لَمْ أَجِد فِى حَيَاتِى أَسْوَأَ مِنَ المُتَعَالِم، وَلَمْ أَجِد فِى المُتَعَالِمِيِنَ أَسْوَأ مِنْ سَمِيِر إِبْرَاهِيِم خَلِيِل حَسَن، الَّذِى قَالَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ: “وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ” هُوَ أَنْ تَقُومَ المَرْأَةَ بِسَكْبِ بَعْضِ الخَمْرِ (الوِيِسْكِى أَوْ النَّبِيِذِ) عَلَى فَرْجِهَا، وَبَقِيَّةِ جُيُوبِهَا، وَلاَ بَأَسَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ بِحُضُورِ النَّاسِ وَهِىَ مُجَرَّدَةٌ مِنْ مَلاَبِسِهَا تَمَامًا.

فَعِنْدَمَا تَعَرَّضَ الجَاهِلُ إِلَى قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:

وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ…﴿٣١﴾النُّور.

كَتَبَ كَمَا يَكْتُبُ العُلَمَآءُ؛ مُعَلِّمًا غَيْرَهُ أَنَّ كَلِمَة: “خُمُرِهِنَّ”، تَعْنِى الخَمْر السَّائِلَةِ الَّتِى تَمْتَلِكَهَا المُؤْمِنَاتُ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ المُؤِمِنَاتِ يَحْتَفِظْنَ بَالخَمْرِ وَالوِيِسْكِى وَالشَّمْبَانْيَا وَالنَّبِيِذِ فِى بُيُوتِهِنَّ 😀 ؛ فَقَالَ:

وٱسم “ٱلخُمُر” جمع “خَمرٍ” من ٱلأصل “خَمَرَ” ٱلذى يدل على ٱلمخالطة فى سرٍّ وخفية وغلق ونشر رآئحة طيبة. وهذا ما يحدث عند تخمير سكَّر ٱلفاكهة وتغييره إلى خمر. وهو ٱلذى يعرف فى ٱللغة ٱلفصحى بٱسم ٱلنبيذ أو ٱلكحول“.

.

مُبَيِّنًا أَنَّ النَّصَّ عَلَى هَذِهِ الخَمْر فِى الأَيَةِ هُوَ لِمُهِمَّةٍ جَلِيِلَةٍ، وَهِىَ أَنْ يَضَعْنَ هَذِهِ الخَمْر وَهَذَا الويِسْكِى فِى فُرُوجِهِنَّ لِيَصِيِرَ فَرْجَ المُؤْمِنَةِ مُعَقَّمًا؛ فَقَالَ:

وبعد أن علمناۤ أن ٱلخمر شراب وأن ٱسم ٱلجمع له “خُمُر” نرى فى ٱلأمر وٱلتوجيه “وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ” أنَّه لون من ٱلتعقيم للجيوب. ولا نرى فيه لباسًا يغطيها“.

.

مُبَيِّنًا أَنَّ المُؤْمِنَةَ تَقُومُ بِسَكْبِ الويِسْكِى أَوْ النَّبِيِذ فِى فَرْجِهَا وَهِى جَالِسَةً بِدُونِ مَلاَبِسَ، وَوَسَطَ الذُّكُورِ المَنْصُوصِ عَلَيْهِم فَى الأَيَة 31 مِنْ سُورَةِ النُّورِ، أَوْ وَسَطَ المُؤْمِنِيِنَ عُمُومًا، بِغَيْرِ فَرْجٍ لِفَرْجِهَا؛ فَقَالَ:

فٱلمؤمنة ٱلتى تريد تعقيم جيبهاۤ أمام ٱلمعدودين فى ٱلأية 31 ٱلنور يمكنهاۤ أن تفعل ذلك من دون أن تباعد بين رجليها وتظهر ٱلزينة ٱلمخفية فى ٱلجيب وهى فرجها”.

مُضِيِفًا أَنَّ تَعْقِيِمَ المُؤْمِنَةِ لِفَرْجِهَا بِالويِسْكِى وَالشَّمْبَانْيَا وَمَا شَابَهَ مِنَ الخُمُورِ سَيَمْنَعُ الفُطُورَ وَالجِرَاثِيِمَ وَيَحْمِى الجَنِيِن، وَيَحْمِىَ النَّسْلَ مِنَ الفَسَادِ؛ فَقَالَ:

وبعد أن علمناۤ أن ٱلخمر شراب وأن ٱسم ٱلجمع له “خُمُر” نرى فى ٱلأمر وٱلتوجيه “وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ” أنَّه لون من ٱلتعقيم للجيوب. ولا نرى فيه لباسًا يغطيها. وٱلمؤمن ٱلذى يعلم ويفقه دليل كلّ من (لبس وحفظ وحصن) يستطيع أن يحفظ فرجه ولو كان عارىَ ٱلجسم. وهو يعلم أن تعقيم ٱلجيوب بٱلخمر يمنع ٱلفطور وٱلجراثيم من ٱلتكاثر ويمنع ٱلمرض. وبنشر ٱلخمر على جيوب ٱلمؤمنة تمنع ٱلأذى عنها وعن زوجها على ٱلسوآء. كما تمنع ٱلأذى عن موطن ٱلجنين وتحمى ٱلنسل من ٱلفساد“.

وَلِبَيَانِ جَهْلِ سَمِيِر إِبْرَاهِيِم خَلِيِل حَسَن فِيِمَا قَالَهُ فِى فَهْمِ مَعْنَى الخُمُرِ؛ فَنَقُول:

أَوَّلاً : جَهْلُ سَمِيِر بِمَعْنَى كَلِمَة: “خُمُر”:

1/1/1 ـ فَمَعْلُومٌ أَنَّ جَمْعَ التَّكْسِيِرِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ : أَحَدُهَا : مَا يَكُونُ لَفْظُ وَاحِدِهِ أَكْثَرُ مِنْ لَفْظِ جَمْعِهِ، وَهُوَ هُنَا عَلَى وَزْنِ “فُعُل” بِضَمَّتَيْنِ، كَمَا هُوَ فِى كَلِمَةِ: “خُمُر”، وَيَكُونُ لِلاسْمِ الرُّبَاعِىِّ، المَمْدُودِ ثَالِثه، بِمَدَّةٍ (سَوَآءٌ كَانَت أَلِفٌ أَوْ وَاوٌ أَوْ يَآءٌ)، قَبْلَ لاَمٍ صَحِيِحَةٍ، غَيْرُ مُعْتَلَّةٍ، وَلاَ مُضَاعَفَةٍ، وَقَدْ وَرَدَ عَلَى هَذَا الوَزْنِ فِى القُرْءَانِ أَكْثَرِ مِنْ عِشْرِيِنَ جَمْعًا؛ مِنْهُم:

كَلِمَة: كِتَابٌ: مِنَ الـ: “كَ تْ ب”، وَجَمْعُهَا: كُتُبٌ: “..فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴿٣﴾البَيِّنَة. وَوَرَدَ سِتَّةَ مَرَّاتٍ، فِى سِتَّةِ ءَايَاتٍ.

كَلِمَة: سَرِيِرٌ: مِنَ الـ: “سَ رَ ر”، وَجَمْعُهَا: سُرُرٌ: “عَلَىٰ سُرُرٍۢ مُّتَقَـٰبِلِينَ ﴿٤٤﴾الصَّافَّات. وَوَرَدَ سِتَّةَ مَرَّاتٍ، فِى سِتَّةِ ءَايَاتٍ.

كَلِمَة: زَبُور: مِنَ الـ: “زَ بْ ر”، وَجَمْعُهَا: زُبُر: “وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿١٩٦﴾الشُّعَرَآء. وَوَرَدَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فِى سَبْعِ ءَايَاتٍ.

كَلِمَة: عَمُودٌ: مِنَ الـ: “عَ مْ د”، وَجَمْعُهَا: عُمُدٌ: “..رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ‌ٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍۢ تَرَوْنَهَا ۖ﴿٢﴾الرَّعْد. وَوَرَدَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فِى ثَلاَثِ ءَايَاتٍ.

كَلِمَة: فِرَاشٌ: مِنَ الـ: “فَ رْ ش”، وَجَمْعُهَا: فُرُشٌ: “مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍۢ ۚ..﴿٥٤﴾الرَّحْمَان. وَوَرَدَ مَرَّتَيْنِ، فِى ءَايَتَيْنِ.

كَلِمَة: جِدَارٌ: مِنَ الـ: “جَ دْ ر”، وَجَمْعُهَا: جُدُرٌ: “لَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ ۚ﴿١٤﴾الحَشْر. وَوَرَدَ مَرَّةً وَاحِدَةً، فِى ءَايَةٍ وَاحِدَةٍ.

كَلِمَة: دِسَارٌ: مِنَ الـ: “دَ سْ ر”، وَجَمْعُهَا: دُسُرٌ: “وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَ‌ٰحٍۢ وَدُسُرٍۢ﴿١٣﴾القَمَر. وَوَرَدَ مَرَّةً وَاحِدَةً، فِى ءَايَةٍ وَاحِدَةٍ.

كَلِمَة: نِصَابٌ: مِنَ الـ: “نَ صْ ب”، وَجَمْعُهَا: نُصُبٌ: “يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍۢ يُوفِضُونَ ﴿٤٣﴾المَعَارِج. وَوَرَدَ مَرَّتَيْنِ، فِى ءَايَتَيْنِ.

كَلِمَةُ: “سَبِيِلٌ“: مِنَ الـ: “سَ بْ ل”، وَجَمْعُهَا: سُبُلٌ: “قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ ﴿١٥﴾يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَ‌ٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَـٰمِ..﴿١٦﴾المَائِدَة. وَوَرَدَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، فِى عَشْرِ ءَايَاتٍ.

كَلِمَةُ: “نَذِيِرٌ“: مِنَ الـ: “نَ ذْ ر”، وَجَمْعُهَا: نُذُرٌ: “وَمَا تُغْنِى ٱلْءَايَـٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍۢ لَّا يُؤْمِنُونَ ﴿١٠١﴾الصَّافَّات. وَوَرَدَ أَرْبَعَة عَشْرَةَ مَرَّةً، فِى أَرْبَعَة عَشْرَةَ ءَايَة.

كَلِمَة: شِهَابٌ: مِنَ الـ: “شَ هْ ب”، وَجَمْعُهَا: شُهُبٌ: “وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَـٰهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴿٨﴾الجِنّ. وَوَرَدَ مَرَّةً وَاحِدَةً، فِى ءَايَةٍ وَاحِدَةٍ.

كَلِمَة: حَرَامٌ: مِنَ الـ: “حَ رْ م”، وَجَمْعُهَا: حُرُمٌ: “إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ‌ٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ..﴿٣٦﴾التَّوْبَة. وَوَرَدَ خَمْسِ مَرَّاتٍ، فِى خَمْسِ ءَايَاتٍ.

كَلِمَة: رَسُولٌ: مِنَ الـ: “رَ سْ ل”، وَجَمْعُهَا: رُسُلٌ: “تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۘ..﴿٢٥٣﴾البَقَرَة. وَوَرَدَ سِتًّا وَتِسْعِيِنَ مَرَّةً، فِى تِسْعِيِنَ ءَايَة.

كَلِمَة: حِمَارٌ: مِنَ الـ: “حَ مْ ر”، وَجَمْعُهَا: حُمُرٌ: “كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ ﴿٥٠﴾المُدَّثِّر. وَوَرَدَ مَرَّةً وَاحِدَةً، فِى ءَايَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَهَكَذَا (1)!!

فَهَذِهِ 155 مَوْضِعًا (وَتَرَكْتُ غَيْرَهَا)، كُلُّهَا تُعَلِّمُ الدَّارِسَ كَيْفَ يَحْكُمُ عَلَى مَوْرِدِ كَلِمَةِ “خُمُر”، وَأَصْلِهَا، وَجَمْعِهَا، وَبِرَغْمِ ذَلِكَ فَلَمْ يَتَعَلَّم المُتَعَالِمُ مِنْهَا شَيْئًا، وَجَآءَ وَهُوَ مُتَعَاجِبٌ بِجَهْلِهِ لِيَقُولَ:

وٱسم “ٱلخُمُر” جمع “خَمرٍ” من ٱلأصل “خَمَرَ.

هَذَا هُوَ قَدْرُهُ مِنَ البَحْثِ، وَالعِلْمِ بِحُدُودِ اللهِ، . . . فَتَأَمَّل!!

وَلِلحَدِيِثِ بَقِيَّةٌ نُبَيِّنُ فِيِهَا جَهْلَهُ بِكَلِمَةِ: “خَمْر”، وَبِالأَيَةِ، وَبِأَضْرَارِ الخَمْرِ وَالكُحُولِّ عَلَى الجِلْدِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ .

ثَانِيًا : جَهْلُ سَمِيِر بِمَعْنَى كَلِمَة: “خَمْر”:

لاَحَظْنَا فِيِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ سَمِيِر أَنَّهُ اعْتَبَرَ أَنَّ كَلِمَةَ: “الخُمُر”، هِىَ جَمْعٌ لِلخَمْرِ. وَقَدْ تَنَاوَلْنَا كَلِمَةَ “الخُمُر” فِى المَقَالِ السَّابِقِ، وَفَنَّدْنَا لَهُ جَهْلَهُ فِيِهَا. وَنَحْنُ هُنَا مُسْتَمِرُّونَ فِى كَشْفِ جَهْلِهِ، وَلَكِنْ مِنْ خِلاِلِ تَنَاوُلِ كَلِمَةِ: “الخَمْرِ”، :

2/1/2 ـ فَالبَاحِثُ فِى القُرْءَانِ، يَعْلَمُ أَنَّ الخَمْرَ لاُ تُجْمَعُ فِى القُرْءَانِ أَبَدًا، وَهَذِهِ هِىَ كُلُّ مَوَارِدِ الخَمْرِ فِى القُرْءَانِ:

يَقولُ اللهُ سُبْحَانَهُ:

۞ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ..﴿٢١٩﴾البَقَرَة.

إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَ‌ٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ..﴿٩١﴾المَائِدَة.

…قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ..﴿٣٦﴾يُوسُف.

يَـٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُۥ خَمْرًا ۖ﴿٤١﴾يُوسُف.

…وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ خَمْرٍۢ لَّذَّةٍۢ لِّلشَّـٰرِبِينَ..﴿١٥﴾مُحَمَّد.

حَتَّى عِنْدَمَا أَتَى اللهُ بِالخَمْرِ مَعَ غَيْرِهَا الَّذِى جَآءَ بِصِيِغَةِ الجَمْعِ، ظَلَّت كَلِمَةُ الخَمْرِ عَلَى حَالِهَا مِنَ الإِفْرَادِ، شَأنُهَا شَأنَ المَيْسِرِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ:

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٩٠﴾المَائِدَة.

وَلَوْ كَانَ لَهَا أَنْ تُجْمَعَ، لَكَانَ هُنَا مَعَ الأَنْصَابِ، وَالأَزْلَامِ. وَلَقِيِلَ عَلَى مَذْهَبِ سَمِيِر فِى الخُمُرِ: إِنَّمَا الخُمُرُ، وَالأَنْصَابُ، وَالأَزْلاَمُ ..الخ.

وَلَكِنْ سَمِيِر مَشْغُولٌ فَقَطٌ، بِإِسْدَآءِ النُصْحِ، لِلنِّسَآءِ، لِيَضَعْنَ النَّبِيِذَ، وَالوِيِسْكِى، فِى فُرُوجِهِنَّ 😀 !!

إِذًا؛ فَكَلِمَةُ: “خُمُر”، تَخْتَلِفُ بِنْيَةً عَنِ: “خَمْر”، وسَمِيِر الَّذِى صَدَّعَنَا بِأَنَّهُ يَرجِعُ لِلقُرْءَانِ، مُدَقِّقًا، وَمُتَجَاوِزًا لَغْوِ أَهْلِ الفُصْحَى، هُوَ هُنَا جَاهِلٌ بِهَذَا الفَرْقِ؛ وَلِذَا قَالَ مُتَعَاجِبًا بِجَهْلِهِ عَنْ الخُمُرِ:

ٱلخُمُر جمع “خَمرٍ” من ٱلأصل “خَمَرَ” ٱلذى يدل على ٱلمخالطة فى سرٍّ وخفية“.

وَهُوَ مَأخُوذٌ مِنْ عِنْدِ أَهْلِ الفُصْحَى الَّذِيِنَ يَلْغُونَ (عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ) كَمَا سَنَعْرِفُ الأَنَ.

3/2/2 ـ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْمَ “الخَمْرِ” فِى القُرْءَانِ هُوَ اسْمُ جِنْسٍ إِفْرَادِىٌّ، كَالمَآءِ، لاً يُجْمَعَا، وَقَدْ جَآءَ فِى القُرْءَانِ بِالتَّكْثِيِرِ، كَالمَآءِ المُنْهَمِرِ، وَبِالتَّقْلِيِلِ كَالمَآءِ المَهِيِنِ، وَهُوَ هُوَ المَآءُ.

نَفْسُ الشَيْءِ نَجِدُهُ فِى مَوَارِدِ “الخَمْرِ” فِى القُرْءَانِ، فَنَجِدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَدَدٌ، وَلاَ جَمْعٌ لِتَوَحُّدِ جِنْسِهِ. وَجَآءَ بِالقُرْءَانِ ذِكْرهُ بِالتَكْثِيِرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:

أَنْهَـٰرٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍۢ وَأَنْهَـٰرٌ مِّن لَّبَنٍۢ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُۥ وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ خَمْرٍۢ لَّذَّةٍۢ لِّلشَّـٰرِبِينَ وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ عَسَلٍۢ مُّصَفًّى﴿١٥﴾مُحَمَّد.

وَلَمْ يُجْمَعُ أَيًّا مِنْهُم (2).

وَلَكِن يَبْدُو أَنَّ سَمِيِرَ سَيَجْمَعُهُم بِجَهْلِهِ، وَهُوَ أَمْرٌ هَيِّنٌ عَلَيْهِ، وَسَيَجْعَلُهُم:

مِيَاهٌ، وَأَلْبَانٌ، وَخُمُرٌ، وَعَسَاسِيِلٌ، أَوْ أَعْسِلَة 😀

وَلَوْ بَحَثَ هَذَا الجَاهِلُ لَعَلِمَ أَنَّ اسْمَ الجِنْسِ الإِفْرَادِيِّ هُوَ مَا دَلَّ عَلَى الجِنْسِ صَالِحًا لِلدَّلَالَةِ عَلَى القَلِيلِ وَالكَثِيِرِ مِنْهُ. نَحْوَ : لَبَنٍ ، وَسَمْنٍ، وَمَآءٍ ، وَعَسَلٍ ، وَمَلْحٍ. وَالمَصْدَرُ لاَ يُجْمَعُ مَا بَقِيَ عَلَى دَلَالَتِهِ مِنْ حَيث حَدَثِهِ وَجِنْسِهِ، فإذا مَا انْفَكَّ عَنْهَا سَقَطَ عَنْهُ مُقْتَضَاهَا، وَهُوَ عَدَمُ الجَمْعِ.

4/3/2 ـ أَيْضًا فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ جَمْعٌ لِلخَمْرِ (كَمَا فِى اسْتِخْدَامَاتِ النَّاسِ لِلكَلِمَةِ، وَبَعِيِدًا عَنِ القُرْءَانِ) لَكَانَ: “خُمُورٍ”، وَلَيْسَ “خُمُر”، وَلَوْ رَاجَعَ هَذَا الجَاهِلُ أَىَّ مَرْجِعٍ مِن مَرَاجِعِ الُّغَةِ الَّتِى يَنُدِّدُ بِهَا وَيَسُبَّهَا عَلَنًا، ثُمَّ يَسْرِقُ مِنْهَا سِرًّا، دُونَ إِعْلاَنٍ، أَوْ حَتَّى مَوْقِعٍ كَمَوْقِعِ: “ويكاموس Wiktionary“، لَوَجَدَ فِيِهِ: “الخَمْر اِسم جِنس إِفرَادِيّ مذكر لا يؤنث ويجمع جمع تكسير على خُمُوْر وأَخْمِرَة“.

وَمَا يُقَالُ عَنْ “أَصْنَافِ الخُمُورِ” (فِى الدُّنْيَا)، هُوَ جَهْلٌ، مَشَى وَرَاجَ، وَكَانَ المُفْتَرَضُ هُوَ أَنْ يُقَالَ: أَصْنَافُ الخَمْرِ، فَالأَصْنَافُ هِىَ الجَمْعُ، وَالخَمْرُ جِنْسٌ، وَمَصْدَرٌ، وَالأَجْنَاسُ لاَ تُجْمَعُ، إِلاَّ عِنْدَ تَنَوُّعِهَا، وَلَكِنْ مَشَى الاسْتِخْدَامُ هَكَذَا.

5/4/2 ـ وَالعَجِيِبُ أَنَّنِى وَجَدْتُ سَمِيِر كَثِيِرًا مَا يَذْهَبُ يَتَلَصَّصُ وَيَأخُذُ مِنَ النَّحَوِيِّيِنَ، وَالُّغَوِيِّيِنَ، ثُمَّ يَكِيِلُ لَهُم أَنْوَاعًا مِنَ السِّبَابِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَهُنَا فَهُوَ تَبَعٌ لَهُم (slave)، فَيَقُولُ سَمِير بِمَا انْتَزَعَهُ مِمَّنْ يُسَمِّيِهِم: أَهْلِ الَّغْوِ وَالتَّحْرِيِفِ عِنْدَهُ:

ٱلخُمُر جمع “خَمرٍ” من ٱلأصل “خَمَرَ” ٱلذى يدل على ٱلمخالطة فى سرٍّ وخفية“.

فَإِذَا مَا تَتَبَّعْنَا قَوْلَهُ هَذَا سَنَجِدَهُ هُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ فِى مُعْجَمِ مَقَايِيس اللُغَةِ لَهُ (2/ 215):

الخاء والميم والراء أصل واحد يدل على التغطية والمخالطة في ستر“.

كُلَّ مَا فَعَلَهُ سَمِيِر هُنَا بِخِلاَفِ سَرِقَةِ مَنْ يُوَاظِبُ عَلَى سَبِّهِم هُوَ أَنَّهُ نَزَعَ مِنْ كَلاَمِهِم كَلِمَةً وَاحِدَةً فَقَط، وَهِى: “التَغْطِيِة”، وَذَلِكَ لأَنَّهَا تُقَوِّى اتِّجَاهَ أَنَّ الخُمُرَ هِى الأَغْطِيَةُ، وَهُوَ مَا لاَيُرِيِدُ سَمِيِرَ لَهُ أَنْ يَظْهَرَ؛ فَانْظُرُوا أَمَامَ مَنْ نَحْنُ؟!

سَارِقٌ، وَكَذَّابٌ، وَصَاِحِبُ هَوَىً. وَلَوْ كَانَ يَبْحَثُ عَنِ الحَقِّ هُنَا لَمَا حَكَّمَ كَلاَمَ أَحَدٍ، وَلَمَا سَرَقَ مِنْهُم دُونَ إِحَالَةٍ، وَلَكَانَ نَقَلَ بِأَمَانَةٍ (بِفَرْضِ صِحَّةِ عَمَلِيَّةِ النَّقْلِ) دُونَ إِخْفَآءٍ بِهَوىً، وَلَحَكَّمَ قَلْبَهُ بِتَدَبُّرٍ فِى الأَيَةِ. وَلَكِن: هَذَا هُوَ سَمِيِر، كَما اكْتَشَفْتُهُ مُؤَخَّرًا.

.

حَتَّى عِنْدَمَا أَضَافَ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ إِلَى الخَمْرِ، فَقَدْ كَانَ خَاضِعًا لأَسْيَادِهِ، الَّذِيِنَ يَسْرِقُ مِنْهُم، أَيْضًا دُونَ عَزْوٍ لِلمَصْدَرِ، فَقَالَ “الشَّاطِرُ” سَمِيِر:

وٱسم “ٱلخُمُر” جمع “خَمرٍ” من ٱلأصل “خَمَرَ” ٱلذى يدل على ٱلمخالطة فى سرٍّ وخفية وغلق ونشر رآئحة طيبة“.

فَإِذَا مَا تَتَبَّعْنَا قَوْلَهُ هَذَا سَنَجِدَهُ قَدْ نَقَلَهُ مِنْ عِنْدِ ابِن مَنْظُورٍ فِى الِّسَانِ، وَابْن سَيده فِى المُعْظَم، وَفِيِهِمَا – كَمَا فِى لسَانِ العَرَبِ (4/ 254) -:

وقيل الخُمْرَةُ والخَمَرَةُ الرائحة الطيبة“.

وَالعَجِيِبُ أَيْضًا؛ أَنَّنا نَعْلَمُ بِأَنَّ رَائِحَةَ النَّبِيِذِ، لَيْسَت بِالرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ، وَلا رَائِحَةِ الخَمْرِ، الكُحُولِّىِّ، عَامَّةً، بَلْ عَلَى العَكْسِ، وَلَكِنَّ سَمِيِر (كَمَا أَسْلَفْتُ) هُوَ “slave” لِمَنْ سْرَقَ مِنْهُم دُونَ إِعْلاَنٍ، وَلِذَا فَهُوَ لاَ يَسْتَطِيِعُ إِلاَّ أَنْ يَحْطِبَ بِلَيْلٍ وَيَأتِى بِشَيْءٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَاضِحُ الفَسَادِ، وَلاَ مُبَرِّرَ لَهُ إِلاَّ أَنَّهُ فِعْلاً يَرَى فِى الخَمْرِ رَائِحَةً طَيِّبَةً 😀 .

6/4/2 ـ أَيْضًا فَإِنَّ سَمِيِرَ بِجَهْلِهِ يَقُولُ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى – وَحَاشَاهُ – يُكَلِّفُ المُؤْمِنَاتِ بِأَنْ يَحْتَفِظْنَ فِى بُيُوتِهِنَّ بِزُجَاجَاتٍ مِنَ الوِيِسْكِى وَالنَّبِيِذِ 😀 ، بِحَسَبِ تَعْرِيِفِهِ لَهُ، كَمَا خَرَصَ وَقَالَ مُعَرِّفًا إِيَّاهُ:

..وهو ٱلذى يعرف فى ٱللغة ٱلفصحى بٱسم ٱلنبيذ أو ٱلكحول“.

فَرُبَّمَا أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِى بَيْتِهِ، وَلَكِنْ عِنْدَ المُؤْمِنِيِنَ فَإِنَّ الأَمْرَ مُخْتَلِفٌ، وَالخَمْرُ الَّتِى يُمْكِنُ أَنْ تَتَوَاجَدَ عِنْدَهُم لاَ عِلاَقَةَ لَهَا بِمَا يَخْرُصُ بِهِ سَمِيِر، فَخَمْرُ المُؤْمِنِيِنَ هُوَ مَا نُسَمِّهِ نَحْنُ بِالعَصَائِرِ، وَلاَ فِعْل اخْتِمَارٍ بِهَا بِحَيْثُ تَصِيِرُ كُحُولاً، أَوْ وَيِسْكِى أَوْ نَبَيِذًا، كَمَا خَرَصَ وَقَالَ.

ثَالِثًا : جَهْلُ سَمِيِر بسِيَاقِ الأَيَةِ:

فَالمُدَقِّقُ بِمَا خَرَصَ بِهِ سَمِيِر سَيَجِدُ أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ مَا قَالَهُ وَهُوَ بَعِيِدٌ تَمَامًا عَنْ الأَيَةِ وَمَا جَآءَ فِيِهَا، فَهُوَ فِيِهَا كَالَّقِيِطِ، يَبْحَثُ عَنْ أَبٍ، وَلَكِنَّ أَبَاهُ كَانَ هَذِهِ المَرَّةِ هُوَ الشَّيْطَآنُ، فَأَعْمَاهُ عَنْ كُلِّ مَا جَآءَ فِى الأَيَةِ مِنْ دَعْوَةٍ لِلعِفَّةِ، وَالطُّهْرِ، وَالتَّقْوَى، وَمُرَاقَبَةٍ للهِ تَعَالَى فِى البَصَرِ، وَفِى الحَرَكَةِ، وَفِى النَّفْسِ، وَفِى الأَعْضَآءِ، لِيَقُولَ بِالعَارِ الَّذِى نَطَقَهُ وَدَعَا فِيِهِ إِلَى الفُجُورِ وَالعُرِىِّ، وَإِبْدَآءِ مَا أَمَرَ اللهُ بِسَتْرِهِ، وَكَأَنَّهُ فِى نَادٍى مِنْ نَوَادِى العُرَاةِ، وَلِلبَيَانِ:

7/1/3 ـ فَالَأَيَةُ جَآءَ بِهَا سِتَّةُ أَوَامِرٍ؛ وَهِىَ:

1 ـ غَضُّ البَصَرِ.

2 ـ حِفْظُ الفَرْجِ.

3 ـ إِخْفَآءُ الزِّيِنَةِ عُمُومًا إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا.

4 ـ ضَرْبُ الخُمُرِ (الأَغْطِيَةِ مِنَ المَلاَبِسِ) عَلَى الجُيُوبِ.

5 ـ إِبْدَآءُ الزِّيِنَةِ لِلمَذْكُورِيِنَ فِى الأَيَةِ.

6 ـ عَدَمُ الضَّرْبِ بِالأَرْجُلِ لإِبْدَآءِ الزِّيِنَةِ المَخْفِيَّةِ.

وَهَذَا هُوَ نَصُّهَا كَامِلاً:

وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَ‌ٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ إِخْوَ‌ٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ أَخَوَ‌ٰتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّـٰبِعِينَ غَيْرِ أُولِى ٱلْإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَ‌ٰتِ ٱلنِّسَآءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوٓا إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣١﴾ ” النُّور.

8/2/3 ـ فَالأَيَةُ الَّتِى جَآءَت لِتُنَظِّمَ حُدُودَ المَرْأَةِ فِى بَصَرِهَا مَعَ الأَخَرِيِنَ، وَحِفْظَهَا لِفَرْجِهَا، وَإِبْدَآءَ زِيِنَتِهَا، لِلأَجَانِبِ عَنْهَا، وَلِلأَقَارِبِ مِنْهَا، وَلِتَنْهَاهَا عَنْ الضَّرْبِ بِالرِّجْلِ، كَيْفَ سَيَأَتِى وَسَطَهَا أَمْرٌ (بِفَرْضِ صِحَّتِهِ، وَهُوَ مُحَالٌ) يَأمُرُهَا مَثَلاً بِاسْتِخْدَامِ اسبرَاى مُعَطِّر، مِنْ مُنْتَجَاتِ الكُحُولِّ 😀 ؟!

هَذَا جَانِبٌ فُكَاهِىٌّ يَفْعَلُهُ سَمِيِر كَكُومِيِدْيَا سَوْدَآء، بَيْنَمَا هُوَ جَادٌّ جِدًا وَهُوَ يَخْرُصُ، وَيَلغُو، بِمَا يُضْحِكُ الأَحْدَاثُ مِنْ عَقْلِهِ، وَيَتَعَجَّبُ الكِبَارُ مِنْهُ.

وَالمُؤْمِنُ يَرَى أَنَّ السِّيَاقَ كُلَّهُ يَسِيِرُ فِى اتِّجَاهٍ وَاحِدٍ لِتَنْظِيِمِ عِلاَقَةِ المُؤْمِنَةِ بِالأَخَرِيِنَ، فَمَا بِالنَّظَافَةِ الشَّخْصِيَّةِ بِذَلِكَ؟!

فَهَذَا إِنْ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَمِيِر لاَ يَعِيِشُ مَعَ الأَيَةِ بِقَلْبِهِ، وَلاَ يَنْظُرُ لَهَا نَظَرَ مُؤْمِنٍ، وَإِنَّمَا نَظَرُ عَابِثٍ لاَغٍى، يَظُنُّ أَنَّ مَقُولَتَهُ سَتَمُرُّ بِسَلاَمٍ.

