27 مايو، 2020

111 سُورُةُ المَسَدِ

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍۢ وَتَبَّ ﴿١﴾ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ﴿٢﴾ سَيَصْلَىٰ نَارًۭا ذَاتَ لَهَبٍۢ ﴿٣﴾ وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ ﴿٤﴾ فِى جِيدِهَا حَبْلٌۭ مِّن مَّسَدٍۭ ﴿٥﴾

السُّورَةُ لاَ عِلاَقَةَ لَهَا بِشَخْصِيَّةٍ تَارِيِخِيَّةٍ كَانَت تُعَاصِرُ النَّبِىِّ (كَمَا هُوَ رَائِجٌ)، وَإِنَّمَا تَتَحَدَّثُ عَنْ نَمُوذَجٍ لِلثَّرِىِّ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: “مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ“. وَلَكِنَّهُ لَيْسَ أَىَّ ثَرِىٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْ جَمَعَ مَعَ ثَرَآءِهِ الكُرْهَ لِدِيِنِ اللهِ، وَالكَيْدَ لَهُ.

فَأَبُو لَهَبٍ لاَ يُريِدُ تَقْيِيدًا لأَفْعَالِهِ، وَلاَ لِأَمْوَالِهِ. وَلَكِنَّ دِيِنَ اللهِ سَيَفْعَلُ، وَسَيُقَيِّدُ أَفْعَالَهُ وَأَمْوَالَهُ، وَمِنْ هُنَا جِآءَ عَدَآءُهُ لِدِيِنِ اللهِ.

يُرِيِدُ أَبُو لَهَبٍ أَنْ يُذْهِبَ بِدِيِنِ اللهِ كَمَا جَآءَ، وَلَكِنَّهُ يَفْتَرِضُ أَنَّ هَذَا لَنْ يَحْدُثَ إِلاَّ بِحَرْبٍ طَوِيِلَةٍ، تَحْتَاجُ إِلَى مَالٍ وَرِجَالٍ، وَمِنْ هُنَا بَدَأَ بِتَوْظِيِفِ مَالِهِ لِتَعْبِئَةِ الرِّجَالِ المُشْتَرِكِيِنَ مَعَهُ فِى الكُرْهِ لِدِيِنِ اللهِ (وَلَكِنْ تَعُوزُهُمُ الحَاجَةُ)، وَذَلِكَ ليَسْتَخْدِمَهُم فِى إِشْعَالِ حَرْبٍ طَوِيِلَةٍ يُقَدِّرُ وَيُقَدِّرُونَ أَنَّهَا قَدْ تُذْهِبُ بِهَذَا الدِّيِنِ، وَلَنْ يَحْدُث.

وَسُمِّىَ أَبُو لَهَبٍ كَذَلِكَ؛ بِأَبِى لَهَبٍ نِسْبَةً إِلَى الَّلَهَبِ الَّذِى يُشْعِلَهُ بِمَا أُوتِيِهِ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ، الَّتِى يُنْفِقُهَا فِى سَبِيِلِ مُحَارَبَةِ دِيِنِ اللهِ، وَنَشْرِ الفَسَادِ فِى الأَرْضِ، وَلَهُ فِى اليَهُودِ، وَفِى يَأجُوجِ وَمَأجُوجِ المَثَلُ الأَعْلَى. وَمِنْ هُنَا جَآءَ تَهْدِيِدُ اللهِ لَهُ.

فَهُوَ بِأَمْوَالِهِ (وَهُوَ مُشَاهَدٌ فِى أَيَّامِنَا هَذِهِ) يُؤَجِّجُ الصِّدَامَ بَيْنَ الكَارِهِينَ – مِثْلَهُ – لِدِيِنِ اللهِ، وَبَيْنَ المُؤْمِنِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ اليَهُودِ:

…كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًۭا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًۭا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ ﴿٦٤﴾المَائِدَة.

قَيَقُومُ أَبُو لَهَبٍ بِتَمْويِلِ أَزْوَاجِهِ، وَفَرْضِ خِطَطِهِ عَلَيْهِم، لِيُشْعِلُوا اللَّهَبَ، وَيُوقِدُوا نَارَ الحَرْبِ عَلَى دِيِنِ اللهِ. 

