يقول أهل السُنّة ـ مثل بقية المذاهب ـ إن القرءان لا يكفي، واستشهدوا بذلك على وجود تفاصيل ألفوها عن ءآباءهم لا توجد بالقرءان. فأخذوا بالموروث واتهموا القرءان بعدم الكمال وأن هناك ما يكمله
وبرغم أنهم شنعوا على أهل الشيعة قولهم بتحريف القرءان ونقصه، إلا أنهم قالوا ما يضاهيء قولهم الشنيع ذلك.
فقد بوَّب البخارى فى صحيحه بابًا قال فيه:”بَاب الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ..”، إلى أن قال: “قَالَ عُمَرُ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُ آيَةَ الرَّجْمِ بِيَدِي…”!!!
وهو يعنى: أنه من الممكن أن يُزاد فى كتاب الله!!
وأن سبب الامتناع هو خشية كلام الناس!!!
وأن الوضع الصحيح هو أن تُدْرَجُ ءاية الرجم بالقرءان!!!
وأن القرءان على وضعه الحالى ينقصه ءاية الرجم . . . ولا تعليق!!!
وقال البخارى الإمام فى صحيحه أيضًا (ح 4518): “ثنا مسدد حدثنا يحيى عن عمران أبي بكر حدثنا أبو رجاء عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: أنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله عليه الصلاة والسلام ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء”.
وهو يعنى: أن القرءان كان به ءاية المتعة حتى مات رسول الله!!
وبالتالى فإن القرءان على وضعه الحالى ينقصه ءاية المتعة، . . ولا تعليق!!
وعند الإمام مسلم فى صحيحه (ح 1452): “حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أنها قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن”،
وهو ينصّ على أن الأية المفتراة المذكورة كانت موجودة،
وتتلى بعد وفاة النبى!
وعند الإمام ابن ماجه نجد أن هناك معزة دخلت بيت عائشة وأكلت ءاية الرجم، وءاية رضاعة الكبير، ولهذا السبب اختفت الأيتان من القرءان!!! . . والنصّ كالتالى (ح 1934):
“عن عائشة قالت لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرا ولقد كان في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله عليه الصلاة والسلام وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها”،
وصحح الحديث الإمام الألبانى بصحيح السنن (1/ 328 ـ ح 1580)، وقال: “حسن”.
الله تعالى ينزل القرءان على نبيه للناس! والماعز يحول بين وصوله للناس بأن يأكل هذا القرءان!!!
وتأكدت نفس القصة عند أمير المؤمنين أحمد بن حنبل الذى قال (ح 25112): “عن عائشة زوج النبي عليه الصلاة والسلام قالت لقد أنزلت آية الرجم ورضعات الكبير عشرا فكانت في ورقة تحت سرير في بيتي فلما اشتكى رسول الله عليه الصلاة والسلام تشاغلنا بأمره ودخلت دويبة لنا فأكلتها”.
ثم زاد أحمد بن حنبل فى مسنده سببًا ءاخر لضياع ءاية الرجم المفتراة وغيرها من الأيات، وهو موت من كان يحفظها، فقال فى قصة رجم علىّ لشراحة (ح 1147): “وأقرت بالزنا فجلدها عليّ رضي الله عنه يوم الخميس أنا شاهده ورجمها يوم الجمعة وأنا شاهده فأمر بها فحفر لها إلى السرة ثم قال: ان الرجم سنة من رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد كانت نزلت آية الرجم فهلك من كان يقرؤها وآيا من القرآن باليمامة”.
وهناك العديد من روايات أهل السنة الأخرى التى تنصّ على أن القرءان قد حُذِفَ منه مثل ما رواه البخارى فى صحيحه (ح 2603):
“قال أنس بن مالك: أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن قرأناه ثم نسخ بعد: بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه”. (ح 2591 ):
“عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . . . فكنا نقرأ: أن بلغو قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم نسخ بعد”. (ح 3782 ):
“عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: . . . فأنزل الله علينا ثم كان من المنسوخ: إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا”. (ح 3786 ):
“قَالَ أَنَسٌ: فأنزل الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام في الذين قتلوا أصحاب بئر معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد: بلغوا قومنا فقد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه”.
ولا يخفى على اللبيب عمق ركاكة الأية المفتراة، إضافة لاختلاف مبانيها، وهو نفس ما حدث عندما حاولوا تأليف نصّ مفترى لأية الرجم، ونفس ما حدث عندما حاول الشيعة افتراء نصّ لسورتى الحفد والولاية، وغيرهما من ءايات مفتراة متناثرة فى أصح كتبهم!
وعند الإمام مسلم (ح 999 )”عن البراء بن عازب قال نزلت هذه الآية: حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله فنزلت: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى . .”.
وأيضًا: “باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه إلى يوم القيامة”!!!
وهو يجيز اللهو فى التشريع مابين تحليل الشيء نفسه إلى تحريمه إلى تحليله إلى تحريمه!
ويقول أحمد بن حنبل أيضًا (ح 20260): “عن أبي بن كعب قال كم تقرؤون سورة الأحزاب قال بضعا وسبعين آية قال لقد قرأتها مع رسول الله عليه الصلاة والسلام مثل البقرة أو أكثر منها وان فيها آية الرجم“. (ح 20261 ):
“عن زر قال: قال لي أبي بن كعب: كأين تقرأ سورة الأحزاب أو كأين تعدها قال قلت له ثلاثا وسبعين آية فقال قط لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة ولقد قرأنا فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عليم حكيم”. (ح 313 ):
“عن عمر رضي الله عنه أنه قال: . . قد كنا نقرأ: ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم”.
ويقول السيوطى فى الاتقان (2/717)”قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال:
لا يقولن أحدكم: قد أخذت القرآن كله، وما يدريه ما كله، قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل: قد أخذت منه ما ظهر”.
هذا هو مبلغ توقير وإيمان أهل السنة لكتاب الله.
فالحمد لله القائل ـ وقوله الحق ـ: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”، و:
ولأن أهل السُنّة اعتمدوا على روايات أهل صحراء الجزيرة منذ 1500 سنة فقد قبلوا رواياتهم القائمة على الجهل الشديد اللائق بتخلفهم، فقالوا ـ مثلاً ـ بالصحيحين إنّ الأرض مسطحة وليست كروية، وعليه فيوجد نهار واحد تذهب بعده الشمس لتسجد تحت العرش حتى يأتي دورها مرة أخرى فتعود لتُشرق. وقالوا بوجود ليل واحد، ولذا جعلوا الله تعالى ينزل كل ليلة في الثلث الأخير من الّيل،
وأفتى أعلى رأس في ملتهم بأن الشمس هى التي تدور حول الأرض، وأن القائل بأن الأرض هى التي تدور حول الشمس هو كافر حلال الدمّ.
وقالوا كلهم ـ كما بالصحيحين ـ بأن الله تعالى سيأتي يوم القيامة متنكرًا، وأنه سبحانه على هوى الرسول، وأن النبي كان مقمل الرأس، وقال للزاني: أنكتها؟، وكان يأتي أزواجه كلهن وهن إحدى عشر في الّيلة الواحدة بغسل واحد، . . إلى ءاخر اعتداءهم على الرسول،
ثم يسبقون كلامهم بالصلاة والسلام عليه، . . . فتأمل!!
والبلايا والرزايا أفقم وأعظم مما يمكن الإشارة إليه في هذه المُقَدّمة، وسنتوسع داخل الصفحات الفرعية، ولله الأمر، جعلناه بيننا وبين كل من يحادّه، ويعتدي على دينه. وءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين!