مناقشة التواتر
الحديثُ مُقَسَّمٌ عِنْدَ أَهْلِهِ (من حيث عدد رواته) إلى حديثِ الأحادِ، والحديثِ المتواتر (1)، والأخيرُ من الضألةِ بمكانٍ بحيثُ لا يبلُغ ولا حتى نِصف بالألفِ من الأحاديثِ المرويّةِ. فَضلاً عَن كَونِهِ أمرٌ هلامىٌ، مُجَرَّدٌ من الحَقِّ أو العقلانيةِ، برغم أن القوم زعموا له الأمرين معًا. ولنَبدأ بمناقشة المنقول، وتعريفات التواتر المُخْتَلِفة حتى فى أساس التعريف (وهو عدد بلوغ التواتر). ثُمَّ مناقشة المعقول الَّذي زعموه، مَع بيان أنَّ رجوع التواتر للعقل يجعله متفاوتًا بتفاوت العقولِ، وحدوث الإرسال من الصحابة يقضى عليه، فَضلاً عَن أن أئمة أهل الحديث أنفسهم مِنهم مَن قال بنسبية التواتر، ومِنهم مَن قال بندرته، ومِنهم مَن قال بانعدامه، ولنُطالع ذَلِك:
اختلاف أهل التواتر فى تعريفه:
قال ابن الصلاح: “هو الخبر الذى ينقله من يحصل العلم بصدقهم ضرورة عن مثلهم من أول الإسناد إلى آخره”. وقال الخطيب البغدادى: “هو ما يخبر به القوم الَّذين يبلغ عددهم حدًا يعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة أن اتفاق الكذب منهم محال، وأن التواطؤ منهم فى مقدار الوقت الذى انتشر الخبر عنهم فيه متعذر، وأن ما أخبروا عنه لا يجوز دخول اللبس والشبهة فى مثله، وأن أسباب القهر والغلبة والأمور الداعية إلى الكذب منتفية عنهم؛ فمتى تواتر الخبر عن قوم هذه سبيلهم قطع على صدقه، وأوجب وقوع العلم ضرورة” (2). وقال ابن حجر بشروط أربعة فَلَم يُصِب في أيٍّ مِنها (3).
اختلاف أهل التواتر فى إيجاد عدد موحد للتواتر: وهَذه هي الأعداد التي قالوا بها (إجمالاً): ثلاثة أشخاص (4). أربعةِ (5). خمسة (6). سبعة (7). عشرة (8). اثنا عشر (9). عشرون (10). أربعون (11). خمسون (12). سبعون (13). ثلاثمائة وبضعة عشر (14). ألف وأربعمائة أو خمسمائة (15)!
رفض الفَرِقٍ لبعضِها البَعض: فصاحب كُلِّ رَقم أعلي رَفَضَ من هُو أدني مِنه، فالَّذين قالوا بالألف وخمسمائة لم يعترفوا بما تواتر عند مَن قالوا بالثلاثمائة فمن دونهم، وهؤلاء لم يعترفوا بما تواتر عند مَن قالوا بالسبعين فمن دونهم، . . وهَكَذَا.
وَهم وقُوعِ التواتر: فَلَوّ سُئِل ـ مَثَلاً ـ الَّذين قالوا بالألف وخمسمائة شَخص في كُلِّ طَبقةٍ مِن طبقاتِ الروايةِ، أو مَن قالوا بالثلاثمائة، عَن الأحاديث التي بلغ رواتها من الصحابة فمن دونهم، فى كل طبقة، العَدد المشروط، فلَن تجد عِندهم حديثًا واحدًا. ما يجعلُ الأمرُ مَقصورٌ علي الناحيةِ النَظريةِ فَقَط، وغير مُتَحَقِّقٍ واقعًا.
قلت: ووقوعِ هَذَا الاختلاف ينقل الموضوع (نَظَرِيًّا) مِن القَطِعِ إلي الظَنِّ، لا يُماري في ذَلِكَ إلا ظالمٌ لِنَفْسِهِ. يقول إمام الحرمين (مِن عُلماءِ أهل السُنّةِ):
“وتمسك كل قائل بدليل جاء فيه من آية وحديث ذلك العدد، فأفاد العلم” (16).
وتَمَلَّصَ ءاخرون مِن مسألة العَددِ لِما فيها مِن اختلافٍ وشذوذٍ فقالوا:
“وهذه كلها وأمثالها أقوال فاسدة، والتحقيق الذى ذهب إليه جمع من المحدثين هو أنه لا يشترط للتواتر عدد إنما العبرة بحصول العلم القطعى” (17). وعَقَّبَ عَلَيِّهِم البعض الأخر فقالوا: “إن العلم الحاصل منه إن كان عن كثرة العدد وجب حصوله لجميع السامعين، وإن كان عن القرائن اللازمة له لم يجب ذلك، بل قد يحصل للبعض دون الآخر، لأن القرائن منها ما يقوم عند البعض دون البعض الآخر”.
