حديث: إرضاع الكبار من الكبار
![]() |
![]() |
![]() |
.
.
في مُناظرتي مَع عبد المُهدي (أستاذ الحديث بأصول الدين) تَعرّضنا للحديث المُنحطّ الَّذي رواه أهل الحكاية (وعلى رأسهم مسلم بصحيحه) ويفترون فيهِ علي الرسول والصحابة فيزعمون أن صحابية ذهبت للنبي تشكو من دخول رجل أجنبي عليها (كان مولىً لزوجها)، وأنها لمست الضيق بوجه زوجها من دخوله عليها (وهى بملابس البيت). فما كان من النبي إلا أن أَمَرَ المرأة أن تُرضع هذا الرجل الأجنبي:
تخريج الرواية وألفاظها:
أخرج مسلم، والنسوي، وأبو داود، وابن ماجه، وأحمد بن حنبل، وعبد الرزاق، والبيهقى، والحاكم، والطبراني، ومالك، وغيرهم من الأئمة (1): أن صحابية اسمها سهلة بنت سهيل جاءت إلى النبي فَقَالَتْ: يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة (زوجي) من دخول سالم (حليفه) فقال النبي: .. أرضعيه” (2).
فاعترضت سهلة وقالت:”كيف أرضعه وهو رجل كبير” (3)؟! . . فقال النبي (عند مسلم): “قد علمت أنه رجل كبير” (4)!
وعند مسلم “فَرَجَعَتْ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ”!
وقَد جاء عبد المُهدي ـ كسَلَفِهِ ـ بصنوفٍ مِن المُراوغةِ والاحتيال، فمرّةٍ يقول إنَّ الرضاعة مقصودٌ بِها الحَلْب، ومرّة يأتي بحديثٍ موضوع يرويه كذاب فيقوم بحذف اسمه مِن السند حتى لا يكتشف مَن يعرفه سقوط وكَذب الحديث، ومرّة يقول عَن الكذاب المعروف إنَّهُ إمام مِن الأئمّة، وأنه درسه وله فيه أبحاث، ومرّة يقول إنّه بفرض وقوع الكذب فإنّ الحديث مجرد خَبر، . . . الخ!!!
ووالله لو وضع الموقف الرهيب ليوم القيامة أمام عينيه، والسؤال والحساب بمثقال الذرّةِ لما فَعَلَ كُلَّ ذَلِك. ولبيان فساد هذا المروى بالصحيح (الذى ادعى الغلاة أن الأمة أجمعت عليه، وأنه كلام النبي قطعاً) فسنورد أقوال الشراح، ثم نناقشها:
انقسم الخلف في قبولهم للخبر الفاسد إلى ثلاث شعب كالتالي:
1 ـ من احتالوا على الرضاعة بتحويلها إلى كوب حليب (منهم):
القاضي عياض (5). ابن حجر العسقلاني (6). ابن قتيبة (7).
ابن عبد البر (8). أبو القاسم السهيلي (9). ابن سعد (10).
2 ـ من أجازوا المصّ من الحلمة طالما وُجِدَت الحاجة لذلك (منهم):
النووي (11). ابن حزم (12). شمس الحق (13). السندى (14).
3 ـ من جعل المصّ من الحلمة خاصّ بسالم وسهلة (منهم): الإمام مسلم (15). ابن حجر (16).
ولبيان فساد مذاهب كُلِّ القوم (هنا في هذه الجزئية) فنقول:
تفنيد قولهم: إن الرضاعة هى الحلب
أولاً: الفروق اللغوية بين الحلب والرضع:
فعل الحلب: هو فعل مختلف تمامًا عن الرضاعة، ومعروف للقاصي والداني:
● يقول ابن منظور في لسان العرب (1/327): “الحلب استخراج ما في الضرع من اللبن يكون في الشاء والإبل والبقر” (17).
فعل الرضاعة: هو أيضًا فعل مختلف تمامًا عن الحلب، ومعروف للقاصي والداني:
● يقول الخليل: “رضع الصبي رضاعا ورضاعة، أي: مص الثدي وشرب. وأرضعته أمه، أي: سقته، فهي مرضعة بفعلها. ومرضع، أي: ذات رضيع” (18).
ويمكن أن نوجز الفروق اللغوية بين الحلب والرضاعة في العشر فروق التالية:
|
الحلب لغة |
الرضاعة لغة |
|
فعل خاص بالإنسان. |
فعل خاص بالحيوان (19). |
|
فعل خاصّ باستخراج اللبن من المواشي (20). |
فعل خاصّ بمصّ الرضيع للبن من مرضعته |
|
يتمّ باليد (21). |
يتمّ بالفم. |
|
يقع على الضرع (22). |
يقع على الثدي. |
|
يُدَرُّ بشدّ الضرع. |
يتمّ بالمصّ. |
|
يقع في إناء. |
يقع في الفم. |
|
له آلات تقوم به آليًا. |
لا يصلح آليًا. |
|
يقوم به الكبار لا الرضع. |
يقوم به الرضع لا الكبار. |
|
يستلزم وضع الجلوس لحلب البهيمة (23). |
يستلزم النوم في حضن المُرْضِع. |
|
واللبن الحليب يُشْرَبُ. |
ولبن الرضاعة يُمَصُّ. |
وهذا الذي ذكرناه يقضي على أحلام الفريق الذي انحاز إليه عبد المهدي عندما قال في كتابه (ص: 99 ـ 100): “إن الرضاعة لا يُشْتَرَطُ أن تكون بالتقام الثدي“، ثم: “فيُمكن أن يُحْلَبُ اللبن في إناء ويشربه الإنسان، فيصير ابنًا من الرضاع”.
كما يُلقي الضوء على جهلهم باللغة التي يتشدقون بمعرفتها والإلمام بها، ويُجَهِّلُون مخالفهم بها بينما هم ـ المساكين ـ لا يعرفون كيف يُفَرِّقون بين مفردتين بسيطتين كالحلب والرضاعة، ولا ينظرون حتى في معاجمهم. وكل ذلك هو علامات جعلها الله مستمرة فيهم ليتأكد الناصح من زيغهم عن الحق. وننتقل إلى الحقيقة التالية في الفرق بين الحلب والرضع:
.
ثانيًا: الفروق الشرعية بين الحلب والرضع:
بَيَّنَ سبحانه وتعالى أن الرضاعة لها شأن في شرعه:
1 ـ فشرع سبحانه تنظيم استحقاق الرضاعة وجعلها مسؤولية الأب فقال: “وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى”(24).
والحلب والشرب لا مكان له هنا في الشرع، فلا يُلْزَمُ أحد، ولا يترتب عليه شيء!
