مِن المعلومٌ أنَ اللهَ تعالي قد خَلَقَ الإنسانَ في أحسنِ تقويمٍ، وهيأهُ للقيام بالأعمال الفكريّةِ والعَقْلِيِّةِ التي تُميّزُهُ عن بقيِّةِ المخلوقاتِ. فإذا ما فَعَّلَ الإنسانُ تَفَكُّرَهُ وتَعَقُّلَهُ فسوف يَتَرَقَّي لِيَصِيرَ بَشَرًا بعد أن يُغادرَ الأَنْسَنَةَ (المادّية) التي كانَ فيها قبلَ تفعيلِ المنهجِ. ولكيّ يستطيعَ الإنسانُ القيام بهذا التفعيل فهوَ يحتاجُ إلى منهجٍ يقومُ بتحميلهِ علي قَلْبِهِ، ومن هُنا جاءَ دورُ الإرسالِ من اللهِ تعالي. ولكنَّ النَّاس انقسموا إلي عُقلاءٍ ومُقَلِّدين، ووقعَ التنافرُ بَينهم في مسألةِ العقلِ. فالعقلاءُ في كلِّ زمانٍٍ ومكانٍٍ يتناولونَ بعقولِهِم كلَّ شيءٍ يقعُ في دائرةِ انتباهِهِم بما في ذلكَ التدَيّنَ نفسَهُ، ويُحاولونَ تحليلَ النصوصِ لدراستِها وفَهمِها. أمّا المُقَلِّدونَ فقدْ قفلوا عُقولَهم بأقفالٍ ومواصيدٍ، وأعلنوا الحربَ علي العقلِ والعقلاءِ، وركنوا إلي الّذين ظلموا من مُنظّري المذاهبِ والسُبلِ، وأخذت عُقُولهُم أجازةً مُمْتَدّةً، فتكلَّست مسألةُ النظر في الكتابِ، ودراستهِ، اكتفاءً بالتراثِ الموروثِ. ودارت رُحى الاشتباكاتِ بينَ الفريقينِ، بين حُججٍ تدمغُ الباطلَ، وبينَ باطلٍ يلفظُ أنفاسَ شُبهاتهِ كلَّ مرةٍ.

والعاقلُ هو من يتَفَكّرُ ليَعْرِفَ خالِقَهُ، فيُطِيعُهُ عن إحساسٍ بالاستحقاقِ، ويتَفَكّرُ في محاسنِ شَرْعِهِ، كما هي محاسن خَلْقِهِ. والعقلُ هو النعمةُ التي أُعْطِيها الإنسان ليَسمو بها ويَصيرُ بشرًا. أما الّذينَ لم يُفَعِّلوا هذهِ النعمةِ في استظهار ألاءِ اللهِ تعالي، والتعرّفِ إليهِ من خلال كتابِ الكون، والكتابِ المُنَزَّلِ فهُمُ النادمونَ يومَ لا ينفعُ الندمُ:

“وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)” الملك. 

وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السَعِيرِ!!

لَقد نظرتُ في ما بينَ يديّ من المنسوبِ لله تعالي (زورًا) فوجدتُ اللا عقل، ونظرتُ في كتابِ اللهِ فوجدتُ كلّ ما قابلني مِنهُ يتشَبَّعُ بالعقلانيةِ، ويستقرُّ في العقلِ دونما مجهودٍ يُذْكَرِ. وهذهِ بعضُ القَضَايا المَنْطِقِيَّةِ الّتي تنَاولتْها رسالةُ اللهِ سُبْحَانَهُ، والتي يَعْرِفُهَا الجميعُ، ولكنّني أسوقُها اضطرارًا للتنبيهِ علي أهميةِ دورِ العقلِ في استقبالِ الرسالةِ، وكَيفَ أنَّ اللهَ تعالي جَعَلَ كِتَابَهُ مُتَوافِقًا معَ العقلِ، فلا يتعارضانَ أبدًا:

القَضِيّةُ الأولي: المخلوقَ لابُدَّ لهُ مِن خالق.

القَضِيّةُ الثانيةُ: الخالقَ قادرٌ.

القَضِيّةُ الثالثةُ: الخالقَ مُريدٌ.

القَضِيّةُ الرابعةُ: الخالقَ عليمٌ.

القَضِيّةُ الخامسةُ: المُبديءَ قادرٌ علي أن يُعيد.

القَضِيّةُ السادسةُ: الخَالقَ ـ حتمًا ـ أَعليَ من المخلوقِ.

القَضِيّةُ السابعةُ: أنَّ الخَالقَ مُتحررٌ من المخلوقِ.