رجوع التواتر للعقل يجعله مسألة متفاوتة:
يقول المحدث المناوى: “وقد وضح بهذا تعريف المتواتر، وهو أنه خبر جمع يحيل العقل بملاحظة العادة تواطؤهم على الكذب”. ويقول ابن حجر: “بل تكون العادة قد أحالت تواطؤهم على الكذب”. ويقول المحدث ابن النفيس: “هو خبر أقوام بلغوا فى الكثرة إلى حدّ يمنع العقل من توافقهم فى ذلك على الكذب” (18).
ويجمعُ بَينهم أنَّ العقل هنا هو الذى يحكم على الخبر؛ باعتباره مَن سيحدد العدد والعادة. بينما العقول متفاوتة فى تحديد العدد المفترض لحدوث التواتر (19).
ويقول الفخر الرازى (بعد استعراض الأعداد المُخْتَلِفة لحدوث التواتر):
“واعلم أن كل ذلك تقييدات لا تعلق للمسألة بها. فإن قلت: إذا جعلتم العلم معرفاً لكمال العدد تعذر عليكم الاستدلال به على الخصم. قلت: إنا لا نستدل البتة على حصول العلم بالخبر المتواتر، بل المرجع فيه إلى الوجدان كما تقدم بيانه” (20).
إذن فالوجدان هنا هو بَديل الأعداد، مع أنَّه هو أيضًا عمل عقلى!
ويقول الإمام ابن قدامة فى الروضة: “فإن قيل فكيف تعلمون حصول العلم بالتواتر وأنتم لا تعلمون أقل عدده، قلنا: كما نعلم أن الخبز مشبع، والماء مرو، وإن كنا لا نعلم أقل مقدار يحصل به ذلك، فنستدل بحصول العلم الضرورى على كمال العدد لا أنا نستدل بكمال العدد على حصول العلم” (21). وما قاله ابن قدامة لا يخلو من انتقادات جوهرية (22).
ويقول الإمام أحمد بن على بن برهان البغدادى: “المختار عندنا أنه متى وجد المرء للشك مجالاً فى نفسه وللاحتمال مضطربا ومساغاً لم يكن العدد حاصلاً، ومتى وجد نفسه ساكنة مطمئنة علم أن عدد التواتر قد حصل وليس له عدد محصور، بل يجوز أن يكون العدد خمسة، وعشرة وما زاد على ذلك أو نقص عنه فلا عبرة بالزيادة والنقصان” (23). ويُرَدُّ عَلَيْهِ بما قيل في الرَدِّ علي ابن قُدامة بالحاشية 22.
حدوث الإرسال من الصحابة يقضى على مسألة التواتر.
من المسلم به عند أهل الحديث أنفسهم أن الصحابة كان منهم من هو كثير الإرسال كأبى هريرة، وكانوا يرسلون فيما بينهم دون ذكر ذلك، إذ لا ضرورة عندهم تدعو إلى إعلان الإرسال أو الوصل طالما كانت الواسطة لا تقل فى حالها عن حال نفس الصحابى الراوى من ناحية التوثيق، ومما رووه فى ذلك:
روى الإمام أحمد بمسنده، هو وغيره عن أبى بكر بن عبد الرحمن قال: “كان أبو هريرة يقول من أصبح جنبا فلا صوم له قال فأرسلني مروان بن الحكم أنا ورجلا آخر إلى عائشة وأم سلمة نسألهما عن الجنب يصبح في رمضان قبل أن يغتسل قال فقالت إحداهما قد كان رسول الله (ص) يصبح جنبا ثم يغتسل ويتم صيام يومه قال وقالت الأخرى كان يصبح جنبا من غير أن يحتلم ثم يتم صومه قال فرجعا فأخبرا مروان بذلك فقال لعبد الرحمن أخبر أبا هريرة بما قالتا فقال أبو هريرة كذا كنت أحسب وكذا كنت أظن. قال: فقال له مروان بأظن وبأحسب تفتي الناس” (24).
ـ ورواه البخارى ومسلم، وفيه: “ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس فقال أبو هريرة سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي (ص)” (25). فلعل هذا يوضح كيف أن أبا هريرة أرسل الرواية دون ذكر ذلك!
والأعجب أن الإمام أحمد، والحُميدي رويا، عن عبد الله بن عمرو القارى قال: سمعت أبا هريرة يقول: “لا وربّ هذا البيت ما أنا قلت من أصبح جنباً فلا يصوم، محمد ورب البيت قاله” (26)، فيا لاضطراب الروايات وأهلِها!