2 ـ وجعل سبحانه للرضاعة حدّا زمنيًّا فقال: “وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ“.
والحلب والشرب لا مكان له هنا، ولا ذكر له فضلاً عن ذكر توقيت له!!
3 ـ وجعل سبحانه للرضاعة أثرًا شرعيًا في حصر المحرمات من النساء؛ فقال: “حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ . . .”.
والحلب والشرب لا مكان له هنا، ولا ذكر له!!
4 ـ وجعل سبحانه الرضاعة سببًا قهريًّا لعودة موسى لأمه: فلو كان الحلب يُغني عن الرضاعة لقالت أخت موسى لامرأة فرعون:”هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَمُدُونَكُم بِالْحَلِيِبِ“، ثم كانت لتأخذ الحليب يوميًا من أمّ موسى وتوصله إليه. ولكنها لم تقل ذلك بل قالت:”هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ”. فجعل الله تعالى الرضاعة سببًا (قهريًا) لرجوع موسى لأمه: “وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ”.
5 ـ وجعل سبحانه الرضاعة سببًا قويًّا لارتباط المرضعة بالرضيع: ولذلك فعندما أراد سبحانه أن يبين أثر أهوال وشدة يوم القيامة قال: “يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ”.
ولنقارن ذلك بالحليب، ثم لنسأل الفقهاء: هل يمكن أن يُقال: وتذهل كل محلوبة عما حلبت له؟!! . . . يا جهابذة!
ويمكن أن نوجز الفروق الشرعية بين الحلب والرضاعة في التالي:
|
الحلب شرعًا |
الرضع شرعًا |
|
ليس له ذكر بكتاب الله. |
منصوص عليه بكتاب الله. |
|
لا يترتب عليه حكم شرعي. |
يترتب عليه حكم شرعي. |
|
لا يُلزم به رب الأسرة. |
يُلزم به رب الأسرة. |
|
المشتركون في شرب لبن بهيمة لا يصيرون أخوة. |
المشتركون في رضع لبن امرأة يصيرون أخوة. |
|
لا يوجد هناك شيء اسمه: أخوة في الحليب. |
يوجد هناك أخوة في الرضاعة. |
|
ليس له حدّ زمنيّ. |
له حدّ زمنيّ. |
|
لا يترتب عليه شيء. |
يترتب عليه تحريم في الزواج. |
كل هذه القضايا والفروق الشرعية ضرب بها الجهلة بكتاب الله عرض الحائط!!
.
ثالثًا: الفروق المنطقية العقلية بين الحلب والرضع:
بعد أن اتسعت الهوة بين الحق بكتاب الله، والباطل بصحيح مسلم فقد بقيّ جانب هام آخر وهو جانب الفروق المنطقية، ومن ذلك:
1 ـ لماذا لم يأتي النصّ على الحلب والسقي: فلو كان ما يقولونه صحيحًا فلماذا لم يقل النبي (مثلاً): “احلبي له لبنك، واسقه إياه“؟!
فأمر بمثل هذه الخطورة، ويترتب على إساءة فهمه كشف العورات سيكون النبي بالطبع دقيقًا في تبيينه، لا أن يقول ما يُلَبس به على السامع.
2 ـ ثم إننا نحلب الجاموس، والبقر، والماعز، ولا نقول: “لقد رضعت الجاموسة“، ولا يقول صاحب زريبة المواشي: “رضعت البقرة لأبيع لبنها“، فلماذا يحاول القوم أن يبيعونا الضلال والفساد؟!!
3 ـ ثم إن الرضاعة تكون على مرأى من الآخرين وتؤكدها المُرْضِع لوقوع ذلك منها مباشرة، بينما كوب اللبن أو المسعط قد يشربه أكثر من رضيع دون تأكد من مصدر الحليب، ودون تأكد من الحلوب المحلوب.
.
رابعًا: بيان تدليس أستاذ الحديث وكذب رواية المسعط:
برغم أن أستاذ الحديث يقوم بتدريس “التدليس” لطلبته بشكل يومي، ويُعَرِّفَهُم أنه وجه من أوجه الكذب، وينقل لهم قول إمامه شعبة: “لئن أزنى خير عندي من أن أدلس“، وقوله: “التدليس أخو الكذب” إلا أنه قام بممارسة هذا التدليس ليتمرر الخبر المكذوب الخاص بحلب سهلة لبنها في مسعط، وإعطائه لسالم ليشربه.
فأستاذ الحديث نقل (وهو الملم بفعلته) رواية موضوعة يرويها كذاب مشهور بكذبه (وهو الواقدي) فأدرجها بكتابه وحذف من السند اسم الكذاب فقط ثم راح يفتخر بهذه الرواية المكذوبة (حسب مذهبه) على الهواء أمام المشاهدين البسطاء ظنًا منه أن أمره لن يُكْتَشَف، ولما واجهته بهذه الحقيقة تغير وجهه وضحك ضحكة صفراء ثم راح:
أولاً: يدافع عن الواقدي ويقول: “ماهو إنت مش تروح تجيبلى حتة مقطوعة من كتاب . .”.
ثانيًا: لما وجد أنني جلبت له أقوال أئمته في الواقدي أنه كان كذابًا يضع الحديث، قال: “ده مش حديث ده خبر“(25)!!!!
وهو ردّ العاجز الحيران الذي لا يخجل مما يقول ويفعل.
فمن هو إذن محمد بن عمر الواقدي؟!
إنه محمد بن عمر بن واقد الأسلمى مولاهم الواقدى صاحب التصانيف ومؤلف كتاب “المغازى”. أجمع أهل الرواية على كذبه ووضعه للحديث (26).
والأن بعد أن تمّ الإجهاز على كل شبهات عبد المهدي من أن القول المنسوب لرسول الله بقوله لسهلة: أرضعيه، يعني: “كوب حليب”، فقد بقيت الرضاعة على حالها كرضاعة معلومة لسكان المعمورة بعيدًا عن تدليس عبد المهدي، وهنا يأتي الدور على تفنيد رضاعة الكبار من الكبار:
تفنيد قولهم: إن الرضاعة جائزة للضرورة!!
.
أولاً: الفروق الواقعية بين الرضيع الطفل والرضيع الفحل:
غفل أهل القصص عن الفروق الواقعية الملموسة، والمعروفة بين الرضيع الطفل، والرضيع الفحل، ومن ذلك:
1 ـ إن الرضيع الحقيقي لا شهوة عنده للنساء: فلا فرق عنده أن يلتقم ثدياً متجعداً مترهلاً أم ثدياً ناهداً غضاً نضيراً. ولا فرق عنده إن كان هذا الثدي أبيضًا أم أسودًا، . . رائحته حلوة أم كريهة، . . صاحبته جميلة أم دميمة!!
