ٱلرِّبَوٰا۟: قَبَّحَهُ اللهُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلمُحْتَاجِيِنَ 1


.

ٱلرِّبَوٰا۟/ يَرْبُوا۟/ يُرْبِى

.

الرِّبا هُوَ أَحَدُ مُفْرَدَاتِ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى الَّتِى حَدَّهَا اللهُ لِعِبَادِهِ المُؤْمِنِيِنَ، فَبَيَّنَ لَهُم سُبْحَانَهُ حُرْمَتُهُ، وَقِبَحَهُ، وَدَعَاوَى وَشُبُهَاتِ المُرَابِيِنَ فِيِهِ، وَبَيَانُ فَسَادِ شُبْهَاتِهِم، وَدَعَاهُم لِنَبْذِهِ، وَالبُعْدِ عَنْهُ، وَحَذَّرَهُم مِنَ الوُقُوعِ فِيِهِ، وَبَيَّنَ لَهُم كَيَفَ يَتَعَامَلُونَ مَعَهُ إِنْ كَانُوا مُتَوَرِّطِيِنَ فِيِهِ، كَمَا دَعَاهُم لِتَزْكِيَةِ أَمْوَالِهِم، وَتَطْهِيِرِهَا، وَتَشْجِيِعِ التَّصَدُّقِ عَلَى الفُقَرَآءِ بَدَلاً مِنْ إِقْرَاضِهِم مَعَ عَوَزِهِم، ثُمَّ جَآءَ سُبْحَانَهُ بِالحُكْمِ فِيِهِ بِأَنْ تَكُونَ عُقُوبَتُهُ فِى الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ بِأَشَدِّ العَذَابِ وَالوَعِيِدِ، حَتَّى أَنَّهُم لَيَقُومُونَ ـ كَتَمْيِيِزٍ لَهُم ـ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ، فَضْلاً عَنْ مَحْقِ اللهِ لِرِبَاهِم فِى الدُّنْيَا، وَعَذَابَهُم بِهِ فِى الأَخِرَةِ، حَتَّى أَنَّ اللهَ تَعَالَى وَصَفَ فَاعِلَهُ وَالعَائِدُ إِلَى مُمَارَسَتَهُ بَعْدَ مَا جَآءَتْهُ المَوْعِظَةُ مِنْ رَبِّهِ بِالكَفَّارِ الأَثِيِمِ.

هَذَا الرِّبَا حَرَّمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَفَصَّلَ فِى بَيَانِهِ، فَتَنَاوَلَ فِى الأَيَاتِ 275 مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ، و39 مِنْ سُوُرَةِ الرُّوُمِ مَا نُسَمِّيِهِ فِى أَيَامِنَا بِالقَرْضِ التُّجَارِىِّ، وَتَنَاوَلَ فِى الأَيَةِ 276، و280 مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ مَا نُسَمِّيِهِ فِى أَيَامِنَا بِقَرْضِ الاحْتِيَاجَاتِ الشَّخْصِيَّةِ، وَحَذَّرَ سُبْحَانَهُ المُؤْمِنِيِنَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، مُذَكِّرًا إِيَّاهُم بِاليَوْمِ الأَخِرِ، وَتَوَعَّدَ فَاعِلِيِه بِأَشَدِّ العَذَابِ، وَالوَعِيِدِ، وَالخُلُودِ فِى دَارِ البَوَارِ، مُبَيِّنًا تَفَشِّيِهِ فِى اليَهُودِ وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ،..الخ. كَمَا وَعَدَ مَنْ يَنْتَهِى عَنْهُ وَيُزَكِّى مَالَهُ ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللهِ بِالفَلاَحِ، والرِّبَا عِنْدَهُ تَعَالَى والنَّجَاحِ.

وَبِرَغْمِ كُلِّ ذَلِكَ الوُضُوحِ، وَالوَعِيِدِ، فَقَدْ أَفْتَى البَعْضُ بِأَنَّ الرِّبَا مِنْهُ مَا هُوَ حَلاَلٌ، كَالقُرُوضِ التُّجَارِيَّةِ، وَمِنْهُ مَا هُوَ حَرَامٌ كَإِقْرَاضِ الفُقَرَآءِ. وَالحَقُّ أَنَّ الرِّبَا هُوَ الرِّبَا، اقْتَرَضَهُ فَقِيِرٌ أَوْ مُسْتَطِيِعٌ، وأَقْرَضَهُ شَخْصٌ أَوْ هَيْئَةٌ، لِلاحْتِيَاجَاتِ الضَّرُورِيَّةِ كَانَ أَوْ لِلبُيُوعِ، فَالعِبْرَةُ بِالنُّصُوُصِ.

