إن البرهان الحقيقى هو ما يقوم على العلم ويُقطعُ به، وهو متعلق المؤمنين والعلماء الربانيين، أما الزائف منه فيقوم على الجهل والظنون، وهو متعلق الجهلة والزائغين. وعندما أرسل الله تعالى رسوله بكتابه فقد اتصف الكتاب بصفة العلم؛ لأنه من الله وله خاصيّة الثبات، فهو مقطوع به. وقد تعبد الله خلقه بهذا العلم (القطعى)، وأمرهم بإعمال عقولهم فيه.
وكل ما عدا العلم فهو ظن. وقد نعى سبحانه على متبعى الظن، وبَيَّنَ أن الذين أشركوا وقعوا فى الشرك جراء اتباع الظن، فحرَّموا ما لم يُحَرِّمُه الله، وفارقوا العلم إلى غير رجعة.
والمؤمنون بالقرءان نوعان: مؤمنون بالقرءان وحده يعلمون أنه فقط المقطوع به وما عداه فهو ظنّ محض، فلا يُقدمون عليه غيره وبه يكتفون. والنوع الأخر عبارة عن مذاهب مختلفة (كالسنة والشيعة) يعتقدون أن القرءان وحده غير كافىٍ ويقطعون ويؤمنون ويهتدون به وبغيره. وهذا الغير مختلف عند كل طائفة عنه عند الأخرى: فعند الشيعة هو الأئمة، وعند السنة هو الروايات. وقد أشبع كل فريق أهله كتبًا ومؤلفات واستدلالات ليُسبغ على مذهبه الشرعية اللائقة والقدسية المطلوبة مُقَوِّلاً ءايات الكتاب مالم تقله.
ومن هؤلاء المؤمنين بالقرءان وغيره من قال (متجاهلاً نصوص القرآن): إن القرءان تُرك بغير جمع حتى جمعه أبو بكر ثم عثمان. وظل بمنأى عن الناس حتى أرسل عثمان لكل بلد نسخة واحدة، وتم ترتيبه باختيار من الجامعين، وبدون نقطة واحدة فيه أو تشكيل، وبحال يختلف عن مصاحف أخرى (سموها بأسماء أصحابها) تزيد وتنقص عن النسخة المعتمدة فى عدد السور والأيات، وبعض الكلمات. ويقولون إن التنقيط والتشكيل تم بعد ذلك بسنوات عدة، وأن الناس كانوا يتبارون بالأيات المختلفة شكلاً حتى إن بعضهم كان يقول لبعض: “قرآنى خير من قرآنك”، وفى حكاية: “قراءتى خير من قراءتك”. وأن الشجار صار بينهم حتى تم سحب الموجود بين أيدى الناس فحُرِق، واعتُمِدَت نسخ عثمان غير المنقوطة أو المشكلة. وأن ءايات وسورًا بكاملها لم تُدرَج بالكتاب لحذفها. وأن سورًا كانت تعدل سورة البقرة انكمشت لأقل من الثلث، وأن الماعز أكل ءايات فاختفت. وأن حفاظًا قُتِلوا فذهب بعض القرءان معهم. ويثبتون ءايات فى صحاحهم مفعمة بالركاكة، والرداءة، ويثبتونها لله تعالى. ويُقَسِّمون ءايات الكتاب إلى ثلاثة أقسام يختلفون فيها ويتفقون، والقرءان عندهم كان يُحَكُ بعضه منه بزعم أنه ليس منه. ويجعلون له قراءات سبع، وقراءات شاذة تُغَيِّر أحكامه، وللقرءان غير ذلك أوصاف كثيرة عندهم (نكفرها).
وقد استغل مريضي النفوس من أعداء الإسلام هذا التراث المفعم بالأكاذيب المشوهة له ليشنأوه بها، وكان من أبرزهم فى أيامنا النفس المريضة المدعوة بالقمص زكريا بطرس. الذى بنى على تراث الروائيين دولة من الهجوم الموجه والمفعم بالكره، والذى يرى فيه كل منصف سمًّا زعافًا، وللأسف ممن جمع مع موبقاته جهلاً مريعًا وبمشيئة الله فشلاً ذريعًا. وليس أدل على ذلك من أن مقدمى برنامجه هم (كما يقولون) مسلمون متنصرون. فهى دعوة مبطنة لزعزعة إيمان البسطاء والسطحيين من أمثاله ليسوقهم إلى جهنم وبئس المصير .