2 ـ إن الرضيع عندما يكبر ويصير رجلاً فستكون مرضعته الأجنبية صارت كأمه عمرًا. ولن يذكر شيئاً عن حجم ثديها، ولا لونه، ولا شكله ولا رائحته، ولا جيد صاحبته، ولا جمالها أيامئذ!
3 ـ إن المرضع تضم الوليد إليها وتقبله . . . الخ، رحمة به، وهو فرح بالحنان، وليس إشباعاً لرغبة جنسية من أيهما!
4 ـ إن هذا الفحل الكبير الذي قاسوه على الوليد، قد صار عنده ذكر، وحيوانات منوية، وشهوة، وتجذبه الرائحة الجميلة، والحُسن . . الخ. وقد يتمنى أن يضع هذا الثدي في فمه (أو في يده حتى) إشباعاً لرغبته الجنسية، وقد يظل يتذكر ذلك لسنوات وشهور، . . . بل قد يستمني بناءً على هذه الذكرى!
5 ـ احتمال تطور العلاقة بين الرضيع الفحل وبين من مصصته ثديها لتقاربهما سنًا!
6 ـ إن هذا الكبير قد يمص ثدي المرأة بفن واستمتاع، بل وإمتاع لها، فيثير منها كوامنها، وشهوتها!
ثانيًا: الإشكالات الفقهية المترتبة على رضاع الفحل الكبير:
1 ـ فمن ذلك: هل سيرضع هذا “الفحل” وهو واقف أمام المرأة التي سترضعه؟! أم وهو نائم على حجرها؟!
2 ـ ولو سلمنا لأهل الحديث بهذا الهرُاء، ثم قام فحل ما بمصّ ثديّ المرأة أربع مرات ولم يتم الخامسة، فلا هو الذي صار مُحَرّمًا، ولا هو الذي خفيت عليه عورة المرأة”ذات الثدي التمويني“، فلعلها على مذهب ابن حزم ترجوه أن يمصه الخامسة (ستراً للعورة التي انكشفت)!
3 ـ فهب أن رجلاً يستمتع بهذا المصّ فهل تحسب الخمس رضعات أم لا تحسب؟
إن قالوا: تحسب! فقد أوقع عملاً فاسد النية، والعمل من طرف! وإن قالوا: لا تحسب، فمن أين لصاحبة الثدي أن تعلم بفساد نيته وعمله لتمتنع؟!
4 ـ فهب أن المرأة (دون علم من حولها) تستمتع بوضع الرجال لحنكهم في ثديها وتشتهيهم، فهل يُقبل عملها هذا أم يفسد؟!
إن قالوا: يُقبل فقد أجازوا مقدمات الزنا، وأجازوا قبول عمل فاسد نية وعملاً! وإن قالوا: لا يُقبل فقد أجازوا دخول الأجنبي على من تثار منه وتشتهيه!!
5 ـ فهب أن كلاً من الرجل والمرأة قد أُثيرت شهوتهما كنتيجة لالتقاء شفتيه بثديها حتى أنهما كانا يتحرقان بعد المرة الأولى شوقاً لكل رضعة (والرضعة تستمر حتى يشبع)!! فهل هذه الرضاعة”الجنسية”تؤدى إلى جعله محرمًا عليها؟!
إن قالوا: نعم فهذا فساد لا يخفى، وإن قالوا: لا فقد وافقوا على تبادل الرغبة والاشتهاء بينهما، وتكون بالتالي من باب تسهيل الزنا؟!
ثالثًا: فساد نتائج موضوع رضاع الفحل الكبير:
1 ـ فلو سايرنا الفقهاء لكان كل رجل يُضبط مع امرأة في خلوة فيمكنهما أن يقولا: إنها أمه حيث قد رضعها خمس مرات، فيصير لاشيء عليهما!!
2 ـ ولو قال الفقهاء: لابد وأن تكون الرضعات الخمس بحضور محرم، فأين النص على ذلك؟! وأين هو ذاك المحرم الديوث؟ . . أين؟ . . . وفى تقديري أنه لو حدث ذلك بحضور محرم فلن يُبالى هذا المحرم بعد ذلك لو وجده يمصّ الحلمتين!
3 ـ ثم هب أن الراضع (الذي صار أجوع من العجل المولود) لم يشبع من الرضعة فلن تُحسب (على مذهب أهل الظاهر) رضعة! وعلى ذلك فلتمتد الرضاعة إلى ما شاء الله؛ حيث إن العبرة في بلوغ العدد المطلوب إنما تكون بالشبع. وإذا تكررت المحاولات ولم يشبع المُرضَع (العجل) فقد باءت هذه المحاولات بالفشل، وظلت المرأة (على مذهبهم الفاسد) أجنبية، ولكن بعد أن”اهترأ”ثديها دون فائدة، وكشف المُرضَع عورة مُرْضِعَتَهُ المغلظة!
رابعًا: هدم الضوابط الشرعية في ظل الحديث المُفْتَرَى:
1 ـ أمَرَ اللّهُ المرأةَ بستر مفاتنها فكيف سيأمرها رسوله بكشفها؟!
فأيات ستر العورة أشهر من أن نُعَرِّف القارئ بها!!!
والسؤال هنا هو: كيف سيأمر الله تعالى المرأة أن تستر مفاتنها وزينتها، ثم يأمرها رسوله (بزعم الرواة) أن تُرضِع الأجنبي عنها، وتضع ثديها في فمه؟!
2 ـ أمر الله للرجل والمرأة بغض البصر: يقول تعالى لنبيه: “قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ . .”، ويقول جلّ شأنه: “وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ . . .”، مما يتضح منه أن الشارِع سبحانه قد طلب من الذكور والإناث على السواء أن يتحلوا بأرفع الأخلاق وأسماها، فلم يمنعهم من التعامل مع بعضهم البعض، ولكن مع الحفاظ على التقوى والورع، والحفاظ أيضًا على سدّ باب الإثارة والشهوات؛ فلا يديمون النظر دون حاجة، وأن يغضوا البصر عن المفاتن، وعن السقطات التي تحدث بحكم الغفلة، وبحكم العادة.
فكيف يأمر سبحانه بغض البصر الذي لن يكون بالطبع للثدي، وإنما لما هو دون ذلك، ثمّ يشرع سبحانه جواز مصّ الفحل البالغ لثدي امرأة أجنبية عنه؟
ثم إن أهل الحديث أنفسهم يروون أن جريراً سأل النبي عن نظرة الفجأة فأمره أن يصرف بصره، وكذلك ما رووه من قوله لعلىّ: “يا على لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة”!