وأبو هريرة كان كثير الإرسال. يقول ابن عبد البر نقلاً عن بعض الحنفية:
“وكان (أبو هريرة) كثير الإرسال وجائز للصاحب إذا أخبره الصحابة بشيء أن يحدث به عن رسول الله (ص) إذا لم يقل سمعت” (27). ثم يقول بعدها مباشرة نقلاً عن بعض الحنفية: “ألا ترى ابن عباس حدث عن رسول الله (ص) بما لا يكاد يُحصى كثرة من الحديث، ومعلوم أنه لم يسمع منه إلا أحاديث يسيرة”!!
وروى الحاكم والطبرانى أن أنساً قال: “والله مَا كُلّ مَا نُحَدِّثكُمْ عَنْ رَسُول اللَّه (ص) سَمِعْنَاهُ وَلَكِنْ لَمْ يَكْذِب بَعْضنَا بَعْضًا” (28).
وقال ابن أبى عاصم: إن رجلا سأل أنسًا: “سمعت هذا من رسول الله (ص)؟ فتغير وجهه واشتد عليه. فقال: ما كل ما نحدثكموه سمعناه من رسول الله (ص)، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضا”. وقال الإمام الألبانى: “إسناده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه بنحوه من طرق أخرى عن أنس” (29).
وروى أحمد بن حنبل، والخطيب، والعلائى، والجصاص، والأصبهانى عن أبى إسحاق، قال: “سمعت البراء بن عازب يقول: ليس كلنا سمع حديث رسول الله (ص)، كانت لنا ضيعة وأشغال، وكان الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ، فيحدث الشاهد الغائب” (30).
ويقول ابن عبد البر: “وكل حديث الصحابة مقبول عند جماعة العلماء” (31).
ولكن هذا يقضى على القول بالتواتر لأن التواتر بزعمهم قطعى، وهنا قد تطرق الاحتمال لقطعية السماع، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال. وهُناك فرقٌ بينَ الرِضى، وبَين التحقق!
كَذَلِكَ فَقَدْ قيل إن ابن عباس لم يسمع من النبى إلا بضعة أحاديث مع أنه روى له مرفوعًا ألف وستمائة وستون حديثاً تقريباً. وكذا حدث مع ابن الزبير، والنعمان بن بشير وغيرهم. وروت عائشة (كما زعموا)، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك وغيرهم أحاديث بدء الوحى والإسراء وغير ذلك مما لم يكن بالمدينة، دون التصريح بوجود وسائط!
وهذا يعنى أن الحديث المتواتر عند الخلف (بفرض سلامة منشئه وأن له أصلاً ـ وهو محال) قد يكون سمعه واحد أو اثنان أو ثلاثة فقط من الصحابة أو ما إلى ذلك، ثم رواه عنهم العديد من الصحابة فبلغ عددهم عدد التواتر (بحسب مذاهب أهل التواتر)، وكل الذين رووه عن الثلاثة أو الاثنين أو الواحد يحدثون كما لو كانوا سمعوه من النبى (ص) فيظن التابعون ومن خلفهم أن الحديث متواترٌ مع أنه ليس كذلك (هذا بفرض وجود معنى أصلاً للتواتر على الحقيقة). وهذا يدفع بنقض التواتر (المزعوم) لتطرق الاحتمال إلى ما زعموه موجودًا وهو عندهم لا يتجاوز عدة روايات كما سيأتى.
وحدوث الإرسال من التابعين يقضى على مسألة التواتر.
فقد رويت بعض المراسيل من وجوه متعددة مرسلة، والتابعون فيها كانوا متباينين بينما مدار الحديث على رجل واحد فقط. يقول المحدث ابن كيكلدى العلائى ملخصًا لكلام الشافعى وموافقاً عليه:
“ومنها أن بعض المراسيل رويت من وجوه متعددة مرسلة، والتابعون فيها متباينون فيظن أن مخارجها مختلفة، وأن كلا منها يتعضد بالآخر. ثم عند التفتيش يكون مخرجها واحداً ويرجع كلها إلى مرسل واحد. ومثال هذا حديث القهقهة المتقدم ذكره، روى مرسلاً من طريق الحسن البصرى، وأبى العالية، وإبراهيم النخعى، والزهرى، بأسانيد متعددة، وعند التحقيق مدار الجميع على أبى العالية. قال عبد الرحمن بن مهدى: هذا الحديث لم يروه إلا حفصة بنت سيرين، عن أبى العالية، عن النبى (ص)!! فسمعه هشام بن حسان من حفصة، فحدث به الحسن البصرى. فأرسله الحسن وقال: قال رسول الله (ص)!!