وقد تزامن مجهود زكريا مع مجهودات عدة نشطة أنشأت عشرات المواقع على شبكة الإنترنت اعتمادًا على انتشاره بين الشباب، ولذا فقد وجهوا كل كيدهم نحوه، فخاطبوه بالعقل (ظاهرًا) وهم من أبعد ما يكون عن العقل، وأخرجوا له مثالب وعيوب الروايات وهم يمتلكون تراثًا يتضائل معه أى تراث ءاخر من العيوب والمثالب. ولكنهم يعتمدون على أن لا أحد يقرأ أو يعلم. وبفرض أن أحدهم قرأ شيئًا ما مما عندهم فسيقولون له إن هؤلاء هم اليهود غلاظ القلوب، أما نحن فنحبك وتحبنا، ونذوب حبًا فى بعضنا، وهو حب من أجل الحب الذى يحرك وجداننا نحو ءاخرة كلها حب، وسنقترن بالمحبة فى الجنة، أما التكاليف فهى ءاخر شيء يمكن التحدث عنه، فالله لا يريد منا التكاليف حقيقة ولكن يريد منا الحب . . الخ هراءهم.
وبالتالى يزين حزب الشيطان للشباب (الكسول أصلاً) الكسل فى العبادة، وضمان جنتهم السهلة، كل المطلوب فقط أن تترك ما أنت عليه، فأنت فى طريق جهنم باعتناقك لدين الإسلام. ألا ترى لرسولك يفعل كذا (فى الروايات) وكذا. ألا ترى لهذه الوحشية التى حدثت فى كذا. انظر إلى إلهكم (فى الحديث)، وهل ترضى أن يُفعل فيك كذا . . الخ.
لقد قام حزب زكريا بطرس بإنشاء المواقع لاصطياد السذج ومن لا دين لهم أصلاً، ولزعزعة الذين لا يعرفون من دينهم إلا قشورًا، ومن هذه المواقع موقعًا سمّوه بموقع الأسوة الحسنة جدًا أوى أوى به الكثير من كلام وحلقات المتقمص زكريا بطرس، وقد ملأوا هذا الموقع (وغيره) بالكذب على الرسول وعلى الصحابة (المجهولة أسمائهم)، وبالطبع فإن قدرًا لا يستهان به من هذا الهجوم كان من تراث الروائيين.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، بل قام حزب زكريا بطرس بكتابة كتاب سمّوه بقرءان رابسو فيه ما يخطر وما لا يخطر على البال من سباب وبذاءة.
كل هذه الحملة المنظمة جاء فى طليعتها القمص زكريا بطرس. وبغض النظر عن تورطه المباشر فى هذه المواقع من عدمه فهو متورط بكل حال ولو بطريق غير مباشر بفتحه لهذا الباب من الحوار الأحادى غير المهذب وغير العلمى.
وهنا سنتناول أكاذيب زكريا بطرس التى جهد فى نشرها وسط بسطاء الفكر سنجد أن ما طرحه المذكور من أكاذيب لا يُمكن الاعتماد في إثباتها أو نفيها على الحواس، وبالتالى فيلزم المنصف العدل أن يرجع للمصدر القطعى (النقلي أو العقلي) ليكون الفيصل فى إثبات أو تكذيب طرح القمص زكريا. فإذا ما نظرنا فى الدليل القطعى النقلى فلن نجد ما يعضد أكاذيبه من كتاب الله المقطوع به بل سنجد ما يفضح كذبه.
وأما من ناحية الدليل العقلى القطعى فلا مؤيد أيضًا لأكاذيبه، بل نستطيع أن نقول بكل ثقة: إن الرجل قد وضع العقل جانبًا حتى نسيه؛ ولذا فقد تخلفت شبهاته عن أن تكون برهانًا محترمًا، أو دليلاً معتبرًا. وإنما كان مرجع زكريا بطرس هو الظن، والكذب، وقد فعل فعلته وهو يعلم مدى كذبه، وهو ما سيظهر من السطور القادمة.
والمدقق فى تواكب الأحداث بالمنطقة عمومًا سيدرك بحدسه وفراسته أن أمثال هذا الرجل هم عرائس تتحرك بخيوط غير مرئية، والهدف النهائى من وراء ظهور أمثاله فى هذا التوقيت بالذات هو تحويل أبناء الوطن الواحد الهاديء المنشغل باللهث وراء عجلة الحياة، ووراء مواكبة سنن التطور إلى مستنقع يعج بالحقد، والبغض، والكره، والتربص، والاستفزاز، حتى إذا ما سنحت الفرصة لوقوع صدام ما تحول هذا الوطن الهادئ إلى أتون يتأجج، وجحيم لا يُطاق. وهنا سيسأل كل منا نفسه: لمصلحة من كل هذا؟!
