الحَسَدُ وَالاسْتِدْرَاجُ:

قُلْنَا إنَّ إرَادَةَ اللهِ تَعَالَي قَدْ تَتَنَاوَلُ حَدثًا، فَإذَا كَانَ ذَلِكَ تَهَيَأتُ الأحْوَالُ بِحَيثُ يَحْدُثُ هَذَا الحَدَثُ كَمَا أَرَادَهُ اللهُ تَعَالَيَ، وَهُنَا يَأتِي دَوْرُ سُنَّةِ الإِحَاطَةِ، حَيْثُ تَعْمَلُ عَلَي إِنْفَاذِ إِرَادَةِ اللهِ بالطَرِيقَةِ الَّتِي يُريدُهَا سُبْحَانَهُ، حَيْثُ يَتِمُّ التَحَكُّمُ فِي إِرَادَةِ المُخَيَّر، لِيَفْعَلَ المَطْلُوبَ فِعْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَدْمِيرَهُ. فَعِنْدَمَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَي ـ مَثَلاً ـ أَنْ يُهْلِكَ فِرْعَوْنَ جَعَلَهُ قَيْدَ سُنَّةِ الإِحَاطَةِ ـ لاَ القُدْرَةِ فَقَط ـ، فَجَعَلَهُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقْتُلُ أبْنَاءَ بَنِي إسْرَائِيل يَقُومُ بِإنْقَاذِ مُوسَى، وَيَقُومُ بِتَرْبِيَتِهِ، وَتَنْشِئَتِهِ، حَتَّىَ كَبُرَ فَأَهْلَكَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَي يَدَيْهِ:

أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِى ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِى ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّۭ لِّى وَعَدُوٌّۭ لَّهُۥ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةًۭ مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ ﴿٣٩﴾طَهَ.

قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًۭا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ﴿١٨﴾الشُّعَرَآء.

فَالإحَاطَةَ هِيَ الكَيْفِيَّةُ البَعِيدَةُ التَصَوُّر لتَنْفِيذِ أمْرِ اللهِ تَعَالَي، وَالَّتِي يُجَسِّدُهَا قَولُهُ تَعَالَي:

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ مِن دِيَـٰرِهِمْ لِأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا۟ ۖ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا۟ ۖ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱعْتَبِرُوا۟ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ ﴿٢﴾الحشر.

فَنَجِدُ هُنَا أنَّ اللهَ تعالي لَمْ يُخَرِّب بُيُوتَ الَّذِينَ كَفَرُوا بأيْدِي المُؤْمِنِين فَقَط، وَإنَّمَا قَذَفَ الرُعْبَ فِي قُلُوبِهِم فَخَرَّبُوا بُيُوتَهُم بأيْدِيهم، وَلِذَا طَلَبَ اللهُ تَعَالَي مِن أُولِي الأَبْصَارِ أَنْ يَعْتَبِروا، وَيَعْلَمُوا أنَّ اللهَ تَعَالَي مُحِيطٌ بالكَافِرين، حَتَّى أنَّهُ تَعَالَي جَعَلَهُم المَفْعُولُ بهِ وَالفَاعِلُ بنَفْسِ الوَقْتِ:

..وَٱللَّهُ مُحِيطٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿١٩﴾البَقَرَة.

مِنْ هَذِهِ الإِحَاطَةِ يَأتِى الاسْتِدْرَاجُ. فَاللهُ تَعَالَى جَعَلَ الاسْتِدْرَاجَ عُقُوبَةً لِمَنْ يُكَذِّبُ بِحَدِيِثِهِ، وَعِنْدَمَا نَتَطَرَّقُ إَلَى مَسْأَلَةِ الحَسَدِ وَالسِّحْرِ وَمَا شَابَهَ سَنَجِدُ أَنَّ الجَانِبَ الأَكْثَرَ سَوَادًا هُوَ التَّكْذِيِبُ الضِمْنِىُّ بِأَيَاتِ اللهِ، فَقَدْ جَاءَت الأَيَاتُ تَتْرًا لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الرَزَّاقُ، وَهُوَ الَّذِى يُعْطِى، وَيَمْنَعُ، وَهُوَ الفَعَّالُ لِمَا يُريِدُ، وَأَنَّ الأُمُورَ كُلَّهَا تَسِيِرُ وِفْقَ إِرَادَتِهِ، وَبِقَدَرِهِ، وَبِالقَدْرِ الَّذِى يُريِدُهُ تَعَالَى لَهَا. فَإِذَا نَصَّبَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ يَمْنَعَ، وَمَنْ يَتَدَخَّلَ فِى القَدَرِ فَيُفْسِدَهُ، أَوْ أَنْ يَجْعَلُونَهُ جُزْءًا مِنَ القَدَرِ دُونَ نَصٍّ عَلَيْهِ، فَقَدْ كَذَّبُوا بِالأَيَاتِ، وَسَيَتِمُّ اسْتِدْرَاجِهِم، بِأَنْ تَقَعَ بَعْضُ الأَقْدَارِ فِى الاتِّجَاهِ الَّذِى يَصْبُونَ إِلَيْهِ، فَتَزِيِدَهُم غَيًّا، وَتَوَرُّطًا، وَهِىَ لَمْ تَعْدُوُ أَنْ تَكُونَ قَدْرًا لِلهِ عِنْدَ المُؤِمِنِيِنَ، وَلَكِنَّهَا عِنْدَ المُكَذِّبِيِنَ هِىَ مُغَذِّيَةٌ لافْتِرَائِهِم عَلَى اللهِ غَيْرَ الحَقِّ.

