استحالة وجود عذاب القبر
على مدى سنوات طوال قمت بدراسة الكثير من الموضوعات المُضافة علي دين الله بواسطة المذاهب؛ فوجدت كابوسًا مخيفًا، وسأحاول بأقصر العبارة تلخيص خبرتى بهم هنا، في موضوع عذاب القبر فقط:
أولاً: الجهل بمعانى كتاب الله، ومن ذلك:
أتت الأحاديث بعذاب القبر برغم عدم النصّ عليه بكتاب الله ولو لمرة واحدة؛ فهو صناعة بشرية خالصة، بعيدًا عن نصوص الأيات!
برغم نصّ الله تعالى على عدم سماع الموتى، وقول الله تعالى للنبى: وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور. إلا أن الشيخ البخارى هو والشيخ القشيرى قالا: إن الرسول (ص) راح يكلم الموتى وهم جيَف ملقاة ببئر!
ومن مجازفات الروايات الناصّة على سماع الميت أن يورد الراوى الكلام المزعوم للنبىّ المُوَجّه للجيف ثم يتلوه باعتراض عائشة بالأيات الناصّة على عدم سماع الموتى!!
ومن شواهد اختلاق هذه الروايات ورود لفظ “الروح” للميت، وسنعلم بالكتاب من الحقيقة القرءانية الأولى أن الإنسان لا روح فيه بالمعني الدارج عندهم، وإنما نفس!
ونسبتهم علم الغيب للنبى مخالفة لنصوص القرءان!
وقصروا معنى التوفى على الموت والنوم، وبالتالى غاب عنهم معنى الأيات التى جاء فيها لفظ “التوفى” بمعنى “الاستيفاء” فظنوا أن توفى الملائكة للمجرمين إلى جهنم وضربهم إياهم هو فى الدنيا عند الموت!!
وغفلوا عن معنى ورود لفظ “مرتين” فى العذاب والثواب، وأنه يعنى المضاعفة، فقالوا بأن مرة منهما فى القبر!
وغفلوا عن معنى ورود لفظ “غمرات” فى العذاب، وأنه يعنى عذاب الأخرة الشديد، فقالوا بأنه فى الدنيا عند الموت!
وغفلوا عن أن خطاب الملائكة للناس الوارد بالقرءان هو حوار يدور يوم القيامة، فقالوا إنه يكون عند الاحتضار!
وغفلوا عن معنى قوله تعالي: “يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأاخرةِ”، فقالوا إن التثبيت يكون فى الدنيا أى فى القبر، بدلاً من أن يكون فى الحياة الدنيا بمفهومها الواسع!
وغفلوا عن معنى قوله تعالى “إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ”، فقالوا إنه دليل على عذاب القبر!!
وغفلوا عن أن سؤال الناس (طبقًا لنصوص الأيات) يكون يوم القيامة بحضور الأعمال، والشهيد الّذي كتبها
وغفلوا عن أن العذاب (طبقًا لنصوص الأيات) هو عذابين لا ثالث لهما، فى الدنيا وفى الأخرة!
وغفلوا عن أن العذاب القريب المنصوص عليه بالكتاب هو عذاب يوم القيامة، يوم ينظر المرء ما قدمت يداه
وغفلوا عن أن العذاب مترتب على نصب الميزان، ومعرفة نتائج الأعمال
وغفلوا عن أن فتنة الناس إنما تكون فى الدنيا فقط، أما الأخرة فهى للجزاء لا للامتحانات
وغفلوا (طبقًا لنصوص الأيات) عن أن ما يعتبر عذابًا فى الأخرة فهو كذلك فى الدنيا، فقالوا ـ كمنقبة للميت ونعمة ـ بغسل الأموات بالثلج، بينما هو عذاب شديد
وغفلوا (طبقًا لنصوص الأيات) عن أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى فقالوا: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه
وغفلوا (طبقًا لنصوص الأيات) عن أن الكفار والمنافقين يمكنهم الكذب إذا ما سئلوا، ولذا ينطق الله تعالى جوارحهم، وهو ـ أي الإنطاق ـ أمر غير مستطاع فى القبر، مما يمكنهم من ممارسة الأكاذيب لو حدث السؤال الوهمي
والأمثلة غير ذلك كثيرة نتركها للكتاب
ثانيًا ـ أن القوم لا يريدون الوصول إلى الحق لأنهم يعرفون أن هذا سيقوّض صورتهم أولاً، وصورة المذهب ثانيًا، ولذلك قبلوا بروايات معيوبة، وكلها أخطأ كالمسخ المشوه، وقد احتوت الأحاديث الواردة بعذاب القبر على أصناف من هذا الفساد، فمنها ما فيه الإساءة لرسول الله، ومنها ما فيه الإساءة لخيرة الخلق ممن هم دونه
فقد صوَّر هؤلاء النبى (ص) بأنه كان يجهل أى شيء عن عذاب القبر حتى علّمته يهودية عجوز!
وصوَّر هؤلاء النبى (ص) بأنه كان ينزل عليه القرءان، ويظل سنوات طوال وهو لا يدرى بمعانى ما أُنزل إليه وعليه!!
وزعم البخارى جهل الرسول بمعنى نصّ الأيات 45، 46 من سورة “غافر” المكيّة حتى جاءت يهودية عجوز فى المدينة، لتبين لعائشة وللرسول أن هناك عذابًا بالقبر؛ فعلم أخيرًا معنى الأيات
وزعم الترمذى وغيره جهل الرسول بمعنى سورة التكاثر!!
وزعم البخارى جهل الرسول بمعنى نصّ الأية 93 من سورة الأنعام المكيّة حتى جاءت يهودية عجوز فى المدينة، لتبين لعائشة وللرسول أن هناك عذابًا بالقبر!!
وصوَّر أهل الحديث النبى (ص) بأنه ارتاع عند سماعه بعذاب القبر من اليهودية!
وصوَّر أهل الحديث النبى (ص) فى أكذوبة عذاب القبر بأنه غَيَّر من سلوكه بعد إعلام اليهودية له بعذاب القبر فصار يستعيذ منه مثلها!!
والرسول يندفع قبل أن يتعلم أو يتثبت ثم يتبين خطؤه!!!
كما تجرأوا علي زوج الرسول فأظهروها بمظهر الجاهلة المندفعة!
كما أسأوا إلى الملائكة؛ . . . فالملائكة منهم من يُسمى باسم المنكر!!
ومنهم ملكًا “أسود”، “وأزرق”، بَينما هما من صفات الكفرة والمجرمين يوم القيامة!
كما أحسنوا إلى اليهود وإظهروهم بمظهر من يعلم ما يجهله النبى!!
واليهود هم الذين سنوا للعذابقبريين الاستعاذة من عذاب القبر!
ثالثًا: أنهم يقبلون الاضطراب في الروايات، فصاروا لا يهتمون لمثل هذه التناقضات والاضطرابات، ومن ذلك:
أن المرأة اليهودية تحولت إلى امرأتين تعلمان ما جهله الرسول!!
والنبىّ يوجه سؤاله للجثث وهى على أرض المعركة، ثم يضطربوا فيرووا أن النبى يوجه سؤاله للجثث وهى ملقاة فى البئر بعد مرور ثلاثة أيام!!
والمنافقون وسط المسلمين ءامنون فى حديث “التنكر”، برغم قولهم إنهم سيُعذبون فى القبر!
وقالوا إن الأية “يثبت الله الذين آمنوا “نزلت في عذاب القبر بدلاً من أن يقولوا: نزلت فى نعيم القبر!
والنبى يسمع عذاب القبر بينما هم يقولون إن عذاب القبر لا يسمعه الثقلان: الجن والإنس!
وسؤال القبر يترتب عليه معرفة مأل الجثة فسيكون نصب الميزان فى الأخرة غير لازم!
ولو صدّقّناهم لكان المنافق من الناجين من عذاب القبر لأنه “أستاذ” فى قول الشهادتين!
والنبى صار يسمع عذاب القبر بعد أن كان لا يعلم عنه شيئًا، بل ويحدد جنسية المُعَذَّب!
والنبى صار يحدد مسوغات عذاب القبر بعد أن كان لا يعلم عنه شيئًا، ويحدد تهمة كل مُعَذَّب يمرّ عليه!
والنميمة ليست بالأمر الكبير!
والنمام يستوى مع الذى لا يستبرئ من بوله فى عذاب القبر!
والجنازة تعلم صلاحها من فسادها حتى قبل أن ترد القبر!
والمؤمنون يعلمون عن عذاب القبر ويشكون فيه وهم بمكة حتى نزلت سورة التكاثر المكيّة، مع أنهم يُقرون بأن بداية العلم بعذاب القبر للنبى نفسه كان فى المدينة بعدها بسنوات طوال!
رابعًا: أن القوم من غفلتهم عن حقائق الأيات واستغراقهم في الروايات صاروا يقبلون الكثير دونما تفكير:
فقالوا: إن النبى ترك جثث وجيف قتلى المشركين ثلاثة أيام فى العراء ثم أتاهم بعد مرور هذه المدة الزمنية ليتحدث معهم. ومعلوم ما الذى يحدث لجثة تُترك فى العراء ثلاثة، فما بالنا بهذه المُدّة تحت لهيب شمس جزيرة العرب!
ويوجد مطارق من حديد فى القبور. ولو كان ما يقولونه حقًا لشوهد الحديد كما يشاهد بقية أفراد عائلته عندنا!
ولو سلمنا (من باب الافتراض الجدلى) بوجود سؤال القبر فالشهادة الوهمية المذكورة ليست هى الفيصل فى تحديد حقيقة المسئول، بل إن الكثير من الهالكين يشهدون بالحق ولا ينفعهم!
وعذاب الله أوقفه عود رطب!
ورسول الله يهتم بأن يوقف العذاب عن صاحبى القبر لمدة يوم أو يومين من جملة مئات (وربما ءالاف) السنين من العذاب!
والميت ـ المغفل ـ يقول: أرجع إلى أهلى فأخبرهم . . كما لو كان الرجوع ممكنًا!
والموتى الذين لا يُقَبَّرون بمأمن من عذاب القبر!
واقترنت أكذوبة عذاب القبر بأكذوبة المسيح الدجال، وراجع كتابي: استحالة ظهور المسيح الدجال!
والنبىّ يدعو للميّت بأن يغسله الله بالثلج والبرد مع أن هذا لو صحّ لكان عذابًا شديدًا للمغسول بفرض إحساسه وشعوره!
والعدل لا يقع بين من فعلا إثمًا واحدًا، فأحدهما يُعذَّب منذ آلاف السنين والأخر قامت عليه الساعة وهو يفعل ذات الجرم!
ويوجد مئات ومئات المرات الاستعاذة من عذاب القبر ولكن انعدم ذكر الدعاء بنعيم القبر ولو لمرّة واحدة!
والقرءان يتجاهل هذا الموضوع الهام ولا يذكر شيئًا عنه أو عن مسبباته!
وعذاب القبر مادى بمطارق الحديد بينما نعيمه معنوى فقط!
خامسًاـ ثم هم جهلة تمامًا بالحقائق القرءانية الإحدى عشر، والحقائق العقلية الأربعة عشر التى سنوردها هنا.
هذه خلاصة لِما سنجده في هذا الكتاب.
لتحميل الكتاب اضغط هُنا