27 مايو، 2020

بَيْت

.

البَيْتُ هُوَ مَكَانُ السَكَنِ، وَالاسْتِقْرَارِ، وَالحِفْظِ، وَالأَمَانِ. ومِنْ اسْتِقْرَارِهِ، وَحِفْظِهِ، وَأَمَانِهِ، أَنْ يَكُونَ مُوَفِّرًا لأَسْبَابِ الحَيَاةِ فِيِهِ، أَوْ لأَسْبَابِ إِنْشَآءِهِ. وَتَتَنَوَّعُ البُيُوتُ بِحَسَبِ الهَدَفِ مِنْهَا. وَكُلُّ مَكَانٍ مُسْتَقِرٌّ هُوَ بَيْتٌ، وَكُلَّمَا زَادَ الاسْتِقْرَارُ زَاَدَت مَتَانَةُ وَعُمْقُ البَيْتِ، وَالعَكْسُ؛ فَكُلَّمَا قَلَّ الاسْتِقْرَارُ ضَعُفَ وَوَهَنَ.
بَيْت/ بَيْتِىَ/ بَيْتِهِ/ بَيْتِهَا/ بَيْتِكَ/ بُيُوتِكُم/ بُيُوتِكُنَّ/ بُيُوتِهِنَّ/ بُيُوتُهُم/ البُيُوت/ بُيُوتًا/
وَلِأَنَّ البَيْتَ كَمَا عَرِفْنَا سَلَفًا، فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى:
مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتًۭا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ﴿٤١﴾ العَنْكَبُوت.
فَشَبَّه سُبْحَانَهُ الأَوْلِيَآءَ مِنْ دُونِهِ بِبَيْتِ العَنْكَبُوتِ لِمَا فِيِهِ مِنْ وَهَنٍ بِافْتِقَادِهِ للاِسْتِقْرَارِ وَالسَكَنِ، وَالحِفْظِ وَالأَمَانِ، إِذْ تَقُومُ الأُنْثَى ـ دُونًا عَنِ الذَّكَرِ ـ بِبِنَآءِ البَيْتِ، بِمِغْزَلٍ فِى بَطْنِهَا، وَيَحُلُّ الذَّكَرُ ضَيْفًا عَلَيْهَا، وَبَعْدَ أَنْ يَتِمَّ التَّلْقِيِحُ، وَوَضْعُ البَيْضِ، تَنْقَضُّ الأُنْثَى عَلَى ذَكَرِهَا لِتَقْتُلَهُ، وَتَأكُلَهُ، وَلِتَسْتَخْدِمَ أَنْسِجَتَهُ فِى إِنْضَاجِ البَيْضِ. وَغَالِبًا ـ إِنْ لَمْ تَمُت ـ مَا تَأَكُلُ صِغَارَهَا بِلاَ رَحْمَةٍ وَلاَ شَفَقَةٍ. فَإِنْ مَاتَت، خَرَجَ الصِغَارُ جَوْعَى وَفِى ازْدِحَامٍ، فَيَبْدَأوا فِى الاقْتِتَالِ، والتِهَامِ بَعْضِهِمُ البَعْضُ، وَمِنْ هُنَا قَالَ مَنْ خَلَقَ العَنْكَبُوتَ سُبْحَانَهُ: “وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ“، إِذْ افْتَقَدَ البَيْتُ السَكَنَ، وَالاسْتِقْرَارَ، وَالحِفْظَ، وَالأَمَانَ، وَهِىَ مُقَوِّمَاتُ البَيْتِ، وَلَيْسَ لأَنَّ البَيْتَ مِنْ خُيُوطٍ تَبْدُوا ضَعِيِفَةً .

.

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *