سفك دماء لم يُحلَّها الله
قال الله سبحانه عن التوراة والإنجيل مبينًا أن حكمه تعالى بكتبه:”إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ..”(المائدة: 44).
“وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ” (المائدة: 47).
وكذلك قال الله عن القرءان: “وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ”.
إذن فالحكم لله تعالى من كتبه فى كل زمان، ومن القرءان فى أمة الإسلام، ولكن القوم قالوا: “الحكم لله تعالى من رواياتنا“، فماذا حدث عندما فعلوا ذلك؟!
والجواب: إنه قد تم (مثلاً لا حصرًا) استباحة الدماء التى لم يأذن الله بسفكها، فقالوا:
يُقْتَل الأسير، بل والجريح من العدوّ يُذفف (يُجهز) عليه.
ويُقْتَلُ تارك الصلاة (وعند بعضهم: ولو لفرض واحد).
ويُقْتَلُ شارب الخمر فى المرة الرابعة.
ويُقْتَلُ السارق فى المرة الخامسة.
ويُقْتَلُ الزانى المحصن.
ويُقْتَلُ الساحر.
ويُقْتَلُ المرتد.
ويُقْتَلُ منكر المعلوم من الدين بالضرورة . . . الخ.
كل ذلك دون حكم من كتاب الله، ولا من ءاية واحدة.
أكثر من ست ءالاف ءاية لا تأتى بحكم واحد مما زعموه، بل وبعكس ما جاء به الرواة، ولنطالع بعض ذلك:
تشريعهم قتل الأسير واستعباده والإجهاز على الجرحى:
1 ـ البخارى: الذى بوب بصحيحه:”باب قتل الأسير وقتل الصبر (1)”.
2 ـ ابن حجر (الشافعى): الذى يقول:”قوله باب قتل الأسير وقتل الصبر في رواية الكشميهني قتل الأسير صبرا وهي أخصر أورد فيه حديث أنس في قتل بن خطل وقد تقدم شرحه في أواخر الحج وقد تقدم أن الإمام يتخير متبعا ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين بين قتل الأسير أو المن عليه بفداء أو بغير فداء أو استرقاقه”.
ويقول:”وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قتل يوم بدر ثلاثة صبرا أخرجه أبو داود في المراسيل ورجاله ثقات”، إلى أن يقول: “وهذا دليل على جواز قتل الصبر”، إلى أن يقول:
“وقال أبوحنيفة: لايجوز المفاداة ويتعين إما قتل الأسير أو استرقاقه. وزاد مالك أو مفاداته بأسير. وقال صاحبا أبي حنيفة يجوز المفاداة بغيره أو بمال أو قتل الأسير أو استرقاقه” (2).
3 ـ الجصاص (الحنفى): يقول الجصاص فى أحكام القرءان:”ذكر أقسام القتل وأحكامه: القتل ينقسم إلى أربعة أنحاء: واجب، ومباح، ومحظور، وما ليس بواجب ولا محظور ولا مباح “، ثم يقول بعدها:
“. . وكذلك قتل أهل الحرب إذا صاروا في أيدينا، فالإمام مخير بين القتل والاستبقاء، . .”.
ـ ويقول أيضًا: “اتفق فقهاء الأمصار على جواز قتل الأسير لا نعلم بينهم خلافا فيه وقد تواترت الأخبار عن النبي (ص) في قتله الأسير”!
بل ووصل الأمر إلى أن قال: “. . وعن أبي موسى أنه قتل دهقان السوس بعدما أعطاه الأمان على قوم سماهم ونسي نفسه فلم يدخلها في الأمان فقتله”.
ـ ثم يقول بعدها: “فهذه آثار متواترة عن النبي (ص) وعن الصحابة في جواز قتل الأسير وفي استبقائه واتفق فقهاء الأمصار على ذلك . .”.
4 ـ ابن العربى (المالكى): الذى يقول فى أحكام القرءان بعد أن ساق قوله تعالى (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ): “فيها أربع مسائل: المسألة الأولى: المعنى حيث أخذتموهم، وفي هذا دليل ظاهر على قتل الأسير . .”!!!
ـ ويقول: “المسألة الثالثة في المراد بقوله تعالي: (ضَرْبَ الرِّقَابِ) قولان: أحدهما أنه القتال ; قاله السدي. الثاني: أَنَّهُ قَتْلُ الْأَسِيرِ صَبْرًا. والأظهر أنه في القتال، وهو اللقاء، وإنما نستفيد قتل الأسير صبرا من فعل النبي (ص) له وأمره به”.
5 ـ العراقى (الشافعى): الذى يقول بطرح التثريب (المتن): “أن رجلاً جاء رسول الله فقال: “يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال رسول الله (ص) اقتلوه. قال مالك قال ابن شهاب: (ولم يكن رسول الله (ص) يومئذ محرما) ولمسلم من حديث جابر (وعليه عمامة سوداء بغير إحرام)”. وفى الحاشية:
“(الثانية عشرة) استدل به البخاري وغيره على قتل الأسير صبرا وهو استدلال واضح. واستدل به أبو داود على قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام . .”.
6 ـ ابن قدامة (الحنبلى): الذى يقول بالمغنى: “ومن أسر أسيرا، لم يكن له قتله، حتى يأتي به الإمام، فيرى فيه رأيه; لأنه إذا صار أسيرا، فالخيرة فيه إلى الإمام، وقد روي عن أحمد كلام يدل على إباحة قتله، فإنه قال: لا يقتل أسير غيره إلا أن يشاء الوالي. فمفهومه أن له قتل أسيره بغير إذن الوالي”.
