قَالَ الجَاهِل سَمِيِر إِبْرَاهِيِم خَلِيِل حَسَن أَنَّ لِلمَرْأَةِ المُؤْمِنَةِ أَنْ تَظْهَرَ لِلمُؤْمِنِيِنَ عَارِيَةً تَمَامًا بِلاَ أَىّ لِبَاسٍ يُوَارى سَوْءَاتِهَا، وَيَكْفِيِهَا أَلاَّ تُبَاعِدَ بَيْنَ فَخْذَيْهَا لِتُظْهِرَ عَيْنَ فَرْجِهَا. وَكَذَلِكَ فَلِلرَّجُلِ المُؤْمِنِ أَنْ يَظْهَرَ لِلمُؤْمِنِيِنَ وَهُوَ عَارٍ مِنَ الملْبَسِ أَيْضًا، ثُمَّ أَوْغَلَ فَقَالَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَا شَرَعَهُ اللهُ لِلمُؤْمِنِيِنَ (وَحَاشَاهُ سُبْحَانَهُ).

يَقُولُ المَذْكُورُ:

وَقُل لِّلمُؤمِنَـٰـتِ يَغضُضنَ مِن أَبصَـٰـرهِنَّ وَيَحفَظنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنهَا وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَو ءَابَآئِهِنَّ أَو ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَو أَبنَآئِهِنَّ أَو أَبنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَو إِخوَٰنِهِنَّ أَو بَنِىۤ إِخوَٰنِهِنَّ أو بَنِىۤ أَخَوَٰتِهِنَّ أَو نِسَآئِهِنَّ أَو مَا مَلَكَت أَيمَـٰـنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّـٰـبعِينَ غَيرِ أُوْلِى ٱلإِربَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفـلِ ٱلَّذِينَ لَمـ يَظهَرُواْ عَلَىٰ عَورَٰتِ ٱلنِّسَآءِ وَلَا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ مَا يُخفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّـهَ ٱلمُؤمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ” 31 النور.

فتظهر أمام ٱلمذكورين فى ٱلقول عارية. ولا تباعد بين رجليها لتظهر ما خفى من زينتها. وهو فرجها ٱلذى عليهآ أن تحفظه حتّى من نظر ٱلمذكورين فى ٱلقول.
وفيما قاله ٱللَّـه للمؤمن وٱلمؤمنة. يبيّن جسمًا عاريًا لكلٍّ منهما. ووصيّة لهما بغضّ ٱلبصر لكلٍّ منهما. ويبيّن للمؤمنة ماذا تخفى من جسمها حتى لا تؤذَى بنظر شاخص ولسان جاهل
“.

هَذَا هُوَ فَهْمُهُ المَريِضُ لِلأَيَاتِ، وَنَحْنُ هُنَا نُبَيِّنُ وَجْهَ الحَقِّ فِى هَذِهِ المَسْأَلَةِ، مِنْ خِلاَلِ دِرَاسَةِ الأَيَاتِ الَّتِى يَجْهَلُهَا سَمِيِر بِالكُلِّيَّةِ، وَالَّتِى زَعَمَ أَنَّهَا أَوْصَلَتْهُ لِلقَوْلِ بِهَذَا الفُحْشِ، وَلَنا تَعْقِيِبٌ فِى نِهَايَةِ البَحْثِ.

فَقَدْ جَآءَت ءَايَاتُ سُورَةِ النُّورِ مِنْ أَوَّلِهَا وَهِىَ تَتَناوَلُ العِلاَقَاتِ الاجْتِمَاعِيَّةِ، وَبَدَأت بِبِدَايَةٍ غَيْرِ مَسْبُوقَةٍ، وَلَم تَتَكَرَّر، بَادِئَةٌ فِى أَوَّلِ عَشْرِ ءَايَاتٍ بِعُقُوبَةِ الزِّنَا، ثُمَّ بِأَحْكَامِ رَمْىِّ المُحْصَنَاتِ مِنْ أَزْوَاجِهِم، ثُمَّ فِى العَشْرِ التَّالِيَةِ تَنَاوَلَت مَا صَدَرَ مِنْ إِفْكٍ بِحَقِّ المُؤْمِنِيِنَ، لِتَنْتَهِى فِى الأَيَةِ 26 سِتَّةِ وَعِشْرِيِنَ مِنْ رَمْى المُحْصَناتِ الغَافِلاَتِ، وَلِتَبْدَأَ فِى الأَيَةِ 27 سَبَعَةٍ وَعِشْرِيِنَ إِلَى 29 تِسْعةٍ وَعِشْرِيِنَ فِى تَوْجِيِهِ المُؤْمِنِيِنَ إِلَى كَيْفِيَّةِ دُخُولِ البُيُوتِ بِخِلاَفِ بُيُوتِهِم، سَاكِنَةٌ كَانَت أَوْ غَيْرِ سَاكِنَةٍ:

