.

قُلْتُ أَنَّنى بِرَغْمِ عَدَمِ مُطَالَعَتِى لِكُلَّ مَا كَتَبَهُ سَمِيِر، إِلاَّ أَنَّهُ وَعَلَى مَدَى مَا يَقْرُبُ مِنْ شَهْرَيْنِ مَضَيَا، وَبِتَقَطُّعٍ، قُمْتُ بِتَصَحُّفِ بَعْضَ هَذِهِ الكِتَابَات، فَوَجْدتُ لَهُ سَمْتًا لاَ يُغَيِّرَهُ، يُكْثِرُ فِيِهِ مِنْ تَنَاولِ اللَّغْوِ فِى كِتَابَاتِهِ، فَيُفْسِدُ دَلاَلاَتِ كَلاَمِ اللهِ فِى القُرْءَانِ، بِزَعمِ أَنَّهُ لاَ يَرْجُسُ مِثْلُ غَيْرِهِ، مِمَّنْ يَتَّبِعُونَ المَيِّتِيِنَ، فَجَعَلَ مِنْ حُجَةِ المُخَالَفَةِ، مُبَرِّرًا لِتَمْشِيَةِ لَغْوِهِ هُوَ. وَلَفَتَ انْتِبَاهِى أَنَّ مَفْهُومَ اللَّغْوِ عِنْدَهُ جُزْئِىٌّ، وَغَيْرُ مُكْتَمِلٍ، إِذْ حَصَرَهُ فِى اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فَقَطْ، وَلِذَا فَقَدْ شَهَّرَ بِهِ بِحَسَبِ فَهْمِهِ، وَنَعَى عَلَى غَيْرِهِ الوُقُوعَ فِيِهِ، وَهُوَ يُمَارِسُهُ بِيَهُودِيَّتِهِ ـ كَمَا يَتَنَفَّسُ ـ لَيْلَ نَهَارٍ، بِشَرَاهَةٍ مُنْقَطِعَةِ النَّظِيِرِ، كَمَا سَنَرَى بَعْضًا مِنْهُ هُنَا.

.

لاَ يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ بَذَلَ جُهْدًا فِى النَّظَرِ فِى الأَيَاتِ، وَكَتَبَ فِى بَعْضِهَا بِعُمْقٍ فِى الكَلِمَاتِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ هُوَ سَبِيِلُهُ لِوَضْعِ السُّمِّ فِى العَسَلِ. وَلأَنَّ كَلاَمَهُ لَنْ يُقْبَلَ إِلاَّ إِذَا زَيَّنَهُ، وَحَسَّنَهُ، بِمَا يَبْدُوا أَنَّهُ دِرَاسَاتٍ، وَنَظَرٍ يَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللهِ (كَمَا يَزْعُم)، فَيَمْشِى لَغْوُهُ مَعَ مَا بَذَلَ جُهْدًا لِدِرَاسَتِهِ، مَعْ مَا امْتَلأَت بِهِ هَذِهِ الدِّرَاسَاتُ مِنَ الأَخْطَآء الَّتِى لاَ تَظْهَرُ بِسُهُولَةٍ.

.

أَيْضًا فَقَدْ عَمَدَ سَمِيِر إِلَى إِحَاطَةِ لَغْوِهِ بِإِبْهَامٍ، دَائِمٍ، لاَ يُفَارِقُ كَتَابَتِهِ، يَغْمُضُ بِهِ عَلَى القَارِئِ، وَيَجْعَلُ مِنْ هَذَا الغُمُوضِ سِيَاجًا، بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّالِى لِكَلاَمِهِ، مُوهِمًا إِيَّاهُ أَنَّ هُنَاكَ الكَثِيِرَ مِمَّا فَاتَهُ، وَيَجْعَلُهُ خَارِجَ إِطَارِ المُنَاقَشَةِ، إِلاَّ أَنْ يَقْفُوَ أَثَرَهُ فِيِمَا غَمَضَ بِهِ، وَيَتَعَلَّمَهُ قَبْلَ أَنْ يُنَاقِشَهُ، وَيَالَيْتَهُ كَانَ بِفَائِدَةٍ، لَيَسُرَ الخَطْبُ إِذًا، وَلَكِنَّهُ بِضَرَرٍ، مُتَحَقَّقٍ، أَقَلُّهُ ضَيَاعُ الوَقْتِ، ثُمَّ سَيَكْتَشِفُ القَافِى أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدًا مُتَشَاكَسًا فِيِهِ، وَلَيْسَ سَلَمًا لَهُ كَمَا ظَنَّ، أَوْ لآَ يَكْتَشِفُ، وَيَقَعُ فِى حَبَائِلِهِ، كَمَا حَدَثَ مَعَ ظِلِّه، الأَتِىَ ذِكْرِهِ.