وكان سليمان بن أرقم يختلف إلى الحسن وإلى الزهرى، فسمعه من الحسن، فذاكر به الزهرى، فقال الزهرى: قال رسول الله (ص)!!
قال ابن مهدى: وحدثنا شريك عن أبى هاشم قال: أنا حدثت به إبراهيم ـ يعنى النخعى ـ عن أبى العالية؛ فأرسله إبراهيم عن النبى (ص)!!
قال البيهقى: فإذا سمع السامع هذا الحديث يجده قد أرسله الحسن، وإبراهيم النخعى، والزهرى، وأبو العالية، فيظنه متعدد الأسانيد، وإذا كُشف عنه، ظهر مداره على أبى العالية! . . قلت (القائل العلائى): ومرسلات أبى العالية ضعيفة” (32).
قلت: سبحان الله، إذا كان الإرسال متفشياً فى الصحابة وفي التابعين (بزعم أهل الحديث أنفسهم)، وكانت معظم الروايات بدون”سمعت”: أفلا يطعن ذلك فى التواتر المزعوم؟ ويُسرب الشك إلى أى تواتر، فيحتمل أنه إذا فُتش عن هذه المراسيل وجُدت دائرة على ءاحاد؟! . . ولكن التفتيش مستحيل فيتبقى الاحتمال، والأمر إذا تسرب إليه الاحتمال بَطَل به الاستدلال!
إقرار بعض العلماء بنسبية حدوث التواتر!
ومما يُجْهِز على حجية التواتر (بفرض حدوثه وأن له حقيقة) أن يتفاوت العلم به. يقول ابن كثير: “والشهرة أمر نسبى، فقد يشتهر عند أهل الحديث أو يتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية” (33).
ويقول المحدث المناوى: “واعلم أن التواتر قد يكون نسبيًا” (34). ثم يعلل فيقول: “فيتواتر الخبر عند قوم دون قوم”. ثم يقول بعدها:”كما يصح الخبر عند بعض دون بعض”. ثم إن المتواتر بعد ذلك نادر عند البعض، ومنعدم عند البعض الأخر:
إقرار بعض علماء أهل الحديث بندرة الحديث المتواتر!
يقول إمام المحدثين ابن الصلاح: “ومن سُئل عن إبراز مثال لذلك (المتواتر) فيما يروى من الحديث أعياه تطلبُه” (35).
ويعلق المحدث البلقينى: “قد يوجد معنى التواتر فى الأمور المقطوع بها، وإن كان الإسناد بالتحديث ونحوه يعسر فيه ذلك” (36).
ويقول النووى: “ولعل إهمالهم (أهل الحديث) إياه (أى المتواتر) لكونه قليلاً فى رواياتهم جداً” (37).
إقرار بعض علماء أهل الحديث بانعدام الحديث المتواتر!
قال ابن حبان: “إن التواتر معدوم بالكلية ولا يوجد له مثال” (38)!
وقال ابن حجر فى شرح النخبة معترضًا على مقولة ابن الصلاح السابقة:
“وما ادعاه (ابن الصلاح) من العزة ممنوع، وكذا ما ادعاه غيره من العدم، لأن ذلك نشأ عن قلة إطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطئوا على كذب، أو يحصل منهم اتفاقاً” (39).
ولكن كلام ابن حجر نفسه لم يعجب المحدث البقاعى فقال:
“كلام المصنف (ابن حجر) فاسد من أصله لأن قلة الاطلاع ليست علة لامتناع دعواهم، وإنما هو علة لوقوعهم فيما ادعوه . .” (40).
وكذلك لم يعجب المحدث قاسم ابن قطلوبغا فقال:
“إن التواتر ليس من مباحث علم الإسناد، وإنه لا يبحث عن رجاله، وحينئذ فلو سلم قلة اطلاع من ذكره المصنف على أحوال الرجال وصفاتهم لم يوجب ما ذكره” (41).
والدارس سيجد أن التواتر قد خرج على الناس فى دينهم خروجاً عجيباً؛ فلا هُوَ المنصوص عليه بالقرءان، ولا النبىّ ـ عِنْدَهُم ـ أوصى بِهِ، والأعجب أنَّهُ أيضاً لم يُذْكَرُ ـ تاريخيًّا ـ فى أيام الصحابة الكرام.