هذا في نظرة الفجأة (ومعلوم أن الناظر فجأة لن ينظر لثدي المرأة التي ينظر إليها)، فكيف يُنهى عن النظر عموماً، وعن الفجأة خصوصًا ثم يُحَلّ مصّ حلمة الثدي؟
إن هذا التشريع هو تشريع أحد الرواة، وليس تشريع رب العالمين، وينتج عنه تسهيل الزنا (بين الكبار)، سواء بمصّ الثدي، أو بالخلوة بعد ذلك!
خامسًا: الإشكالات المنطقية في رضاعة الفحل:
1 ـ حجم الثدي وتناسقه مع حجم الطفل الرضيع: الناظر إلى حجم ثديّ المرأة وحجم بطن الوليد الرضيع يجد تناسقًا ربانيًا بديعًا، بما يعني كفاية الثديّ للرضيع الطفل. فإذا أطرد الوليد في نموه حتى صار رجلاً (كالفحل) لم يفلح في إرضاعه إلا بقرة بالكاد لا امرأة، فأين هو ثدي المرأة الذي يكفى لبنه لإشباع رجل؟!
2 ـ تفاقم رضاعة الفحول بتفاقم الحاجة المبتدعة: فلو سايرنا الفقهاء لكان كل من يجد هذه الحاجة فله أن يَرضع، أو يُرضع، ولقام (مثلاً) أكثر من ثلاثة أرباع سكان مصر وحدها برضع النساء وبإرضاع الرجال. ففي الريف والصعيد تتزوج العروس في بيت العائلة الذي يلجه يومياً أخوة العريس، وأبناء عمه، وأبناء خاله، وأعمامه، وأخواله . . الخ. فيتوجب على العروس (رفعاً للحرج) أن تُرضع أخوة العريس وأبناء عمومته وأبناء أخواله، وأعمامه، وأخواله . . . الخ.
ولتوجب على سيدات المجتمع الراقي أن يُرضعن الكثير من الرجال كالطباخ، والسائق، والخدام، والترزي، والمدربين (للغة والموسيقى والرياضة.. الخ ) والطبيب، وأخيراً . . . البيه البواب.
3 ـ وحتى لو قلنا بأكواب الحليب التي قال بها عبد المهدي وحزبه فهو يعني أن تظلّ المرأة تعصر في ثديها دهرًا لتطعم هؤلاء، كل واحد خمس مرات مُشْبِعَات!!
فمن أين لذات الحاجة بلبن جاهز بثديها تُلقمه أو تحلبه لتُكْفي من تريد إدخاله للحاجة؟! . . . . فاسد عقل الحشوي وعجيب!
تفنيد قولهم: إن الرضاعة محددة بشخصي سالم وسهلة
فقد بنى القوم قولهم هذا على احتكام ليس له ما يؤيده من الظاهر، ولذا رفضه العديد من الفقهاء كابن حزم وغيره.
يقول ابن حزم (منكر القياس) وهو يقيس قياسًا فاسدًا: “. . لأن للكبير من الرضاعة فى طرد المجاعة نحو ما للصغير، فهو عموم لكل رضاع”. وفساد القياس المذكور يرجع إلى غفلته عن أشياء كثيرة يضيق بها المقام هنا، ولكن أبسطها هو عدم تناسب ثدي المرأة المرضع مع بطن الرضيع الفحل. وبالتالي؛ فبفرض ثبوت الخبر، وبفرض اعتماده من الدين ـ وهو محال ـ فلن تطرد رضاعته مجاعته!
أما ما نسبه مسلم لأمهات المؤمنين من قولهن بخصوصية الرخصة لسالم وسهلة، ورفضهن الأخذ بالرخصة، فخالفن بذلك السيدة عائشة، فهو يضيف بعدًا آخر لجهل المساكين ـ ومنهم مسلم ـ بكتاب الله، وهو ما سنناقشه في الوجه التالي:
تفنيد قولهم: إن أم المؤمنين أخذت بالحديث:
أولاً: زوج الرسول أم للمؤمنين دون حاجة للرضاعة القبيحة المُخترعة:
1 ـ فهؤلاء القوم الفقهاء النُجباء قد غاب عنهم قول الله عز وجل: “النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ“.
وهو واضح في بيان أن أزواج الرسول هن أمهات للمؤمنين دون حاجة لعبقرية الرواة، أو تخلفهم. ويدهى أن الأم المنصوص عليها بكتاب الله لا تحتاج لمزيد بيان لإثبات ذلك!
2 ـ ثم إنه طبقًا لما يريد عبد المهدي تمريره فقد صارت هناك بعض النسوة من أقارب السيدة عائشة (بزعمهم) متخصصات في إرضاع كل من سيدخل من الكبار (ثم يجوز بعد ذلك دخول هؤلاء على الجميع)! فما هو الحياء المتبقي لهؤلاء النسوة (بزعمهم) وهن كل وقت يقمن بإرضاع رجال جُدد (أجانب) خمس مرات مُشْبِعَات؟!
3 ـ ويفترض الفقيه أن اللبن”جاهز”دائماً عند قريبات السيدة عائشة بحيث أنه كلما أرادت إدخال أحد عليها (بزعمهم) أرسلت في طلب المرضع!
ثانيًا: أزواج النبي بمعزل عن الغرباء: فهؤلاء القوم الجهابذة قد غاب عنهم أن أم المؤمنين لا تختلي بأحد لكي تحتاج إلى تحريمه لتصير أمه، ولنستمع إلى قول الله عز وجل:
“يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ . . .”.
وهو واضح في بيان أن أزواج الرسول (أمهات المؤمنين) لم يكن يختلطن برجال أغراب كسائر النساء. ولو اكتفى القوم بهذه الآيات الواضحات لما كان كل هذا الشغب!
ولكن الجراءة وصلت بهم إلى القول بأن أم المؤمنين كانت تختلي بالرجال الأجانب بعد أن يكونوا قد رضعوا إحدى قريباتها، ثم هم بعد ذلك يُصَلُّونَ على النبيّ!
بل إن البخاري ومسلم يقولان في صحيحيهما أن رجلاً سأل أم المؤمنين عائشة عن غسل النبيّ فخلعت ثيابها وراء ستارة ثم اغتسلت مع ظهور رأسها ورجليها، ثم يريد كل عبد المهدي أن نقدس الصحيحين مثله، ولنراجع الخبر بالكتب الفاسدة:
يقول الشيخ البخاري والشيخ مسلم بسنديهما عن أبي سلمة قال:
“دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة فسألها أخوها عن غسل النبي فدعت بإناء نحو من صاع فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب”(27) .
فهل يصدق مثل هذا الهراء عاقلاً؟!
1 ـ أولم يكن يكفى (بفرض وجود كيفية خاصّة للغسل ـ وهى معدومة ـ) أن تصف عائشة بكلامها هذه الكيفية؟!
2 ـ وما الذى استفاده هذا الغريب الذى دلف إلى بيت النبوة من خلع زوج النبى لثيابها، ثم استحمامها، وبينها وبينه حجاب أو ساتر؟!
3 ـ ثم ألا يتخيل ذلك الغريب هذا الاستحمام المريب الذى لن يزيده علمًا عما سيسمعه من الوصف الكلامى؟!
ويقول النووي إنهما لم يكونا غريبين بل من محارمها، وبناءًا على ذلك فقد نظرا إلى أعلى الجسد وأسفله الذي كان ظاهرًا من خلف الساتر:
“ظاهر الحديث أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها“، ثم ينقل عن عياض قوله:”قال القاضي ولولا أنهما شاهدا ذلك ورأياه لم يكن لاستدعائها الماء وطهارتها بحضرتهما معنى إذ لو فعلت ذلك كله في ستر عنهما لكان عبثا ورجع الحال إلى وصفها له وانما فعلت الستر ليستتر أسافل البدن وما لا يحل للمحرم نظره”(28).
هكذا هم أهل الحديث: يروون الأكاذيب، ثم يجمعونها في كتب يسمونها بالصحيح، وبأنها المقدسة بعد كتاب الله، ثم يختلفون في كيفية تمرير الفواخت والأكاذيب، ثم تُحسب كل هذه البلايا على الإسلام من أعداءه الآخرين ممن يُعلنون العداوة. والمصيبة أنهم يُسمون المعترض بأنه منكر سنة، وأنه يريد هدم الدين، وأنه بعد هدمه للسنة سوف يهدم القرآن (كما لو كان القرآن يمكن أن يُهْدَمُ) . . فتأمل!
غياب فقه القرآن عنهم
أولاً: ما أتمه الله تعالى بالحولين لا يمتد لما بعدهما:
1 ـ فهؤلاء القوم الفقهاء النُجباء قد غاب عنهم قول الله عز وجل: “وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ”.
وهو واضح في بيان أن الرضاعة ءاخر مدتها هو حولين كاملين. فماذا قال عبد المهدي وأشياعه؟!
يقول عبد المهدي (ص 102): “الأية تتحدث عن الأسرة، وأحكام رضاعة الطفل، ولكنها لم تتناول سن الرضاع المفيد للبنوة”.
2 ـ ولو دققنا النظر في قوله: “سن الرضاع المفيد للبنوة”، فسنجده كلام بغير معنى، ولكنه التلبيس على القارئ، فلا يوجد شيء اسمه سن رضاع مفيد للبنوة.
3 ـ وتغافل عبد المهدي هو ومن وافقه عن: أن الأية حددت تمام الرضاعة بمدة الحولين، وأنه باستكمال هذه المدة تكون الرضاعة قد تمت، وعليه فإن ما زاد ـ وإن لم يُنْهَ عنه ـ فإنه لا يُسمى رضاعة، وإلا كان معنى ذلك أن “التمام” الوارد هنا لا معنى له. فما زال يمكن أن يضاف له من نفس الجنس (الرضاعة)!
وللبيان أكثر فلنستمع لقوله تعالى: “وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ”. فهل يُقال بعد أن أتم الله نوره هنا إنه لا يزال هناك نور يمكن أن يضاف؟!
وعندما يقول رب العالمين سبحانه: “ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ”، فهل يقول الفقيه ابن حزم وتابعيه أن من يصوم بعد حلول الليل يسمى إمساكه عن المفطرات صوماً؟!
إنه الجهل باللغة، وبأبسط فقه يمكن استخراجه من القرءان.
ثانيًا: تعلق المُرضع برضيعها:
1 ـ فهؤلاء القوم الفقهاء النُجباء قد غاب عنهم قول الله عز وجل: “يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ . . .”.
وهو واضح في بيان تعلق المُرْضِع برضيعها الوليد برحمة الله التي يلقيها في القلوب، وبما يحدث بينهما من تفاصيل الرضاعة المعروفة للجميع، مثل ضحك الطفل لمرضعته، وملاعبتها له، وتجاوبه معها . . الخ. ثم إن هذا التعلق قد ضُرِبَ به المثل في غيابه وقت أهوال يوم القيامة وزلزلة الساعة برغم قوة وشدة العاطفة؛ حتى أن المرضعة (وهى الأم الرءوم) تذهل عما أرضعت وهو أقرب ما يكون إليها، بل وقطعة منها!
وقد يقول البعض: إن الأية تتحدث عن العموم لأن الحكم للقاعدة.
فيغيب عنهم أيضاً أن الله تعالى قد قال:”كُلُّ مُرْضِعَةٍ”، فلو كان رضاع الكبار جائزًا (كما يزعم مسلم وغيره) لكان داخلاً فى حكم هذه الأية وشمولها!!
ولكان معنى ذلك أن التى تُرضع الكبير قد تعلقت به تعلق الأم برضيعها حتى أنها ستضطر عند زلزلة الساعة لأن تذهل عنه . . وهذا معلوم بالمشاهدة استحالته؛ فالمرضع (بالمشاهدة والواقع) تتعلق بالوليد كأمه، وتُثار من أبيه لو مصّ ثديها!!
ولكن كل هذا غاب عن انتباه عبد المهدي وأشياعه . . . فتأمل!!!
تجاهلهم لاصطدام مذهبهم بهذه الأكذوبة
أولاً: ما جاء من روايات تؤيد أن حديث رضاعة الكبار موضوع:
فهؤلاء القوم الفقهاء النُجباء قد غاب عنهم أن أهل حديثهم قد رووا روايات تنقض ما قاله مسلم بصحيحه وتدل على أن الرضاع هو ما كان قبل الفِطام:
1 ـ فقد روى الخطيب، والطبراني، وخرجه الزيلعى (29) عن علىّ بن أبى طالب أن رسول الله قال: “لا رضاع بعد فصال، ولا يُتم بعد حلم” (30).
2 ـ وأخرج البخارى عن أبى هريرة عن النبى: “لا يحرم (من) الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء من اللبن” (31).
3 ـ وأخرج الدارقطنى (32)، والبيهقى (33)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: “لا رضاع إلا ما كان فى الحولين” (34).
4 ـ وأخرج الترمذى (35) وصححه (36)، وأورده الإمام أحمد ابن حنبل في منار السبيل (37) وصححه الألباني في إرواء الغليل (38) أن النبي قال: “لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام”!!