.

فَكَانَ أَنْ عَمَدَ سَمِيِرُ إِلَى الِّسَانِ العِبْرِىِّ، فَأَخَذَ مِنْهُ الحُرُوفَ، وَحَرَكَاتِ تَوْجِيِهِ الكَلِمَاتِ (التَّشْكِيِل)، وَزَجَّ بِهَا بِيْنَ سُطُورِهِ بِأَسْمَائِهَا عِنْدَ اليَهُودِ، لِيَمْشِىَ بِهَا لَغْوُهُ، وَلاَ يُجَارِيِهِ مَنْ يَتْلُوَ لَهُ، لِجَهْلِهِ بِمَا يَقُولُ أَصْلاً. فَهَذَا بِتاحٌ، وَهَذَا حَيْرَقُ قِطَانٍ، وَهَذَا حَوْلَم، وَهَذَا سِيِجُول، وَهَذَا جَادُول،..الخ!!!

.

حَتَّى حُرُوفَ الأَبْجَدِيَّةِ يُعَرِّفُهَا بِالرُّمُوزِ، وَيُسَمِّيِهَا بِالمَلُّوتِ (1)، مُرْجِعًا إِيَّاهَا إِلَى العِبْرِيَّةِ وَالأَرَامِيَّةِ، وَيَتَنَاوَلُهَا كَثِيِرًا بِأسْمَآءِ اليَهُودِيَّةِ، فَالبَآءُ: “بيت”، وَالجِيِمُ: “جيمل”، وَالدَّالُ: “دالت“، وَالوَاوُ: “فاف“، وَالطَّآءُ: “طِيت“، وَالسِيِنُ: “سامخ“، وَالقَافُ قوف“، وَهَكَذَا. وَبِالتَّالِى فَعِنْدَمَا يُسْهِبُ مُسْتَخْدِمًا هَذِهِ المُسَمَّيَاتِ يِنْقَطِعُ مَنْ يَتْلُو لَهُ عَنْ الفَهْمِ، وَيَقْفِزُ إِلَى النَتَائِجِ، فَيَمْشِى اللَّغُوُ، فِى حِرَاسَة التَلْبِيِسِ، كَأَنْ يَقُولُ مَثَلاً عَنِ حَرْفِ اللاَّم، وَاسْمُهُ فِى اليَهُودِيَّةِ “لاَمِد”:

ل: لامَد يدل على حقٍّ هو “عصا راعى ٱلبقر”. ويستعملها ٱلراعى فى توجيه أنعامه فى ٱلسبيل وفى ٱلمرعى. وقد أتى فى ٱلبلاغ بيان ٱستعمالها:
“قال هِىَ عصاىَ أتوكَّؤُاْ عليها وأَهُشُّ بها على غَنَمِى ولِىَ فيها مَـئاربُ أُخرى” 18 طه“.

1 ـ فَمَنْ سَلَّمَ لَهُ بِأَنَّ حَرْفُ اللاَّمِ يَعْنِى عَصَا فِى أَىِّ اسْتِخْدَامٍ عَلَى الإِطْلاَقِ؟

2 ـ وَأَنَّهُ يَطْرَدُ فِى كُلِّ مَوْرِدٍ لَهَا؟!!!