وَهُنَاكَ أَيْضًا مَنْ يُسَاعِدَهُ عَلَى هَذَا التَّأجِيجِ؛ وَهِىَ امْرَأَتُهُ، الَّتِى سَمَاهَا اللهُ تَعَالَى بِحَمَّالَةِ الحَطَبِ. فَحَمْلُهَا لِلحَطَبِ يُعَبِّرُ عَنْ مَجْمُوعِ أَفْعَالِهَا لِلمُسَاعَدَةِ عَلَى إِشْعَالِ الَّلَهَبِ. فَكُلُّ مَنْ يُسَاعِدُ أَبَا لَهَبٍ ــ فِى أَىِّ زَمَنٍ ــ عَلَى تَأجِيِجِ لَهَبِهِ فَهُوَ امْرَأَتَهُ، وَدَاخِلٌ فِى التَّهْدِيِدِ مَعَهُ.

وَنِهَايَتُهُم كَمَا ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى:

بَئِيسَةٌ وَمُؤلِمَةٌ، وَسَيَكُونُ الجَزَآءُ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ:

أَشْعَلَ طِيِلَةَ حَيَاتِهِ لَهَبًا، فَسَيَصْلَى ــ نِهَايَةً ــ هَذَا الَّلَهَب، وَلَنْ تُغْنِى عَنْهُ أَمْوَالُهُ فِى دَفْعِ العُقُوبَةِ شَيْئًا، كَمَا لَمْ تَنْفَعُهُ فِى الدُّنْيَا.

فَهَلْ سَيَفْهَمُ كُلُّ أَبِى لَهَبٍ هُوَ وَزَوْجِهِ؟!!

أَمْ سَيَظُنُّونَ أَنَّ الأَيَاتِ لاَ تَمَسُّهُم وَلَوْ مِنْ بَعِيِدٍ؟

وَأَنَّهَا تَتَكَلَّمُ عَنْ شَخْصِيَّةٍ تَارِيِخِيَّةٍ ذَهَبَت، وَمَضَت، وَلا تَعُوزُهُ فِى شَيْءٍ؟!!!

Share

4 thoughts on “111 سُورُةُ المَسَدِ

  1. لكن استاذنا المحترم وين ربطك المنطقي كما عهدنا في كتاباتك الاخرى تدعمها بايات وربط الزوج هنا لا يكون صحيحا في الكثير من المرات افدنا افادك الله تحياتي ………..

    1. أخى محمّد
      القرءان ليس كتاب تاريخ، وإنّما كتاب عِبر للاستفادة
      السورة تدور حول تأجيج الصراعات ضدّ الإسلام فى كلّ العصور، يتولى كِبرها المُترفون
      المال عُنصر أساسىٌّ هُنا: “مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ”.
      والأيات تُبَيّن أنَّ أَبَا لَهَبٍ كَانَ مِنْ ذَوِى الأَمْوَالِ.
      إِذًا أَنْتَ اَمَام: رَجُل + مَال + كَسْب = صَلْى نَارٍ ذَاتَ لَهَبٍ.
      الصِنْف الثَّانِى هُنَا هِىَ امْرَأتُهُ.
      تُشْعِلُ الَّلهَبَ لأَبْى لَهَبٍ.
      وَهِىَ تَرْمَزُ لِلمُنَفِّذِيِنَ.
      فَعَلَى كُلِّ ذِى مَالٍ وَكَسْبٍ مُنْحَرِفٍ، وَعَلَى كُلِّ مُنَفِّذٍ يَقُومُ بِتَنْفِيِذِ إِرَادَةِ أَبِى لَهَبٍ أَنْ يَخَافُوا وَيَحْذَرُوا.
      هَذَا هُوَ الرَّبْطُ المَنْطِقِىُّ الَّذِى وَجْدتُهُ فِى الأَيَاتِ، وَيُمكِنُكَ أَنْ تُضِيفَ مَا تَرَاهُ هُنَا وَسَيُنْشَرُ فَوْرًا
      فَالوَلآءُ للهِ تَعَالى وَلِكِتَابِه، لاَ لأَحَدٍ وَلَوْ كَانَت نَفْسِى.
      دُمْتَ بِخَيْرٍ.

    1. بارك الله فيك أخى محمد
      لك منى كلّ الحبّ والتقدير
      برجآء إرسال رابط لصفحتك على الفيس لتواصل أوثق وأسرع
      دُمت بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *