جَهْلُ سَمِيِر إِبْرَاهِيِم خَلِيِل حَسن بِمَعْنَى الكَلاَمِ: 5 ـ القِرَدَة

تَعَرَّضَ سَمِيِرُ إِلَى القِرَدَةِ وَالخَنَازِيِرِ بِكَلاَمٍ كَثِيِرٍ، وَلَكِنَّهُ كَلاَمٌ كَالزَّبَدِ، يَذْهَبُ جُفَآءً، وَلاَ يَمْكُثُ فِى الأَرْضِ، فَلَغَى فِى كِتَابِ اللهِ ــ كَسِيِرَتِهِ عُمُومًا ــ، وَتَعَالَم، وَمَارَسَ جَهْلَهُ وَهُوَ مُعْجَبٌ بِهِ، وَيَحْسَبُ نَفْسَهُ عَلَى شَيْءٍ؛ فَقَالَ بِأَنَّ القِرَدَةَ المَذْكُورَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: “ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ“، هِىَ دَابَّةٌ صَغِيِرَةٌ، تُشْبِهُ الذُّبَابَةَ،

وَقَدْ كَانَ الخَطْبُ لِيَكُونَ يَسِيِرًا لَوْ انْتَهَى عَلَى ذَلِكَ، وَلَكَانَت شَطْحَةً مِنْ شَطَحَاتِهِ ــ وَمَا أَكْثَرَهَا ــ، وَلَكِنَّ سَمِيِر رَاحَ يُقَدِّمُ بِذَلِكَ لِكَىِّ يَصِلَ ــ بِنَفْسِ المَوْضِعِ ــ إِلَى تَغْيِيِرِ دَلاَلَةِ الخِنْزِيِرِ أَيْضًا (كَمَا سَيَأتِى بِتَفْصِيِلٍ)، وَأَنَّهُ هُوَ كُلُّ الحَيَوَانَاتِ إِذَا مَا كَبُرَت

وَبِالتَّالِى يُحَرِّفُ الكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ، فَيُحَلُّ مَا حَرَّمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَيَدْعُو إِلَى أَكْلِ الخِنْزِيِرِ الحَقِيِقِىِّ.

يَقُولُ الجَاهِلُ فِى كَارِثَتِهِ المُسَمَّاةُ بِمِنْهَاجِ العُلُومِ:

ورد فى كتابى ٱلأول “منهاج ٱلعلوم” أن ٱسم “ٱلقردة” هو ٱسم جمع من أصل ٱلفعل “قَرَدَ يقرد”. وهو يدل على ٱلإعيآء وٱلخضوع بذلٍّ وهون. ومنه ٱسم فاعل لدآبَّة صغيرة تشبه ٱلذبابة هى ٱلقراد ٱلتى تشرب دم ٱلبهاۤئم من دون أن تستطيع منعها…“.

اضغط على الصورة تنقلك للأصل

وَنَحْنُ هُنَا سَنُبَيِّنُ فَسَادَ مَا قَالَهُ وَذَهَبَ إِلَيْهِ:

● المِحْوَرُ الأَوَّلُ (مُشْتَرَكٌ فِى الرَّدِّ عَلى مَوْضُوعَىِّ القِرَدَةِ وَالخَنَازِيِر):

الأَشْيَآءُ فِى القُرْءَانِ بِمُسَمَّيَاتِهَا المَعْرُوفَةِ عِنْدَ النَّاسِ:

فَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّنَا نَجِدُ أَنَّ الطِّفْلَ دُونَ الرُّشْدِ إِذَا كَانَ مِمَّن يَدْرُسُونَ القُرْءَانَ، يَعْلَمُ جَيِّدًا أَنَّ القُرْءَانَ كِتَابُ هُدَى، وَمِنْ سِمَةِ الهُدَى أَنْ يُخَاطِبَ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَهُ؛ فَالسَّمَآءُ فِى القُرْءَانِ هِىَ السَّمَآءُ، وَالجِبِالُ هِىَ الجِبَالُ، وَالأَمْوَالُ هِىَ الأَمْوَالُ، وَالفِضَّةُ هِىَ الفِضَّةُ؛ . . . وَهَكَذَا.

كَذَلِكَ فَإِنَّ أَسْمَآءَ الحَيَوَانَاتِ فِى القُرْءَانِ لَمْ تَتَعَدَّ المَعْرُوفَ عِنْدَ النَّاسِ:

فَالْخَيْلُ جَآءَت عَلَى أَنَّهَا الخَيْلُ:

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَ‌ٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ …﴿١٤﴾ءَالَ عِمْرَان.

وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ﴿٦٠﴾الأَنْفَال.

وَالْحَمِيرُ جَآءَت عَلَى أَنَّهَا الْحَمِيرُ:

. . إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَ‌ٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ ﴿١٩﴾لُقْمَان.

وَالْبِغَالُ جَآءَت عَلَى أَنَّهَا البِغَالُ:

وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةًۭ ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٨﴾النَّحْل.

وَعَلَى نَفْسِ المِنْوَالِ جَآءَ ذِكْرُ المَخْلُوقَاتِ بِالقُرْءَانِ:

كَمَوَارِدِ البَقَرِ،

وَالْغَنَمِ،

وَالإِبِلِ،

وَالضَّأَنِ،

وَالْهُدْهُدِ،

وَالغُرَابِ،

وَالنَّاقَةِ،

وَالجِمَالِ،

وَالثُّعْبَانِ،

وَالحَيَّةِ،

وَالذِّئْبِ،

وَالعِجْلِ، . . الخ الخ.

حَتَّى النَّحْلِ، وَالبَعُوضَةِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالذُّبَابَةِ، وَالْجَرَادِ، وَالعَنْكَبُوتِ، وَالْقُمَّلِ، وَالضَّفَادِعِ ــ وَغَيْرُهُم الكَثِيِرُ ــ جَآءُوا كُلُّهُم عَلَى مَا هُوَ مَعْرُوفٌ لِلبَشَرِ قَاطِبَةً، بِلاَ أَدْنَى تَغْيِيرٍ. فَجَآءَ سَمِيرُ وَهُوَ يَتَلَبَّسُ بِلِبَاسِ الأَكْثْرِ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً مِنْ غَيْرِهِ، وَقَالَ: أَنَا أَبْحَثُ لَكُم فِى دَلِيِل الكَلِمَةِ: الخِنْزِيِرُ لَيْسَ هُوَ الخِنْزِيِرَ، وَالقِرْدُ لَيْسَ هُوَ القِرْدَ، وَلَكِنْ كُلُّ البَاقِى هُوَ كَمَا هُوَ عَلَيْهِ 😀 .

فَمُحَاوَلَةُ هَذَا المَفْضُوحِ فِى التَّلاَعُبِ بِالأَسْمَآءِ مَفْضُوحَةٌ مِثْلُهُ.

وَقَدْ كَانَ هَذَا المِحْوَرُ وَحْدَهُ كَافِيًا لَوْ كَانَ سَمِيِر لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيِدٌ، وَلَكِنْ أَنَّى لَهُ وَقَدْ نَاصَبَ القُرْءَانَ العَدَآءَ مُتَلَبِّسًا بِلِبَاسِ النَّاصِحِيِنَ؟!

● المِحْوَرُ الثَّانِى: مَوَارِدُ الكَلِمَةِ:

جَآءَت كَلِمَةُ: “قِرَدَة”، بِكِتَابِ اللهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ؛ كَالتَّالِى:

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَوْا۟ مِنكُمْ فِى ٱلسَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔينَ ﴿٦٥﴾البَقَرَة.

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّۢ مِّن ذَ‌ٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ شَرٌّۭ مَّكَانًۭا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ﴿٦٠﴾المَائِدَة.

فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔينَ ﴿١٦٦﴾الأَعْرَاف.

وَنُلاَحِظُ أَنَّ المَوَارِدَ الثَّلاَثَةَ كُلَّهُم جَآءُوا فِى صِنْفٍ مِنَ النَّاسِ يَعْتَدُونَ، وَلاَ يَكْتَرِثُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ، فَحَلَّت عَلَيْهِم لَعْنَةُ اللهِ، وَظَلُّوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ.

وَيَسْتَوْقِفُنَا هُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى:

كُونُوا۟ قِرَدَةً“، “وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ“.

  • فَبِمُرَاجَعَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: “كُونُوا” نَجِدُهَا جَآءَت بِكِتَابِ اللهِ ثَمَانِيَةَ مَرَّاتٍ؛ سِتَّةً مِنْهَا بِخِلاَفِ مَا سُقْنَاهُ سَلَفًا، مِنْهَا وَاحدَةٌ بِسُورَةِ الإِسْرَآءِ، جَآءَت عَلَى سَبِيِلِ التَّعْجِيِزِ (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ﴿٥٠﴾)، وَالبَاقُونَ كَالتَّالِى:

وَقَالُوا۟ كُونُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَـٰرَىٰ تَهْتَدُوا۟ ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَ‌ٰهِۦمَ حَنِيفًۭا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴿١٣٥﴾البَقَرَة.

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادًۭا لِّى مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِيِّۦنَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ ٱلْكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ﴿٧٩﴾ءَالَ عِمْرَان.

۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ‌ٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَ‌ٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًۭا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟ ۚ وَإِن تَلْوُۥٓا۟ أَوْ تُعْرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا ﴿١٣٥﴾النِّسَآء.

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ‌ٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿٨﴾المَائِدَة.

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوٓا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّۦنَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٌۭ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَ‌ٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌۭ ۖ فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا۟ ظَـٰهِرِينَ ﴿١٤﴾“.

وَبِتَدَبُّرِ الأَيَاتِ نَجِدُ أَنَّهَا كُلَّهَا تَدُورُ حَوْلَ السُّلُوكِ:

كُونُوا: هُودًا أَوْ نَصَـٰرَىٰ: أَى كُونُوا مِثْلَهُم، وَاسْلُكُوا مَسْلَكَهُم.

كُونُوا۟: عِبَادًۭا لِّى مِن دُونِ ٱللَّهِ: أَى أَطِيِعُونِى، وَاسْلُكُوا مَسْلَكَ عِبَادَتِى.

كُونُوا۟ قَوَّ‌ٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ: أَى فَلْيَكُن مَسْلَكُكُم القِيِامَ بِالقِسْطِ.

كُونُوا۟ قَوَّ‌ٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ: مِثْلُ سَابِقِهِ.

كُونُوٓا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ: مِثْلُ سَابِقِهِ.

وَكَذَلِكَ الحَالُ إِذَا مَا تَدَبَّرْنَا قَوْلَهُ تَعَالَى:

كُونُوا۟ قِرَدَةً. فَسَنَجِدُ أَنَّ الفَرْقَ هُنَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِى يَقُولُ، وَهُوَ مَا بَيَّنَهُ القَوْلُ العَرَبِّىُّ:

مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ ۚ …“.

فَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: “فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً“، هُوَ الَّعْنُ الَّذِى لُعِنُوهُ، فَصَارَ مَسْلَكُهُم مَسْلَكَ القِرَدَةَ، لاَ يَتَجَاوَزُونَهُ. وَهُوَ مَنَاطُ القَوْلِ هُنَا.

وَمَسْلَكُ القِرَدَةِ مَعْرُوفٌ لِلنَّاسِ قَاطِبَةً، فَهِىَ: مُقَلِّدَةٌ. وَهَذِهِ المَسَالِكُ كُلُّهُا نُشَاهِدُهَا فِى الطَّائِفِيِّيِنَ، وَالمُتَمَذْهِبِيِنَ، أَيْنَمَا أَجْلْنَا بَصَرَنَا فِى العَالَمِ: فَهُم مُقَلِّدُونَ، وَمُنْحَطُّونَ كَالقُرُودِ تَمَامًا، وَمِنْ هَذَا التَّقْلِيِدِ وَالانْحِطَاطِ يَأتِى القَتْلُ وَالقَسْوَةُ وَسَفْكُ الدِّمَآءِ..الخ.

الفَرْقُ بَيْنَ المُتَمَذْهِبِيِنَ عُمُومًا، وَبَيْنَ مَنْ قَالَ اللهُ تَعَالَى لَهُم: “كُونُوا”، هُوَ الَّعْنُ، وَبِالتَّالِى فَإِنَّ كُلَّ مُتَمَذِهِبٍ لاَ تَزَالُ أَمَامَهُ فُرْصَةٌ لِيَعُودَ عَنْ سَبِيِلِ القِرَدَةِ فِى انْحِطَاطِهِم وَتَقْلِيِدِهِم، بِعَكْسِ المَلْعُونِيِنَ المَذْكُورِيِنَ الَّذِيِنَ سَيُكْمِلُونَ مَا تَبَقَّى لَهُم مِنْ عُمُرِهِم وُهُم قِرَدَةٌ مَسْلَكًا، وَدَرَجَةً.

  • وَبِمُرَاجَعَةِ الجَعْلِ:وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ“؛ نَجِدُ أَنَّ جَعْلَ اللهِ لأَحَدٍ يَتَنَاوَلُ أَيْضًا السُّلُوكِيَّاتِ، وَيَدُورُ حَوْلَهَا، كَأَن يَقُولَ اللهُ مَثَلاً:

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَـٰقَهُمْ لَعَنَّـٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَـٰسِيَةًۭ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّۭا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ۚ ….﴿١٣﴾المَائِدَة.

وَكَذَ‌ٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةًۭ وَسَطًۭا﴿١٤٣﴾البَقَرَة.

وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًۭا ۚ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍۢ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا ۚ …﴿٢٥﴾الأَنْعَام.

رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةًۭ مُّسْلِمَةًۭ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴿١٢٨﴾البَقَرَة.

وَكَذَ‌ٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّۭا شَيَـٰطِينَ ٱلْإِنسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍۢ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُورًۭا ۚ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴿١١٢﴾المَائِدَة.

وَكَذَ‌ٰلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَـٰبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا۟ فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴿١٢٣﴾الأَنْعَام.

إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٢٧﴾الأَعْرَاف.

وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًۭا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى ٱلْقُرْءَانِ وَحْدَهُۥ وَلَّوْا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَـٰرِهِمْ نُفُورًۭا ﴿٤٦﴾الإِسْرَآء.

● المِحْوَرُ الثَّالِثُ: جَهْلُهُ بِأَنَّ الاسمَ أَصْلٌ لِلفِعْلِ، وَالأَخْيْرُ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَلَيْسَ العَكْسُ كَمَا خَرَصَ:

تَعَالَمَ سَمِيِرُ فَقَالَ:

ورد فى كتابى ٱلأول “منهاج ٱلعلوم” أن ٱسم “ٱلقردة” هو ٱسم جمع من أصل ٱلفعل “قَرَدَ يقرد“.

وَلَكِنَّ المُتَدَبِّرَ العَاقِلَ يَجِدُ أَنَّ الكَلاَمَ لاَ يَسْتَقِيِمُ؛

فَالفِعْلُ مَنْسُوبٌ لِلمَخْلُوقِ!

وَبِالتَّالِى فَإِنَّ الوُجُودَ سَابِقٌ عَلَى الفِعْلِ.

وَلَكِنَّ الوُجُودَ يَلْزَمُهُ اسْمٌ قَبْل الفِعْلِ مِنْ عَدَمِه، وَهُوَ بَيِّنٌ، ثُمَّ يُنْسَبُ الفِعْلُ إِلَى الاسْمِ:

وَلَوْ قُلْنَا هُنَا أَنَّ هُنَاكَ فِعْلَ “قَرْدٍ” كَمَا يَقُولُ سَمِيِر؛ فَسَتَكُونُ نِسْبَتُهُ واشْتِقَاقُهُ مِنَ وُجُودِ “القِرَدَةِ أَوْ القِرَادِ” كَمَا يَزْعُم!!

وَلَكِنَّ “القِرَدَةِ أَوْ القِرَادَ” لاَبُدَّ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ اسْمٌ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا، مَادَامَ مَوْجُودًا؛ وَبِالتَّالِى فَإِنَّ اسْمَ القِرْدِ سَابِقٌ عَلَى فِعْلِ القَرْدِ، وَهُوَ بَدِيِهِىٌّ. كَقَوْلِنَا بِأَنَّ فِعْلَ “الطَيْرِ”، أَصْلُهُ وُجُودُ الطَّيْرِ قَبْلاً، وَمِنْ فِعْلِهَا سُمِّىَ الفِعْلُ بِهِ، . . وَهَكَذَا.

