ردّ الصاعقة على المارقة
في مرحلة ما من حياتي اكتشفت خطأ ما أنا عليه، وكنت ءانذاك ـ بحسب جغرافيتي وأسرتي ـ أنتمي إلى المذهب السُنّيّ إلي النخاع، حتي أنني بعت كل ما أملك واشتريت أرضًا بمحافظة مطروح لأتمكن من تطبيق حديث ـ من سمّوه بحذيفة بن اليمان ـ الخاصّ بالعزلة، ولأبعد عن المدنية المشبعة بالفساد والتحلل ـ كما كنت أظنّ حينذاك ـ وكان السبب المباشر لشعوري ومسلكي ذلك هو تشبعي بالمذهب الفاسد الّذي كنت أظنّه هو الإسلام الحق. ثم صفا لي الوقت فمكثت مع مراجعي لأستكمل رحلتي في التعلم وتفقه ديني.
وبعد إتمام ما يفوق ـ تقريبًا ـ السبعة عشر ألف ساعة من الدراسة والبحث وسط ءالاف الكتب الصفراء تمكنت بفضل الله العليّ من تكوين رؤية مجردة ودقيقة لما أنا عليه، ولحقيقة المذهب الذي انتميت إليه، بل ولبقية المذاهب الأخري كمذهب الشيعة ـ الأكثر فسادًا من غيره ـ، ومذاهب أهل الكتاب ممن سبقونا، وممن لحقنا كالقاديانية الفاسدة، والبهائية الأفسد (صاحبة الكتاب المُتهافت المُسمي بالأقدس)، ومن المذهبية عمومًا.
تبينت أن القرءان مهجور بما تعنيه كلمة الهجر من معاني، وتأكدت أنه لا تكتّل ولا تَجَمُّع لأهله علي ظهر البسيطة، اللهم إلا أفرادًا متفرقين، وغالبًا لايعرفون بعضهم البعض.
أما الّذين يتشدقون بأنهم يؤمنون به ويعرفونه من أهل المذاهب فالحق أنه لا يتجاوز حناجرهم، ولا يَمسّونه، ولا يُحدث لهم ذكرًا. كما تأكدت أيضًا من أن الّذين يُفَعِّلون مفاهيم وتعاليم القرءان ـ أكثر من غيرهم ـ هم الملايين من أهل المعمورة ممن لا يدرسون القرءان ولايعلمون بما فيه؛ لأنهم ليسوا ممن يفقهون لسانه، وإنما تصرفوا بفطرتهم البعيدة عن المذهبية، وبقي أن يخبرهم أحد ما بحقيقة القرءان ليعرفوا عظمته وعلوّه، وفوقيته وسمّوه، وموافقة فطرتهم له، ولكن هذا لم يحدث لكثرة الخبث الذي يتحدث باسم القرءان فيشوّه رسالته ويُفسد معانيه، ويتقمص دور الهادي وهو ينضح بالضلالة والجهل من أعلي رأسه إلي أخمص قدميه.
وبرغم أنني كنت قد أهملت التعرض لأهل المذاهب ـ بعد أن وقر في نفسي أنني أحرث الماء بمجادلتي لهم ـ إلا أنه قد وصلتني مساء اليوم الجمعة 14/11/2008 رسالة ملتهبة موجهة من المدعو “أحمد بن محمد حسن عبده” بعنوان: “الصاعقة المحرقة في الرد علي المتقرئنه” ـ يقصدني ـ.
والحق يُقال فلطالما أحببت المناظرات الورقية، فهي أصدقها على الإطلاق، وأثبتها أيضًا، وتظل شاهدة على أطرافها، ولا يستطيع من خطّها بيده من هؤلاء الأطراف أن يتملص مما خطت يداه، وأخيرًا؛ فهي تُعطي فرصة لكاتبها للتروي، فنِعَم العدة طول الْمُدة؛ وعليه فيُنتظر منه إخراج أفضل ما عنده بعيدًا عن أي ضغوط تحتويها المُناظرات التصادمية.
ونظرة عابرة على الرسالة “الصاعقة” نجدها نموذجًا لردود أهل السُنّة على مخالفهم، فقد امتلأت بالهمز، واللمز، والسباب، والتكفير، والتحقير، فضلاً عن اكتظاظها بكمّ من الجهل الضخم علي رغم ضألتها.
وفي السطور القادمة سنُظْهِرُ لأحمد ولأزواجه، ولكل من بلغتهم رسالته ما يُدهشهم، ويجعل يومهم ليس أبدًا كسابقه. قد لا يعود أحمد عن منهجه حتي يُغادر ـ وهذا أغلب ظنّي ـ فهو عنيد ولكنه لن يظلّ كما كان قبل هذا الردّ أبدًا. سيستكمل مسيرته هذه المرة وهو يعرف على أي أرض يقف، وإلى أي جانب يحول، وإلى أين نهاية أمره تؤول