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰٓ أَهْلِهَا ۚ ذَ‌ٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿٢٧﴾فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَآ أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا فَٱرْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴿٢٨﴾ لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍۢ فِيهَا مَتَـٰعٌ لَّكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ﴿٢٩﴾النُّور.

وَبَعْدَ أَنْ وَجَّهَ اللهُ المُؤْمِنِيِنَ إِلَى كَيْفِيَّةِ دُخُولِ البُيُوتِ بِخِلاَفِ بُيُوتِهِم، سَاكِنَةٌ كَانَت أَوْ غَيْرِ سَاكِنَةٍ، أَمَرَ المُؤْمِنِيِنَ فِى الأَيَةِ 30 ثَلاَثِينَ أَنْ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِم (وَالغَضُّ حَدٌّ)، وَأَنْ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُم، مُبَيِّنًا أَنَّ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُم، مُذَكِّرًا إِيَّاهُم أَنَّهُ خَبِيِرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ:

قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَ‌ٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴿٣٠﴾النُّور.

فِى الأَيَةِ 31 الحَادِيَةِ وَالثَّلاَثِيِنَ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنَاتِ بِسِتَّةِ أَوَامِرٍ؛ كَالتَّالِى:

وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖوَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖوَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖوَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴿٣١﴾النُّور.

فَالدَّارِسُ يَجِدُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَأمُرُ المُؤْمِنَةَ بِـ:

1 ـ غَضُّ البَصَرِ.

2 ـ حِفْظُ الفَرْجِ.

3 ـ إِخْفَآءُ الزِّيِنَةِ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا.

4 ـ ضَرْبُ الخُمُرِ (الأَغْطِيَةِ مِنَ المَلاَبِسِ) عَلَى الجُيُوبِ.

5 ـ إِبْدَآءُ الزِّيِنَةِ لِلمَذْكُورِيِنَ فِى الأَيَةِ.

6 ـ عَدَمُ الضَّرْبِ بِالأَرْجُلِ لإِبْدَآءِ الزِّيِنَةِ المَخْفِيَّةِ.

وَانْتَهَت الأَيَاتُ عَلَى ذَلِكَ.

وَلِعَلَّ المُتَأَمَّلَ قَدْ لاَحَظَ أَنَّ الأَيَةَ تَلْتَحِمُ مَعَ سَابِقَتِهَا فِى الوِحْدَةِ المَوْضُوعِيَّةِ، وَفِى عِلاَقَتِهَا بِاسْمِ السُّورَةِ.

فَالسُّورَةُ هِىَ سُورَةُ النُّورِ، وَالنُّورُ هُوَ مَا تَظْهَرُ بِهِ الأَشْيَاءُ، وَتَهْتَدِى بِهِ. وَلأَنَّ خَلْقَ اللهِ كُلَّهُ يِهْتَدِى بِنُورِ اللهِ (..ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ)؛ فَهُوَ مَصْدَرُ نُورِهِم، بِمَا فِى ذَلِكَ، الجُزْءُ المَادِّىُّ مِنَ الثَقَلَيْنِ (حَرَكَةُ المُخِّ وَالأَعْضَاءِ)، وَيَتَبَقَّى الجُزْءُ المَعْنَوِىُّ مِنْهُمَا (وَهُوَ الَّذِى يُمَثِّلُ حَقِيقَتَيْهِمَا)؛ وَالمُقَدَّرُ بِنِظَامٍ اكْتِسَابِىٍّ لِلنُّورِ، وَيَظَلُّ مُظْلِمًا إلَى أنْ يُوجَدَ النُّورُ، وَإلَى أنْ يَسْعَى الثَّقَلاَنِ إلَيْهِ.