ثانيًا: ما جاء من رفض العديد لهذا الخبر الفاسد:
1 ـ فروى عبد الرزاق بسند صحيح أن رجلاً أتى لعمر بن الخطاب فقال:”إن امرأتى أرضعت سُرّيتى لتحرمها علىّ. فأمر عمر بالمرأة أن تجلد وأن يأتى سرًّيته بعد الرضاعة“(39). وبعدها بسند صحيح (عندهم) أنه قال له:”عزمت عليك لما رجعت فأوجعت ظهر امرأتك، وواقعت جاريتك”(40)!
فها هو خبر مسلم يخالف ما كان عليه عمل عمر بن الخطاب (كما زعموا له).
ولقائل أن يقول: لم يعمل به ليفسد حيلة المرأة، فيقال له (على مذهبهم): لو كان صحيحاً لما أفسد حيلتها شئ ؛ فالعقوبة لا تلغى الحكم.
2 ـ ثم استمع لهذا الخبر عند عبد الرزاق (41)، والبيهقى (42):”جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إنها كانت معى امرأتى فحصر لبنها فى ثديها، فجعلت أمصه ثم أمجه، فأتيت أبا موسى فسألته، فقال: حرمت عليك. قال: فقام، وقمنا معه حتى انتهى إلى أبى موسى فقال: ما أفتيت هذا؟! . . . فأخبره بالذى أفتاه، . . . فقال ابن مسعود وأخذ بيد الرجل: أرضيعاً ترى هذا؟! . . إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم!
فقال أبو موسى: لا تسألونى عن شئ ما كان هذا الحبر بين أظهركم“!
وقال أحمد شاكر:”والظاهر أن هذه الرواية هي الراجحة“(43).
5 ـ ويقول البغوى:”معنى قوله: إنما الرضاعة من المجاعة، أى الرضاعة التى تثبت بها الحرمة، وهى ما يكون فى الصغر حين يكون الرضيع طفلاً يسد اللبن جَوْعَته، فأما ما كان بعد بلوغ الصبى حداً لا يسد اللبن جوعته ولا يشبعه إلا الحَبُّ وما فى معناه من الثفل فلا تثبت به الحرمة. وروى عن ابن مسعود يرفعه: لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم. وعن عائشة قالت: يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم والدم“(44)، ثم ذكر حديث أم سلمة. فها هو خبر يقول بعكس ما رُوِىَ عن السيدة عائشة!!!
6 ـ ويقول الترمذى فى سننه:”والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبى وغيرهم، أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين. وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئاً“(45) اهـ.
7 ـ ويقول البيهقى:
15663 “عن ابن عمر قال: سمعت عمر يقول: لا رضاع إلا فى الحولين فى الصغر“، ثم:
15664 ـ “. . فقال ابن مسعود: لا رضاعة إلا ما كان فى الحولين”.
15666 ـ “عن ابن عباس قال كان يقول: لا رضاع بعد حولين كاملين“.
15662 ـ “عن ابن عمر أنه كان يقول: لا رضاع إلا لمن أرضع فى الصغر” (46).
وقال ابن عبد البر:”وممن قال رضاع الكبير ليس بشيء: عمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وابن عباس، وسائر أمهات المؤمنين غير عائشة وجمهور التابعين، وجماعة فقهاء الأمصار منهم الثورى، ومالك وأصحابه، والأوزاعى، وابن أبى ليلى، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعى وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، والطبرى“(47).
ثالثًا: تبويب بعض أهل الحديث بعكس هذا الخبر الفاسد:
فقد بوب العديد من المصنفين بعكس ما جاء بهذا الخبر الفاسد:
فبوب ابن ماجه فى سننه فقال:”باب لا رضاع بعد فصال”.
وبوب البيهقى فى الكبرى فقال:”باب ما جاء فى تحديد ذلك بالحولين”.
ولا أرى داعٍ للإِطالة، فما سلف يكفى عشر معشاره اللبيب كي يُدرك مدى زيغ هؤلاء الذين صححوا هذا الخبر الفاسد، والمضاد للفطرة النقية السليمة!
.
أثر هذه الرواية”القبيحة”المدسوسة على رسول الله:
عند أعداء الدين:
1 ـ إيجاد مطعن غير بسيط، يصور النبي بأنه يُفتي (عن ربه) ـ وحاشاه ـ بما ييسر مقدمات الزنا بعد أن التقت شفتا الرجل بحلمة ثدى المرأة الأجنبية.
2 ـ تصوير المجتمع الإسلامي أيام الرسول بأنه كان يتفشى فيه التساهل الجنسيّ، كنتيجة لمثل هذه الفتوى.
3 ـ الطعن في الأطهار من الصحابة الأخيار الأبرار.
في المجتمعات الخلفية:
1 ـ تيسير الزنا (لمن يؤمنون بهذا الفساد) بعد أن صارت الخلوة بين الرجل والمرأة حلالاً لاشيء فيها.
2 ـ تحليل ما حرمه الله من انتهاك جسد المرأة برؤية ثديها ومصّه.
3 ـ تحريم ما أحله الله بأن تحرم نسوة على رجال بسبب هذه الرضاعة المبتكرة.
4 ـ زرع الدياثة فى الرجال العاملين بهذه السفالات!
5 ـ تصوير هذا المجون للحرائر على أنه من الدين، وعند ممارسته يبدأ الانحراف.
6 ـ تضييع أوقات وإمكانيات الخلف فى محاولات تبرير هذا الهراء (كما حدث)!
7 ـ التغطية على النصوص الربانية فى القرآن والتى تحدد الرضاعة بالطفولة ولمدة عامين فقط من الولادة. وعلى ذلك فتتغير الأحكام المترتبة على قبول هذا الهراء.
8 ـ تعظيم وتضخيم الروايات والفقه (الفاسد) المترتب على هذه الروايات، فيصعب الدين على الناس، ويضطرون إلى تسليم قيادهم إلى المتفقهة بمثل هذه الروايات.
9 ـ فشو قلة الحياء في الكثير من النساء اللواتي سيمارسن هذه الرضاعة بعد أن استسهلن كشف أثديتهن، إضافة لإمكانية تطور الأمر عندهن (عقلاً وتصوراً).
10 ـ فشو قلة الحياء في الكثير من النساء اللواتي لا يمارسن هذه الرضاعة بعد أن بلغ علمهن إمكانية فعل ذلك.
وهذه هيَ فتوى عبد المُهدي للإعلامية هالة سرحان:
.
.
يا عبد المُهدي، أبشر . . !!
