موقع الذكر الحكيم للدراسات القرءانية

شبهات المتشيعين

شبهات المتشيعين

شبهات المتشيعين

القرءان هو كتاب الله أنزله وحفظه من العبث أو التحريف، وكذلك سيظل حتى قيام الساعة “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”، “وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ●  لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ”.  والإيمان به كله واجب، والكفر ببعضه كفر به كله والقائل بنقصه أو زيادته هو مفترٍ كذاب انتقص الكتاب وكذب على منزله سبحانه.

وبرغم ما ذكرناه هنا إلا أن الخلف من أهل الروايات قد أساءوا للقرءان أكثر من إساءة أصحاب الملل الأخرى له، بل إن أصحاب الملل الأخرى توركوا على ما زعمه ورواه أهلي الشيعة والسنة في حق القرءان. فنجد مثلاً أن كل فرق الشيعة تجمع على أن القرءان الذى بين أيدى الناس الأن ليس هو القرءان الذى أنزل على رسول الله محمد، وأن التحريف قد وقع، وشمل كل شيء، من عدد الأيات، إلى عدد السور، إلى الكلام والحروف والترتيب . . الخ. وقد جهر هؤلاء المتشيعيين بهذه العقيدة الباطلة فى أشهر وأصح مصنفاتهم ولم يجدوا فى ذلك أى غضاضة، ولم يردّهم عن هذا القول الشنيع ماجاء بالكتاب من ءايات تدل على أنه محفوظ بالله من التحريف، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه.

فيقول الكلينى فى أصول الكافى (1/263،671،239):

“باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة وأنهم يعلمون علمه كله”.

وأخرج الكلينى عن أبى عبد الله عليه السلام قال:”إن القرآن الذى جاء به جبريل عليه السلام إلى محمد عليه الصلاة والسلام سبعة عشر ألف آية”.

ويقول الكلينى:”وأخرج عن أبى جعفر أنه قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام؟

قال: قلت: وما مصحف فاطمة عليها السلام؟

قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد”.

ومعلوم أن القرءان المتداول بين المسلمين يبلغ عدد ءاياته 6236 ءاية، أى أنه فقد حوالى ثلثيه بإفكهم فى الرواية الأولى، بينما نجد الكفر بكل القرءان فى الرواية التالية إذ أنهم زعموا (بإفكهم) أن مصحف فاطمة ذو السبعة عشر ألف ءاية الذى جاء به جبريل ليس فيه من القرءان الحالى حرف واحد!!

ويقول العياشى فى تفسيره (1/ 203 ـ 73):”عن حبيب السجستانى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله “وإذ أخذ الله ميثاق  النبيين  لما آتيتكم من  كتاب  وحكمة  ثم  جاءكم  رسول  مصدق  لما  معكم لتؤمنن  به  ولتنصرنه”، فكيف يؤمن موسى بعيسى وينصره ولم يدركه؟

فقال: يا حبيب إن القرآن قد طُرح منه آى كثيرة ولم يُزد فيه إلا حروف أخطأت بها الكتبة، وتوهمها الرجال وهذا وهم فاقرأها: وإذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه.

هكذا أنزلها الله يا حبيب، فوالله ما وفت أمة من الأمم التى كانت قبل موسى بما أخذ الله عليها من الميثاق لكل نبى بعثه الله بعد نبيها . . .”.

ويقول الطبرسى بكتابه الاحتجاج عن الصحابة وعن القرءان (225، 383):

“ثم دفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم إلى جمعه وتأليفه، وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره. والذى بدا فى الكتاب من الكلمة غامضة على النبى عليه الصلاة والسلام من فرقة الملحدين، ولذلك قالوا ويقولون منكراً من القول وزوراً”.

ويقول الفيض الكاشانى فى تفسيره الصافى (1/41 ـ 44):

“عن أبى جعفر عليه السلام قال: لولا أنه زيد ونقص من كتاب الله ما خفى حقنا على ذى حجى”.

ويسوق رواية واضح فسادها كفساد عقولهم وفيها يرفض بزعمهم أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب أن يعطى المصحف (الحقيقى)إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ويقول له:

“إن القرآن الذى عندى لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدى، فقال عمر: فهل من وقت لإظهاره معلوم؟ . . . فقال عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدى يظهره ويحمل الناس عليه”!!

ويقول بعدها:”عن أبى جعفر أن القرآن قد طُرح عنه آى كثيرة، ولم يزد فيه إلا حروف”.

ويقول بعدها:”المستفاد من جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذى بين أظهرنا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد عليه الصلاة والسلام بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حُذف عنه أشياء كثيرة منها اسم علىّ عليه السلام فى كثير من المواضع، ومنها لفظة آل محمد غير مرة، ومنها أسماء المنافقين فى مواضعها، ومنها غير ذلك وأنه ليس أيضاً على الترتيب المرضى عند الله وعند رسوله عليه الصلاة والسلام وآله”.