إلى أن يقول: “وإن امتنع من الانقياد معه، لجرح أو مرض، فله قتله أيضا. وتوقف أحمد عن قتله. والصحيح أنه يقتله، كما يذفف على جريحهم، ولأن تركه حيا ضرر على المسلمين، وتقوية للكفار، فتعين القتل”
7 ـ وفى الموسوعة الفقهية: “. . وإذا كان هناك خوف الفرار فيصح حبس الأسير من غير تعذيب، وإذا رجي أن يدل على أسرار العدو جاز تهديده وتعذيبه بالقدر الكافي لتحقيق ذلك، ودليل ذلك: ما روي عن الرسول (ص) (أنه أمر الزبير بن العوام بتعذيب من كتم خبر المال، الذي كان (ص) قد عاهدهم عليه، وقال له: أين كنز حيي بن أخطب؟ فقال: يا محمد، أنفذته النفقات والحروب، فقال: المال كثير والمسألة أقرب، وقال للزبير: دونك هذا. فمسه الزبير بشيء من العذاب، فدلهم على المال). لكن إذا كانوا يعذبون أسرى المسلمين يجوز معاملتهم بالمثل، لقوله تعالى: ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) وقوله أيضا ( والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) قال الباجي: لا يمثل بالأسير، إلا أن يكونوا مثلوا بالمسلمين. وقال ابن حبيب: قتل الأسير بضرب عنقه، لا يمثل به، ولا يعبث عليه”.
8 ـ المرداوى (الحنبلى): الذى يقول فى الإنصاف: “قوله (ومن أسر أسيرا لم يجز قتله حتى يأتي به الإمام، إلا أن يمتنع من السير معه ولا يمكنه إكراهه بضرب أو غيره) هذا المذهب بهذين الشرطين. قال في الفروع: جزم به على الأصح. وقدمه في الشرح، والمحرر. وعنه يجوز قتله مطلقا. وتوقف الإمام أحمد في قتل المريض. وفيه وجهان. وأطلقهما في الفروع، والمذهب، ومسبوك الذهب. والصحيح من المذهب: جواز قتله. قاله المصنف، والشارح. وصححه في الخلاصة”.
9 ـ زكريا الأنصارى (الشافعى): الذى يقول فى شرح البهجة: “وللإمام ولو بنائبه (فقط) أي: لا الآحاد (قتل الأسير الكامل أي: رجل ليس رقيقا) أي: حر (عاقل) بضرب رقبته”.
10 ـ السرخسى: الذى يقول: “ثم يقتل الرجال لما بينا من جواز قتل الأسير قبل تعين الملك فيه إذا كان فيه نظر. وفي هذا الموضع لو لم يقتلهم احتاج إلى تركهم فيرجعون إلى دار الحرب حربا على المسلمين فكان النظر في قتلهم ويترك النساء والصبيان في موضع يأمن أيدي المشركين أن تصل إليهم”.
ويقول: “وإذا أخذ رجل حر أو عبد كان يقاتل وكان عسكر أهل البغي على حاله قتل لأنه ممن يقاتل عبدا كان أو حرا وقد بينا جواز قتل الأسير” (3).
11 ـ أبو داود: الذى بوب بسننه: “باب قتل الأسير ولا يُعْرَض عليه الإسلام”.
وقال فى فتح البارى: “وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز قَتْل الْأَسِير مِنْ غَيْر أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَام، تَرْجَمَ بِذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ”.
12 ـ الطبرى: الذى قال بتفسيره: “عن قتادة قوله فإذا لقيتم الذين كفروا إلى قوله وإما فداء كان المسلمون إذا لقوا المشركين قاتلوهم فإذا أسروا منهم أسيرا فليس لهم إلا أن يفادوه أو يمنوا عليه ثم يرسلوه فنسخ ذلك بعد قوله فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم أي عظ بهم من سواهم من الناس لعلهم يذكرون.
حدثنا ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور عن معمر عن عبد الكريم الجزري قال كتب إلى أبي بكر رضي الله عنه في أسير أسر فذكر أنهم التمسوه بفداء كذا وكذا فقال أبو بكر اقتلوه لقتل رجل من المشركين أحب إلي من كذا وكذا” (4) .
13 ـ ابن رشد (المالكى) الذى قال:”الفصل الثالث في معرفة ما يجوز من النكاية في العدو. وأما ما يجوز من النكاية في العدو فإن النكاية لا تخلو أن تكون في الأموال أو في النفوس أو في الرقاب أعني الاستعباد والتملك.
فأما النكاية التي هي الاستعباد فهي جائزة بطريق الإجماع في جميع أنواع المشركين أعني ذكرانهم وإناثهم وشيوخهم وصبيانهم صغارهم وكبارهم”.
ويقول بعدها: “وأما هو عليه الصلاة والسلام فقد قتل الأسارى ما موطن وقد منّ واستعبد النساء. وقد حكى أبو عبيد أنه لم يستعبد أحرار ذكور العرب وأجمعت الصحابة بعده على استعباد أهل الكتاب ذكرانهم وإناثهم” (5).
وقال الجصاص (الحنفى) فى المختصر: “وقد روي عن ابن عمر أنه دفع إليه عظيم من عظماء اصطخر ليقتله فأبي أن يقتله وتلا قوله فإما منا بعد وإما فداء وروي عن الحسن وعطاء وسعيد بن جبير أنهم كرهوا قتل الأسير لقوله تعالى فإما منا بعد وإما فداء
والشافعي يرى قتل الأسير ولا يكرهه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل عقبة بن أبي معيط و النضر بن الحارث بعد الأسر، وهذا لا يخلو إما ان يكون منسوخة فلا يعمل بها أو ثابتة فلا يتعداها”(6).
رحمة القرءان ومُنَزِّلَهُ سبحانه بالأسير
قلت: هذا هو حكم أهل الروايات الذى ألصقوه لرسول الله (ص)، وسموه زورًا وبهتانًا بـ “سنة النبى”، ويطلقون علينا منكرى هذه السنة، وبالطبع فهو ليس من الإسلام فى شيء، وهو كما نرى غذاءٌ للإرهاب، وتشريعٌ لسفك دماء حفظها الله بكتابه، ولنطالع أولاً نصّ الكتاب الذى يُصيب الروائيين بالمغص:
يقول تعالى: “مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” (الأنفال: 67).
فإذا ما حدث وكان هناك أسرى فستكون المعاملة معهم على ثلاثةمحاور:
أولها: الإحسان إليه فى النواحى الإنسانية، ولو كان المسلمون فى حالة غير متيسرة:
“وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا” (الإنسان: 8).
فأدرج سبحانه الأسير مع المسكين واليتيم، من حيث إن الثلاثة يشتركون فى قلة الحيلة، واحتياجهم لمن يعولهم حتى تزول عنهم صفتهم، فيبلغ اليتيم أشده، ويخرج المسكين من عوزه، ويُحرر الأسير.
ثانيها: الإحسان إليه فى النواحى المعنوية، وذلك بوعظهم فى أنفسهم بالتى هى أحسن، وبالحكمة، ومواستهم فيما أُخِذ منهم، وتبشيرهم بتعويض الله لهم إن أحسنوا لأنفسهم، إضافة لمغفرة الله لهم.
“يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ” (الأنفال: 70).
ثالثها: كيفية التصرف فيه، وهو بين واحدة من اثنتين وهما: المنّ، أو الفداء:
“فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا” (محمد: 4).
لم يأذن الله تعالى بتعذيب الأسير، ولم ينصّ عليه بكتابه.
لم يأذن الله تعالى باستعباد الأسير، ولم ينصّ عليه بكتابه.
لم يأذن الله تعالى بقتل الأسير، أو الإجهاز على جرحاهم، ولم ينصّ عليه.
وإنما نجد كل ذلك فى دين الإرهاب المُغَذى بالروايات على سنة إبليس، ولذا فأتباع هذا الفساد صاروا فى ذيل الأمم وسيظلون، وسنة رسول الله بريئة منهم.
اعتراضهم بعقولهم الرديئة على حكم الله تعالى بالمن:
ـ يقول الشوكانى فى نيل الأوطار: “ومذهب الجمهور أن الأمر في الأسارى الكفرة من الرجال إلى الإمام يفعل ما هو الأحظى للإسلام والمسلمين. وقال الزهري ومجاهد وطائفة: لا يجوز أخذ الفداء من أسرى الكفار أصلا، وعن الحسن وعطاء لا تقتل الأسرى، بل يتخير بين المن والفداء. وعن مالك لا يجوز المن بغير فداء. وعن الحنفية لا يجوز المن أصلا لا بفداء ولا بغيره”.
ـ وفى الموسوعة الفقهية لوزارة الأوقاف الكويتية: “واستثنى الحنفية الخصلتين الأخيرتين، وهما الفداء والمن، فقالوا بعدم جواز المن، وعدم جواز المفاداة بالمال في المشهور من المذهب”.
ـ وقال الماوردى (الشافعى) فى الأحكام السلطانية: “فأما الأسرى.. فقد اختلف الفقهاء في حكمهم ;… وقال مالك: يكون مخيرا بين ثلاثة أشياء: القتل أو الاسترقاق أو المفاداة بالرجال دون المال، وليس له المن، وقال أبو حنيفة: يكون مخيرا بين شيئين القتل أو الاسترقاق وليس له المن ولا المفاداة بالمال”.
ثم راحوا يعلمون ربهم علة رفضهم وأنهم هم الأحكم والأعلم:
ـ فيقول ابن قدامة (الحنبلى) فى المغنى: “وعن مالك كمذهبنا. وعنه: لا يجوز المن بغير عوض ; لأنه لا مصلحة فيه”.
ـ ويقول ابن الهمام (الحنفى) فى فتح القدير: “وأما المن عليهم برقابهم مع المال دون الأرض أو برقابهم فقط فلا يجوز لأنه إضرار بالمسلمين بردهم حربا علينا إلى دار الحرب”.
ـ ويقول ابن عابدين (الحنفى) برد المحتار: “وأما المن عليهم برقابهم مع المال دون الأرض أو برقابهم فقط، فلا يجوز; لأنه إضرار المسلمين بردهم حربا علينا”.
ـ ويقول الجصاص (الحنفى) فى المختصر: “قال أصحابنا لا يجوز أن يمن على الأسير فيرد حربيا” (7).
ولست أدرى والله حين قال هذا القائل بعدم جواز المن على الأسير خوفًا من رجوعه مقاتلاً كيف لم يدر بخلده استدراكه على حكمة خالقه؟!
كيف جرؤ هؤلاء على قول ما قالوه، أيُعَلِّمُون ربهم كيف يشرع، ويأخذون القرار بدلاً منه مثلاً؟! أأصبحوا هم الذين يُصَحِحُون لربهم دينه؟! الله حسيبهم جعلناه بيننا وبينهم!