مناقشة التواتر عقلاً:
بعد أن رأينا فى السطور القليلة الماضية كيف تهاوت أسطورة التواتر نقلاً، وكيف اضطرب قائلو هذه المقالة فى كل ما يتعلق بها، وكيف انعدم النصّ القرءانى الذى ينصّ على ما زعموه من كون المتواتر هو من مصادر الشريعة، وأنه يقضى على كتاب الله فقد بقى أن نناقش التواتر عقلاً، ثم مناقشة شبهة دائمًا ما يسوقها أصحاب التواتر؛ فنقول وبالله التوفيق:
لَو سَلَم التواتر لَكُم لسَلَمَ لِغَيرِكُم:
فالبندقيةُ هي سلاحٌ بيدِّ من يُمسكُ بها، ولن نستطيع أن نقول: هى سلاح بأيدينا، وقطعة حلوى بيد غيرنا. ولكن التواتر موجود عند كل الأمم، والفرق والملل: فهل تُجيزون لليهود، وللنصارى ـ مَثَلاً ـ ما تواتر عندهم؟!
وهل يستطيع من يثلث من النصارى الذين لايعرفون شيئًا من اللغة العربية أن يحتج لنفسه يوم القيامة بالتواتر الموجود عند أرباب ملَّته كعذر لتثليثه، أو لقَوّلِهِ بصلب المسيح؟!
وكيف يكون التواتر منه تواتر يفيد القطع، ثم هو عندكم أنتم فقط، ومنه ما لا يفيد القطع، وهو عند غيركم أنتم فقط؟ فإن لَم يَكُن؛ فكيف يتضاد متواتران، وكل منهما يُفيد القطع واليقين؟ فما تواتر (مثلاً) عند الشيعة لا يعترف به السنيّة، وماتواتر عند السنيّة لا يرضى به المتشيّعة ولا كأحاد حتى!
سلمنا لكم يا أهل التواتر أن هناك متواترًا غير صحيح؛ فكيف يمكن التمييز بين المتواترين؟ أبمتواتر مثلهما؟ . . وهُوَ ممتنع، أم بأحاد؟ . . فكيف يقضى الأحاد على المتواتر؟!!
ثم هلم ننظر لبعض المتواتر عندكم بزعمكم؛ فنجد (مثلاً): إن عذاب القبر متواتر خبره، فهل كل من يموت يتم تقبيره؟!
ثم أليس حديث: [الإيمان يمان]، وحديث: [الملكين الذين زنيا وقتلا]، وحديث: [مجيىء الله للناس يوم القيامة بصورة غير صورته التى يعرفونها]، وحديث: [لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله] الَّذي يتعارض مع قوله تعالى: “إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى”، وقوله تعالى: “وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ”، وحديث: [أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله]، الَّذي يتضاد مع أكثر من ثلاثين ءاية من ءايات الكتاب، وكذلك: حديث: [الأئمة من قريش]، وغير ذلك من نفس نوعية هذه الأخبار غير العاقلة، والمُحَرِّضة هي من الأحاديث المتواترة عندكم؟! . . فهل يا ترى تعقلون هذه الأحاديث وانعكاساتها على مجتمعاتنا (42)؟!
ولماذا قمتم بشرح هذه الأخبار المتواترة، وقمتم بتأويلها تأويلات شتى كلها تفرغ الحديث من مضمونه، بينما أنتم تقولون إن الحديث يُفَسِّر القرءان ويشرحه؟! . . أيحتاج الشرح إلى شرح، والتفسير إلى تفسير؟!!
إذن فعقلاً نكتشف تهافت التواتر المذكور، فلو كان كما قالوا: إنه حجة فى الدين لصلح للجميع، ولكان حُجَّةً لكلِّ البشر، ولصَحَّ الهُراء المذكور أعلاه من قتال الناس حتى يشهدوا، والملائكة الزناة القتلة، و… الخ!!!
مناقشة التواتر من منظور القرءان:
يقول تعالى ناقلاً قول الهالكين: “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءآبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءآبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ” (المائدة: 104).
فنجد هنا أن القوم دفعوا بنفس شبهة المحدثين، وهى التواتر؛ فهم فى الأية يقولون ضمنًا: إن المتواتر قطعى، ولن نتركه من أجل ما يقول الرسول. إن ما تواتر عندنا يقضى على ما أنزل الله، فيقول الله لهم: أو لو كان ما تواتر عندكم عن ءآبائكم غير صحيح، وكانوا لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون؟!
بل إنَّ الأمرَ قَدْ تَجَاوزَ ذَلِكَ؛ فقالوا عَن فِعلِهم للفاحشة: “إنه متواتر عندنا وهو من المعلوم من الدين بالضرورة لأن الله هو الذى أنزله”، واستمع:
“وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءآبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ”.
وإذا نهاهم أحد المصلحين عن غَيِّهم اتهموه بأن له أهدافا دنيوية، واستمع: “قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءآبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ”. ثم هم يُفَخِّمون ما تواتر عندهم، ويبرِّرُون اتباعه: “إِنَّا وَجَدْنَا ءآبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءآثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ”.