إن زكريا الكذاب على الله وعلى رسله وعلى كتبه هو دمية يُحركها من لا يريدون لهذا الوطن أن يكون مستقرًا يومًا ما، ويتربصون به ريب المنون، ليحققون أطماعًا حقيرة على حساب دماء الأبرياء، وابتسامة الرضيع، وضحكات الأطفال.
إن ما يفعله زكريا بطرس اليوم هو إجرام يتضاءل بجانبه إرهاب المتطرف الذى يُلقى بقنبلة على المدنيين فيقتل منهم عشرات أو مئات الأبرياء؛ إذ إن جريمة زكريا تكمن فى كونه أداة لمخطط يهدف لقتل الوطن. ولو كان زكريا يعلم بأنه سيُحاسب فى هذه الدنيا على أكاذيبه أمام محكمة عادلة لما فكر لحظة فى التفوه بها، ولكنه ككل جبان هرع إلى خارج الوطن مطرودًا من السلك الكنسي، ومصحوبًا باستنكار الأباء العقلاء من أنحاء المعمورة، ليجلس على كرسيه المشبوه بالقناة المشبوهة التى يديرها سادته أو موسادته ليسب رسول الإسلام، ويسب رب الإسلام الذى سماه بـ “المخرج”، ويسب حتى أباه الأكبر ءادم ويقول عنه إنه رجل خائب بالنصّ كالتالى:
“خايب ، شارك بخيبته ، كان ينصحها (زوجه) ويقولها: لأ ياولية ، ما ينفعش ، إهلكى لوحدك . .”
ولعل أسلوب زكريا بطرس هنا وهو يتكلم عن نبى الله ءادم ووصفه بالخائب، وزوجه ووصفها بـ: الولية، يُطلع القارئ ببعض من شخصية هذا المنحل وبيئته التى نشأ بها، وكيف خدع رواده سنوات طوال وهم يحسبونه رمزًا لتدينهم، ورمزًا للتدين الحق، وكان الأجدر به أن يخلع لباس الكنيسة وهو ينحط هكذا مع الجميع بدءًا بأدم وانتهاءًا بالمعاصرين. فنفس هذا اللباس يرتديه من لا يمكن مقارنتهم به شرفًا وأسلوبًا، وأدبًا.
إن زكريا بطرس هو مقدمة سفك الدماء، وإزهاق نفوس الأبرياء، وهو وأمثاله هم بيت الداء، يُصَدِّقهم أمثالهم من الجهلاء، ويُصَفِّقُ لهم فاقدى النبالة، وعاشقى الجهالة، ولائكى الزبالة، ويجعلونه إمامًا لهم، به يهيمون، وبأوهامه يبيتون يحلمون، وهم لا يعلمون: أن معشوقهم هو دمية وضعت لتكون طليعة لإرهاب المنطقة، وسفك دمائهم هم أيضًا، ولبيان ذلك نقول:
1 ـ نجحت وزارة الداخلية تحت إدارة وزير محنك فى التعامل مع الإرهاب فى وقف العمليات الإرهابية التى كانت تُحاك بغيّة إجهاض الاقتصاد القومى، وإشعال نار الفتنة بين أبناء الوطن.
2 ـ ومعلوم أن هذا الاستقرار الأمنى الظاهر لا يُعجب من يُخططون لإضعاف الوطن، فماذا يفعلون؟! لقد فقدوا الأمل فى تحريك الجماعات المتطرفة للقيام بما يزعزع الأمن، وذلك بعد أن صاروا تحت السيطرة، وعلى ذلك فالأمر يتطلب تخطيط من نوع آخر.
3 ـ إذن فليتم إخراج دمية أُخرى جديدة بخلاف دمية الجماعات الإرهابية، ولتكن هذه المرة هى: المستبعد من السلك الكنسي لتطرفه وخروجه عن جماعته، والمدعو بزكريا بطرس .
4 ـ وقد تم إحكام هذه اللعبة بأن تُلْبَس الدمية لباس رجل الكنيسة برغم استبعاده منها، وبالتالى فسيُصب جام الغضب على الكنيسة، وتتعبأ المشاعر نحوها بالكره والمقت.
5 ـ وعندما تتحرك الدمية مرارًا وتكرارًا فسينتج عن حركتها نشوء جيل جديد من المتطرفين (حديثى السن) مفعم بالنشاط، ومستعد لأن يبيع نفسه لأيًا من كان للتصدى للمتقمص دور رجل الكنيسة: زكريا بطرس.