تشريعهم سبى نساء وأطفال العدو واستعبادهم:
أجمع أرباب المذاهب الفقهية على اختلاف مشاربهم على استرقاق نساء وأطفال أعدائهم من النصارى واليهود، والمشركين، والكفار، والمجوس… الخ.
ثم يتم تقسيم السبي على المقاتلين حسب أعدادهم، وهم أحرار فيهم: إن شاء المقاتل باع المرأة، وإن شاء ضاجعها، وبالطبع لم يجد القوم ءاية واحدة تستر ابتداعهم، أما الروايات فحدث ولا حرج، وبالطبع سيتم تصوير النبى (ص) هو وصحبه الكرام بأنهم كانوا يفعلون ذلك:
ـ يقول الإمام البخارى:”باب إذا نزل العدو على حكم رجل: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ثم لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد هو بن معاذ بعث رسول الله (ص) وكان قريبا منه فجاء على حمار فلما دنا قال رسول الله (ص): قوموا إلى سيدكم فجاء والحاصل إلى رسول الله (ص) فقال له: إن هؤلاء نزلوا على حكمك قال: فإني أحكم أن تقتل المقاتلة وأن تسبي الذرية. قال: لقد حكمت فيهم بحكم الملك”.
فها هو البخارى يشرع لأتباعه من أهل الرواية بما نقله بصحيحه سبى الذرية.
ـ وفى الموسوعة الفقهية لوزارة الأوقاف الكويتية المؤلفة بأموال مسلمى العصر من الكوايتة نجد فقه فقهاءهم وفيه: “السبي يعتبر من الغنائم والإمام مخير في التصرف فيه على ما سبق بيانه من جواز المن أو الفداء أو الاسترقاق على الخلاف الذي سبق. والسبي بعد القسمة يكون ملكا لمن وقع في سهمه يجوز له التصرف فيه بالبيع وغيره”.
ـ وفيها أيضًا: “الاسترقاق: إذا سبي النساء والصبيان صاروا رقيقا بنفس السبي كما يقول الشافعية والحنابلة، وذهب المالكية والحنفية إلى أن الإمام في السبي بالخيار بين المفاداة أو الاسترقاق”.
ـ وفيها أيضًا: “أسباب الاسترقاق: . . الأسرى من الذين أخذوا في الحرب ممن لا يجوز قتلهم، كالنساء والذراري وغيرهم، وهؤلاء يجوز استرقاقهم بالاتفاق، إن كانوا من أهل الكتاب، أو من الوثنيين المشركين، سواء أكانوا من العرب أو من غيرهم”.
فما هو دليل المواسعة؟! . . اسمع:
ـ “واستدلوا على جواز استرقاق أهل الكتاب باسترقاق رسول الله نساء بني قريظة وذراريهم، واستدلوا على جواز استرقاق سبي المرتدين باسترقاق أبي بكر الصديق نساء المرتدين من العرب، واستدلوا على جواز استرقاق سبي المشركين باسترقاق رسول الله نساء هوازن وذراريهم، وهم من صميم العرب”.
وبالطبع فإن أحكامهم تتناثر على صفحاتهم، فنكتفى بما أوردناه منها هنا.
تشريعهم تفريق الزوجين الأسيرين ومضاجعة الزوجة رغمًا عنهما:
فبعد أن أباح القوم لأنفسهم مواقعة الأسيرات برواية فها قد أباحوا بروايات أخرى سموها روايات سبايا أوطاس أن يُفَرَّق بين الأسيرة وبين زوجها الأسير ليضاجعها متملكهما، ورغمًا عنها بالطبع، ورغمًا عن زوجها، ورغمًا عن أبنائها، وبناتها. كل ما هنالك أن يأمر زوجها بالابتعاد عنها، ويستبرئها بحيضة واحدة، ثم يبدأ الاغتصاب تحت حدّ السيف باسم الدين الروائى.
ـ الجصاص: يقول الجصاص فى أحكام القرءان (!!): “واختلف الفقهاء في الزوجين إذا سبيا معا، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر: [إذا سبي الحربيان معا وهما زوجان فهما على النكاح، وإن سبي أحدهما قبل الآخر وأخرج إلى دار الإسلام فقد وقعت الفرقة]، وهو قول الثوري وقال الأوزاعي: [إذا سبيا جميعا فما كانا في المقاسم فهما على النكاح، فإذا اشتراهما رجل فإن شاء جمع بينهما وإن شاء فرق بينهما فاتخذها لنفسه أو زوجها غيره بعدما يستبرئها بحيضة] وهو قول الليث بن سعد. وقال الحسن بن صالح: “إذا سبيت ذات زوج استبرئت بحيضتين; لأن زوجها أحق بها إذا جاء في عدتها، وغير ذات الأزواج بحيضة”.
وقال مالك والشافعي:”إذا سبيت بانت من زوجها سواء كان معها زوجها أو لم يكن”.
ـ وقال الماوردى (الشافعى) فى الأحكام السلطانية: “وإذا كان في السبايا ذوات أزواج بطل نكاحهن بالسبي سواء سبي أزواجهن معهن أم لا”.
هذا ما عند المؤمنين بالقرءان وغيره، أما المؤمنون بالقرءان وحده فيكفرون بذلك لأن قرءان ربهم لا يوجد فيه ءاية واحدة تقول بذلك، بل بعكس ذلك:
رحمة القرءان ومنزله سبحانه بعائلة الأسير:
ولنا فى ذلك أن القرءان لم يتعرض على الإطلاق لأُسَرِ الأسرى وذويهم، وإنما حصر الأسر فى المقاتلين فقط، وذلك كما قال سبحانه:
“فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا” (محمد: 4).