3 ـ ثُمَّ مَنْ سَيُمَاشِيِهِ فِى كَوْنِهَا “اللَّام” خَاصَّةً بِرَاعِى البَقَرِ، دُونًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ مُسْتَخْدِمِى العَصَا؟!

4 ـ وَأَيْنَ أَيُّهَا اللاَّغِى فِى كِتَابِ اللهِ أَنَّ اللاَّمَ هِى عَصَا فِى أَىِّ ءَايَةٍ؟

5 ـ وَهَلْ يَعْنِى ذِكْرِ اللهِ لِعَصَا مُوسَى الَّتِى سَتَصِيِرُ ءَايَةً لِلعَالَمِيِنَ، تَعْضِيِدًا لِمَا أَفِكَ بِهِ عَنِ اللَّامِ، وَاللاَّمِدِ العَصَا؟!

6 ـ وَحَتَّى لَوْ تَعَاطَيْنَا مَا تَعَاطَاهُ، وَقُلْنَا بِاللامد، وَالعَصَا، فالأَيَةُ المُسْتَشْهَدُ بِهَا تَنُصُّ عَلَى غَنَمٍ، فَكَيْفَ تَحَوَّلَ الغَنَمُ إِلَى بَقَرٍ؟!

7 ـ وَهَلْ حَرْفُ اللاَّمِ يَدُلُّ بِمُفْرَدِهِ عَلَى حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ؟!

8 ـ وَهَلْ عِنْدَمَا قَالَ مُوسَى: “هِىَ عَصَاىَ..”، كَانَ يَقُولُ: هى “لاَمِى”، أَوْ: “هِى لاَمِدِى”، بِمَعْنَى: “هِىَ لاَمِى، أَىْ حَرْفُ اللاَمِ خَاصَّتِى“!!!

أَىُّ اسْتِهْزَآءٍ هَذَا بِأَيَاتِ اللهِ؟! وَأَىُّ عَبَثٍ هَذَا؟!

.

هَذَا خَرْفٌ وَهَذْىٌ، سَيُحَاسَبُ عَلَيْهِ. فَالكَلاَمُ فِى كِتَابِ اللهِ لَيْسَ بِالأَمْرِ اليَسِيِرِ، وَقَدْ قَرُبَت نِهَايَتُهُ، وَكَانَ الأَوْلَى لَهُ أَنْ يَعْتَذِرَ عَمَّا خَطَّهُ بِهَذِهِ العَبَثِيَّةِ، وَرُبَّمَا يَفْعَلُ، فَإِنْ لَمْ، فَسَتَذْكُرُ قَرِيِبًا مَا قُلْتَهُ لَكَ يَوْمًا مَا.

.

ثُمَّ يَقُولُ سَمِيِرُ فِى جَهْلٍ مُنْقَطِعِ النَّظِيِرِ مُبَرِّرًا تَسْمِيَاتِهِ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ تَسْمِيَةِ الحُرُوفِ عَلاَمَاتٍ:

فهل نسمىۤ ءَالِفبيت ٱلبلاغ حروفًا بعد أن علمناۤ أن ٱسم “حَرفٍ” هو تحريف ولغو فى عدَّة بنآء ٱلبلاغ؟ أم نقول أنها علامات؟“.

مَعْ أَنَّنَا لَوْ رَاجَعْنَا كَلِمَة “حَرْف”، فِى كِتَابِ اللهِ لَوَجَدْنَا:

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍۢ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةَ ۚ ذَ‌ٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ ﴿١١﴾الحَجّ.

فَأَيْنَ فِى حَرْفٍ هُنَا التَّحْرِيِفُ، وَاللَّغْوُ؟!!

وَلَكِنَّهُ هُوَ هَكَذَا، يَقْطَعُ لِيُلْبِسَ، وَيَلغُو، ثُمَّ يَذْهَبُ لِيَأتِىَ بِلَغْوٍ جَدِيِدٍ.

.

