موقع الذكر الحكيم للدراسات القرءانية

مناظرة مع بهائيين

 أثناء تجولي علي النت يوم الثلاثاء 5 أبريل 2011 قادني بحث ما إلي رسالة كتبتها أم بهائية إلي إبنها (كما قالوا)، وفيها ذكر لبعض الأقارب البعيدين الّذين ذكرت واحد منهم في التقدمة

وقد وجدت الأم المذكورة بعد ذلك تشتبك كلاميًّا وتجادل في شباب القرية الّذين فوجئوا بسيدة لا يعرفونها تقول إنها من القرية وأنها بهائية. ولأنهم لا يعرفون بهائيًا ينتسب للقرية فقد هاجموها وهاجموا مذهبها. واستطاعت السيدة المذكورة أن تكشف لهم جهلهم بكون أصولها من القرية، وطمعت في أن تُثبت لهم جهلهم بالأديان عمومًا، وبالبهائية خصوصًا، فراحت تخوض في القرءان مرة، وفي الكتاب المقدس مرّة، وأخيرًا في كتب طائفتها تارّة أُخرى، مع أنها لا تفقه أي منها، وخصوصًا كتب طائفتها.

ولأنني أؤمن بأن صِلة القرابة غير ذات أهمية عند اختلاف الملّة والدين، وتنحصر في النصح والتوجيه والجدال بالّتي هي أحسن لكشف الباطل لصاحبه فقد رددت علي مداخلتها كالتالي:

إلي الأم صاحبة الرسالة
بداية فإن والدك كان من القلّة التي تتمتع بقدر كبير من التهذيب ودماثة الأخلاق، ولكن هذا لا يجعل من تدينه صحيحًا.
كان أبوكِ يزورنا في منزلنا، وأحيانًا هو وأبيه، وفي أحايين أُخرى يأتي أبوه منفردًا.
كذلك كانت عمتك سامية تزورنا من حين لأخر حتى انقطعت أخبارهم تمامًا رغم أننا لم نكن قد غيرنا مسكننا بعد.
ما يهمني هنا أن أرد علي بعض المغالطات التي وقعت منكِ وأري أنه من حقك عليّ أن أقَوّم هذه الأخطاء، وأنتِ بعد ذلك حرة في توجهك.

المُغالطة الأولي:

خوضك في القرءان ـ كما لو كنتِ تعرفينه ـ وبالتالي تستشهدين منه علي أنّ مسألة الديانات هي مسألة مفتوحة. وهو كلام خائب، يدلّ علي أنكِ لم تُجهدي نفسك لتعرفي أنّ الله تعالي قد ختم الرسل بمحمد، وجعل القرءان برهانًا ممتدًا إلي نهاية الدنيا: “مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا”. وقوله تعالي هنا بـ: “خاتم النبيين” يعني أن زمن الأنبياء قد انتهى. وقد ذهب بعض المضحكين من الأحمدية إلي القول بأن “خاتم” تعني الحُليّ المسماة بالخواتم، وبالتالي فهو الخاتم الّذي يزيّن الأنبياء!!!
هذا أولاً.

لا أريد أن أُصَعّد الأمر فأقول إنني أتحداكِ أن تكوني تعلمي حتى معنى اسم “القرءان”، وأترك لكِ فرصة مفتوحة لتجيبي ـ ولو بالاستعانة بصديق ـ: ما معنى التسمية بالقرءان؟!
ننتقل إلي المغالطة الثانية.

المُغالطة الثانية:

أنكِ تعتزين بالقرءان، وأنتِ لا تؤمنين به. فلو أمنتِ به لكنتِ من أهله، ولما رحتِ تضربين عشواء، فمرة تقولين بكلام في القرءان يدل علي انعدام فقهه، ومرة أُخرى تذهبين جهة الكتاب المُقَدّس، ومرة ثالثة تذهبين إلي زرادشت، . . الخ.
فلو أضفتِ لذلك كونك لا تفقهين ما تنقلينه من القرءان، كإلصاقك للقرءان مقولة هاجر وسارة، وليس في القرءان أي ذكرٍ لأيهما ـ والأمثلة كثيرة ستأتي في مواردها ـ فإن الخطب سيكون أعظم، وسيتفاقم مع كل سطر من سطور رسالتك، إن لم يكن مع كل كلمة.

المُغالطة الثالثة:

أنكِ تعتزين بالكتاب المُقَدّس، وأنتِ لا تؤمنين به، وإلا لكنتِ من أتباعه، إضافة لكونك لا تفقهين منه شيئًا ـ كما سيأتي ـ، والأدل علي ذلك أنكِ تعتبرين أنه هو التوراة والإنجيل الّذان ذكرهما الله. فهل بعد ذلك من جهل بكتب الله تعالي، وبما في هذه الكتب المصطنعة؟!

المُغالطة الرابعة:

أنكِ تعتبرين أن التوراة هي المنزلة علي موسى، وهذا من أوهامك، ويُمكنك أن تُراجعي كتاب الله من الفاتحة إلي الناس، ولن تجدي شيئًا من ذلك، ولكن هذا ما لقنوه لكِ، وها أنتِ ترددينه دون علم أو تعقل.

لقد قام الأحبار الفسدة بإخفاء التوراة، وأظهروا ما صنعته أيديهم، ولذا قال الله تعالي لهم:
“. . قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ”.
“يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ”.
“فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ”.
ولكن لجهلك بالقرءان وطبيعة كتب الله فها أنتِ تعتبرين أن مثل ما هو موجود مما صنعته أيدي الناس هو عين كلام الله!!!

وهذا الكتاب الّذي رجعتِ إليه لتُثبتي قطورة فيه تشبيه الله بالحيوانات، كالأسد، والنمر، واللبؤة، والدب، والخروف، وتشبيهه بالسكير، وبأنه سبحانه يدعو على نفسه بالويل ـ أى الهلاك ـ، وبأنه تعالى ينوح ويولول ويمشي عرياناً، وبأنه تعالى يسبّ ويشتم نبيه داود. كما تم إثبات صفة التألم، والبكاء وذرف الدموع له سبحانه بأكثر من موقع، وكذلك التصفيق باليد. كما تم أيضًا إلصاق صفات (للذات البشرية) كالمشى، والنوم، وعدم العلم بالنتائج مسبقًا. وتوسعوا فى ذكر صفة الندم المبنية على صفة الجهل بنتائج أفعاله. والله تعالى (وحاشاه) ينفخ بالبوق ويسير في الزوابع، وله أنف يخرج منه دخان وله فم يخرج منه نار كالتنين، ويركب مركبة من الملائكة، ويطير على أجنحة الريح. وأن السحاب غبار قدميه، وستر له . . . إلى ءاخر مثل هذه الصفات الأسطورية .

كما تم تصويره بصفات من يكذب على خلقه، وبأن الشيطان كان أصدق منه، وأنه تعالى يُشَرِّعُ لليهود سرقة المصريين، ويتآمر مع جنود سمائه على إغواء مخلوقاته، ويدفع النساء للزنى عقابًا لأزواجهن . . الخ .
فاعتزائك بمثل هذه المراجع مُثير للشفقة، لا سيما مع كونك لا تؤمني بأي منها إلا لموافقته هواكِ في إيجاد امتداد ولو للمجهول.

المُغالطة الخامسة:

Pages: 1 2

تأسّس سنة 2005