مما يدل على أن الأسر يتم لمن قد أُثخنوا، وهو لا يكون بالطبع للنساء والأطفال. فإذا كنا قد علمنا من المحاور الثلاثة السابق ذكرها ما نصّ عليه الله تعالى من حسن معاملة الأسير ؛ فبديهى امتداد ذلك لعائلاتهم البعيدة من الأسر. فإذا علمنا أن كل العلاقات الجنسية كما جاءت بالقرءان هى زواج شرعى ولو لملك اليمين، فسيتبين حجم الزيف الملصق للدين ومنزله، وللكتاب وللرسول (ص).
تشريعهم قتل المسلم تارك الصلاة:
اخترع المؤمنون بالقرءان وغيره حكمًا دمويًا جديدًا يتم به قتل المسلم إذا ترك الصلاة. وسنكتفى بابن قدامة إذ إنه جمع فأوعى:
يقول ابن قدامة (الحنبلى) فى المغنى:”باب الحكم في من ترك الصلاة:…
من ترك الصلاة، وهو بالغ عاقل، جاحدا لها، أو غير جاحد، دعي إليها في وقت كل صلاة، ثلاثة أيام، فإن صلى، وإلا قتل”.
ويقول بعدها: “ولا يقتل حتى يحبس ثلاثا، ويضيق عليه فيها، ويدعى في وقت كل صلاة إلى فعلها، ويخوف بالقتل، فإن صلى، وإلا قتل بالسيف”.
ويقول بعدها يرد على منع أبى حنيفة قتله: “ولنا، قول الله تعالى: فاقتلوا المشركين، إلى قوله: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم. فأباح قتلهم، وشرط في تخلية سبيلهم التوبة، وهي الإسلام، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فمتى ترك الصلاة متعمدا لم يأت بشرط تخليته، فيبقى على وجوب القتل، وقول النبي (ص): من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه الذمة. وهذا يدل على إباحة قتله، وقال (ص): بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة. رواه مسلم. والكفر مبيح للقتل، وقال عليه السلام: نهيت عن قتل المصلين. فمفهومه أن غير المصلين يباح قتلهم. ولأنها ركن من أركان الإسلام لا تدخله النيابة بنفس ولا مال، فوجب أن يقتل تاركه كالشهادة. وحديثهم حجة لنا ; لأن الخبر الذي رويناه يدل على أن تركها كفر، والحديث الآخر استثنى منه: إلا بحقها، والصلاة من حقها. وعن أنس، قال: قال أبو بكر: إنما قال رسول الله (ص): إذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة. رواه الدارقطني. ثم إن أحاديثنا خاصة، فنخص بها عموم ما ذكروه”.
ويقول بعدها:”واختلفت الرواية، هل يقتل لكفره، أو حدا؟
فروي أنه يقتل لكفره كالمرتد، فلا يغسل، ولا يكفن، ولا يدفن بين المسلمين, ولا يرثه أحد، ولا يرث أحدا، اختارها أبو إسحاق بن شاقلا وابن حامد، وهو مذهب الحسن، والنخعي، والشعبي، وأيوب السختياني، والأوزاعي، وابن المبارك وحماد بن زيد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن، لقول رسول الله (ص):
بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة. وفي لفظ عن جابر، قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: إن بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة. وعن بريدة، قال: قال رسول الله (ص):
بيننا وبينهم ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر. رواهن مسلم.
وقال النبي (ص): أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة. قال أحمد: كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء. وقال عمر رضي الله عنه: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. وقال علي رضي الله عنه: من لم يصل فهو كافر. وقال ابن مسعود: من لم يصل فلا دين له. وقال عبد الله بن شقيق: لم يكن أصحاب رسول الله (ص) يرون شيئا من الأعمال، تركه كفر، غير الصلاة. ولأنها عبادة يدخل بها في الإسلام، فيخرج بتركها منه كالشهادة. والرواية الثانية، يقتل حدا، مع الحكم بإسلامه، كالزاني المحصن، وهذا اختيار أبي عبد الله بن بطة، وأنكر قول من قال: إنه يكفر. وذكر أن المذهب على هذا، لم يجد في المذهب خلافا فيه. وهذا قول أكثر الفقهاء، وقول أبي حنيفة، ومالك, والشافعي”.
ويقول بعدها: “فإنا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدا من تاركي الصلاة ترك تغسيله والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين، ولا منع ورثته ميراثه، ولا منع هو ميراث مورثه، ولا فرق بين زوجين لترك الصلاة من أحدهما مع كثرة تاركي الصلاة، ولو كان كافرا لثبتت هذه الأحكام كلها، ولا نعلم بين المسلمين خلافا في أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها. ولو كان مرتدا لم يجب عليه قضاء صلاة ولا صيام. وأما الأحاديث المتقدمة فهي على سبيل التغليظ، والتشبيه له بالكفار لا على الحقيقة”.
تشريعهم قتل المسلم تارك الصلاة لفرض واحد:
تمعن المؤمنون بالقرءان وغيره فى الحكم الدموي المبتدع بعيدًا عن الكتاب، والذى يتم به قتل المسلم إذا ترك الصلاة، فقالوا هنا: يُقتل ولو ترك فرضًا واحدًا.
