موقع الذكر الحكيم للدراسات القرءانية

عذاب القبر

لَصَقَ الخَلَف إلي الإسلامِ أنَّ هُناك شيئًا اسمه عذاب القبر، وفِيهِ يتمّ تعذيب الناس في المقبرة!!

كما لو أنَّ كُلَّ الناسِ توضع في مقابر!

كما لصقوا للإسلامِ أنَّ الميت يُسأل في القبر مِن قِبل مَلَكين، سموا أحدهما بـ “مُنكر”، والأخر بـ: “نكير”!!

ولأنَّهَم لا يرون غضاضة في الغِش، فُهُم يقومون بتغشيش الميت ـ علي أساس أنَّهُ يسمع ـ فيقفون عنده وهُوَ يُدْفَن ويظلّون يقولون لهُ: “إذا سألوك كذا فَقُل كذا”!!!

هَذَا والله ما يحدث، والأكثر أسي هُوَ نسبتهم مِثلَ هَذَا للإسلام الَّذي يقول كتابه:

” إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى”.

“فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى”.

“وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ”.

وسنلاحظ خلال دراستنا لموضوع عذاب القبر التالي:

أولاً: إن القوم بعيدون تمامًا عن معانى كتاب الله، ومن ذلك:

1 ـ أتت الأحاديث بعذاب القبر برغم عدم النصّ عليه بكتاب الله؛ فهو (أى عذاب القبر) صناعة بشرية خالصة بعيدًا عن نصوص الأيات.

2 ـ برغم نصّ الله تعالى على عدم سماع الموتى، وقول الله تعالى للنبى (ص):”وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور” إلا أن الشيخ البخارى هو والشيخ القشيرى قالا: إن الرسول راح يكلم الموتى وهم جيَف ملقاة ببئر.

3 ـ ومن مجازفات الروايات الناصّة على سماع الميت أن يورد الراوى الكلام المزعوم للنبى الموجه للجيف ثم يتلوه باعتراض عائشة بالأيات الناصّة على عدم سماع الموتى، ولم يضف ذلك لهم شيئًا.

4 ـ ومن شواهد اختلاق هذه الروايات ورود لفظ “الروح” للميت، بينما الميت لا روح فيه ولا نفس.

5 ـ نسبتهم علم الغيب للنبى مخالفة لنصوص القرءان.

6 ـ وجهلوا معنى التوفى، فقصروه على الموت والنوم، وبالتالى جهلوا معنى الأيات التى جاء فيها لفظ “التوفى” بمعنى “الاستيفاء” فظنوا أن توفى الملائكة للمجرمين إلى جهنم وضربهم إياهم هو فى الدنيا عند الموت. 

7 ـ وجهلوا معنى ورود لفظ “مرتين” فى العذاب والثواب، وأنه يعنى المضاعفة، فقالوا بأن مرة منهما فى القبر! 

8 ـ وجهلوا معنى ورود لفظ “غمرات” فى العذاب، وأنه يعنى عذاب الأخرة الشديد، فقالوا بأنه فى الدنيا عند الموت! 

9 ـ وجهلوا أن خطاب الملائكة للناس الوارد بالقرءان هو حوار يدور يوم القيامة، فقالوا إنه يكون عند الاحتضار! 

10 ـ وجهلوا معنى قوله تعالي: “يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأخرةِ”، فقالوا إن التثبيت يكون فى الدنيا أى فى القبر، بدلاً من أن يكون فى الحياة الدنيا بمفهومها الواسع.

11 ـ وجهلوا معنى قوله تعالى “إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ”، فقالوا إنه دليل على عذاب القبر، وهو كما علمت! 

12 ـ وجهلوا أن سؤال الناس (طبقًا لنصوص الأيات) يكون يوم القيامة بحضور الأعمال! 

13 ـ وجهلوا أن العذاب (طبقًا لنصوص الأيات) هو عذابين لا ثالث لهما، فى الدنيا وفى الأاخرة ! 

14 ـ وجهلوا أن العذاب القريب المنصوص عليه بالكتاب هو عذاب يوم القيامة، يوم ينظر المرء ما قدمت يداه! 