يقول القرطبى بتفسيره: “أي على طريقة ومذهب، قال عمر بن عبد العزيز: وكان يقرأ هو ومجاهد وقتادة”على إمة”بكسر الألف (وهى قراءة فاسدة كمذهبهم)، والأمة الطريقة. وقال الجوهري: والإمة (بالكسر) النعمة، والإمة أيضا لغة في الأمة, وهي الطريقة والدين”.
ونجد هنا أن القوم قد سموا ماهم عليه من متواتر بـ: “الدين”، بل والدين الصحيح، ولذا فهم يبررون اتباعهم لأبائهم. فهل بعد ذم القرءان للتواتر المذكور هنا من ذم؟!
إذن فالتواتر قد تم اختراعه ليكون أحد البدائل الشيطانية للمنهج الربانى، ولا سند له من نقل أو عقل، وضد الأيات على خطٍّ مستقيم. وهو “الشماعة” التى يتم تعليق كل الانحرافات عليها، لاسيما إذا ما تضادت هذه الانحرافات مع المنزل من عند الله، وهو هنا القرءان.. فتأمل!!
قلت: بل إن القرءان دعا الناس لاتباع خبر الواحد، ونبذ المتواتر، إذا كان خبر الواحد هذا من عند الله، ولا يستطيع هذا الواحد المُبَلِّغ أن يبدل شيئًا مما أنزله الله عليه. وفى سبيل دعوة الناس إلى تصديق خبر هذا الواحد فقد أيده الله تعالى بمعجزة أو أكثر من جنس المعجزات التى يعجز البشر عن أن يأتوا بمثلها، وذلك لكى يستيقن الناس من أن أخبار الرسول من عند من خلق هذه المعجزات وأيده بها، وقد نقل الله تعالى بكتابه العزيز قول قوم ثمود لصالح: “مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ”. فأرسل الله تعالى لهم الأية التى طلبوها، لكى يطمئنوا لما جاء به نبيهم صالح: “قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ…”.
وكذلك قول فرعون لموسى: “قَالَ إِنْ كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ”. فقال تعالى: “فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ Iوَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ “.
إذن فخبر الواحد المؤيد بالمعجزة (قطعي) مقدم على المتواتر (ظني).
والقرءان جمع كونه خبر رب العالمين المبلغ بواسطة رسوله، وجمع كونه معجزة دائمة إلى قيام الساعة بأمرين: أحدهما إعجازه، والثانى حفظه. وبرغم ذلك فالقوم يسوّون ما حَسِبوه تواتر عندهم من جنس الأخبار التى ذكرنا بعضها بأيات الكتاب المبين، كما لو لم يكن هناك حساب قريب يقول الله تعالى عنه:
“مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ”، و “فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه I وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه”.
ولو كان المتواتر يفيد العلم والقطع واليقين كما يزعم أهل الحديث والأصول لما تعارض مع ما جاء به الرسل. أما إذا لم يتأيد خبر الواحد بالمعجزة فهو والمتواتر سواء!
ثم إن الله تعالى طرح بكتابه الكريم مفردات الإيمان، مفردة مفردة، فأين منها الإيمان بالتواتر أو الإجماع، أو الروايات . . الخ؟!
ألا يكفّ القوم عن الافتراء على دين الله تعالى؟!
إننى أتحدى القوم أن يأتوا بأيةٍ واحدةٍ تفيدُ نصًّا بوجوب الإيمان بالرواياتِ على الإطلاق (سواء تواترت أم جاءت ءآحادًا). فإذا كان الأمر هو مجرد تأويل فقد وصلنا مرة أُخرى إلى الظن: ظنٌّ من ناحية التأصيل، وظنٌّ من ناحية التنظير. ومع ذلك فالقوم ينسبون بدعهم للقطع، واليقين، والعلم .. إلخ، ويرفضون تحكيم القرءان فى روايات الرواة، وما أدراك ما الرواة!
وللحديث بقيِّةٍ عَنِ الإجماع
الهوامش: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ـ التواتر لغة: هو مجيء البعض إثر البعض وبينهم هنيهة، وهو التلاحق والتتابع.
2 ـ انظر: مُقَدِّمة ابن الصلاح مَع المحاسن (454 ـ النوع الموفى ثلاثين)، والكفاية للخطيب البغدادى (50)، ويشتركُ التعريفان فى الغموض؛ إذ كَيفَ سيحْدُث العلم الضرورىّ بينما حدّه وحدّ العادة مُبْهَمَان؛ وما هو ضرورىٌّ عند هذا ليس كذلك عند ذاك . . وهكذا!
3 ـ فقال: “فإذا جمع هذه الشروط الأربعة وهى: عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم أو توافقهم على الكذب رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء. وكان مستند انتهائهم الحس، وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه فهذا هو المتواتر”. وانظر: النزهة شرح النخبة (39 ـ المتواتر).