6 ـ ومن ثم فيتم ظهور الانتحاريين الجدد، الذين يتم صنعهم الآن بهجوم وبذاءة وسفالات زكريا، والذين سيقومون بعمليات ستخرج بالطبع عن نطاق السيطرة والتحكم، حيث لن يتمكن أحد منهم من الوصول إلى شخص زكريا بطرس، فيكون ردّ الفعل ضدّ من يطالونه، وشامل للأبرياء من الوطنيين الشرفاء، وبأماكن غير متوقعة، وسيسقط كضحايا لها أول المصفقين لزكريا، والفرحين به.
7 ـ ومن ثم يقع التصدع فى الجبهة الداخلية، وينشغل الجميع بمصابهم الأليم، كل بحسب مصابه، بينما زكريا الدمية ينعم بالحياة الهنيئة ببلاد أوروبا، ويغترف من يورهم ودولاراتهم، ويعيش كإمبراطور متنعم، وكنجم مشهور، بأيدى ملوثة بالدماء التى ستلعنه إلى يوم الحساب، وبفم سبق بالكذب والسباب لكل عالى وشريف.
ولكن يتبقى سؤال لكل الأطراف: ماذا عليك أن تفعل لوقف الخطة التى يمكن أن نسميها بخطة “الدمية زكريا بطرس”؟!
هذا هو المهم الأن، وغير ذلك عبث.
ومن وجهة نظرى فإن العبء قد زاد تمامًا على عقلاء وحكماء عنصرى الوطن. فكل منهما مطالب بتوعية أبناء ملته بخطورة هذا الطابور الخامس المتسلل إلى عقولهم وأفكارهم تحت ستار الدين والمحبة والأخوة، والعقل، والعدل وغير ذلك مما أُقسم بأن زكريا لا يعلم منه شيئًا بعد.
ومنذ فترة ليست بالطويلة أصدر أحد من ينسبون أنفسهم للكنيسة أيضًا وسمى نفسه بـ “عبدالله عبدالفادى” كتابًا سماه بـ: “هل القرآن معصوم؟!”. ووضع فى كتابه 243 سؤالاً يظن أنه بها يُعَجِّز أهل القرءان عن إثبات أن القرءان من عند الله. وبرغم أن كتاب عبد الفادى كله هو من نوع الشبهات التى تنم عن ضعف نظر صاحبها، وافتقاده للأسلوب العلمى المطلوب للحكم على الأشياء، إلا أنه لم يتطاول عشر معشار تطاول وقلة أدب زكريا بطرس، الذى قال عنه مطران دمياط فى شريط مسجل على النت: إنه: “قليل الأدب، وعايز قطع لسانه”.
ولكن هذا لا يمنع فى هذه المقدمة المختصرة أن أنوّه على أن كتاب عبد الفادى المذكور هو فى حقيقة الأمر يشترك مع شبهات زكريا بطرس فى كونهما لا يميزان بين كلام الله فى القرآن وبين كلام مفسرى المذاهب، ولا يتدبرا كلام الله، وكمثال عن عبد الفادى:
طعن رجل الدين عبدالفادى فى القرءان 95 مرة فى 95 سوألاً بينما هو طعن فى كلام البيضاوى. وطعن رجل الدين عبدالفادى فى القرءان 6 مرات فى 6 أسئلة بينما هو طعن فى كلام المفسرين. وطعن رجل الدين عبدالفادى فى القرءان 7 مرات فى 7 أسئلة بينما هو طعن فى كلام منقول عن كتب بشر. وطعن رجل الدين عبدالفادى فى القرءان 7 مرات فى 7 أسئلة بينما هو طعن فى كلام غير متوثق منه لرجال لا يُلزمنا كلامهم بشيء. وطعن رجل الدين عبدالفادى فى القرءان 4 مرات فى 4 أسئلة بينما هو طعن فى كلام منقول من كتب الروايات!
ويكون بذلك مجموع أسئلته التى زعم أنه بناها على ءايات القرءان، بينما هى مبنية على أقوال رجال منقولة بالحكاية والرواية لأحد مذاهب الخلف هو 119 سؤالاً حتى الأن.
وطعن رجل الدين عبدالفادى فى القرءان 26 مرة فى 26 سؤالاً بينما هو طعن بكلام منقول من كتب التاريخ.
وعلى كل حال فالردّ على كتابه مفصل بكتابى: “عصمة القرءان”.