وَالصَّوابُ هُنَا أَنَّ هُنَاكَ صَنْفًا مِنَ النَّاسِ يَعْبُدُ عَلَى أَقَلِّ القَلِيِلِ، الَّذِى لَيْسَ مِنْ دُونِهِ شَيْئًا، وَهُوَ مَا سَمَّاهُ اللهُ تَعَالَى بِالحَرْفِ، فَمَا أَنْ يُصِيِبَهُ خَيْرٌ يَشْكُرُ، وَمَا أَنْ يُصِيبَهُ شَرٌّ يَنْقَلَبُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَمِنْ هُنَا كَانَ الحَرْفُ كَالعُنْصُرِ، لاَ شَيْءٌ أَقَلُّ مِنْهُ، وَبِالتَّالِى فَلاَ حَرَجَ فِى تَسْمِيَةِ الحُرُوفِ بِاسْمِهَا هَذَا، إِذْ الحَرْفُ لَيْسَ مِنْ دُونِهِ شَيْءٌ هُوَ الأَخَرِ. وَمَا قَالَهُ سَمِيِرٌ فِى مَسْألَةِ الحَرْفِ، وَمَوْرِدُهُ فِى القُرْءَانِ، قَدْ سَجَّلَ بِهِ جَهْلَهُ بِالكِتَابِ فِى هَذِهِ الجُزْئِيَّةِ (فَضْلاً عَنْ جَهْلِهِ بِغَيْرِهَا كَمَا سَيَأتِى)، وَإِلاَّ فَلْيَتَفَضَّلَ بِبَيَانِ مَعْنَى الحَرْفِ فِى الأَيَةِ السَّابِقَةِ، وَيُبَيَّنُ أَيْنَ فِيِهَا التَّحْرِيِفُ وَاللَّغُوُ الَّذِى ادَّعَاهُ؟!!

.

وَقَدْ وَظَّفَ سَمِيِرُ فِكْرَتَهُ الخَبِيِثَةَهَذِهِ لِيُلْبِسَ عَلَى النَّاسِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَدْرَجَ كَلِمَاتٍ بِكِتَابِهِ “القُرْءَانِ”، تَسْتَمِدُّ مَعْنَاهَا مِنْ تَسْمِيَةِ حُرُوفِ اليَهُودِ. فَحَرْفُ البَآءِ ـ مَثَلاً ـ فِى أَبْجَدِيَّةِ اليَهُودِ اسْمُهُ “بَيْت”، وَفِى الهِيرُوغْلِيفِيَّةِيُرْسَمُ بَيْتٌ، فَيَجْعَلُ سَمِيِرُ دَلاَلَةَ البَآءِ فِى كَلِمَاتِ القُرْءَانِ “بَيْتًا” فِى لَغْوِهِ بِمَقَالاَتِهِ، وَتَسْمِيَةً مِنَ العِبْرِيَّةِ، وَرَسْمًا مِنَ الهِيِرُوغْلِيِفِيَّةِ، لِيُتِمَّ لَغْوَهُ وَعَبَثَهُ، وَلِيَقْفِزَ إِلَى مَعْنًى يُرِيِدُ أَنْ يُمَرِّرَهُ؛ فَيَقُولُ فِى مَوْضِعٍ مِنْ عَشَرَاتِ المَوَاضِعِ:

لقد تبيَّنَ لىۤ أنّ كلمة ٱلبلاغ تدلّ على كلمة حقٍّ بدليل رموزها. وأنّ كلمة أخرى رموزها مختلفة لا يمكن أن تدلّ على هٰذه ٱلكلمة ٱلحقّ. وأضرب مثلا على ذٰلك كلمة “كتب” ورموزها هى “ك ت ب”. ٱلكاف تدل على “كفِّ ٱليد”. وٱلتّآء تدلّ على “علامة”. أمَّا ٱلبيت (يَقْصُدُ حَرْفَ البَآءِ) فيدلّ على “بيت“. وقد وجدت أنَّ ٱلدّليل يقول لى فى هٰذه ٱلكلمة أنّ كفَّ ٱليد يخطُّ علامةً ويودعها فى بيتٍ. وهو ما تدل عليه كلمة “كتاب”. وأنَّ ءالِف فى “كتاب” يدلُّ على “ثورٍ” وهو ٱلذى يثير ٱلعلامة ٱلمودعة فى ٱلبيت ويبيّنها. ولهٰذا رأيت أنَّه يلزمنا نظر وبحث مُّبين يقرأ (يُخرج) ما فى ٱلكتاب. بعد أن نفهم وندرك ٱلعلامات ٱلتى خطّها كفّ ٱليد (أودعها وأسكنها) فى ٱلبيت“.

