفْعَل”، هِىَ مِنْ حُدُودِ اللهِ، فَلاَ تَعْتَدُوهَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفْلِحُونَ بِمُحَافَظَتِكُم عَلَيْهَا: تِلْكَ حُدُودُٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا“.

تِلْكَ حُدُودُٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا“.

وَتِلْكَ حُدُودُٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ“.

وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ“.

نَسْألُ اللهَ تَعَالَى أَنْ نَكُونَ مِمَّن لاَ يَتَعَدُّونَ حُدُودَهُ سُبْحَانَهُ.

هَذَا خَلْقُ اللهِ

مَقَالاَتُ الحِكْمَةِ

الحِكْمَةُ

.

الحِكْمَةُ هِىَ فِعْلُ الصَّوَابِ، وَهِىَ فِى كِتَابِ اللهِ مُفَصَّلَةٌ، فِى جِمِيِعِ اتِّجَاهَاتِ المُسْلِمِ، وَلِعَلَّ الأَيَاتِ مِنْ سُورَةِ الإِسْرَآءِ قَدْ بَيَّنَت الكَثِيِر مِنْهَا، فَهِىَ تَبْدَأُ بِتَوْحِيِدِ اللهِ تَعَالَى: “لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًۭا مَّخْذُولًۭا ﴿٢٢﴾ ۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَ‌ٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۚ “، وَتَنْتَهِى بِالتَّوَاضُعِ: وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًۭا“. وبَيْنَهُمَا الكَثِيِرُ مِمَّا يُغَطِّى مَنَاحِىَ الحَيَاةِ، وَشَتَّى الأَعْمَالِ. ثُمَّ خَتَمَ اللهُ تَعَالَى الأَيَاتِ بِقَوْلِهِ: “ذَ‌ٰلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰٓ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَىٰ فِى جَهَنَّمَ مَلُومًۭا مَّدْحُورًا ﴿٣٩﴾“.
فَخَتَمَ سُبْحَانَهُ بِمَا بَدَأَ بِهِ، مِنْ نَهْىٍ عَنِ الشِّرْكِ بِهِ، مُبَيِّنًا أَنَّ هَذَا التَّوْحِيِد هُوَ عَلَى رَأسِ الحِكْمَةِ. اللهُمَّ فَارْزُقنَا الحِكْمَةَ فَلاَ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا أَوْ أَحَدًا.