منذ نَفَخَ روح اللهِ في ءادم بدأت مرحلة جديدة من مراحل تواجد البشرية على الأرض. وبدأ التكليف وبدأت صحف الأعمال، وكذلك بدأ تبلور وظهور معسكري الحق والباطل. وهما فريقان متباينان متضادان. فإذا ما وُصِفَ أحدهما بوصف ما فقد حصل الفريق الأخر على عكس هذا الوصف دون عناء أو تفكير.
ومعسكر الحق واحد دومًا، ليس له إلا صراط واحد، وهو صراط العزيز الحميد، ولا يُطيعون إلا الرحمن. ومعسكر الباطل تتعدد سبله، وتتشعب مذاهبه، وتصب كلها في إقعاد الصراط المستقيم، طاعة لمعبودهم الشيطان.
لم يرض كل أتباع الشيطان بكتاب الله العليّ، فمنهم من طعن فيه مباشرة، من منطلقين،
أولاهما عدم الاعتراف بالله أصلاً، وهؤلاء من نُسَميهم بالملحدين. وهؤلاء قال الله لهم وعنهم:
ولكن الناس عن كلام الله تعالى مُعْرِضون، ويكتفون بقناعاتهم السطحية، ولا يتدارسون القرءان ليروا نموذجًا محفوظًا لما كانت عليه الكتب السابقة من توازن، ودعوة للرقي، وتعظيم شأن الشفافية والصدق، والعطاء، والسموّ، وتعظيم الصلة بين المخلوق والخالق، وما زاد فيه من ربط بين ءاياته وبين الكتاب المنظور.
ونحن هنا نتتبع شبهاتهم ليطمئن الصالحون لما هم عليه، ولينتبه المقلدون لما يكمن في بطون مذاهبهم، وما ينتظرهم. وليراجع الدهاقنة أنفسهم، وإن كان ذلك كحلم ليلة صيف.
وعلى أي حال فأنا أضمن لهم كلهم ألا أُورد شيئًا عنهم إلا أن يكون موَّثَقًا من عندهم.
إنها شبهاتهم هم، خطوها بأيمانهم، وسُجِّلَت عليهم، والأخرة الموعد، إذا الوحوش حُشِرَت.
إن ما سيراه أصحاب كل مذهب هنا من تبديد لأحلام مذهبهم، وتحطيم لما حسبوه شيئًا هو شيء لا يُقارن بما هو ءاتٍ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.