.

هَكَذَا هُوَ الكِتَابَ عِنْدَهُ فِى القُرْءَانِ (كَمِثَالٍ): كَفَّ يَدٍ، يَخُطُّ عَلاَمَةً، يُودِعُهَا فِى بَيْتٍ!!

.

أَمَّا أَنَّ حَرْفَ الأَلِفِ يَعْنِي ثَوْرًاً، فَقَدْ جَآءَ مِنَ الهِيرُوغْلِيفِيَّةِ بِدَايَةً، ثُمَّ فِي كِتَابَةِ طُورِ سَيْنَآءِ حَيْثُ كَانَ يُرْسَمُ عَلَى هَيْئَةِ رَأسَ ثَوْرٍ، وَفِي العِبْرِيَّةِ كَلِمَةَ: אלף: שור, פר. أَىْ: أَلِف: الثَوْر، ثَوْر.

وَأَمَّا أَنَّ حَرْفَ البَآءِ يَعْنِي بَيْتٌ، فَلأَنَّ البَآءَ مَأخُوذَةٌ فِى العِبْرِيَّةِ مِن: bethבית وَتَعْنِى بَيْتًا، حَيْثُ أُخِذَت هَكَذَا مِنَ الهِيرُوغْلِيفِيَّةِ بِدَايَةً، ثُمَّ فِي كِتَابَةِ طُورِ سَيْنَآءِ، حَيْثُ كَانَت البَآءُ تُرْسَمُ عَلَى شَكْلِ مُقَدِّمَةِ بَيْتٍ. وَعَلَى نَفِسِ الوَتِيِرَةِ تَسِيِرُ بَقِيَّةِ الحُرُوفِ، كَمَا سَيَأتِىَ فِى حِيِنِهِ.

وَهَكَذَا يُرِيِدُ سَمِيِرُ أَنْ يَفْعَلَ!!!

أَنْ يُحَكِّمَ الهِيرُوغْلِيفِيَّةَ، ثُمَّ كِتَابَةَ طُورِ سَيْنَآءِ، ثُمَّ العِبْرِيَّةَ فِى فَهْمِ كِتَابِ اللهِ، ثُمَّ يَدْعُوا غَيْرَهُ لِذَلِكَ (عَلَى الأَقلّ لِمُجَارَاتِهِ فِيِمَا يَلْغُوهُ)، ثُمَّ هُوَ بَعْدُ ذَلِكَ لاَ يَلْغُوا بِهَذِهِ المُمَارَسَاتِ، وَإِنَّمَا يَلغُوا غَيْرَهُ فَقَط.

أَرَأيْتُم لِلعِلْمِ؟!

أَرَأَيْتُمِ لِلسَّبْقِ؟!

انْظُرُوا كَمْ اسْتَفَدتُم مِنْ البَآءِ “بَيْتِ” هُنَا؟!!!

انْظُرُوا كَمْ اسْتَفَدتُم مِنْ الكَافِ “كَفِّ اليَدِّ” هُنَا؟!!!

أَرَأَيْتُم لِلثَّوْرِ الرَّاقِدِ فِى دِمَاغِهِ هُوَ فَقَطْ، وَالخَارِجِ فِى كَلاَمِهِ يُثِيِرُ العَلاَمَةَ مِنَ العَلاَّمَةِ؟!!

هَذَا نَمُوذَجٌ حَىٌّ لِلَغْوِ سَمِيِرِ فَى كِتَابِ اللهِ!!

.

وُمُصِيِبَةُ مَصَائِبَهُ الَّتِى يُرِيِدُ تَصْدِيِرِهَا لِغَيْرِهِ قَوْلُهُ أَنَّ كَلِمَةَ القُرْءَانِ تَدُلُّ عَلَى كَلِمَةِ حَقٍّ، بِدَلِيِلِ رُمُوزِهَا فِى حَالَةِ إِرْجَاعِ الحَرْفِ (وَيُسَمِّيِهِ رَمْز) إِلَى مَنْطُوقِ الحَرْفِ عِنْدَ اليَهُودِ، وَمَنْ سَبَقَهُم، ثُمَّ أَخْذ المَعْنَى العَرَبِىِّ مِنَ الحَرْفِ إَنْ وُجِدَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدُ (كَمَا هُوَ فِى السِيِنِ مَثَلاً إِذْ تُنْطَقُ عِنْدَ اليَهُودِ: سَامِخ) يَذْهَبُ إِلَى الشَّكْلِ كَمَا حَدَثَ مَعَ اللاَّمِ الَّتِى نَظَرَ إِلَيْهَا فَارِغَ القَلْبِ، فَوَجَدَهَا “ل”، وَأَنَّهُ إِذَا مَا قَلَبَهَا صَارَت كَالعَصَا “⌠”. وَالعَصَا جَآءَ ذِكْرُهَا فِى القُرْءَانِ مَنْسُوبَةً لِمُوسَى، وَأَنَّهُ يَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنِمِهِ. إِذًا فَلْنَقْلِبَ اللاَّمَ، وَنَجْعَلُهَا عَصَا، وَنَسْتَخْدِمُهَا فِى لَغْوِ المَعْنَى بِقَوْلِنَا أَنَّهَا تَهُشُّ عَلَى مَا بَعْدَهَا مِنْ الحُرُوفِ، الَّتِى سَنَجِدُ لَهَا صِرْفَةً هِىَ أَيْضًا، نُحَمِّلُهَا بِهَا مَا لاَ تَتَحَمَّلُهُ، لِنَأَتِىَ بِمَعَانِى كُلُّهَا كَمَا نَرَى مِنْ وَحِىِّ الشَّيْطَانِ، نَلْغُو بِهَا فِى كِتَابِ اللهِ، وَنَحْنُ نَصْرُخُ فِى وُجُوهِ التُرَاثِيِّيِنَ أَنَّهُم يُلغُونَ فِى القُرْءَانِ بِتَحْكِيِمِ اللُّغَةِ فِيِه، فَلاَ يَشُكَّنَّ فِيِنَا أَحَدٌ.

هَكَذَا يُنْجِزُ سَمِيِرُ لَغْوَهُ، وَهَكَذَا يَخُوضُ بِمُنْتَجِهِ، لِيَمْهَدَ لِنَفْسِهِ مَعَ اللاَّغِيِنَ، إِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَيَتُبْ!!

وَلْيَفْهَمَ مَنْ يُشَارِكَهُ هَذَا اللَّغْوَ أَنَّهُ سَيَكُونُ مِثْلَهُ تَصْدِيِقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا۟ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦٓ ۚ إِنَّكُمْ إِذًۭا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْكَـٰفِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴿١٤٠﴾النِّسَآء.

.

أَيْضًا فَإِنَّ قُدَمَآءَ المِصْرِيِّينَ، عِنْدَمَا رَسَمُوا البَآءَ عَلَى هَيْئَةِ بَيْتٍ، لَمْ يَقْصُدُوا بِهَا أَنَّ مَعْنَاهَا هُوَ البَيْتُ، وَلَكِنَّ سَمِيِرُ فَعَلَ، وَجَعَلَ البَآءَ تَعْنِى البَيْتَ عَلَى الحَقِيِقَةِ، وَهَكَذَا تَسِيِرُ قَافِلَةُ لَغْوِهِ فِى القُرْءَانِ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ.