ـ فيقول العراقى (الشافعى) فى طرح التثريب:
“. . ثم هل يصدق الترك لها بترك صلاة واحدة أو يتوقف على ترك الخمس وينبني على ذلك ما وقع من الخلاف بين العلماء في أنه هل يقتل بترك صلاة واحدة أو أكثر فذهب الجمهور إلى أنه يقتل بترك صلاة واحدة إذا أخرجها عن آخر وقتها.
ويقول بعدها: “وظاهر المذهب استحقاق القتل بترك صلاة واحدة، فإذا تضيق وقتها طالبناه بفعلها وقلنا له: إن أخرجتها عن وقتها قتلناك، فإذا أخرجها عن وقتها فقد استوجب القتل ولا يعتبر بضيق وقت الثانية، وبهذا قال مالك”.
ـ ويقول المرداوى (الحنبلى): فى الإنصاف:
“قوله: (وإن تركها تهاونا، لا جحودا، دعي إلى فعلها. فإن أبى حتى تضايق وقت التي بعدها: وجب قتله). هذا المذهب وعليه جمهور الأصحاب. قال في الفروع: اختاره الأكثر قال الزركشي: وهو المشهور. انتهى، واختاره ابن عبدوس في تذكرته، وجزم به في الوجيز، والمنور، والمنتخب، وغيرهم، وقدمه في الفروع، والرعايتين، والحاويين، وإدراك الغاية، وتجريد العناية، وغيرهم. وعنه يجب قتله إذا أبى حتى تضايق وقت أول صلاة. اختاره المجد، وصاحب مجمع البحرين، والحاوي الكبير وغيرهم.
قال في الفروع: وهي أظهر، وهو ظاهر الكافي، وقدمه ابن عبيدان، وصاحب الفائق، وابن تميم ويأتي لفظه”.
ـ وقال الشربينى الخطيب فى مغنى المحتاج:”باب إن ترك الصلاة جاحدا وجوبها كفر، أو كسلا قتل حدا، والصحيح قتله بصلاة فقط بشرط إخراجها عن وقت الضرورة”.
ولن أتوسع فى النقل، ومراجعة أى كتاب فقه من فقه الروائيين لن يزيدنا إلا خسارًا، فنكتفى بما سبق.
تشريعهم قتل المسلم تارك الصوم:
تمعن المؤمنون بالقرءان وغيره فى الحكم الدموي المبتدع بعيدًا عن الكتاب، والذى يتم به قتل المسلم إذا ترك الصوم، ومن ذلك:
ـ يقول الحطاب (المالكى) فى مواهب الجليل: “. . ومن امتنع من صومه مع الإقرار بوجوبه قتل حدا على المشهور من مذهب مالك. قال ابن عرفة: صوم رمضان واجب، جحده وتركه كالصلاة. وقال في فرض العين: والممتنع من صومه يقتل وكذلك الممتنع من الصلاة والوضوء وغسل الجنابة”.
ـ ويقول ابن عرفة الدسوقى فى حاشيته على الشرح الكبير: “ترك الصوم كسلا وجحدا كالصلاة أي فتاركه جحدا كافر وتاركه كسلا يؤخر لقبيل الفجر بقدر ما يوقع فيه النية فإن لم يفعل قتل”.
ـ وفى الموسوعة الفقهية لوزارة الأوقاف الكويتية: “وفي عقوبة المفطر العامد، من غير عذر، خلاف وتفصيل. فمذهب الحنفية أن تارك الصوم كتارك الصلاة، إذا كان عمدا كسلا، فإنه يحبس حتى يصوم، وقيل: يضرب في حبسه، ولا يقتل إلا إذا جحد الصوم أو الصلاة، أو استخف بأحدهما.
ونقل ابن عابدين عن الشرنبلالي، أنه لو تعمد من لا عذر له الأكل جهارا يقتل، لأنه مستهزئ بالدين، أو منكر لما ثبت منه بالضرورة، ولا خلاف في حل قتله، والأمر به”.
تشريعهم قتل المسلم مانع الزكاة:
اخترع المؤمنون بالقرءان وغيره حكمًا دمويًا جديدًا يتم به قتل المسلم إذا منع آداء الزكاة.
ـ يقول الماوردى (الشافعى) فى الأحكام السلطانية: “وإذا امتنع قوم من آداء الزكاة إلى الإمام العادل جحودا لها كانوا بالجحود مرتدين يجري عليهم حكم أهل الردة ولو امتنعوا من أدائها مع الاعتراف بوجوبها كانوا من بغاة المسلمين، يقاتلون على المنع منه، وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يقاتلون. وقد قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة مع تمسكهم بالإسلام”.
ـ وقال البهوتى (الحنبلى) فى كشاف القناع: “وإن لم يمكن أخذها أي الزكاة بالتغييب أو غيره استتيب ثلاثة أيام وجوبا لأن الزكاة أحد مباني الإسلام فيستتاب تاركها كالصلاة فإن تاب وأخرج كف عنه وإلا أي وإن لم يخرج قتل. لاتفاق الصحابة على قتال مانعها”.
ويقول المرداوى فى الإنصاف: “فإن لم يمكن أخذها: استتيب ثلاثا، فإن تاب وأخرج وإلا قتل”.
ـ وقال الحطاب ( المالكى ) فى مواهب الجليل: “وقال ابن التلمساني في شرحه ناقلا عن ابن العربي: وأما الصيام فإنه كالصلاة يقتل تاركه. وقال في الذخيرة ويقتل عند مالك بترك الصلاة والصوم”.