نَفْسُ الشَيْءِ يَحْدُثُ مَعَ السَّاحِرِ وَالعَرَّافِ وَكُلِّ مَنْ يَدَّعِى تَأثِيِرًا فِى قَدَرِ اللهِ وَفَضْلِهِ عَلَى النَّاسِ.

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٨٢﴾ وَأُمْلِى لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ ﴿١٨٣﴾الأَعْرَاف.

فَذَرْنِى وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٤٤﴾ وَأُمْلِى لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ ﴿٤٥﴾القَلَم.

.

يَقُوُلُ زَيْدٌ وَيَقُولُ عَمْرٌو: وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى نَقَلَ عَنْ نَبِيِّهِ يَعْقُوب طَلَبَ الدُّخُولِ مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ.

أَلَيْسَ فِىِ ذَلِكَ دَلِيِلٌ عَلَى خَوْفِهِ مِنْ أَنْ يَحْسِدَ النَّاسُ أَوْلاَدَهُ مُجْتَمِعِيِنَ؟!

فَنَقُولُ وَالتَّوْفِيِقُ مِنَ اللهِ: انْظُر لِلأَيَةِ:

وَقَالَ يَـٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍۢ وَ‌ٰحِدٍۢ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَ‌ٰبٍۢ مُّتَفَرِّقَةٍۢ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ ﴿٦٧﴾يُوسُف.

تَجِدُ فِيِهَا قَوْلُهُ: “وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ“، الَّذِى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المُتَوَجَّسَ مِنْهُ قَدْ يَكُونَ مِنَ اللهِ، فَإِذَا مَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الأَمْرَ نَافِذٌ لاَ مُحَالَةَ.

وَتَجِدُ فِيِهَا قَوْلُهُ: “إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ“.

وَالحُكْمُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِى وَاقِعَةٍ حَدَثَت، وَيَسْتَحِقُّ الأَمْرُ أَنْ يَحْكُمَ اللهُ تَعَالَى فِيِهَا. وَالوَاقِعَةُ هُنَا هِىَ إِيِذَاؤُهُم لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلاَم. فَيَعْقُوبُ يَخْشَى مِنْ أَنْ تَحُلَّ عَلَيْهِم نَازِلَةٌ بِمَا كَسَبَت أَيْدِيِهِم، وَغَذَّى عِنْدَهُ ذَلِكَ التَّوَجُّسِ طَلَبَ العَزِيِزِ (يُوسُف) مِنْهُم أَنْ يَأتُوا بِأَخٍ لَهُمْ مِنْ أَبِيِهِم، وَلْنُرَاجِعَ الأَيَاتِ السَّابِقَةَ عَلَى الأَيَةِ؛ وَفِيِهَا يَقُصُّ اللهُ تَعَالَى:

وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ ﴿٥٨﴾ وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ٱئْتُونِى بِأَخٍۢ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّىٓ أُوفِى ٱلْكَيْلَ وَأَنَا۠ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ ﴿٥٩﴾ فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِۦ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلَا تَقْرَبُونِ ﴿٦٠﴾ قَالُوا۟ سَنُرَ‌ٰوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَـٰعِلُونَ ﴿٦١﴾ وَقَالَ لِفِتْيَـٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَـٰعَتَهُمْ فِى رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿٦٢﴾ فَلَمَّا رَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيهِمْ قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ﴿٦٣﴾ قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَـٰفِظًۭا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّ‌ٰحِمِينَ ﴿٦٤﴾ وَلَمَّا فَتَحُوا۟ مَتَـٰعَهُمْ وَجَدُوا۟ بِضَـٰعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا مَا نَبْغِى ۖ هَـٰذِهِۦ بِضَـٰعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍۢ ۖ ذَ‌ٰلِكَ كَيْلٌۭ يَسِيرٌۭ ﴿٦٥﴾ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُۥ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًۭا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌۭ ﴿٦٦﴾ وَقَالَ يَـٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍۢ وَ‌ٰحِدٍۢ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَ‌ٰبٍۢ مُّتَفَرِّقَةٍۢ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ ﴿٦٧﴾ وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةًۭ فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَىٰهَا ۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍۢ لِّمَا عَلَّمْنَـٰهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٦٨﴾“.