.

تَرْتِيِلُ الرِّبَا:

جَآءَت كَلِمَةُ الرِّبَا (اصْطِلاَحًا) فِى كِتَابِ اللهِ بِمُشْتَقَّاتِهَا إِحْدَى عَشَرَةَ مَرَّةً (1):

● ثَلاَثَةٌ مِنْهُم بِالأَيَةِ 275 مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ:

ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَ‌ٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ﴿٢٧٥﴾“.

● وَمَرَّتَان بِالأَيَةِ 276 مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ:

يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴿٢٧٦﴾“.

● وَمَرَّةٌ بِالأَيَةِ 278 مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ:

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٢٧٨﴾“.

● وَمَرَّةٌ بِالأَيَةِ 130 مِنْ سُورَةِ ءَال عِمْرَان:

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًۭا مُّضَـٰعَفَةًۭ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿١٣٠﴾“.

● وَمَرَّةٌ بِالأَيَةِ 161 مِنْ سُورَةِ النِّسَآء:

وَأَخْذِهِمُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَقَدْ نُهُوا۟ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَ‌ٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا ﴿١٦١﴾“.

● وَثَلاَثَةٌ مَرَّاتٍ بِالأَيَةِ 39 مِنْ سُورَةِ الرُّوم:

وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًۭا لِّيَرْبُوَا۟ فِىٓ أَمْوَ‌ٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرْبُوا۟ عِندَ ٱللَّهِ ۖ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَوٰةٍۢ تُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ ﴿٣٩﴾“.

وَمِنْ هَذِهِ الأَيَاتِ نَسْتَخْلِصُ الأَتِى:

.

تَعْرِيِفُ الرِّبَا:

.

الرِّبا مِنَ الرَّبْوِ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ، وَالنَّمَآءُ، وَاصْطِلاَحًا فَهُوَ أنْ يُعْطِىَ طَرَفٌ طَرَفًا ءَاخَرَ قَدْرًا مِنَ المَالِ عَلَى سَبِيِلِ القَرْضِ، إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، عَلَى أَنْ يَرْبُوَا عِنْدَهُ وَيَزِيِدَ، بِنِسْبَةٍ مُحَدَّدَةٍ سَلَفًا، طِبْقًا لِشُرُوطِ الاقْتِرَاضِ بَيْنَهُمَا. فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى رَأسِ المَالِ هِىَ الرِّبَا (اصْطِلاَحًا) فِى كِتَابِ اللهِ.

وَالرِّبَا هُوَ كُلُّ مَالٍ يُقْرَضُ بِزِيَادَةٍ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ اسْتِخْدَامِ المُقْتَرِضِ لَهُ، اسْتِهْلاَكِىٌّ كَانَ أَوْ تُجَارِىٌّ، لِغَنِىٍّ كَانَ أَوْ لِفَقِيِرٍ،وَقَدْ شَمَلَت الأَيَاتُ النَّوْعَيْنِ مِنَ المُقْتَرضِيِنَ، وَالحَالَتَيْنِ مِنْ الاقْتِرَاضِ.

.

1 ـ القُرُوضُ الرَّبَوِيَّةُ التُّجَارِيَّةُ:

وَسُمِّيَت هَذِهِ القُرُوضُ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ لِدُخُولِهَا فِى العَمَلِيَّاتِ التُّجَارِيَّةِ، وَقَدْ نَصَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا النَوْعِ مِنَ القُرُوضِ الرِّبَوِيَّةِ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًۭا لِّيَرْبُوَا۟ فِىٓ أَمْوَ‌ٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرْبُوا۟ عِندَ ٱللَّهِ ۖ﴿٣٩﴾الرُّوم.

