تَعْرِيفُ النِّسَاءِ:

نِسَآء/ النِّسَآء/ نِسَآءَنَا/ نِسَآءَكُم/ نِسَآؤُكُم/ نِسَآئِكُم/ نِسَآئِهِم/ نِسَآءَهُم/ نِسَآئِهِنَّ/ نِسَآئِهِنَّ/ نِسْوَة/

لَفْظُ “النِّسَآءِ” يُشِيِرُ إلَى صِفَةٍ مُتَغَيِّرَةٍ، مُكْتَسَبَةٍ، تَلحَقُ بِصَاحِبِهَا، فَتُضِيِفُ إلَيْهِ بُعْدًا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِهِ مِنْ قَبْلُ، وَهُوَ مِنَ النَّسْءِ، بِمَعْنَى التَّأخِيِرُ. وَبِالتَالِى فَإِنَّ صِفَةَ “النِّسَآء” تُطْلَقُ عَلَي المُتَأَخِّرِ، وَالَّلاحِقِ. وَكُلُّ حَدِيثٍ وَجَدِيدٍ مُتَأَخِّرٍ فَهُوَ مِنَ النِّسَآءِ. وَنَحْنُ إذَا مَا تَدَبَّرْنَا مَوَارِدَ لَفْظِ “النِّسَآءِ” بِالكِتَابِ، فَسَنَجِدُ أنّهُ ـ بِالأَسَاسِ ـ يَأتِى عَلَى هَذَا الوَجْهِ؛ وَلنَتَنَاوَلَ مَا أوْرَدَهُ اللهُ مِنْهُ، وَهُوَ مُجَرَّدٌ مِنَ الأَشْخَاصِ:

التَّدَبُّرُ الأَوَّلُ: وَهُوَ مَا جَاءَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَ‌ٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَ‌ٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ ﴿١٤﴾ءَال عِمْرَان.

فَالكَثِيِرُونَ يَظُنُّونَ أنَّ المَقْصُودَ بِالنَّاسِ هُنَا هُم الذُّكُورُ، وَأنَّ المَقْصُودَ بِالنِّسَآءِ هُنَا هُم الإنَاثُ (1)، وَأنَّ المَقْصُودَ بِالبَنِيِنِ هُنَا هُم الأوْلاَدُ الذُّكُورُ. وَالحَقِيِقَةُ ـ كَمَا أرَاهَا ـ أنَّهُم فِى كُلِّ ذَلِكَ وَاهِمُونَ؛ وَمَا دَفَعَهُم إلَى القَوْلِ بِذَلِكَ إلاَّ افْتِقَادِهِم لأَصْلِ مَعْنَى لَفْظِ “النِّسَآءِ” (الَّذِى يَعْنِى فِى الأَيَةِ هُنَا المُتَأَخِّرُ)، وَبِأصْلِ مَعْنَى لَفْظِ “البَنِيِنَ” (الَّذِى يَعْنِى فِى الأَيَةِ هُنَا الأبْنِيَةُ)، مَا اضْطَّرَّهُم إلَى إِخْرَاجِ الإنَاثِ مِنَ زُمْرَةِ النَّاسِ، وَأضْحَت الأُنْثَى عِنْدَهُم لاَ تَتَمَتَّعُ بِهَذِهِ الأَصْنَافِ السَبَعَةِ مِنْ مَتَاعِ الحَيَاةِ الدُنْيَا، تَارِكَةً التَّمَتُّعَ لِلذُّكُورِ فَقَط، بَل وَبَقِيَت هِىَ أيْضًا مِنْ هَذَا المَتَاعِ شَأنُهَا شَأنَ الخَيْلِ المُسَوَّمَةِ، وَالأَنْعَامِ!!

وَنَحْنُ إِذَا مَا تَأَمَّلْنَا الأَيَةَ، مِنْ مُنْطَلَقِ الدِّقَّةِ وَالالْتِزَامِ بَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ خُطُواتِ المَنْهَجِ العِلْمِىِّ لِتَنَاوُلِ ءَايَاتِ الكِتَابِ؛ فَسَنَجِدُ أنَّ النَّاسَ هُنَا لَيْسُوا هُم الذُّكُورَ، وَإِنَّمَا هُم كُلُّ النَّاسِ (2)، بِذُكُورِهِم وَإنَاثِهِم، وَذَلِكَ لأسْبَابٍ عِدَّةٍ؛ أذْكُرُ مِنْهَا:

1 ـ أنَّهُ ـ كَمَا عَلِمْنَاهُ مِنْ دِقَّةِ القُرْءَان ـ لَوْ كَانَ المَقْصُودُ بِالنَّاسِ هُوَ الذُّكُورُ، وَالمَقْصُودُ بِالنِّسَآءِ هُوَ الإِنَاثُ (وَذَلِكَ لِتَوَقُّفِ الأمْرِ عِنْدَ الجِنْسِ فَقَط) لمَاَ قَالَ تَعَالَى: “زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَ‌ٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ“، ولقال: “زُيِّنَ لِلذُكُورِ (أوْ لِلرِّجَالِ) حُبُّ الشَهَوَاتِ مِنَ الإِنَاثِ (أوْ النِّسَآءِ)”. وهُوَ غيرُ حَادِثٍ.

2 ـ أنَّ الجَمِيعَ مُزَيَّنٌ لَهُ حُبُّ السَبْع شَهَوَاتٍ المَذْكُورَةِ فِى الأَيَةِ لِلسَبْعِ أمْتِعَةٍ، وَلاَ يَقُولُ عَاقِلٌ بِاخْتِصَاصِ الذُّكُورِ فَقَط بِهَذَا الحُبِّ.

3 ـ أنَّ الأَيَةَ تَتَنَاولُ أصْنَافًا سَبَعَةً مِنْ أَصْنَافِ مَتَاعِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، الَّتِى خَلَقَهَا اللهُ تَعَالَى مَتَاعًا لِلنَّاسِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى فِيِهِم: “ذَ‌ٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا“، وَمِنْ غَيْرِ المَقْبُولِ عِنْدَ العُقَلاَءِ وَالعَالِمِيِنَ بِكِتَابِ اللهِ أنْ تُدْرَجَ المَرْأةَ ضِمْنَ هَذَا المَتَاع، كَمَا لَوْ أنَّهَا خُلِقَت خِصِّيِصًا لإمْتَاعِ الذَّكَرِ، وَلِذَا تُدْرَجُ (بِالنِّسْبَةِ لَهُ) مَعَ الخَيْلِ المُسَوَّمَةِ، وَالأَنْعَامِ، مِثْلُهَا مِثْلَهُم.

4 ـ أنَّ الحَدِيثَ عَنِ الشَهَوَاتِ يُفْتَرَضُ فِيِهِ أنْ يَتَنَاوَلَ الشَّهَوَاتِ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الطَرَفَيْنِ، فَلَوْ قُلْنَا أنَّ المَقْصُودَ بِشَهْوَةِ النِّسَآءِ (كَمَتَاعٍ لِلحَيَاةِ الدُنْيَا، وَهُوَ خَطَأ) هُوَ شَهْوَةُ الجِنْسِ وَالجِمَاعِ عِنْدَ الذَّكَرِ تِجَاهَ الأُنْثَى؛ فَسَنَجِدُ أنَّ النِّسَآءَ هُنَّ أَيْضًا يَشْتَهِيِنَ الرِّجَالَ كَمَا يَشْتَهِيِهُم الرِّجَالُ؛ فَعَلاَمَ التَخْصِيِصُ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَلاَ مُفِيِدٍ؟!

5 ـ أنَّ الأَيَةَ تَتَنَاولُ مَتَاعَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَمِنْ غَيْرِ المَقْبُولِ أيْضًا عِنْدَ العُقَلاَءِ وَالعَالِمِيِنَ بِكِتَابِ اللهِ أنْ يُدْرَجَ البَنِيِنَ (بِمَعْنَى الأَوْلاَدِ الذُّكُورِ) ضِمْنَ هَذَا المَتَاع، كَمَا لَوْ أنَّهُم قَدْ خُلِقُوا خِصِّيِصًا لإمْتَاعِ الذَّكَرِ، وَلِذَا فَقَدْ أُدْرِجُوا (بِمَعْنَى الأَبْنِيَةِ) مَعَ الخَيْلِ المُسَوَّمَةِ، وَالأَنْعَامِ، وَالحَرْثِ، ..الخ مِثْلاً بِمِثْلِ.

وَلِلحَدِيِثِ بَقِيَّةٍ

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ يَقُولُ القُرْطُبِىُّ فِى تَفْسِيِرِهِ (4/29): “قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ النِّساءِ) بَدَأَ بِهِنَّ لِكَثْرَةِ تَشَوُّفِ النُّفُوسِ إِلَيْهِنَّ، لِأَنَّهُنَّ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ وَفِتْنَةُ الرِّجَالِ“.
وَيَقُولُ السَّمَرْقَنْدِىُّ فِى تَفْسِيِرِهِ بَحْرِ العُلُومِ (1/246): “بدأ بالنساء، لأن فتنة النساء أشد من فتنة جميع الأشياء“.
وَيَقُولُ ابْن كَثِيِر فِى تَفْسِيِرِهِ (2/19): “يخبر تعالى عما زُيِّن للناس في هذه الحياة الدنيا من أنواع الملاذ من النساء والبنين، فبدأ بالنساء لأن الفتنة بهن أشد“.
2 ـ وَهُوَ كَمَا أوْرَدَ اللهُ تَعَالَى لَفْظَ النَّاس، لِيَشْمَلَ كُلَّ النَّاسِ بِهِ:
۞ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِىَ مَوَ‌ٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ ۗ .. ﴿١٨٩﴾البَقَرَة.
۞ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ ..﴿٢١٩﴾البَقَرَة.

تَحَرَّرَ فِى لَيْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ 22/5/2015 سعة 1.25 ص

التَّعْلِيَقَاتُ مَفْتُوحَةٌ فِى المَقَالِ الأَخِيِر بَعْد اكْتِمَالِ المَوْضُوعِ

المَقَالُ السَّابِقُ: لاَيُوجَد

المَقَالُ التَّالِى

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us