تشريعهم قتل المسلم ممارس السحر:
اخترع المؤمنون بالقرءان وغيره حكمًا دمويًا جديدًا يتم به قتل المسلم إذا ما مارس وزاول مهنة السحر، ولو لمرة.
ـ يقول الجصاص (الحنفى) فى أحكامه:”. . . وهذا يدل على أن الساحر كافر. وإذا ثبت كفره فإن كان مسلما قبل ذلك أو قد ظهر منه الإسلام في وقت فقد كفر بفعل السحر فاستحق القتل”.
ـ ويقول الباجى (المالكى) فى المنتقى: “قال ابن المواز من قول مالك وأصحابه إن الساحر كافر بالله تعالى فإذا سحر هو في نفسه يريد أنه باشر ذلك قال فإنه يقتل”.
ـ ويقول القرافى (المالكى) فى أنوار البروق: “قال الطرطوشي في تعليقه قال مالك وأصحابه: الساحر كافر فيقتل ولا يستتاب سحر مسلما أو ذميا كالزنديق”.
وكتب فقههم ممتلئة بتكفير وقتل الساحر، وفيما أوردناه كفاية.
كما أن هناك أنواعًا أخرى من القتل لم يتوسع فيها المتفيهقة سأذكرها بالهامش لئلا يتعلق بها الخلف الخائب فى محاولاتهم ردّ الحق الذى نورده هنا من مراجعهم، ولكن ورودها عمومًا ولو من قلة منهم ينبئك كيف انفتحت شهية السفكة للدماء المحرمة بالكتاب (8) .
وأخيرًا فأختم بهذه الفتوى التى جعلتنى أدمع من الضحك:
يقول السيوطى فى الأشباه والنظائر:”قاعدة: كل فُرْقَةٍ: من طلاق أو فسخ بعد الوطء، ولو في الدبر، أو استدخال الماء المحترم: توجب العدة إلا في موضعين: أحدهما الحربية . . الثاني: الرضيع مثلا، إذا استدخلت زوجته ذكره ثم فسخ النكاح: فلا عدة”.
فالسيوطى الفقيه يقول بأن هناك عروس زُفت إلى رضيع،
ثم هو له ذكر يمكن أن تُدخله العروس فى فرجها،
ولكنه لا يجعلها تعتد . . .
هيا اضحكوا !!!
هوامش: ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ـ قتل الصبر أن يمسك بحي ثم يرمى بشيء حتى يموت. وأصل الصبر الحبس.
2 ـ انظر: فتح البارى: (6/165)، وسبل السلام: (4/ 55) .
3 ـ انظر: المبسوط للسرخسى ( 10/ 36، 127).
4 ـ انظر: تفسير الطبرى (26/ 41).
5 ـ انظر: بداية المجتهد (1/ 279).
6 ـ انظر: مختصر اختلاف العلماء (3/ 479).
7 ـ انظر: مختصر اختلاف العلماء (3/ 479).
8 ـ ومن ذلك:
تشريعهم قتل المسلم تارك الوضوء:
اخترع المؤمنون بالقرءان وغيره حكمًا دمويًا جديدًا يتم به قتل المسلم إذا ترك الوضوء.
ـ يقول زكريا الأنصارى (الشافعى) أثناء كلامه على قتل تارك الصلاة: “أو ترك الوضوء ثم صلى محدثا استتيب، فإن لم يتب قتل حدا لا كفرا أما في ترك الصلاة”.
ويقول ابن عرفة الدسوقى فى حاشيته على الشرح الكبير:”من قال لا أتوضأ أو لا أغتسل من الجنابة فيؤخر إذا طلب بالفعل طلبا متكررا في سعة الوقت إلى أن يصير الباقي من الوقت ما يسع الوضوء أو الغسل مع الركعة ويقتل”.
تشريعهم قتل المسلم لَوْ صَلَّى عُرْيَانًا أَوْ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ:
ـ ففى متن البهجة من كتاب “الغرر البهية شرح البهجة” لزكريا الأنصارى: “وَيُقَاسُ بِالْوُضُوءِ سَائِرُ الشُّرُوطِ وَصَرَّحَ فِي الْبَيَانِ بِبَعْضِهَا فَقَالَ: لَوْ صَلَّى عُرْيَانًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى السُّتْرَةِ , أَوْ الْفَرِيضَةِ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ. وَمَحَلُّهُ فِيمَا لَا خِلَافَ فِيهِ , أَوْ فِيهِ خِلَافٌ وَاهٍ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ تَرَكَ فَاقِدًا لِطَهُورَيْنِ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا , أَوْ مَسَّ شَافِعِيٌّ الذَّكَرَ , أَوْ لَمَسَ الْمَرْأَةَ , أَوْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَنْوِ وَصَلَّى مُتَعَمِّدًا لَا يُقْتَلُ; لِأَنَّ جَوَازَ صَلَاتِهِ مُخْتَلَفٌ فِيه”.
تشريعهم قتل المسلم لَوْ ترك الشهادتين تهاونًا:
ـ فيقول منصور البهوتى الحنبلى فى كشاف القناع:
“قال في المحرر إذا ترك تهاونا فرض الصلاة والزكاة أو الصوم أو الحج بأن عزم أن لا يفعله أبدا أو أخره إلى عام يغلب على الظن موته قبله استتيب عارف وجوبا كالمرتد ثلاثة أيام وضيق عليه ودعي إلى ذلك. وإن كان جاهلا عرف وجوب ذلك. فإن أصر قتل حدا ولم يكفر. قال: في المبدع ولا شك أن تارك الشهادتين تهاونا كافر بغير خلاف نعلمه في المذهب”.
تشريعهم قتل المسلم تارك الغسل من الجنابة:
اخترع المؤمنون بالقرءان وغيره حكمًا دمويًا جديدًا يتم به قتل المسلم إذا ترك الاغتسال من الجنابة.
ـ فيقول ابن فرحون فى تبصرة الحكام عن جاحد الصلاة:
“في مختصر الوقار أنه يضرب حتى يموت تحت السوط لعله إذا أوجعته السياط يتوب وهو أعدل من القول بضرب عنقه , قال وهذا حكم تارك الغسل من الجنابة “.
تشريعهم قتل المسلم جاحد وجوب الجمعة:
اخترع المؤمنون بالقرآن وغيره حكمًا دمويًا جديدًا يتم به قتل المسلم إذا جحد وجوب الجمعة.
ـ يقول منصور البهوتى فى كشاف القناع:”ومن جحد وجوب الجمعة كفر للإجماع عليها وظهور حكمها فلا يعذر بالجهل به , إلا إذا كان قريب عهد بإسلام أو نشأ ببادية”.
ـ وفى متن البهجة (من كتاب: الغرر البهية شرح البهجة لزكريا الأنصارى):
“إن ترك ( الجمعة ) وصلى الظهر بلا عذر فلا يقتل كالصوم , بل أولى ; لأن لها بدلا وأعذارها كثيرة. وهذا ما نقله الرافعي عن الغزالي وأقره وجزم الشاشي وابن الصباغ بقتله ; لتركها بلا قضاء إذ الظهر ليس قضاء عنها وقال النووي في تحقيقه: إنه الأقوى”.
ـ وقال الشربينى الخطيب (الشافعى) فى مغنى المحتاج:”ويقتل بترك الجمعة ولو قال: أصليها ظهرا كما في زيادة الروضة عن الشاشي , واختاره ابن الصلاح. وقال في التحقيق إنه الأقوى لتركها بلا قضاء إذ الظهر ليس قضاء عنها خلافا لما في فتاوى الغزالي”.
تشريعهم قتل المسلم الموجب تقليد إمام بعينه
اخترع المؤمنون بالقرآن وغيره حكمًا دمويًا جديدًا يتم به قتل المسلم إذا أوجب تقليد إمام بعينه!!
ـ فيقول البهوتى فى كشاف القناع:
قال الشيخ: من أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن تاب وإلا قتل
ـ ويقول المرداوى الحنبلى فى الإنصاف:”وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله: من أوجب تقليد إمام بعينه: استتيب. فإن تاب وإلا قتل”.
ـ ويقول ابن تيمية فى الفتاوى الكبرى:”كمن يتعصب لمالك أو الشافعي أو أحمد أو أبي حنيفة , ويرى أن قول هذا المعين هو الصواب الذي ينبغي اتباعه , دون قول الإمام الذي خالفه. فمن فعل هذا كان جاهلا ضالا: بل قد يكون كافرا ; فإنه متى اعتقد أنه يجب على الناس اتباع واحد بعينه من هؤلاء الأئمة دون الإمام الآخر فإنه يجب أن يستتاب , فإن تاب وإلا قتل”.
ثم إن القتل والاستتابة صارت كالعلكة فى فم أصحاب مناصب الفتوى؛ فنجد:
ـ وفى المغنى لابن قدامة:”وقد قال أحمد: من قال: الخمر حلال فهو كافر يستتاب , فإن تاب وإلا ضربت عنقه”.
ـ ويقول ابن تيمية فى الفتاوى الكبرى:”وأما قول القائل: كل يعمل في دينه الذي يشتهي. فهي كلمة عظيمة يجب أن يستتاب منها , وإلا عوقب ; بل الإصرار على مثل هذه الكلمة يوجب القتل”.
ـ ويقول ابن تيمية فى الفتاوى الكبرى:”ومن اعتقد أن الحج يسقط ما عليه من الصلاة والزكاة فإنه يستتاب بعد تعريفه إن كان جاهلا , فإن تاب وإلا قتل”.
ـ ويقول ابن تيمية فى الفتاوى الكبرى:”وقد صرح مالك بأن من ترك قول عمر بن الخطاب لقول إبراهيم النخعي أنه يستتاب”.
ـ ويقول ابن تيمية فى الفتاوى الكبرى:”وقد اتفق الأئمة على أنه لا يشرع بناء هذه المشاهد على القبور ; ولا الإعانة على ذلك بوقف ولا غيره ; ولا النذر لها ; ولا العكوف عليها ; ولا فضيلة للصلاة والدعاء”فيها على ] المساجد الخالية عن القبور ; فإنه يعرف أن هذا خلاف دين الإسلام المعلوم بالاضطرار المتفق عليه بين الأئمة ; فإنه إن لم يرجع فإنه يستتاب”.
ـ ويقول الباجى (المالكى) فى المنتقى شرح الموطأ:”وأما الشيعة منهم فمن أحب منهم عليا ولم يغل فهذا ديننا , ومن غلا إلى بغض عثمان والبراءة منه أدب أدبا شديدا , ومن زاد غلوه إلى بغض أبي بكر وعمر مع عثمان وشتمهم فالعقوبة عليه أشد , ويكرر ضربه ويطول سجنه حتى يموت”.
-
mahmood yosef
-
Yafa_flestenieh
-
غير معروف