رَابِعًا : جَهْلُ سَمِيِر بِمَعْنَى الزِّيِنَةِ:

فَالأَيَةُ رَقْم “30” مِنْ سُورَةِ النُّورِ، وَهِىَ الَّتِى قَبْلَ ءَايَةِ الخُمُر، جَآءَت لِتَصُونَ المُؤْمِنَةَ مِنْ بَصَرِ المُؤْمِنِيِنَ، وَهَذِهِ الأَيَةُ “31” جَآءَت لِتُحِيِطَ المَرْأَةَ بِالحِفْظِ، وَتُنَظِّمُ لَهَا إِبْدَآءَ زِيِنَتِهَا، لِلأَجَانِبِ عَنْهَا، وَلِلأَقَارِبِ مِنْهَا، وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الأَمْرُ بِعَدَمِ الضَّرْبِ بِالأَرْجُلِ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِيِنَ مِنْ زِيِنَتِهِنَّ: “وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ “. فَجَآءَ الجَاهِلُ لِيَقُولَ بِأَنَّ الفَرْجَ هُوَ الزِّيِنَةُ:

فٱلمؤمنة ٱلتى تريد تعقيم جيبهاۤ أمام ٱلمعدودين فى ٱلأية 31 ٱلنور يمكنهاۤ أن تفعل ذلك من دون أن تباعد بين رجليها وتظهر ٱلزينة ٱلمخفية فى ٱلجيب وهى فرجها“.

فَأَفْشَى عَنْ جَهْلٍ عَمِيِقٍ بِالزِّيِنَةِ، مَعْنًى وَوَاقِعًا:

9/1/4 ـ فَالفَرْجُ لَيْسَ بِزِيِنَةٍ عَلَى الإِطْلاَقِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الجِسْمِ، شَأَنَهُ شَأَنَ فَرْجِ الرُّجِلِ، وَشَأَنَ قَلْبَيْهِمَا، وَعَيْنَيْهِمَا، وَشَفَتَيْهِمَا، ..الخ. وَهُوَ زِيَادَةٌ أَيْضًا فِى الدَّلاَلَةِ عَلَى تَشَعُّبِ جَهْلِ سَمِيِر، وَهُوَ هُنَا جَهْلٌ بِمَعْنَى الزِّيِنَةِ.

فَالزِّيِنَةُ هِىَ مَا يُضَافُ لِلأَصْلِ لِيَجْعَلَهُ حَسَنًا. يَقُولُ تَعَالَى:

أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَـٰهَا وَزَيَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍۢ ﴿٦﴾ق.

ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ وَسِيِلَةُ الزِّيِنَةِ:

إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ ﴿٦﴾الصَّافَات.

نَفْسُ الشَيْءِ فِى زِيِنَةِ المَرْأَةِ؛ فَقَدْ زُيَّنِت بِإِضَافَاتٍ مَيَّزَتْهَا عَنِ الرَّجُلِ، كَالحُسْنِ، وَالنَّهْدَيْنِ، وَالأَرْدَافِ، ..الخ، وَتَتَفَاوَتُ هُنَا مَا بَيْنَ امْرَأةٍ وَأُخْرَى، وَفِى المَسْأَلَةِ تَفْصِيِلٌ:

فَزِيِنَةُ المَرْأَةِ أَمَّا أَنْ تَكُونَ مَادِّيَّةً، أَوْ مَعْنَوِيَّةً. وَالمَادِّيَةُ مَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ خَلْقِيَّةً، أَوْ مُضَافَةً. وَالمَعْنَوِيَّةُ مَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ خَلْقِيَّةً، أَوْ مُضَافَةً هِىَ الأُخْرَى.

وَالمَادِّيَّةُ الخَلْقِيَّةُ فِى المَرْأَةِ هِىَ مَا بَيْنَ الظَّاهِرَةِ وَالمَخْفِيَّةِ. وَالمَادِّيَّةُ المُضَافَةُ فِى المَرْأَةِ هِىَ أَيْضًا مَا بَيْنَ الظَّاهِرَةِ وَالمَخْفِيَّةِ، فَالزِّيِنَةُ المَادِّيَّةُ كُلُّهَا أَرْبَعَةٌ:

1 ـ فَأَمَّا المَادِّيَةُ الخَلْقِيَّةُ الظَّاهِرَةُ فَكَالحُسْنِ، وَنُعُومَةِ البَشْرَةِ ..الخ.

2 ـ وَأَمَّا المَادِّيَةُ المُضَافَةُ الظَّاهِرَةُ فَكَالخَاتِمِ، وَالسِّواَر، وَالسَّاعَةِ، ..الخ.

وَجَآءَ الأَمْرُ بِغَضِّ البَصَرِ مِنْ أَجْلِهِمَا: “قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ“.

3 ـ وأَمَّا المَادِّيَةُ الخَلْقِيَّةُ المَخْفِيَّةُ فَكَالنَّهْدَيْنِ، وَالأَرْدَافِ.

4 ـ وأَمَّا المَادِّيَةُ المُضَافَةُ المَخْفِيَّةُ فَكَالمَلاَبِسِ الدَّاخِلِيَّةِ المُطَرَّزَةِ، وَالحَلَقِ عَلَى السُّرَّةِ، وَمَا شَابَه.

وَجَآءَ الأَمْرُ بِضَرْبِ الخُمُرِ عَلَى الجُيُوبِ، وَبِعَدَمِ الضَّرْبِ بِالأَرْجُلِ مِنْ أَجْلِهِمَا: “وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ …“، “..وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ“.

