تَطْويِرِ الحَسَدِ:

.
9 ـ عِنْدَمَا يَجِدُ الفُسَّاقُ أَنَّ حَالَ المُؤْمِنِيِنَ فِى تَقَدُّمٍ وَازْدِهَارٍ يَأخُذُ الغَيْظُ مِنْهُم كُلَّ مَأَخَذٍ، فَيَبْدَأُ الفُسَّاقُ الحَرَكَةَ بِتَفْعِيِلِ الحَسَدِ، وَنَقْلَ الوُدِّ إِلَى حَيِّزِ الوَاقِعِ (وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ)، فَيَبَدَأونَ بِالأَخَفِّ، وَهُوَ الأَذَى، وَهُوَ مَا قَالَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ:
لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّآ أَذًۭى ۖ ﴿١١١﴾ءَالَ عِمْرَان.
وَقَدَ نَقَلَ اللهُ بَيَان هَذَا الأَذَى، فَإِذَا هُوَ الكَيْدُ بِالمَكَائِدِ لِلتَّشْكِيِكِ فِى الدِّيِنِ، وَفِى نِسْبَتِهِ إِلَى اللهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُؤْمِنُوا ظَاهِرًا، ثُمَّ يَخْرُجُوا مِنَ الدِّيِنِ، وَكَأَنَّهُ غَيْرُ مُقْنِعٍ، فَيَتَشَكَّكُ ضِعَافُ الإِيِمَانِ:
وَقَالَت طَّآئِفَةٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوٓا۟ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿٧٢﴾ وَلَا تُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىٰٓ أَحَدٌۭ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَ‌ٰسِعٌ عَلِيمٌۭ ﴿٧٣﴾ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ﴿٧٤﴾ءَال عِمْرَان.
وَنُلاَحِظُ الارْتِبَاطَ بَيْنَ فِعْلِهِم وَبَيْنَ دَافِعِهِم “وَلَا تُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ”.
10 ـ بَقِىَ ءَاخِرُ مَا فِى جُعْبَةِ الحَاسِدِ، وَهُوَ أَنْ يُقَاتِلَ المُؤمِنِيِنَ لِيَرُدَّهُم عَنْ دِيِنِهِم، فَيُحَوِّلُ الوُدَّ إِلَى وَاقِعٍ:
إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا۟ لَكُمْ أَعْدَآءًۭ وَيَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّوا۟ لَوْ تَكْفُرُونَ ﴿٢﴾المُمْتَحَنَة.
وَهَذَا تَكَفَّلَ اللهُ تَعَالَى بِهِ، فَقَالَ:
وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿٤٧﴾الرُّوم.
وَبِالتَّالِى فَسَيَفْشَلُونَ فِى تَحْقِيِقِ مُقْتَضَيَاتِ حَسَدِهِم، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى مُكَمِّلاً الأَيَةِ:
لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّآ أَذًۭى ۖ وَإِن يُقَـٰتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ﴿١١١﴾ءَالَ عِمْرَان.

.
هَذَا هُوَ أَقْصَى مَا يُمْكِنُ لِلحَاسِدِ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَهُوَ كَمَا نَرَى:
أ ـ لاَ عِلاَقَةَ لَهُ بِالعَيْنِ.
ب ـ لاَ يُؤَثِّرُ عَنْ بُعْدٍ.
جـ ـ لاَ عِلاَقَةَ لَهُ بِالأَعْرَاضِ الدُّنْيَوِيَّةِ.
د ـ لاَ يَنْجَحُ بِأَىِّ حَالٍ.

.
11 ـ ثُمَّ يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى فِى ءَاخِرِ سُورَة الحَدِيِدِ مَا هُوَ المَطْلُوبُ مِنَ المُؤْمِنِيِنَ لِكَى يُحَافِظُوا عَلَى نِعَمِ اللهِ عَلَيْهِم (وَهِىَ هُنَا الدِّيِن)، وَلِكَى يَعْلَمُ الفَاسِقُونَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ أَنَّ حَسَدَهُم، وَمَا تَبِعَهُ مِنْ تَفْعِيِلٍ بِالقَوْلِ وَالفِعْلِ لَنْ يُؤَثِّرَ فِى فَضْلِهِ الَّذِى ءَاتَاهُ لِلمُؤْمِنِيِنَ؛ فَقَالَ:
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَءَامِنُوا۟ بِرَسُولِهِۦ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِۦ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًۭا تَمْشُونَ بِهِۦ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿٢٨﴾ لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَىْءٍۢ مِّن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ﴿٢٩﴾الحَدِيِد.

.
فَيَا أَيُّهَا الَّذِيِنَ يَخَافُونَ مِنَ الحَسَدِ اعْلَمُوا أَنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيِهِ مَنْ يَشَآءُ، وَيُحَافِظُ عَلَىَ هَذَا الفَضْلِ أَنْ تَتَّقُوا، وَتَكُونُوا مُؤْمِنِيِنَ بَالرَّسُولِ، لاَ أَنْ تَقُومُوا بِتَحْوِيِلِهِ إِلَى الأَمْتِعَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَتَجْعَلُوهُ مَخْصُوصٌ بِالعَيْنِ، وَتَفْتَرُونَ أَنَّهُ مُؤَثِّرٌ بِذَاتِهِ، ثُمَّ تَلْصِقُونَ ذَلِكَ بِالرَّسُولِ.
سَنَنْتَقِلُ الأَنَ إِلَى جَانِبٍ ءَاخَرٍ مِنَ الكِتَابِ، وَهُوَ جَانِبُ الحِكْمَةِ… يَتْبَعُ .

.

 

 

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