القَضِيّةُ الثامنةُ: أن المُشَرِّعَ لابُدّ وأن يكونَ عليمٌ وحكيمٌ.

القَضِيّةُ التاسعةُ: أنَّ الخالقَ أعلمُ بخلقهِ منهُم بأنفسِهِم.

القَضِيّةُ العاشرةُ: لا يصلُحُ مع اللهِ إله ءاخر.

القَضِيّةُ الْحَادِيَة عَشْرَةَ: المُسَيْطِرُ مقصودٌ.

القَضِيّةُ الثَانِية عَشْرَةَ: المطلقُ لا يُسألُ من المحدودِ.

القَضِيّةُ الثالثة عَشْرَةَ: المَخْلُوقُ يَدُلُّ علي الخَالقِ.

القَضِيّةُ الرابعة عَشْرَةَ: المُرْسَلُ يَدُلُّ على الْمُرْسِلِ.

القَضِيّةُ الخامسة عَشْرَةَ: أن الشيءَ إذا كَمُلَ فلا يتبقيَ منهُ شيء.

القَضِيّةُ السادسة عَشْرَةَ: أن المهتمَ بالكلِّ مُهتمٌ بالجزءِ.

القَضِيّةُ السَابعة عَشْرَةَ: أنَّ المهتمَّ بالتفصيل مهتمٌ بالإجمال.

القَضِيّةُ الثامنة عَشْرَةَ: المنصوصُ عَلَيِّهِ مُهْتَمٌ بِذِكْرِهِ.

القَضِيّةُ التاسعة عَشْرَةَ: غَيرُ المَنْصُوصِ عَلَيْهِ مَعْدُومٌ.

القَضِيّةُ العِشرون: المَنْصُوصُ عَلَيْهِ يَلْزَمهُ بُرهانٌ.

القَضِيّةُ الحاديةُ والعِشرون: الكذّابُ مُفْلِسٌ.

القَضِيّةُ الثَانيةُ والعِشرون: الباطلُ زهوقٌ.

القَضِيّةُ الثالثةُ والعِشرون: الحسابُ علي قدرِ البلاغِ.

القَضِيّةُ الرابِعةُ والعِشرون: التكليفُ علي قدرِ الاستطاعةِ.

القَضِيّةُ الخامِسةُ والعِشرون: أن المخلوق مُتَعَلِّقٌ بالخالِق.

القَضِيّةُ السادِسةُ والعِشرون: الخالِقُ لا يشْتَبه بالمخلوقِ.

القَضِيّةُ السَابعة والعِشرون: الخالِقُ مَعْروفٌ ومُمَيَّزُ بِخَلْقِهِ.

القَضِيّةُ الثامنة والعِشرون: لا يَصْلُح تَسويةُ الخالِقِ بالمخلوقِ.

القَضِيّةُ التاسعة وَالْعِشْرُونَ: الوجودُ غير عَبَثيّ.

القضيةُ الثَلاثون: المُشككُ في ألوهيةِ التنزيلِ يُمكنه الإتيان بمثلِهِ.

القَضِيّةُ الحاديةُ والثَلاثون: الإكراهُ منعدمُ النتائجِ.

القَضِيّةُ الثَانيةُ والثَلاثون: البَيِّنةُ علي من ادّعَي.

القَضِيّةُ الثالثةُ والثَلاثون: لا تتكافأ الأدلّةُ المُتَعارضةُ في الموضوعِ الواحد.

القَضِيّةُ الرابِعةُ والثَلاثون: القطعى حق ويهيمن على الظنى.

القَضِيّةُ الخامِسةُ والثَلاثون: لا يصلح تغيير قيم طرف من المعادله وتبقى النتيجة كما هى.

القَضِيّةُ السادِسةُ والثَلاثون: الشئ لا يكون هو وغيره فى ءان واحد.

القَضِيّةُ السَابعة والثَلاثون: ما يجمع كله لا يتبقى منه.

القَضِيّةُ الثامنة والثَلاثون: ما خرج عن المجموع فلابد وأن يختلف عنه.

القَضِيّةُ التاسعة والثَلاثون: الحكم الشامل ليس للأكثرية.

القَضِيّةُ الأربعون: من يجهل الشئ يسويه بغيره.

ملحوظة: سأقوم بتكملة الموضوعاتِ ووضع الأيات الدالّة علي هَذِهِ القضايا قريبًا ريثما أجد وَقتًا لتغيير الأيات مِن رسم القرءان إلي الفونتات العاديّة ليتقبلها الموقِع.

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us