وَأَمَّا المَعْنَوِيَّةُ الخَلْقِيَّةُ فِى المَرْأَةِ فَهِىَ مَا بَيْنَ الظَّاهِرَةِ وَالمَخْفِيَّةِ. وَالمَعْنَوِيَّةُ المُضَافَةُ فِى المَرْأَةِ هِىَ أَيْضًا مَا بَيْنَ الظَّاهِرَةِ وَالمَخْفِيَّةِ، فَالكُلُّ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا:

5 ـ فَأَمَّا المَعْنَوِيَّةُ الخَلْقِيَّةُ الظَّاهِرَةُ فَكَالنُّعُومَةِ فِى صَوْتِهَا، وَالرِّقَةِ فِى حَرَكَاتِهَا. وَجَآءَ الأَمْرُ بِعَدَمِ الخُضُوعِ بِالقَوْلِ مِنْ أَجْلِهَا: “فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ…﴿٣٢﴾“.

6 ـ وأَمَّا المَعْنَوِيَّةُ الخَلْقِيَّةُ المَخْفِيَّةُ فَمِثْلِ مَا يَظْهَرُ مِنَ المُعَاشَرَةِ.

7 ـ وَأَمَّا المُضَافَةُ المَعْنَوِيَّةُ الظَّاهِرَةُ فَكَالسُّلُوكِ الرَّقِيِقِ المَقْصُودِ. وَجَآءَ الأَمْرُ بِالتَّقْوَى مِنْ أَجْلِهَا.

8 ـ وَمِثْلُهَا المُضَافَةُ المَعْنَوِيَّةُ المَخْفِيَّةُ الَّتِى تَظْهَرُ بِالمُعَاشَرَةِ أَيْضًا.

وَهَذِهِ الزِّيِنَةُ المُضَافَةُ عَلَى الأَصْلِ تُوجَدُ عِنْدَ النَّسَآءِ بِتَفَاوُتٍ.

إِذًا فَالرَّجُلُ وَالمَرْأَةُ لِكِلَيْهِمَا وَجْهٌ بِمَا يَحْتَوِيِهِ مِنْ أَصُولٍ، كَالعَيْنَيْنِ، وَالفَمِ، وَالحَاجِبَيْنِ، وَالأَنْفِ، وَالأَسْنَانِ..الخ، وَلَكِنْ عِنْدَ المَرْأَةِ تَحَوَّلَت هَذِهِ الأُصُولُ بِالتَّصْوِيِرِ إِلَى زِيِنَةٍ، بِدِقَّتِهَا، وَتَنَاسُقِهَا، وَلَكِنَّهَا زِيِنَةٌ ظَاهِرَةٌ، تُعْرَفُ المَرْأَةُ بِهَا، وَلِذَا جَآءَ الأَمْرُ بِغَضِّ البَصَرِ، فِيِمَا لاَ طَائِلَ مِنْ وَرَآءِهِ، وَلاَ بَأَسَ إِذَا مَا تَطَلَّبَ الأَمْرُ البَصَرَ.

وَالرَّجُلُ وَالمَرْأَةُ لِكِلَيْهِمَا أَرْدَافٌ، وَلَكِن عِنْدَ المَرْأَةِ يَخْتَلِفَانِ بَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا مِنْ شَحْمٍ وَالْتِفَافٍ، فَصَارَ الرِّدْفُ زِيِنَةً لَهَا، فَإِذَا مَا ضَرَبَت بِأَرْجُلِهَا اهْتَزَ رِدْفَيْهَا، وَظَهَرَت الزِّيِنَةُ المَخْفِيَّةُ تَحْتَ مَا تَخْتَمِرُ بِهِ.

وَهَكَذَا هُوَ أَمْرُ الزِّيِنَةِ عِنْدَ المَرْأَةِ.

أَمَّا الفَرْجُ فَهُوَ أَصْلٌ غَيْرُ مُزَيَّنٍ، وَلَيْسَ مِنْ مَوَاطِنِ الزِّيِنَةِ فِى المَرْأَةِ وَلاَ فِى الرَّجُلِ، كَمَا خَرَصَ سَمِيِر، فَضْلاً عَنْ اشْتِرَاكِهِ فِى الإِخْرَاجِ مَعَ فَتْحَةِ الشَّرْجِ. وَإِنَّمَا يُقَالُ أَنَّ الفَرْجَ هُوَ مَوْطِنُ اشْتِهَآءٍ، وَلَيْسَ زِيِنَةٍ.

فَجَآءَ سَمِيِر وَقَالَ بِأَنَّ النَّهْدَ لَيْسَ بِزِيِنَةٍ، وَالأَرْدَافَ لَيْسَت بِزِيِنَةٍ، والخِصْرَ الدَّقِيِقَ لَيْسَ بِزِيِنَةٍ، وَالأَفْخَاذَ لَيْسَت بِزِيِنَةٍ، ..الخ، وَإِنَّمَا الزِّيِنَةُ هِىَ الفَرْجُ فَقَط!!!

أَلَمْ أَقُل أَنَّهُ مِنْ أَسْوَأ مَنْ عَرَفْتُ؟!!

وَلِلحَدِيِثِ بَقِيَّةٌ .

هَامِش:ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ لاَمُهُ مُعْتَلٌّ أَوْ مُضَعَّفٌ، كَكِسَآءٍ لِلاعْتِلاَلِ، وَهِلاَلٍ لِلتَّضْعِيِفِ.

2 ـ فِى القَامُوسِ المُضِحِكِ الَّذِى يَنْقُلُ مِنْهُ حَاطِبُ الَّيْلِ: “ماء: الجمع: أَمْواه ومياه، مثنى ماءانوما وانومايا”!!!

.

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