1/5/5 ـ الحَمْدُ:

الحَمْدُ مَعْنَوِىٌّ، وَهُوَ حَرَكَةُ البَعْضِ، وَهُوَ مِنَ الإِيِمَانِ.

والشُّكْرُ عَمَلِىٌّ، وَهُوَ حَرَكَةُ الكُلِّ، وَهُوَ مِنَ الإِسْلاَمِ.

وَقَدْ عَرِفْنَا مِنَ السُّطُورِ السَّابِقَةِ أنَّهُ لاَ إسْلاَمَ بِدُونِ كِتَابِ اللهِ. وَالإسْلاَمُ للهِ هُوَ مَقَامُ شُكْرٍ، وَلاَ يَكُونُ شُكْرٌ إلاَ بِسَبْقِ حَمْدٍ، فَعَلَى البَاحِثِ الحَقِّ، المُقْدِمِ عَلَى كِتَابِ اللهِ، أنْ يَكُونَ مِنَ الحَامِدِيِنَ للهِ تَعَالَى:

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ ﴿٩٨﴾الحِجر.

وَالحَمْدُ هُوَ الجَانِبُ الفِكْرِىُّ القَبْلِىُّ القَلْبِىُّ، السَّابِقُ عَلَى الحَرَكَةِ، وَعَلَيْهِ فَإِنَّهُ لاَ حَرَكَةَ إلاَّ بِقَنَاعَةٍ، وَهِىَ هُنَا فِى مَوْضُوعِ حَرَكَةِ البَحْثِ فِى كِتَابِ اللهِ هَىَ الاقْتِنَاعُ المُتَرَتِّبُ عَلَى الإيِمَانِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ بَحْثَهُ بِالتَّأَمُّلِ فِى ءَالآءِ اللهِ، المُحِيِطَةِ بِهِ، وَنِعَمِهِ، الَّتِى أسْبَغَهَا سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ، بِحَيْثُ يَنْتَهِى إلَى القَنَاعَةِ، بِحَمْدِ اللهِ، عَلَى هَذِهِ النِّعَمِ، الَّتِى بَدَأَت مُبَكِّرًا مِنْ قَبِلِ الخَلْقِ، وَانْتَهَت بِنِعْمَةِ الكِتَابِ المُنَزَّلِ. فَيَأتِى بَحْثَهُ فِى الكِتَابِ مَبْنِيًّا عَلَى قَنَاعَةٍ بِوُجُوبِ الانْتِقَالِ مِنْ مُرَبَّعِ الحَمْدِ إلَى تَفْعِيِلِهِ، وَهُوَ مَقَامُ الشُّكْرِ التَّالِىَ ذِكْرَهُ.

ٱلتَّـٰٓئِبُونَ ٱلْعَـٰبِدُونَ ٱلْحَـٰمِدُونَ ٱلسَّـٰٓئِحُونَ ٱلرَّ‌ٰكِعُونَ ٱلسَّـٰجِدُونَ ٱلْءَامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَـٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿١١٢﴾التوبة.

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us