يَقُولُ سَمِيِر عَنْ الفِعْل: “نَظَرَ”، بِكِتَابِهِ “منهاج العلوم“:

ٱلأفعال “نظر بصر رأى” تخلط ٱللغة دليل كل مِّنها فى ٱلأخر.

نظر” من أفعال ٱلقلب (دماغ فى ٱللغة). وتقول ٱللغة عنه ومعه ٱلفعل “رأى” أنه من أفعال ٱلقلب فيما تسميه “قواعد ٱلنحو”. أما ٱستعمالها له فيجرى علىۤ أنه من أفعال ٱلعين. وتخلط دليله فى دليل “بصر” ودليل “رأى”.

.

وَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ مَا بِأَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ ءَايَةً بِعَيْنِهَا، وَلَكِنَّنَا نَجِدُهُ يَقُولُ بِذَلِكَ عَلَى العُمُومِ، فِى كِتَابِهِ سَابِقِ الذِّكْرِ، وَفِى مَقَالٍ لَهُ تَحْتَ عُنْوَانِ: ” ٱلتحريف وأثره على ٱلإدراك“:

ٱلفعل “نظر” يجرى فى ٱلقلب على ٱلصورة. سوآء ءكانت منقولة نَّقلا مُّباشرًا أم كانت مُخرجة من أوعية ٱلفؤاد. وٱلقلب هو ٱلذى ينظر وفى نظره ٱلفكر وٱلتدبير وٱلصبر وٱلانتظار وٱلامهال وٱلتأجيل. ثم يأتى ٱلحكم. وفيه ٱلعلم وٱلوثق وٱلقضى. ويبين لنا ٱلبلاغ أن ٱلنظر وسيلة ٱلعلم بكيف بدأ ٱلخلق “فٱنظرواْ كيف بدأ ٱلخلق“.

.

.

وَهُوَ كَلاَمٌ سَطْحِىٌّ، غَيْرُ مُتَعَمِّقٍ. فَالفِعْلُ: “نَظَرَ” (وَهُوَ بِخِلاَفِ الفِعْلِ: “أَبْصَرَ”) يَأتِىَ لِلعَيْنِ وَلِلقَلْبِ مَعًا، وَيَكُونُ “نَظَرَ إِلَى” – فِى بَعْضِ المَوَارِدِ – بِمَعْنَى وَجَّهَ عَيْنَهُ إِلَى (عَلَى تَفْصِيِلٍ). وَمِنْ مُشْتَقَّاتِ الفِعْلِ “نَظَرَ” نَجِدُ مَثَلاً:

نَّظَرَ/ أَنظُرْ/ وَٱنظُرْ/ يَنظُرُ/ يَنْظُرُونَ/ تَنظُرُونَ/ ٱلنَّـٰظِرِينَ/فَٱنظُرُوا۟/

وَغَيْرَ ذَلِكَ مِن مُشْتَقَّاتِ الكَلِمَةِ.

.

وَالفِعْلُ “نَظَرَ” يَأتِى كَفِعْلٍ لِلعَيْنِ (عَلَى تَفْصِيِلٍ)، كَمَا فِى نَظَرِ مُوَسَى عَلَيْهِ السَّلاَم لِلجَبَلِ:

وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ…﴿١٤٣﴾الأَعْرَاف.

.

وَكَنَظَرِ المُنَافِقِيِنَ بَعْضُهُم إِلَى بَعْضٍ:

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌۭ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَىٰكُم مِّنْ أَحَدٍۢ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ ۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ ﴿١٢٧﴾التَّوْبَة.

.

وَكَنَظَرِهِم إِلَى النَّبِىِّ بِأَعْيُنِهِم:

أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِى يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ ۖ…﴿١٩﴾الأَحْزَاب.

وَمِثْلُهُ: وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا۟ ۖ وَتَرَىٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴿١٩٨﴾الأَعْرَاف.

.

وَكَنَظَرِ الظَّالِمِيِنَ إِلَى جَهَنَّم بِأَعْيُنِهِم:

وَتَرَىٰهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَـٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىٍّۢ ۗ…﴿٤٥﴾الشُّورَى.

.

وَكَنَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى طَعَامِهِ، وَشَرَابِهِ، وَحِمَارِهِ، وَإِلَى العِظَامِ بِعَيْنِهِ، وَقَلْبِهِ:

أَوْ كَٱلَّذِى مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍۢ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْىِۦ هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامٍۢ ثُمَّ بَعَثَهُۥ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍۢ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِا۟ئَةَ عَامٍۢ فَٱنظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةًۭ لِّلنَّاسِ ۖ وَٱنظُرْ إِلَى ٱلْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًۭا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ﴿٢٥٩﴾ البَقَرَة.

.

وَلِعَلَّ هَذَا كَاشِفٌ، وَنُفَصِّلُ فِى الجُزْءُ القَادِمُ مِنَ المَقَالِ، وَنُقَارِنُ مَا بَيْنَ الأَفْعَالِ: “أَبْصَرَ”، وَ: “رَأَىَ”، وَ: “نَظَرَ”، لِنَعْلَمَ أَنَّهَا كُلَّهَا تَاَتِى وَلِلعَيْنِ فِيِهَا نَصِيِبٌ.

.

تَحَرَّرَ فَجْرَ يَوْم السَّبْتِ المُوَافِقُ 22/11/2014 سعت 5.55 م

التَّعْلِيِقَاتُ مَفْتُوحَةٌفِى نِهَايَةِ المَوْضُوعِ

المَقَالُ السَابِق: لاَ يُوجَد

المَقَالُ التَّالِى: تَحْتَ الإِنْشَآءِ

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us