15 ـ وجهلوا أن العذاب مترتب على نصب الميزان، ومعرفة نتائج الأعمال! 

16 ـ وجهلوا أن فتنة الناس إنما تكون فى الدنيا فقط، أما الأخرة فهى للجزاء لا للامتحانات!

17 ـ وجهلوا (طبقًا لنصوص الأيات) أن ما يعتبر عذابًا فى الأخرة فهو كذلك فى الدنيا، فقالوا بغسيل الأموات بالثلج، وهو عذاب شديد !

18 ـ وجهلوا (طبقًا لنصوص الأيات) أنه لا تزر وازرة وزر ءاخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى فقالوا: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه!

19 ـ وجهلوا (طبقًا لنصوص الأيات) أن الكفار والمنافقين يمكنهم الكذب إذا ما سئلوا، ولذا ينطق الله تعالى جوارحهم، وهو أمر غير مستطاع فى القبر، مما يمكنهم من ممارسة الأكاذيب!

ثانيًا ـ أن القوم لا يريدون الوصول إلى الحق لأنهم يعرفون أن هذا سيقوّض صورتهم أولاً، وصورة المذهب ثانيًا، ولذلك قبلوا بروايات معيوبة، وكلها أخطأ كالمسخ المشوه، وقد احتوت الأحاديث الواردة بعذاب القبر على أصناف من هذا الفساد، فمنها ما فيه الإساءة لرسول الله ، ومنها ما فيه الإساءة  لخيرة الخلق ممن هم دونه: 

20 ـ  فقد صوَّر أهل الحديث النبى بأنه كان يجهل أى شيء عن عذاب القبر حتى عَلَّمَته يهودية عجوز.

21 ـ  وصوَّر أهل الحديث النبى بأنه كان ينزل عليه القرءان، ويظل (ص) سنوات طوال وهو لا يدرى بمعانى ما أُنزل إليه!

22 ـ وزعم البخارى جهل الرسول بمعنى نصّ الأيات 45، 46 من سورة “غافر” المكية حتى جاءت يهودية عجوز فى المدينة، لتبين لعائشة وللرسول أن هناك عذابًا بالقبر؛ فعلما أخيرًا معنى الأيات!!

23 ـ وزعم الترمذى وغيره جهل الرسول بمعنى سورة التكاثر.

24 ـ وزعم البخارى جهل الرسول بمعنى نصّ الآية 93 من سورة الأنعام المكية حتى جاءت يهودية عجوز فى المدينة، لتبين لعائشة وللرسول أن هناك عذابًا بالقبر!!

25 ـ  وصوَّر أهل الحديث النبى بأنه ارتاع عند سماعه بعذاب القبر من اليهودية.

26 ـ  وصوَّر أهل الحديث النبى فى أكذوبة عذاب القبر بأنه غَيَّر من سلوكه بعد إعلام اليهودية له بعذاب القبر فصار يستعيذ منه مثلها.

27 ـ والرسول يندفع قبل أن يتعلم أو يتثبت ثم يتبين خطؤه.

28 ـ وأم المؤمنين تندفع قبل أن تتعلم أو تتثبت ثم يتبين خطؤها.

الإساءة إلى الملائكة:

29 ـ والملائكة منهم من يُسمى باسم”المنكر”.

30 ـ والملائكة منهم ملكًا “أسود”، “وأزرق” وهما من صفات الكفرة والمجرمين يوم القيامة.

الإحسان إلى اليهود وإظهارهم بمظهر العلم الذى يجهله النبى:

31 ـ اليهود هم الذين سنوا للعذابقبريين الاستعاذة من عذاب القبر.

ثالثًا: أنهم يقبلون الاضطراب في الروايات، بعد أن زُكِمَت أُنُفوهم فصاروا لا يرون مثل هذه التناقضات والاضطرابات، ومن ذلك:

32 ـ تحولت المرأة اليهودية إلى امرأتين تعلمان ما جهله الرسول.

33 ـ والنبى يوجه سؤاله للجثث وهى على أرض المعركة، ثم يضطربوا فيرووا أن النبى يوجه سؤاله للجثث وهى ملقاة فى البئر بعد مرور ثلاثة أيام.

34 ـ والمنافقون وسط المسلمين ءامنون فى حديث “التنكر”، برغم قولهم إنهم سيعذبون فى القبر.

35 ـ وقالوا إن الآية: “يثبت الله الذين آمنوا” نزلت في عذاب القبر  بدلاً من أن يقولوا: نزلت فى نعيم القبر.

36 ـ والنبى يسمع عذاب القبر بينما هم يقولون إن عذاب القبر لا يسمعه الثقلان (الجن والإنس).

37 ـ وسؤال القبر يترتب عليه معرفة مأل الجثة فسيكون نصب الميزان فى الأخرة غير لازم.

38 ـ ولو صدقناهم لكان المنافق من الناجين من عذاب القبر لأنه “أستاذ” فى قول الشهادتين.

39 ـ والنبى صار يسمع عذاب القبر بعد أن كان لا يعلم عنه شيئًا، بل ويحدد جنسية المُعَذَّب.

40 ـ والنبى صار يحدد مسوغات عذاب القبر بعد أن كان لا يعلم عنه شيئًا، ويحدد تهمة كل مُعَذَّب يمرّ عليه.

41 ـ والنميمة ليست بالأمر الكبير.

42 ـ والنمام يستوى مع الذى لا يستبرئ من بوله فى عذاب القبر.

43 ـ والجنازة تعلم صلاحها من فسادها حتى قبل أن ترد القبر.

44 ـ والمؤمنون يعلمون عن عذاب القبر ويشكون فيه وهم بمكة حتى نزلت سورة التكاثر المكية، مع أنهم يُقرون بأن بداية العلم بعذاب القبر للنبى نفسه كان فى المدينة.

رابعًا: غفلتهم عَن المعقول:

45 ـ فقالوا: إن النبىّ ترك جثث وجيف قتلى المشركين ثلاثة أيام فى العراء ثم أتاهم بعد مرور هذه المدة الزمنية ليتحدث معهم. ومعلوم ما الذى يحدث لجثة تُترك فى العراء ثلاثة، وفى شمس جزيرة العرب.

46 ـ ويوجد مطارق من حديد فى القبور. ولو كان ما يقولونه حقًا لشوهد الحديد كما يشاهد بقية أفراد عائلته عندنا.

47 ـ ولو سلمنا (من باب الافتراض الجدلى) بوجود سؤال القبر فالشهادة الوهمية المذكورة ليست هى الفيصل فى تحديد حقيقة المسئول، بل إن الكثير من الهالكين يشهدون بالحق ولا ينفعهم.

48 ـ وعذاب الله أوقفه عود رطب!

49 ـ ورسول الله يهتم بأن يوقف العذاب عن صاحبى القبر لمدة يوم أو يومين من جملة مئات (وربما ءالاف) السنين من العذاب !

50 ـ والميت “المغفل” يقول: “أرجع إلى أهلى فأخبرهم ؟” كما لو كان الرجوع ممكنًا.

51 ـ والموتى الذين لا يُقَبَّرون بمأمن من عذاب القبر.

52 ـ واقترنت أكذوبة عذاب القبر بأكذوبة المسيح الدجال.

53 ـ والنبى يدعو للميت بأن يغسله الله بالثلج والبرد مع أن هذا لو صح لكان عذابًا شديدًا للمغسول بفرض إحساسه وشعوره.

54 ـ والعدل لا يقع بين من فعلا إثمًا ما، أحدهما يُعذَّب منذ آلاف السنين والءاخر قامت عليه الساعة.

55 ـ ويوجد الاستعاذة من عذاب القبر ولكن انعدم ذكر الدعاء بنعيم القبر.

56 ـ والقرءان يتجاهل هذا الموضوع الهام ولا يذكر شيئًا عنه أو عن مسبباته.

57 ـ وعذاب القبر مادى بمطارق الحديد بينما نعيمه معنوى فقط.

وللحديثِ بقيّةٍ بالكتاب نفسه: “استحالة وجود عذاب القبر“.

تأسّس سنة 2005