فالمُناظرة لَم تنته بَعد، وإنَّما لها تكملة بين يدي الله تعالي، أسأله أن يكتبني مَع الشاهدين
الهوامش: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ـ انظر على التوالى: صحيح مسلم: (ح 1453)، وسنن النسائى: (ح 3319 ـ 3323)، وسنن أبى دواد: (ح2061)، وسنن ابن ماجه: (ح 1943)، والمسند لأحمد: (6/39، 201، 228، 356)، ومصنف عبد الرزاق: (ح 13884 ـ 13887)، والسنن الكبرى للبيهقى: (ح 15647، 15648)، والمستدرك: (2/164، 3/226)، والمعجم الكبير للطبرانى: (7/59 ـ 61، 24/289)، والموطأ لمالك: (ح 1749)، والتمهيد لابن عبد البر: (8/249).
2 ـ وفى رواية:”إن سالما قَدْ بلغ ما يبلغ الرجال وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا“. وفى رواية أخرى عند مسلم”أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ“، وفى رواية:”أرضعيه تحرمي عليه وَيَذْهَبْ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَة”.
3 ـ وفى رواية: فقالت:”إنه ذو لحية“!
4 ـ وعند النسوي أن النبي قال:”ألست أعلم أنه رجل كبير؟”، وعند مسلم:”فضحك رسول الله”!
5 ـ الذي يقول:“لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها“، وانظر: شرح النووى: (10/47).
6 ـ الذي قال بالمسعط في الإصابة، وانظر: الإصابة في معرفة الصحابة: (4/11).
7 ـ انظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: (1/308).
8 ـ الذي قال:”يُجلب له اللبن ويسقاه”، وانظر: التمهيد لابن عبد البر: (8/257).
9 ـ الذي قال:”وسالم هذا هو الذي أمر رسول الله r سهلة بنت سهيل أن ترضعه ليحرم عليها، فأرضعته وهو ذو لحية. قيل كيف جاز له أن ينظر إلى ثديها، فقد روي في ذلك أنها حلبت له في مسعط وشرب اللبن ذكر ذلك محمد بن حبيب“، وانظر: الروض الأنف للسهيلي: (2/302).
10 ـ الذي قال:”أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن أبيه قال: كان يحلب في مسعط أو إناء قدر رضعة فيشربه سالم كل يوم“، وانظر: الطبقات الكبرى: (8/271).
11 ـ أجاز النووي المصّ من الحلمة مباشرة، فقال:“. . ويحتمل أنه عُفِىَ عن مسه (أى مس الثدى) للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر”، وانظر: شرحه لمسلم: (10/47).
12 ـ الذي يقول:”مسألة: ورضاع الكبير مُحرِّم، . . ولو أنه شيخ يُحَرِّم كما يُحَرِّم رضاع الصغير ولا فرق . .”! ويقول بعدها:”وقال بعض من لا يخاف الله تعالى يُطلق به لسانه: كيف يحل للكبير أن يرضع ثدى امرأة أجنبية“، وانظر: المحلى لابن حزم: (10/م. 202).
13 ـ الذي كرر كلام من سبقه، وانظر: عون المعبود لشمس الحق: (6/46 ـ ح 2061).
14 ـ الذي قال كلامًا ككلام شمس الحق، وانظر: شرح السندى لابن ماجه: (1/599).
15 ـ الذي روى بصحيحه، أن أم سلمة كانت تقول:”أبى سائر أزواج النبي r أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة وقلن لعائشة والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله r لسالم خاصة فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا”، وانظر: صحيح مسلم: (7/360).
16 ـ أورد المحدث ابن حجر فى فتحه آراء الغير، ثم اختار أن حادثة سالم هى واقعة خاصة لا يُبنى عليها، فقال:”وَقِصَّة سَالِم وَاقِعَة عَيْن يَطْرُقهَا اِحْتِمَال الْخُصُوصِيَّة فَيَجِب الْوُقُوف عَنْ الِاحْتِجَاج بِهَا . . .“، وانظر: فتح ابن حجر : (9/52 ـ ريان).
17 ـ وفي الصحاح في اللغة (1/142) نجد (باختصار):”الحلب بالتحريك: اللبن المحلوب. والحلب أيضا: مصدر حلب الناقة يحلبها حلبا، واحتلبها، فهو حالب وقوم حلبة. والحلوب: ما يحلب. . . وكذلك الحلوبة. واستحلب اللبن: استدره. والحليب: اللبن المحلوب. وحلبت الرجل، أي حلبت له”.
18 ـ انظر: كتاب العين للفراهيدي (1/270)، وفي شرح ميارة (1/500) نجد (باختصار):”الرضاع عرفا وصول لبن آدمي لمحل مظنة غذاء آخر، . . ويقال رضع الصبي أمه يرضعها رضاعا . .”.
وفي شرح حدود ابن عرفة (1/ 465):”الرضاع غلب في المعهود بين الناس وهو ضم الشفتين على محل خروج اللبن من ثدي لطلب خروجه”.
19 ـ انظر: المخصص (2/62):”الحلب استخراج ما في الضرع يكون في الإبل والشاء والبقر“.
20 ـ انظر: القاموس المحيط (1/51):”الحلب: استخراج ما في الضرع من اللبن”.
21 ـ انظر: القاموس المحيط (2/129):”والحلب بأطراف الأصابع”.
22 ـ انظر: المحكم والمحيط الأعظم (2/39):”الحلب استخراج ما في الضرع من اللبن، يكون في الشاء والإبل والبقر“.
23 ـ انظر: لسان العرب (1/332):”وفي الحديث كان إذا دعي إلى طعام جلس جلوس الحلب هو الجلوس على الركبة ليحلب الشاة”.
24 ـ وكذلك:”وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ”.
25 ـ برغم أنه كان يقول عنه قبل لحظات (كما هو بتفريغ شريط المناظرة المسجلة):”ولما يكون الحديث والأثر ده في ابن سعد الطبقات الكبرى لابن سعد . .”!!
26 ـ ومحمد بن عمر الواقدي: قال عنه أبو حاتم:”يضع الحديث”. وقال النسائي:”يضع الحديث”. وقال أحمد بن حنبل:”كذاب”. وقال علىّ بن المدينى:”الواقدي يضع الحديث”. وقال ابن معين:”أغرب الواقدي على رسول الله عشرين ألف حديث”. وقال ابن راهويه:”هو عندي ممن يضع الحديث”. وقال الشافعي:”كتب الواقدي كذب”. وقال بندار:”مارأيت أكذب منه”. وقال الذهبي:”استقر الإجماع على وهن الواقدي”. وانظر: الميزان للذهبي (3/662)، والكشف الحثيث عمى رُمى بوضع الحديث (243 ـ ت 713)، وكل كتب الضعفاء!
27 ـ راجع : صحيحى البخارى: (1/68) ، ومسلم: (1/176) ، والنصّ للبخارى.
28 ـ راجع: شرح النووي لصحيح مسلم: (4/3).