قَارِن مَا بَسَطْنَاهُ هُنَا بِمَا قَالَهُ أَعْلاَه؛ وَفِيِه:

ٱسم ٱلقردة من أصل ٱلفعل “قَرَدَ يقرد…“.

فَنِجِدُ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِلاَ عَقْلٍ لِمَا يَقُولُ، وَلاَ ءَاثَارةِ مِنْ عِلْمٍ.

المِحْوَرُ الرَّابِعُ: خَرْصُهُ لِلدَّلاَلاَتِ بِحَسَبِ هَوَاهُ:

فَنَجِدُ أَنَّ سَمِيِرَ قَدْ بَنَى عَلَى:

جَهْلِهِ السَّابِقِ مِنْ كَوْنِ الاسْم هُوَ المُشْتَقُّ مِنَ الفِعْلِ؛

وَجَهْلِهِ السَّابِقِ مِنْ كَوْنِ القِرَدَةِ هِىَ القرَاد،

أَنَّ دَلاَلَةَ الفِعْلِ هِىَ الإِعْيَآءُ وَالخُضُوعُ بِذُلٍّ وَهَوَانٍ، دُونَ أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَىِّ خَرْصِهِ بِشَيْءٍ يَشْفَعُ لَهُ؛ فَنَجِدُهُ يَقُوُلُ:

ورد فى كتابى ٱلأول “منهاج ٱلعلوم” أن ٱسم “ٱلقردة” هو ٱسم جمع من أصل ٱلفعل “قَرَدَ يقرد”. وهو يدل على ٱلإعيآء وٱلخضوع بذلٍّ وهون..“.

ثُمَّ أَرَادَ الجَاهِلُ اَنْ يُبَيِّنَ عِلَّةَ قَوْلِهِ، فَأَمْعَنَ فِى الهُبُوطِ، وَالسُّقُوطِ؛ فَقَالَ:

ورد فى كتابى ٱلأول “منهاج ٱلعلوم” أن ٱسم “ٱلقردة” هو ٱسم جمع من أصل ٱلفعل “قَرَدَ يقرد”. وهو يدل على ٱلإعيآء وٱلخضوع بذلٍّ وهون. ومنه ٱسم فاعل لدآبَّة صغيرة تشبه ٱلذبابة هى ٱلقراد ٱلتى تشرب دم ٱلبهاۤئم من دون أن تستطيع منعها. ومن ٱلطيور من يأكل ٱلقراد. ومنها طآئر صغير يوقف على رأس فيل ويقفز على رأسه وظهره يلاحق طعامه. وهو فى حركته ينثر روثه على رأس وظهر ٱلفيل ٱلذى يسكن عن ٱلحركة خوفا من أن يطير هذا ٱلطآئر ويترك ٱلقراد يشرب من دمه. وهذا ٱلأمر يجعل ٱلفيل من ٱلقردة بسبب خضوعه بذل وهون لذلك ٱلطآئر ٱلصغير وبسبب حاجته للتخلص من أذى ٱلقراد“.

فَلَوْ سَلَّمْنَا لِقَوْلِهِ هُنَا بِأَنَّ القِرَدَةَ هِىَ القِرَادُ، وَأَنَّ القِرَادَ يَقُومُ بِامْتِصَاصِ دَمِّ البَهَائِمِ، فَسَيَكُونُ فِعْلُ القَرْدِ الخَاصِّ بِالقِرَادِ هُوَ فِعْلُ أَذَىً لِلبَهَائِمِ، وَتَسَلُّطَ عَلَيْهِم، فَأَيْنَ فِى كُلِّ ذَلِكَ:

1 ـ الإِعْيَآء.

2 ـ الخُضُوع.

3 ـ الذُّلّ.

4 ـ الهَوَان؟!!!

وَلَوْ قَالَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ مِنَ الفِيِل، لَمَا صَارَ الفِعْلُ فِعْلَ “قَرْدٍ”، وَلَكَانَ فِعْلَ فَيْلٍ، وَتَفَيُّلٍ، وَإِفْيَالٍ !!!

وَلَوْ سَلَّمْنَا لِقَوْلِهِ بِأَنَّ القِرَدَةَ هِىَ القِرَادُ الَّذِى يَقُومُ بِامْتِصَاصِ دَمِّ البَهَائِمِ، وَأَنَّ الفِيِلَ يَسْكُنُ عَنِ الحَرَكَةِ خَاضِعًا للطَّائِرِ الَّذِى يَنْتَقِى القِرَادَ مِنْ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَيْنَ وَجْهَ الشَّبَهِ بَيْنَهُمَا الَّذِى يَسْتَدْعِى أنْ يَكُونَ الفِيِلُ مِنَ القِرَدَةِ (أى القِرَاد)، بَيْنَمَأ أَحَدُهُمَا عَكْسِ الأَخَرِ؟!!!

وَبِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنْ قَوْلَ سَمِيِر:

ٱسم “ٱلقردة” هو ٱسم جمع من أصل ٱلفعل “قَرَدَ يقرد”. وهو يدل على ٱلإعيآء وٱلخضوع بذلٍّ وهون“.

هُوَ مِنْ بَنَاتِ أَفْكَارِهِ الشَّيْطَانِيَّةِ لِيُرَوِّضَ مُتَابِعِيِهِ عَلَى تَجَاوُزِ الأَسْمَآءِ كَمَا جَآءَت بِكِتَابِ اللهِ حَيْثُ سَيَقْفِزُ بَعْدَهَا بِسُطُورٍ إِلَى تَحْرِيِفِ مَعْنَى الخِنْزِيِرِ لِتَحْلِيِلِهِ كَمَا سَنَرِى.

وَأَخِيِرًا

فَإِنَّ العَجَبَ بَعْدَ كُلِّ مَا ذَكَرْتُهُ هُنَا هُوَ أَنَّ سَمِيِرَ الَّذِى صَدَّع النَّاسَ بِهُجُومِهِ عَلَى اللغَويِيِّنَ، وَالتَّحْذِيِرِ مِنْهُم أَخَذَ بِضَاعَتَهُ هُنَا مِنْهُم، وَقَدْ تَبَيَّنَ لِى أَنَّهُ مُوَاظِبٌ عَلَى ذَلِك، فَفِى مُنَاقَشَةٍ وَقَعَت بَيْنِى وَبَيْنَهُ عَنْ مَعْنَى التَّقْدِيِسِ، نَقَلَ بِالحَرْفِ مِنَ القَوَامِيِس الَّتِى يُهَاجِمُهَا لِيْلَ نَهَارَ:

وَقَدْ رَدَدتُّهُ لِمَوَارِدِه لِعَلَّهُ يَخْجَل، لاَ سِيَّمَا بَعْدَ أنْ كَفَّرَنِى وَأَخْرَجَنِى مِنْ الرَّحْمَةِ

:mrgreen:

وَهُنَا فِى مَوْضُوعِ القِرَدَةِ، وَالطَّيْرِ عَلَى ظَهْرِ الفِيِلِ، وَالخُضُوعِ، وَالذِّلَّةِ، فَقَدْ نَقَلَ كُلُّ ذَلِكَ نَقْلاً مِنْ ذَاتِ القَوَامِيِسِ الَّتِى يُهَاجِمُهَأ فِى العَلَنِ؛ وَلنَنْظُرَ إِلَى ذَلِكَ:

المعجم الوسيط: باب القاف ج2 ص724

“أقرد البعير ونحوه كثر قراده وفلان سكن وتماوت وسكت عيا وإلى فلان ذل وخضع وأصله أن يقع الغراب على ظهر البعير يلتقط قراده فيقر مرتاحا إليه”.

القرود: الساكن الذليل والساكن المرتاح للتقريد”.

تاج العروس ص 2197:

“…ويَضْرَب بِه المَثَلُ فيقال أَذَلُّ مِن قُرَادٍ وأَسْفَلُ مِنْ قُرادٍ ج قِرْدَانٌ بالكسر جمع الكَثْرَةِ وأَقْرِدَة في القِلَّة كما في اللسان.