قلت: وكيف سيُمكن تحديد العدد الكثير المذكور مَع الاختلافِ علي حدّ الكَثرة؟ وكيف سيصحب الخبر إفادة العلم بعدد هو أصلاً مختلفٌ عليه؟! وما هي معايير العادة المذكورة؟!
4 ـ على أساس أنه أوّل الجمع.
5 ـ قياسًا على شهود الزنى. ورفضه البعض كالقاضى الباقلّانى الذى قال: “أقطع بأن أقول الأربعة لا يفيدون”، ولكنه توقف فى الخمسة وكأنَّ المشكلة كلها كانت فى الراوى الخامس!
6 ـ قياسًا على اللعان. وجرى عليه فى جمع الجوامع فقال: “ولا تكفى الأربعة وفاقاً للقاضى والشافعية، وما زاد عليها صالح من غير ضبط ـ يعنى بعدد معين وتوقف القاضى فى الخمسة”. وعارض أصحاب الأربعة فقالوا: “رواية الخلفاء الأربعة لا تفيد القطع والتواتر، ولا أصحاب المذاهب الأربعة؟”.
7 ـ لاشتمالها على أنصبة الشهادة الثلاثة وهى: الأربعة، والاثنان والواحد.
8 ـ مقحمين قوله تعالى: “تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ”. ولأنها أول جموع الكثرة. وهو قول الاصطخرى ومال إليه السيوطى بالتدريب فقال: “وهو المختار”. ثم بنى كتابه فى المتواترات على هذا الأساس، وقال فيه: “كل حديث رواه عشرة من الصحابة فهو متواتر عندنا معشر أهل الحديث”اهـ.
9 ـ كعدد نقباء بنى إسرائيل، مقحمين قوله تعالى: “وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا”.
10 ـ مقحمين قوله تعالى: “إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ”.
11 ـ وذلك لما زعموه من أن النبىّ قال: “خير السرايا أربعون”. ومع أن الخبر نفسه ليس مقطوعًا به لكى يؤخذ كأساس لتحديد العدد إلا أنه هكذا صار معيارًا للوصول إلى القطع.
12 ـ وذلك قياسًا على القسامة.
13 ـ وقالوا: اصطحب موسى معه سبعين رجلاً لميقات ربه ليسمعوا كلام الله ويخبروا من وراءهم. وَهُوَ أوجه ما قيل (بالنسبة لهم) إلا أنه لا فائدة من التواتر مع وجود الرسول المُصَدَّق! وهو بخلاف ذلك ضرب من ضروب التخمين شأنه شأن ماسبقه، ولا سند شرعى له.
14 ـ عدة أهل بدر (توهمًا)، ومن قبل عدة أصحاب طالوت (تخيلاً).
15 ـ عدة أهل بيعة الرضوان (تنجيمًا).
16 ـ وعَلَّقَ عَلَيّهِ ابن حجر فقال: “وذلك ليس بلازم أن يطرد فى غيره لاحتمال الاختصاص”.
17 ـ كما بظفر الأمانى فى شرح مختصر الجرجانى.
18 ـ انظر: شرح شرح النخبة للمناوى: (1/ 127)، والنزهة شرح النخبة لابن حجر: (38 ـ المتواتر)، والمختصر فى علم أصول الحديث النبوى لابن النفيس: (ص: 105).
19 ـ ويقول دكتور عجاج الخطيب عن المتواتر: “وهذا النوع قطعى الثبوت، وهو بمنزلة العيان يجب العمل به، ويكفر جاحده، والتواتر أعلى مراتب النقل”. فأساء بانضمامِهِ للجاهلين مَع قُدرتِهِ علي الصواب. وانظر: أصول الحديث للدكتور المكفراتى (دون نصّ من القرءان): ص 315.
20 ـ انظر: المحصول للفخر الرازى: (2/ 133 ـ الباب الأول: فى التواتر).
21 ـ انظر: روضة الناظر لابن قدامة مع نزهة الخاطر للدومى: (1/ 256).
22 ـ فمن ذلك أن الإمام ذهب إلى إثبات التواتر بالقياس، ولا يُبنى القوىّ على الأضعف، ولا القطعى على الظنى. ثم إنه قياس مع الفارق، إذ أن المعدة لا بد لها وأن تشبع من الخبز، وتروى من الماء، ولكن العقل قد لا يقنعه العدد الذى توفر من المخبرين فى خبر ما مع أن عقلاً غيره أو عقولاً غيره قد أقنعها ذلك، فإننا نرى السذج والمقلدة، وأصحاب المذاهب يقولون بأقوال منحطة لمجرد ورودها عن بعض جليلى القدر (عندهم) من متبوعيهم …. وهكذا!