إن حرية الفكر مطلوبة، ومصادرة الأراء هو نوع من أنواع التخلف الذى يعيدنا للقرون الوسطى، ولكن ليس معنى ذلك أن نكتفى بحرية الفكر هذه مع ترك الساحة للكذب والكذابين، بل لابد من مناقشة قضايانا بحرية وصدق، ويجب أن يعلم كل منا أن حدوده تنتهى حيث تبدأ حدود الأخرين. وليحاول كل منا أن يتمتع بقدر من الشفافية التى تضعه فى إطار المسؤلية أمام ربه.
إن الخطر جسيم، والسكوت عليه لن يُجدى، والمواجهة لابد وأن تكون فكرية، وعلنية، وبنفس القوة، وبدون تستر على الأخطاء الموجودة بالتراث والبعيدة بالطبع عن دين الله، وعن كتاب الله تعالى، ولابد أن يشترك فيها رجال الكنيسة بجانب العلماء بالقرءان، بهدف تعميق المفاهيم الصحيحة للدين، ولبيان أن زكريا المذكور قد خرج على تعاليم الدين المسيحى قبل أن يخرج على غيره.
ونحن هنا لا نهدف إلى بسط نقاط ضعف أو استعراض لنقاط قوة بقدر ما هو دعوة لكل طرف من أطراف القضية لأن ينشغل (بجانب توعية غيره) بدراسة المشاكل التى عنده، وليراقب الكل ربهم حتى يعمّ علينا السلام، ولنتذكر كلنا أننا لعبنا سويًا صغارًا، والمسلم علمه القبطى كما علم القبطى المسلمُ، ودافع كل منهما عن الأخر بدمه، ويقفون فى كل خندق بجانب بعضهم البعض بوحدة صنعها التاريخ، وبأمال تُظل الجميع. وأنا سأنقل هذه السطور من موقع الكنيسة الأرثوذكسية على النت لنعرف من هم المسيحيون الحقيقيون:
“وقد إزدهرت الكنيسة القبطية وظلَّت مصر مسيحية حوالي 4 قرون بعد الفتح العربي لمصر. وكان هذا بسبب الوضع الخاص الذي تمتَّع به الأقباط “، ثم:
ثم: “وظلَّت اللغة القبطية خلال تلك الفترة هي اللغة الرسمية للبلاد ، ولم تظهر الكتابات بكلتا اللغتين العربية والقبطية قبل منتصف القرن الحادي عشر”.
ونجد بنفس الموقع بعد سطور: “وكانت ثورة 1919م. هي تعتبر عودة الشخصية المصرية بعد قرونٍ طوال، تقف هذه الثورة شاهِداً على وِحدة وتجانُس مصر الحديثة بعنصريها المسلم والقبطي. وهذه الوحدة هي التي تُبقي المجتمع المصري واحداً أمام تعصُّب الجماعات المُتَطَرِّفة، الذين يَضطَهِدون الأقباط ويرهبونهم . .”. ثم :
“وبرغم الإضطهاد، لم يتم التحَكُّم في الكنيسة القبطية، ولم تسمح الكنيسة القبطية لنفسها بالدخول في الحُكم بمصر. وهذا الفصل بين الدين والدولة مبني على قول الرب يسوع نفسه: “إعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله” (متى 21 : 22) . ولم تقم الكنيسة القبطية أبداً بمقاومة السُلطات أو الغُزاه، ولم تأخذ أي سُلطة، لأن كلام السيد المسيح واضح: “رُدّ سيفك إلى مكانه، لأن كل الذين يأخذون السيف، بالسيف يهلكون” (متى 26 : 52)”.
إننى أُحَذِّرُ من ترك الأمور على ما هى عليه. فالرجل أمضى أكثر من ستة سنين وهو مستطرد فى سعيه بلا كلل ولا ملل، وجيوبه تنتفخ بالدولارات، وأسماعنا تنتفخ بالقاذورات. ولذا فهذا هو جهد المقل أقدمه وأنا مكتوف الأيدى لقصر وضعف إمكانياتى، ءاملاً أن يأذن الله تعالى بفضله ومَنّه من تطوير الردّ على زكريا ليكون من خلال حلقات متتابعة على قناة فضائية نفند فيها يوميًّا ما يقوله زكريا النفس المريضة يومًا بيوم ، ونتوسع فى بيان وجه الحق فى كل ما يقوله .
لقد انتقم الله تعالى من الذين اشتروا بأياته ثمنًا قليلاً، ويوم القيامة سيُخْزِيهم، ويجزيهم بما كسبوا نارًا أحاط بهم سرادقها. ونحن لا نتمنى لأنفسنا هذا المصير، ولذا كتبت سطورى القادمة ءاملاً من الله تعالى الرضا، ومنه القبول، إنه خير مسؤول.