29 ـ انظر: تاريخ بغداد: (5/299)، والمعجم الصغير: (ح 952)، ونصب الراية: (3/219).
30 ـ وجاء عن علىّ أيضاً عند عبد الرزاق من طريقين: طريق معمر فرفعه، وطريق الثورى فوقفه. وقال العقيلى عن الموقوف:”وهو الصواب”. قلت: يا ليته تروى!
فقد ذكر عبد الرزاق اختلاف معمر وسفيان عن جويبر، وعلق عليه فى مصنفه فذكر تأكيد معمر لسفيان على الرفع، وانظر: المصنف لعبد الرزاق: (ح 13897،13898). وذكر البيهقى ذلك فى سننه الكبرى فقال:”قال عبد الرزاق: قال سفيان لمعمر: إن جوبير حدثنا بهذا الحديث ولم يرفعه. قال معمر: وحدثنا به مراراً ورفعه”، وانظر: السنن الكبرى للبيهقى: (7/461). فزالت شبهة أن يكون فى حفظ معمر شئ فى الرفع!. . . وصار كلام العقيلى ضعيفاً!
وبهذا لا نكون بحاجة إلى إيراد الحديث من طريق جابر لوجود حرام ابن عثمان فى سنده، وحرام قال عنه ابن معين والشافعى:”الرواية عن حرام: حرام”، وإن كان له طريق أخرى.
قلت:”ولكن جويبر ضعيف”! فالعبرة بما سيأتى.
31 ـ انظر: التاريخ الكبير للبخارى: (2/372).
32 ـ انظر: سنن الدارقطنى: (4/174).
33 ـ انظر: السنن الكبرى للبيهقى: (7/462).
34 ـ قال البيهقى:”هذا يُعرف بالهيثم بن جميل عن ابن عينية مسند أو غير الهيثم بوقف على ابن عباس (رض). وقال الدارقطنى:”لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ”.
وقد علق ابن حجر على الخبر؛ فقال:”وروى البيهقى عن عمر وابن مسعود التحديد بالحولين، وقال: وروينا عن سعيد بن المسيب، وعروة، والشعبى، ويحتج له بحديث فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة:”لا يحرم من الرضاع . . .”الحديث. وانظر: تلخيص الحبير لابن حجر (4/8 ـ ح 1838، وهو الحديث السابق).
وفاطمة روت عن أم سلمة عند الترمذى. إلا أن ابن حزم أعلّ هذا الحديث بالانقطاع لأن سن فاطمة كان حوالى (12) عاماً عند موت أم سلمة (وهو كلام فارغ من الحقيقة)؛ فقال:“هذا خبر منقطع، لأن فاطمة بنت المنذر لم تسمع من أم سلمة أم المؤمنين”(10/207)! إذ أنه اعتبر أن ولادة فاطمة كانت سنة (48 هـ)، ووفاة أم سلمة كانت سنة (59 هـ) وكل من هذين التاريخين لا يسلم له (من زاوية مذهبه الروائى):
أ ـ فهشام بن عروة قال عن فاطمة: كانت أكبر منى بثلاث عشر سنة، وابن حزم حسب حسبته على أساس أن الفرق 12سنة. كما أن أم سلمة فى تاريخ وفاتها رضى الله عنها أقوال:
فمن ذلك من قال: توفيت (سنة 59 هـ)، ومن ذلك من قال: توفيت (سنة 61 هـ)، ومن ذلك من قال: توفيت (سنة 62 هـ)وعلى ذلك فيكون سن فاطمة بفرض صحة رواية الفرق (13 سنة)المذكورة: إما أن يكون: 13 سنة، أو 14 أو 15!
ب ـ وأى من هذه التواريخ يصلح كسن لتحمل الرواية (حسب مذهب الروائيين)، والعبرة بسن الأداء وليس التحمل. فيكون إعلال ابن حزم هو كلام فارغ من الحقيقة، خاصة أنه لايوجد امرأة واحدة متهمة بالتدليس حسب مذهبه (!).
35 ـ انظر: سنن الترمذى: (1/216).
36 ـ وسند الترمذى وقعت فيه زيادة وهى قوله: “عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت المنذر.”، والزيادة هنا هى فى قوله:”عن أبيه”!
وصحته: عن هشام بن عروة عن فاطمة (زوجته)!… وفاطمة لا يعرف لعروة رواية عنها!
وقد راجعت الحديث عند ابن كثير بجامع المسانيد (16/397) فوجدته كما ظننته، ولا وجود لعروة فيه. فعرفت أنها من المطبوع! خاصة أن الشارح (المباركفورى) ذكره أيضاً كما حسبت:”عن هشام عن فاطمة عن أم سلمة”. وانظر تحفة الأحوذى: (4/263).
وكذلك جاء عند الخطيب البغدادى بتاريخه (7/55 ـ ت 3515)، ولكن بلفظ:”إلا ما فتق الأمعاء وكان فى الحولين”. وكذلك جاء عن ابن حبان بصحيحه مختصراً (10/38 ـ ح 4224).
فهذه الزيادة فى حكم التصحيف! . . . والحديث صحيح السند، ومتنه رائق لأنه جامع مانع!
بل إن سند الترمذى رواته كلهم ممن روى لهم الجماعة، وذكره البوصيرى بالزوائد وقال:”رواه الترمذى من حديث أم سلمة وقال: حسن صحيح”. وعلق الألبانى فى المشكاة (2/948)فقال:”أى الذى شق أمعاء الصبى كالطعام ووقع منه موقع الغذاء وذلك أن يكون فى أوان الرضاع”.
37 ـ انظر: منار السبيل: (2/294).
38 ـ انظر: إرواء الغليل: (7/221 ـ ح 2150).
39 ـ انظر: المصنف لعبد الرزاق: (7/461 ـ ح 13889).
40 ـ انظر: المصنف لعبد الرزاق: (7/461 ـ ح 13890).
41 ـ انظر: المصنف لعبد الرزاق: (ح 13895).
42 ـ انظر: السنن الكبرى للبيهقى: (7/461).
43 ـ انظر: تحقيق المسند لأحمد شاكر: (6/80 ـ ح 4114).
44 ـ انظر: شرح السنة للبغوى: (5/65 ـ ح 2278).
45 ـ انظر: سنن الترمذى: (3/459).
46 ـ انظر: السنن الكبرى للبيهقى: (7/462).
47 ـ انظر: التمهيد لابن عبد البر: (8/260).
-
Yafa_flestenieh
-
غير معروف
-
Yafa_flestenieh
-
Yafa_flestenieh
-
غير معروف
-
Yafa_flestenieh
-
غير معروف
-
Yafa_flestenieh