…وتقول منه : قرد بعيرك أي انزع منه القردان قَرِّدَه الغُرَابُ : وَقَعَ عليه يَلْتَقِط القِرْدَانَ . قَرَّدَ تَقْرِيداً : ذَلَّلَ وهو من ذلك لأَنّه إِذا قُرِّدَ سَكَنَ لذلك وذَلَّ وخَضَعَ “.

كُلُّ مَا فَعَلَهُ سَمِيِرُ هُنَا أَنَّهُ اسْتَبْدَلَ الغُرَابَ بِطَائِرٍ غَيْرَهُ،

وَالبَعِيِرَ بِالفِيِلِ

ثُمَّ اسْتَبْدَلَ القِرَدَةَ بِالقِرَادِ،

هَذَا هُوَ عَالِمُنَا المُتَعَالِم، فَاعْرَفُوهُ

المِحْوَرُ الخَامِسِ: جَهْلُهُ بِوَزْنِ الكَلِمَة:

فَالخَائِبُ الجَاهِلُ جَمَعَ القِرَادَةَ عَلَى كُلِّ مِنْ: القِرَدَةِ، و: القِرَادِ فِى جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَسِيَاقٍ وَاحِدٍ. فَهَل بَعْدَ هَذَا مِنْ جَهْلٍ؟!!

انْظُرُوا لِقَوْلِهِ:

..ٱلفيل ٱلذى يسكن عن ٱلحركة خوفا من أن يطير هذا ٱلطآئر ويترك ٱلقراد يشرب من دمه. وهذا ٱلأمر يجعل ٱلفيل من ٱلقردة بسبب خضوعه بذل وهون لذلك ٱلطآئر ٱلصغير وبسبب حاجته للتخلص من أذى ٱلقراد...

بَيْنَمَا طَالِب الصَّفِّ الإِعْدَادِىّ يَعْلَمُ أَنَّ قِرْدَ وَقِرَدَةَ تَأتِى كَفِعْل وَفِعْلَة، وَمِثْلُها مَا لاَ يُحْصَى مِنْ جِنْسِ هَذَا الجَمْعِ، كَقَوْلِكَ:

دِيِك دِيَكَة،

دُبّ دِبَبَة،

فَتَى فِتْيَةَ،

فِيِل فِيَلَة،

هِرّ هِرَرَة . . . الخ!!

أَمَّا القِرَادَةُ وَالقِرَادُ فَتَأتِى كَفِعَالَةِ، وَفِعَال، وَهُوَ كَقَوْلِكَ:

سَحَابَةٌ سَحَاب،

دَجَاجَةٌ دَجَاج،

زُجَاجَةٌ زُجَاج،

سُعَالَة سُعَال،

خِلاَلَةٌ خِلاَل،

قُصَاصَةٌ قُصَاص،

خُوارَةٌ خُوار. . . الخ

وَلِعَلَّ القَارئ الأَنَ قَدْ أُحِيِطَ عِلْمًا بهَذَا الشَّخْصِ عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيِدِ، كَأَحَدِ المَحْسُوبِيِنَ عَلَى مَنْ يَدْرُسُونَ القُرْءَانِ، وَيَتَكَلَّمُونَ مِنْهُ وَبِهِ!!!

وَهَا هُوَ عِنْدَمَا أَرَادَ تَزْيِيِفَ القِرَدَةِ لِيَجْعَلَهَا القِرَاد، سَلَكَ مَسْلَكَ القِرَدَةِ الحَقِيِقِيَّةِ؛ وَقَلَّدَ سَلَفَهُ الَّذِيِنَ يُهَاجِمَهُم فِى العَلَنِ.

وَلَنَا لِقَآءٌ بَعْدَ قَلِيِلٍ لِنَرَى كَيْفَ حَاوَلَ جَهْدَهُ أَنْ يُزَيِّفَ الخِنْزِيِرَ، فَكَانَ أَخْيَبُ مِنْهُ هُنَا، وَتَقَرَّدَ، وَرَاحَ يَنْقُل مِنْ سَلَفِهِ أَيْضًا.

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