2 ـ مَنْ يَعْشُ عنه؛ فهو مكذب به أو ببعضه، وغير منتبه لما جاء به!
ومن التكذيب به رفضه كله، ومن التكذيب به ـ أيضًا ـ رفض بعضه ووأد بعض ءاياته الواضحة للكل. ومن ءاياته الواضحات أن هذا الكتاب هو المرجع للنبيّ وللمؤمنين من بعده، وأنه تفصيل كل شيء يحتاج إلي تفصيل، وفي ذلك يقول تعالي (باختصار):
فالقول بأن الكتاب ليس تفصيلاً لكل شيء هو كفر ببعضه، ووأد لمثل هذه الأيات الكثيرة جدًا والتي توضح أن الكتاب هديً للمؤمنين، ورحمة لهم من الله، وبشري لهم أيضًا . .
يقول تعالي: “أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ”،
زعم الهالكون أن الهدي في اتباع ما تواصل عن ءابآءهم، وهذا الواصل ـ المتواصل بزعمهم ـ منه ما هو مروي، ومنه ما هو عمليّ وكله يُفيد القطع واليقين، وهو من المعلوم من الدين بالضرورة . . الخ بحسب المتلقي؛ ومن هؤلاء من قبلوا تراث سلفهم العمليّ فقط مادام تواتر عندهم. ولكن لأن من هذا العمليّ المتواتر ما هو صحيح ومنه ما هو فاسد غير صحيح، فقد قال هؤلاء بالانتقاء والاختيار!
ومنذ زمن بعيد ظهرت فرقة المعتزلة ترفض الحديث المروي وتأخذ بالتواصل العملي. ثم انقرضت المعتزلة، ثم عادت للظهور من جديد تحت مسميات عدة (كما سيأتي بيانه). ومنذ فترة ليست بالطويلة كتب “شيخ القرآنيين” مقالاً يُزَيِّنُ فيه لمريديه من “القرآنيين” الأخذ بالتواتر العملي عمومًا، وبالعبادات المتواترة خصوصًا، وذلك بعد أن يقوم أمثاله بفلترتها في ضوء الكتاب (حسب زعمه ووهمه) وبعيدًا عن الابتداع السني والشيعي (كما قال)، والتمييز بين المتواتر الرباني (!) الموجود عند الناس (ولا أدري أي ناس هم بالتحديد) والمتواتر الشيطاني (الموجود عند أهلي السنة والشيعة).
قلت: شنشنة أعرفها من أخزم! . . . فلا هو بالذي عرف معني التواتر ولا هو بالذي عرف حقيقته، فخلط بين التسلسل وبين التعاقب، وبين الرباني والشيطاني (كما سيأتي بيانه) وهو يظنّ أنه علي شيء!!
ثم هاجم في مقاله منكري التواتر في التدين بالكلية وسمى من ينحي هذا المنحي بـ: “القرآني المتطرف”، ووضعه هو والمكذب بالقرءان في سلة واحدة وسوي بينهما. ودعا أتباعه من “القرآنيين” ـ كما يحلو لهم تسمية أنفسهم ـ:
● لاتباع ما يصححه الراسخ في العلم (من أمثاله هو) من تواتر صحيح!
● وللبعد عن ما يحكم عليه بالفساد من العبادات المتواترة.
كما قام سيادته بالحكم بالنسب المئوية علي بعض العبادات المتواترة، ولم يحدد هل هذه النسبة من متواتر الشيعة، أم من متواتر السنة أم من مجموع ما تواتر عندهما، . . وهكذا. كما وعد بتصحيح هذا التواتر الفاسد للصلاة، وبتصحيح بقية المتواتر العملي حيث إن هذا هو الشغل الشاغل للمصلحين من أمثاله (كما قال وسيأتي نقله).
وهناك ءاخر قد اخترع عنوانًا جديدًا لفكر المعتزلة فقال برفض الحديث المروي، وقبول منظومة التواصل المعرفي، وهي نفس مقولة “قرآنيي” العصر في التواتر، ولذا فسنضم ما خطه في الموضوع مع ما خطه زعيم القرآنيين الرسمّي، من منطلق وحدة مذهبهما، وأن اختلفت “الفلاتر” وبالتالي النتائج التي يقبلها كل منهما. واشتركوا كلهم في الطعن في كمال القرءان، وكفايته، وأنه وحده هو مرجع المؤمنين بعيدًا عن المذاهب وما فيها. ولا أدري ماذا سيقولون لله تعالى إذا ما سألهم: لماذا لم تكتفوا بكتابي، ولماذا أخذتم بما ألفيتم ءابآءكم عليه؟! هل أمرتكم بالأخذ بما تواتر؟!
فالحمد لله الّذي باعد الأسفار بيني وبين مذاهبهم التي تخللها الفساد (كما سيظهر هنا).
إن كل يوم وكل لحظة تؤكد لي أن الحق سيظل فرديًا لا جماعيًا، وإن السابقين من أولي العلم هم قليل من الأخرين ـ كما أعلمنا ربنا بكتابه ـ ولن تكون لهم جماعة أو كثافة.
ولعله من المناسب أن نناقش مقولاتهم من منطلق روم الحق ورد الباطل، عسي أن يحنف هو وأمثاله، ويحقق إسلامه لرب العالمين.
ولنبدأ سائلين الله تعالي أن يهدينا سبله، ويجعلنا من حزبه والمُمَسِكِّين بكتابه.