.

وَأَيْضًا فَإِنَّ قُدَمَآءَ المِصْرِيِّينَ، عِنْدَمَا رَسَمُوا البَآءَ عَلَى هَيْئَةِ بَيْتٍ، وَأَخَذَهَا عَنْهُم اليَهُودُ، وَقَامُوا بِتَسْمِيَةِ البَآءِ “بِيْت“، لَمْ يَسْتَحْضِرُوا مَعْنًى لِلتَّسْمِيَةِ مِنْ عِنْدِ جِيِرَانِهِم، وَلَكِنَّ سَمِيِرُ فَعَلَ، وَأَضْفَى نُكْهَةَ البَيْتِ عَلَى البَآءِ، مِنْ جِيِرَانِهِ اليَهُودِ، كَمَا أَضْفَى نُكْهَةَ عَصَا رَاعِى البَقَرِ عَلَى حَرْفِ اللاَّمِ، ..الخ، وَهَكَذَا تَسِيِرُ قَافِلَةُ لَغْوِهِ فِى القُرْءَانِ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ.

.

وَلِسَمِيِرِ ظِلٌّ كُلَّمَا قَالَ قَوْلاً قَالَ مِثْلَهُ، وَكُلَّمَا حَرَّكَ سَاكِنًا تَحَرَّكَ مَعَهُ، فَلاَ فَائِدَةً تُرْتَجَى مِنْ ذِكْرِ ظِلِّهِ، اكْتِفَآءًا بِالشَّيْءِ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ إِنْذَارِى مُتَوَجِّهٌ لِكِلَيْهِمَا، فَسَيَقَفُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَحْدَه، يَنْظُرُ مِنْ طَرْفٍ خَفِىٍّ، لاَ يَسْتَطِيِعُ للأَخَرِ نَفْعًا، فَإِنْ لَمْ يَعُودَا (وَهُوَ أَغْلَبُ أَغْلَبُ أَغْلَبُ ظَنِّى) فَقَدْ أَبْلَغْتُهُما بِجِرِيِمَتِهِمَا فَى الدُّنْيَا، حَيْثُ كَانَت تَنْفَعُ التَّوْبَةُ، وَلِنَا لِقَآءٌ ءَاخَرٌ، أَسْأَلُ اللهَ أَنْ أَكُونَ فِيِهِ شَهِيِدًا عَلَيْهِمَا وَغَيْرِهِمَا كَابْنِ بَنَىٍّ، وَشَحْرُورٍ، وَمَنْصُورٍ، وَعَبْدُ الَّطِيِفِ، وَأُمَمٌ مَعَهُم، زَيَّنُوا البَاطِلَ لِلنَّاسِ، بِحُجَةِ العَصْرَنَةِ، فَبَثُوا سُمُومَهُم بِغَيْرِ تَكْبِيِرٍ وَلاَ تَعْظِيِمٍ لِكِتَابِ اللهِ، نُورُ المُؤْمِنِيِنَ.

فَالحَمْدُ للهِ، ثُمَّ الحَمْدُ للهِ، ثُمَّ الحَمْدُ للهِ، الَّذِى جَعَلَ الحَقَّ وَالبَاطِلَ لاَ يَتَشَابَهَانِ أَبَدًا، وَلاَ يَخْتَلِطَانِ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا سِمَةٌ فِى الاسْمِ، وَالفِعْلِ، وَالصِّفَةِ، بِحَيْثُ يِسْهُلُ عَلَى النَّاظِرِ أَنْ يَتَعَرَّفَ عَلَيْهِمَا، وَيُفَرِّقُ بَيْنِهِمَا، وَجَعَلَ مِنْ هَذِهِ السُّهُولَةِ صَلاَةً مِنْهُ عَلَى النَّاسِ لِيَمِيِزُوا الخَبِيِثَ مِنَ الطَّييِّبِ، وَيَخْتَارُوا عَنْ بَيِّنَةٍ.

.

لَقَدْ وَصَلَ التَّدَنِّى بِسَمِيِرِ إِلَى أَنْ ذَهَبَ يُشَاغِب فِى أَسْمَآءِ اللهِ فَقَالَ بِعُنْوَانٍ كَبِيِرً عَنْوَنَ بِهِ مَقَالَهُ:

ٱللّه ملك وحاكم فيدرالىّ“.

وَيَقُولُ لِى فِى مُنَاقَشَةٍ عَلَى الفِيسبوك: اللهُ أَمِيِرٌ فِى مُلْكِهِ. وَكَأَنَّ كُلِّ أَسْمَآءِ اللهِ لِمْ تكْفِهِ، لِيُضِيِفَ هَذَا السَّخَفَ القَمِيْء لِسِجِلِّهِ، وَحَاشَا للهِ أَنْ يَكُونَ ــ كَمَا قَالَ ــ أَمِيِرًا أَوْ حَاكِمًا فِيِدْرَالِيًّا، الخ، وَإِنَّمَا هُوَ سُبْحَانَهُ كَمَا قَالَ عَنْ نَفْسِهِ:

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ۖ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ ﴿٢٢﴾ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلَـٰمُ ٱلْمُؤْمِنُ ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْجَبَّارُ ٱلْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٢٣﴾ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَـٰلِقُ ٱلْبَارِئُ ٱلْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَ‌ٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴿٢٤﴾“.

.

الأَمِيِرُ هُوَ مَنْ مَنْ يَتَوَلَّى إِمَارَة، وَيُنَفِّذُ أَوَامِرَ المَلِكِ، وَالحَاكِمُ الفِدْرَالِىُّ هُوَ مَنْ مِثْلَ أُوبَامَا، الَّذِى يَحْكُمُ بِفِدْرَالِيَّةٍ، تُقَيِّدُهُ، وَتَضَعُ الإِصْرَ عَلَيْهِ، وَتُحَاسِبَهُ، وَتُحَاكِمَهُ، أَمَّا اللهُ تَعَالَى فَهُوَ أَحْكَمُ الحَاكِمِيِنَ، مَالِكُ المُلْكِ، وَلَهُ المُلْكُ، وَالخَلْقُ، وَالأَمْرُ، وَمَقَالُهُ هَذَا بَعْدُ؛ يَمْتَلِئُ بِجِنْسِ هَذِهِ السَّخَافَاتِ كَمَا سَنَسْتَعْرِضُهَا لِبَيَانِ فَسَادِهَا.

وَلِلِحَدِيِثِ بَقِيَّةٌ سَنَدرُسُ فِيِهَا بِدَايَةُ انْحِرَافَ سَمِيِر عَنِ الحَقِّ، وَمِنْ أَيْنَ أُوتِىَ، وَكَيْفَ لَبَسَ عَلَيْه الشَّيْطَانُ دِيِنَهُ حَتَّى خَرَصَ بِمِثْلِ هَذِهِ الأَكَاذِيِبِ، وَهُوَ يَحْسَبُ نَفْسَهُ عَلَى شَيْءٍ، أَوْ وَهُوَ يَقْصُدُ، فَاللهُ وَحْدَهُ يَعْلَمُ السَّرَائِرِ، وَلَنَا الظَّاهِر .

هَامِش:ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ يَقُولُ سَمِيِر: “وبعودتناۤ إلى لسانين شاميين “ٱلعبرىّ وٱلأرامىّ” وجدناۤ أن ٱسم ٱلرَّمز هو “مِلَّه” وٱسم ٱلجمع هو مِلُّوت”.

.

تَحَرَّرَ فِى عَصْرِ يَوْمِ الأَحَد 16/11/2014 سعة 4.34 ص

التَّعْلِيَقَاتُ مَفْتُوحَةٌ فِى المَقَالِ الأَخِيِر بَعْد اكْتِمَالِ المَوْضُوعِ

المَقَالُ السَّابِقُ: اضْغَط هُنَا

المَقَالُ التَّالِى: تَحْت الإِنْشَآءِ.

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us