1 ـ فَقَوْلُ اللهِ سُبْحَانَهُ: “فِىٓ أَمْوَ‌ٰلِ ٱلنَّاسِ“، يُبَيِّنُ أَنَّ المَالَ المُقْتَرَضَ قَدْ صَبَّ فِى أَمْوَالِ مَنْ مَعَهُم أَمْوَالٌ أَصْلاً (أَمْوَ‌ٰلِ ٱلنَّاسِ)، يَقُومُونَ بِتَشْغِيِلِهَا وَإِنْمَائِهَا، حَيْثُ التَقَت الإِرَادَتَان؛ إِرَادَةُ أَصْحَابِ الأَمْوَالِ فِى تَوسِيِعِ أَعْمَالِهِم، وَإِرَادَةُ المُرَابِىِّ أَنْ يَدَفْعَ أَمْوَالَهُ لِتَدْخُلَ مَعَ أَمْوَالِ هَؤُلآءِ النَّاسِ فَتَزِيِدُ مِنْ غَيْرِ مُخَاطَرَةٍ وَلاَ شَرَاكَةٍ، فَقَالَ تَعَالَى لَهُم: لاَ يَرْبُوا عِنْدِى رِبَاكُم.

2 ـ وَعِنْدَمَا أَرَادَ المُرَابُونَ فَلْسَفَةَ رِبَاهِم قَالُوا: “إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ“، مُحَاوَلَةً مِنْهُم لإِلبَاسِ بَاطِلِهِم وَفِسْقِهِم لِبَاسَ التَّقْوَىَ، وَالوَرَعِ، بِحُجَّةِ أَنَّ أَمْوَالَهُم تُسْتَأجَرُ لِتَوْسِعَةِ المَشْرُوعَاتِ التُّجَارِيَّةِ كَالبُيُوعِ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لَهُم:

وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ“.

ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ فِى ءَايَةِ الرُّومِ السَّابِقَةِ مَا قُلْنَاهُ مِنْ الرِّبَا بِدَفْعِ القَرْضِ فِى أَمْوَالِ النَّاسِ.

هَذَا الفِعْلُ هُوَ فِى حَقِيِقَةِ الأَمْرِ لاَ يُخَالِفُ بِمَفْهُومِنَا الحَالِىِّ “غَسِيِلُ الأَمْوَالِ، وَتَبْيِضِيِهَا”، لِتَصْوِيِرِ هَذَا الرِّبَا القَبِيِحِ بِأَنَّهُ مُجَرَّدُ نَوْعٍ مِنَ البُيُوعِ. فَقَطَعَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِم الطَّرِيِقَ وَقَالَ:

ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَ‌ٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ“.

ثُمَّ خَتَمَ اللهُ كَلاَمَهُ فِى الأَيَةِ مُهَدِّدًا وَمُتَوَعِّدًا فَقَالَ:

وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ“..

إِذًا؛ فَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى عَنِ الرِّبَا بِأَنَّهُ يَرْبُوَا فِى أَمْوَالِ النَّاسِ قَطَعَ الطَرِيِقَ عَلَى المُمَاحَكَةِ وَالمُمُاحَلَةِ، حَتَّى يَنْتَهِى مَنْ يَخْشَاهُ عَنْ الخَوْضِ فِيِهِ، وَيَعْلَمُ:

1 ـ أَنَّ الكَلاَمَ فِى الأَيَةِ هُوَ عَنْ الرِّبَا التُّجَارِىِّ، الَّذِى يُعْطَى لِمَنْ لَدَيْهِ أَمْوَالٌ يُرِيِدُ زِيَادَتِهَا عَنْ طَرِيِقِ الاقْتِرَاضِ لِتَوْسِعَةِ أَعْمَالِهِ.

2 ـ أَنَّ المَالَ المُقْرَضُ لِلنَّاسِ بِزِيَادَةٍ هُوَ رِبًا لاَ يِرْبُوَا عِنْدَهُ تَعَالَى؛ بَلْ يَمْحَقُهُ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: “يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟“، وَيُورِدُ صَاحِبَهُ أَسْوَأَ العِقَابِ، وَأَشَدَّ العَذَابِ.

أَمَّا القَوْلُ بِأَنَّ الرِّبَا لاَ يَكُونُ رِبًا إِلاَّ إِذَا وَصَلَ إِلَى حَدِّ المُضَاعَفَةِ فَهُوَ اسْتِغْرَاقٌ فِى الهَوَى، وَتَجَاهُلٌ لَلأَيَاتِ، وَاقْتِطَاعٌ لِلكَلاَمِ عَنْ سِيَاقِهِ، وَلَعِبٌ بِالنَّارِ، وَسَيَأتِى التَّعْقِيِبُ عَلَيْهِ لاَحِقًا.

.

2 ـ القُرُوضُ الرَّبَوِيَّةُ الاسْتِهْلاَكِيَّةُ:

وَسُمِّيَت هَذِهِ القُرُوضُ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ لِدُخُولِهَا فِى اسْتِهْلاَكِ المُحْتَاجِيِنَ، وَالمَعْوُوزِيِنَ، وَقَدْ نَصَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا النَوْعِ مِنَ القُرُوضِ الرِّبَوِيَّةِ الاسْتِهْلاَكِيَّةِ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ:

يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴿٢٧٦﴾“.

وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍۢ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍۢ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٢٨٠﴾“.

فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ بِإِقْرَانِهِ بَيْنَ الرِّبَا وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ (كَبَدِيِلٍ يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ) أَنَّ القَرْضَ هُنَا مَنَاطُهُ هُوَ إِقْرَاضُ المُحْتَاجِيِنَ مِنَ المَسَاكِيِنِ وَالفُقَرَآءِ، وَالغَارِمِيِنَ الخ، كَمَا بَيَّنَ مِنَ الإِمْهَالِ انْتِفَآءُ القُدْرَةِ عَلَى السَّدَادِ.

وَبِذَلِكَ تَكُونُ الأَيَاتُ قَدْ شَمَلَت كُلَّ أَنْوَاعِ القُرُوضِ، وَلَيْسَ الخَاصُّ بِالفُقَرَآءِ دُونَ غَيْرِهِم. وَيَكُونُ الرِّبَا هُوَ فِعْلٌ قَبِيِحٌ، مُسْتَهْجَنٌ، فِى جَمِيِعِ أَحْوَالِهِ، وَهُوَ أَمْرٌ عَقْلِىٌّ مُتَّسِقٌ مَعَ المَنْطِقِ السَّلِيِمِ .

التَّالِى:

تَعْرِيِفُ البَيْعِ:

شَخْصُ المُرَابِىِّ:

بَيَانُ اللهِ لِقِبَحِ الرِّبَا:

بَيَانُ حُرْمَتِهِ:

النَّهْىُ عَنْهُ:

التَّعَامُلُ مَعَ المَوْجُودِ:

التَّرْغِيِبُ فِى ذَرْيِهِ:

النَّصُّ عَلَى الوَعِيِدِ:

أَيْضًا فَهُنَاكَ كَلِمَاتٌ أَصْلُهَا مِنَ الرَّبَا، كَالرَّبْوَةِ، فَهِىَ مَكَانٍ رَابٍ مِنَ الأَرْضِ، ٱرْتَفَعَ عَنْ بَقِيَّةِ مَاحَوْلَهُ. وَكَذَلِكَ الحَالُ فِى الزَّبَدِ الرَّابِى، فَهُوَ زَبَدٌ نَمَا حَتَّى صَارَ لاَ تُخْطِئُهُ العَيْنُ. وَفِى الرِّبَايَةِ، فَالَّذِى يُرَبِّى وَلِيِدًا يَنَمِّيِهِ مِنْ مَعَارِفِه وَعِلْمِهِ حَتَّى يَعْتَمِدُ عَلَى نَفْسِهِ. وَكَذَلِكَ فِى الأَرْضِ المَيْتَةِ إِذَا مَا أَصَابَهَا المَآءُ اهْتَزَّت وَرَبَت، وَحَدَثَ النُّمُوُّ فِيِمَا اخْتَزَنَتْهُ مِنْ بُذُورٍ. وَأَخِيِرًا فَالأَخْذَةُ الرَّابِيَةُ هِىَ أَخْذَةُ مُمَيَّزَةٌ تَكَاثَر فِيِهَا العَذَابُ الشَّدِيِدُ، فَجَآءَ عَلَى أنْوَاعٍ، وَقُوَّةٍ.

.

Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
محمد فوزي
محمد فوزي
4 سنوات

وماذا عن ادخار أموالي في البنوك
وهل الفائدة البنكية حرام أي كانت قيمتها

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x