ويقول بعدها: “أما اعتقاد مشائخنا فى ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكلينى طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان فى القرآن لأنه روى روايات فى هذا المعنى فى كتابه أنه كان يثق بما رواه فيه، وكذلك استاذه على بن إبراهيم القمى، فإن تفسيره مملؤ منه وله غلو فيه، وكذلك الشيخ أحمد بن أبى طالب الطبرسى فإنه أيضاً تصبح على منوالهما فى كتابه الاحتجاج”.

فهذا إقرار من أحد متأخريهم على كل سلفه من الروافض أنهم مجمعون على القول بتحريف القرءان.

ويقول الكتكاتى البحرانى فى مقدمة تفسيره البرهان (36 ـ 49): “اعلم أن الحق الذى لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذى فى أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله  شئ من التغيرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيراً من الكلمات والآيات، وأن القرآن المحفوظ عما ذُكر، الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علىّ عليه السلام، وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام، وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم عليه السلام، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه،..”الخ.

ثم يقول بعدها:”وعندى فى وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة”.

ويقول الملا محمد الباقر المجلسى بمرآة العقول (2/539) معلقاً على حديث الكلينى السابق إيراده (من أن القرءان الذى جاء به جبريل سبعة عشر ألف ءاية):

“فالخبر صحيح، ولا يخفى أن هذا الخبر وكثيراً من الأخبار الصحيحة صريحة فى نقص القرآن وتغييره، وعندى أن الأخبار فى هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد على الأخبار رأساً، بل ظنى أن الأخبار فى هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر؟”.

فلعله قد بات واضحًا كيف أن هذا الاعتقاد غير قابل للمحو، أو الإخفاء، إذ أنه يطعن فى كل أخبارهم إذا ما استُبعد، وذلك لتوافره عندهم، كما أنه من الملاحظ إقران المؤلف للتحريف بالإمامة من ناحية الثبوت، وبالتالى من ناحية الاعتقاد، فلا إمامة بدون اعتقاد بتحريف القرءان.

ولم يكتف مجوس القبلة بما أدرجه سلفهم بكتبهم التى صنفوها من القول بتحريف القرءان، فصنفوا أسفارًا مختصة بذكر هذا الزيغ، ككتاب “فصل الخطاب فى إثبات تحريف كتاب رب الأرباب” للشيعى الرافضى ءاية الله ميرزا حسين بن محمد تقى الدين النورى الطبرسى الذى يقول فى افتتاح كتابه: “هذا كتاب لطيف، وسفر شريف، يُسمى بفصل الخطاب فى إثبات تحريف كتاب رب الأرباب . .”!!

ويسوق فيه رواية (ص6) عن ابن عباس أنه قال: “توفى رسول الله عليه الصلاة والسلام يوم توفى فلم يوضع فى حفرته حتى نكث الناس وارتدوا . .”.

ثم يسوق بعدها رواية أفسد يقول فيها علىّ لأبى بكر: “رأيت كتاب الله يُزاد فيه فحدثت نفسى ألا ألبس ردائى إلا لصلاة حتى أجمعه . .”.

وهذا القول يعنى أن القرءان الموجود (بزعمهم) مزاد فيه وليس ناقصاً منه وهو يتضاد مع رواياتهم المتواترة عندهم من أن القرءان نُقص منه ولم يزد فيه، إلا أن المصنف قد ءالى على نفسه إلا أن يبدأ كتابه بالكذب على الله ورسوله وصحابة رسوله، ومذهبه أيضاً، فاعجب من وقوعه فى الخطأ تلو الخطأ، ومن إرادته أن يبدو كعالم  فوسمه الله بالجهل فى كل شئ حتى فى مذهبه !

ثم يسوق بعدها رواية يقول فيها: “جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن كله ووضعه فى إزار وأتى به إليهم وهم فى المسجد فقال لهم: هذا كتاب الله سبحانه أمرنى رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله أن أعرضه عليكم لقيام الحجة عليكم يوم العرض بين يدى الله تعالى، فقال فرعون هذه الأمة، ونمرودها: لسنا محتاجين إلى قرآنك، فقال (ع) له: قد أخبرنى حبيبى محمد عليه الصلاة والسلام وآله بقولك هذا، وإنما أردت إلقاء الحجة عليكم . .”.

ولعل هذا يكفى لمعرفة مذهب أهل الروايات من الشيعة فى القرءان، والسبب الأول فيما وصلوا إليه هو إيمانهم بالروايات وهيمنتها على القرءان!!

والّذين يطعنون في القرءان بروايات مذهبهم كيف ستكون حقيقة مذهبهم، وكيف ستكون هناك أرضية مشتركة للحوار معهم؟!

تأسّس سنة 2005