وَهُنَا مَسَائِلٌ عِدَّةٌ:

1 ـ فَيَعْقُوبُ عِنْدَمَا سَمِعَ مِنْ أَوْلاَدِهِ طَلَبَ القَائِمِ عَلَى التَجْهِيِزِ بِالكَيْلِ (وَهُوَ يُوسُفَ الَّذِى يَجْهَلُونَهُ) مِنْهُم أَنْ يَأتُوا بِأَخٍ لَهُم مِنْ أَبِيِهِم، وَتَوَدُّدَهُ لَهُم، وَوَعْدَهُ بِزِيَادَةِ الكَيْلَ لَهُم خَشِىَ عَلَى أَبْنَائِهِ مِنْ أَنْ يُؤْذَوا بِمَكِيِدَةٍ مَا.

2 ـ فَإِنْ كَانَ الأَذَى المُتَوَقَّعُ وَقْفًا عَلَى البَشَرِ وَعَلَى مَكَائِدِهِم فَدُخُولُهُم مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ سَيُذْهِبُ عَنْهُم الصِّفَةَ الَّتِى يُعْرَفُونَ بِهَا مِنْ تَجَمُّعِهِم، فَيَعْبُرُونَ بِسَلاَمٍ،وَتَكُونَ الحَاجَةَ الَّتِى كَانَت فِى نَفْسِ يَعْقُوبِ قَدْ قُضِيَت.

3 ـ أَمَّا إِذَا مَا كَاَن الأَمْرُ غَيْرُ ذَلِكَ وَكَانَ ثَمَّةُ عِقَابٍ مِنَ اللهِ، حَكَمَ بِهِ سُبْحَانَهُ عِقَابًا لَهُم عَلَى مَا ارْتَكَبُوهُ فِى حَقِّ يُوسُفَ، فَإِنَّ يَعْقُوبَ لَنْ يُغْنِىَ عَنْهُم مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَلِذَا قَالَ: “وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ“.

4 ـ وَالحَقِيِقَةُ أَنَّ الأَمْرَ كَانَ بِخِلاَفِ مَا قَدَّرَهُ الجَمِيِعُ، فَيُوسُفُ هَوَ مَنْ كَانَ وَرَآءَ كُلِّ ذَلِكَ بِتَقْدِيِرِ وَإِذْنِ الحَكِيِمِ العَلِيِمِ، فَلَمْ يُغْنِ دُخُولُهُم مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ اللهِ مِنْ شَيْءٍ، وَكَانَ يُوسُفُ يَعْرِفَهُم فُرَادَى وَمُتَفَرِّقُونَ، وَتَمَّ الأَمْرُ عَلَى الوَجْهِ الَّذِى أَرَادَهُ اللهِ لَهُم، وَتَحَقَّقَت رُؤْيَاهُ عَلَى التَّفْصِيِلِ الوَارِدِ بِالسُورَةِ.

وَلَوْ كَانَ لِلحَسَدِ وَالعَيْنِ دَخْلٌ فِى المَوْضُوعِ لأَطْرَدَ الأَمْرُ، وَلَطَلَبَ يَعْقُوبُ مِنْ بَنِيِهِ أَلاَّ يَجْتَمِعُوا أَبَدًا، وَهُوَ مَالَمْ يَحْدُث. بَلْ إِنَّهُم اجْتَمَعُوا مَرَّةً أُخْرَى عِنْدَ يُوسُف، وبَعْدَ الانْصِرَافِ قَبْلَ أَنْ يُتَّهَمُوا بِالسَّرِقَةِ، ..الخ!!

وَلَوْ كَانَ لِلحَسَدِ وَالعَيْنِ أَذْكَارٌ تُقَالُ أَوْ أَشْيَآءٌ تُتْلَى لَجَآءَ النَّصُّ بِذِكْرِهَا!!!

وَلَوْ كَانَ لِلحَسَدِ وَالعَيْنِ تَأثِيِرٌ لاَزِمٌ يَسْتَلزِمُ التَّفَرُّقَ لأَطْرَدَ، وَلَلَزَمَ المُؤْمِنِيِنَ دَوْمًا، وَلَجَآءَ النَّصُّ بِهِ، وَهُوَ مُمْتَنْعٌ، وَمُنْعَدِمٌ!.ٌ…يَتْبَعُ .

.

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