ـ ثم إن الإمام جعل حصول العلم دليلا على كمال العدد، والحصول هذا عنده بلا معايير، فهو أيضًا أمر يتفاوت فيه الناس، ورجع التواتر بالتالى إلى العقل . . فتعجب!!
ـ ويقال له ولمقلديه: فهل عرفتم ما هو العدد الذى تكرر (*) عنده حدوث العلم بالتواتر؟ عِلمًا بأنَّ ذَلِكَ لابد وأن يحدث عِنْدَهُم. ولن تجد من يجيبك!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) والمقصود بالتكرار هنا أى: أنه قد حدث لكم العلم مرات عديدة (على حد زعمكم) وحصل التواتر فى العديد من الأخبار، فما هو العدد الذى ثبت عنده التواتر فى هذه المرات التى حدثت؟! وبالطبع لا إجابة عندهم لأنهم لو قالوا بعدد ما فقد صاروا إلى نقض ما قالوه من فساد أقوال من عينوا عدداً بعينه، ولو قالوا باختلاف العدد فى كل مرة فقد تناقضوا أيضاً، . . . فتأمل!
23 ـ انظر: الوصول إلى الأصول لأبى الفتح ابن برهان البغدادى: (2/149).
24 ـ وفى رواية لأحمد عن أبى هريرة أنه قال: “قال رسول الله (ص): من أدركه الصبح جنبا فلا صوم له. قال: فانطلقت أنا وأبي فدخلنا على أم سلمة وعائشة فسألناهما عن ذلك فأخبرتانا أن رسول الله (ص) كان يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم. فلقينا أبا هريرة فحدثه أبي، فتلون وجه أبي هريرة ثم قال: هكذا حدثني الفضل بن عباس وهن أعلم”. وعند مالك: “ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا عِلْمَ لِي بِذَاكَ إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ”. وانظر مسند أحمد (ح 26090)، ومصنف عبد الرزاق (ح 7396).
25 ـ انظر: البخارى: (ح 1925، 1926)، ومسلم: (ح 1109/75).
26 ـ انظر: مسندي أحمد: (2/ 248 ـ ح 7341)، والحميدى: (2/ 443 ـ ح 1018).
27 ـ انظر: التمهيد لابن عبد البر (1/ 352).
28 ـ انظر: المستدرك (3/ 575 ـ ح 6458)، والمعجم الكبير (1/246 ـ ح 699)، ثُمَّ: الكفاية للخطيب (548)، وتهذيب الكمال للمزّى (3/370)، ولفظ الحاكم: “ولكن كان يحدث بعضنا بعضًا ولا يتهم بعضنا بعضًا”، وقريب منه رواية الخطيب والمزّى.
29 ـ انظر: السنة لابن أبي عاصم (2/ 373 ـ ح 816).
30 ـ انظر: مسند أحمد (4/283)، والكفاية للخطيب (548)، وجامع التحصيل للعلائى (37)، وأحكام القرآن للجصاص (1/ 541)، وأخبار أصبهان (2/ 27).
31 ـ انظر: التمهيد لابن عبد البر (1/ 352).
32 ـ انظر: جامع التحصيل فى أحكام المراسيل لابن كيكلدى العلائى: (45).
33 ـ انظر: الباعث الحثيث شرح مختصر ابن كثير: (160 ـ النوع الثلاثون).
34 ـ انظر: شرح شرح النخبة للمناوى: (1/ 124).
35 ـ انظر: مقدمة ابن الصلاح لعلوم الحديث: (454 ـ النوع الثلاثين).
36 ـ انظر: محاسن الاصطلاح مع المقدمة: (453 ـ النوع الثلاثين).
37 ـ انظر: إرشاد طلاب الحقائق للنووى: (179 ـ النوع الثلاثون).
38 ـ انظر: مقدمة الكتانى للنظم: (20).
39 ـ انظر: النزهة شرح النخبة: (42 تحت عنوان: فائدة).
40 ـ انظر: اليواقيت شرح شرح النخبة للمناوى: (1/ 144).
41 ـ انظر: اليواقيت: (1/ 145).
42 ـ أليست مثل هذه الأحاديث الخاصة بالإمارة من أسباب شيوع الإرهاب والتطرف فى المجتمعات الإسلامية؟!
ألم يتمّ السطو على الكعبة منذ سنوات قلائل من فتية أشرار ءامنوا بالحديث ومنه أحاديث المهدى المنتظر (التى وضعتها الشيعة)، فظنوا أن المهدى هو واحد منهم، فقتلوا الحراس، والحجيج، والطائفين، والركع السجود، ولا حول ولا قوة إلا بالله!