وَالأَيَاتُ تَضَعُ عِلاَقَاتِ المُؤْمِنِيِنَ فِى النُّورِ، قَاطِعَةٌ الطَّريِقَ عَلَى أَىِّ عِلاَقَاتٍ ظَلاَمِيَّةٍ، فَلاَ رَمْىٌ بِالزِّنَا عَلَى عَوَاهِنِهِ، وَلاَ إِلْقَآءٌ لإِفْكٍ بِالأَلْسِنَةِ بِغَيْرِ عَلْمٍ، وَلاَ رَمْىٌ لِلمُحْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ غَيْبًا، وَلاَ دُخُولٌ لِلبُيُوتِ مِنْ ظُهُورِهَا، . وَهُنَا فِى الأَيَةِ فَلاَ نَظَرَاتٌ خِلْسِيَّةٌ، مِنْ طَرْفٍ خَفِىٍّ (غَضُّ البَصَرِ)، وَلاَ عِلاَقَاتٌ جِنْسِيَّةٌ فِى الخَفَآءِ (حِفْظُ الفُرُوجِ)، وَلاَ إِظْهَارٌ لِزِيِنَةٍ لاَ دَاعٍ لِظُهُورِهَا، إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ. مَعَ ضَرْبِ الخُمُرِ عَلَى الجُيُوبِ، وَإِبْدَآءِ الزِّيِنَةِ لِلمَذْكُورِيِنَ فِى الأَيَةِ، مِنَ الأَهْلِ وَالأَقَارِبِ، وَنِسَآئِهِنَّ، وَالخَدَمِ، الخ، وَعَدَمِ الضَّرْبِ بِالأَرْجُلِ لإِبْدَآءِ الزِّيِنَةِ المَخْفِيَّةِ.

إِنَّهُ الوُضُوحُ، وَمَا نُسَمِّيِهِ نَحْنُ بِالشَّفَّافِيَّةِ، وَمَبْعَثُهُ؛ النُّورُ.

البَصَرُ:

قُلنَا إِنَّ السُّورَةَ هِىَ سُورَةُ النُّورِ، وَالنُّورُ هُوَ مَا تَظْهَرُ بِهِ الأَشْيَاءُ، وَتَهْتَدِى بِهِ. وَأَنَّ الأَيَاتَ تَضَعُ عِلاَقَاتِ المُؤْمِنِيِنَ فِى النُّورِ، قَاطِعَةٌ الطَّريِقَ عَلَى أَىِّ عِلاَقَاتٍ ظَلاَمِيَّةٍ، فَلاَ رَمْىٌ بِالزِّنَا عَلَى عَوَاهِنِهِ، وَلاَ إِلْقَآءٌ لإِفْكٍ بِالأَلْسِنَةِ بِغَيْرِ عَلْمٍ، وَلاَ رَمْىٌ لِلمُحْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ غَيْبًا، وَلاَ دُخُولٌ لِلبُيُوتِ مِنْ ظُهُورِهَا، . وَهُنَا فِى الأَيَةِ فَلاَ نَظَرَاتٌ خِلْسِيَّةٌ، مِنْ طَرْفٍ خَفِىٍّ (غَضُّ البَصَرِ)، وَلاَ عِلاَقَاتٌ جِنْسِيَّةٌ فِى الخَفَآءِ (حِفْظُ الفُرُوجِ)، وَلاَ إِظْهَارٌ لِزِيِنَةٍ لاَ دَاعٍ لِظُهُورِهَا، إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ. مَعَ ضَرْبِ الخُمُرِ عَلَى الجُيُوبِ، وَإِبْدَآءِ الزِّيِنَةِ لِلمَذْكُورِيِنَ فِى الأَيَةِ، مِنَ الأَهْلِ وَالأَقَارِبِ، وَنِسَآئِهِنَّ، وَالخَدَمِ، الخ، وَعَدَمِ الضَّرْبِ بِالأَرْجُلِ لإِبْدَآءِ الزِّيِنَةِ المَخْفِيَّةِ.

وَلأَنَّ البَصَرَ هُوَ أوَّلُ مَا يَحْمِلُ الإعْجَابَ بِيْنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى لَهُ حَدًّا، فَأمَرَ كُلًّا مِنَ المُؤْمِنِيِنَ والمُؤْمِنَاتِ بِالغَضِّ مِنْهُ فَقَالَ تَعَالَى:

قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ﴿٣٠﴾النُّور.

وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴿٣١﴾النُّور.

وَالغَضُّ مِنْ، لاَ يَعْنِى الغَضَّ بِالكُلِّيَّةِ، وَإنَّمَا هُوَ صَرْفٌ لِلبَصَرِ عَمَّا لاَ فَائِدَةَ مِنْ وَرَائِهِ؛ إذْ إِنَّ إطَالَةَ البَصَرِ بَيْنَ الطَرَفَيْنِ دُونَمَا حَاجَةٍ هُوَ إعْلاَنٌ عَنِ الرَّغْبَةِ، وَلِذَا فَقَدْ حَدَّ اللهُ تَعَالَى البَصَرَ بِمَا يَلْزَمُهُ لِقَضَاءِ الحَوَائِجِ، وَأنْهَى الأَيَةَ بِالتَّذْكِيِرِ بِأنَّهُ خَبِيِرٌ بِمَا يَصْنَعُ النَّاسُ.

…إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴿٣٠﴾النُّور.

الزِّيِنَةُ وَضَوَابِطُ إظْهَارِهَا:

الزِّيِنَةُ هَىَ مَا يَقَعُ التَجْمِيِلُ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:

إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴿٧﴾الكَهْف.

ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ..﴿٤٦﴾الكَهْف.

وَبِالنِّسْبَةِ إلَى المَرْأَةِ، فَما يُزَيِّنُهَا، مِنْهُ؛ مَا هُوَ مِنْ بِنْيَتِهَا، زَيَّنَهَا اللهُ تَعَالَى بِهِ، كَالحُسْنِ، والأرْدَافِ، والنَهْدِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَمِنْهُ مَا يَطْرَأُ مِنْ خَارِجِهَا، كَالحُلِىِّ، وَمَا شَابَه، وَبِالتَّالِى فَإنَّ الزِّيِنَةُ أنْوَاعٌ، فَإِذَا مَا تَعَلَّقَت بِالمَرْأَةِ فَهِىَ أرْبَعَةٌ، وَبِرَفْعِ الطَارِئ مِنْهَا فَهِىَ ثَلاَثَةٌ بِنْيَوِيَّةٌ كَالتَالِى:

1 ـزِيِنَةٌ لاَبُدَّ مِنْ إِظْهَارِهَا.

2 ـزِيِنَةٌ تَصْلُحُ أنْ تَظْهَرَ لِلأَقَارِبِ بِتَفْصِيِلٍ.

3 ـ زِيِنَةٌ مُغَطَّاةٌ تَبْدُوا بِالحَرَكَةِ، وَلاَ يَصْلُحُ إِظْهَارُهَا بِحَرَكَةٍ فَضْلاً عَنْ بِدُونِهَا. وَمَطْلُوبٌ أَنْ تَظَلَّ عَلَى خَفَائِهَا، وَلاَ يُعْلَنُ عَنْهَا بِالاخْتِلاَجِ وَالتَّمَايُلِ.

أَمَّا مَا زَادَ عَنِ الزِّيِنَةِ فَهِى العَوْرَات، كَعَوْرَةُ الفَرْجِ، وَعَوْرَةُ الإِسْتِ، وَهَذِهِ لاَ تَظْهَرُ مُطْلَقًا.

وَقَدْ بَيَّنَت ءَايَاتُ سُوَرِ النُّورِ، وَالأحْزَابِ، وَالنَّمْلِ، هَذِهِ الزِّيِنَةِ الَّتِى يَجْهَلُهَا المُتَعَالِم سَمِيِر إِبْرَاهِيِم خَلِيِل حَسَن بِتَفْصِيِلٍ كَالتَالِى:

1 ـ الزِّيِنَةُ الَّتِى لاَبُدَّ مِنْ إظْهَارِهَا:

وَهِىَ الَّتِى قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيِهَا:

وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ﴿٣١﴾النُّور.

فَمَا هَىَ الزِّيِنَةُ الَّتِى لاَ بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وَالَّتِى اسْتَثْنَاهَا اللهُ تَعَالَى مِنَ عَدَمِ الإبْدَاءِ، لِلُزُومِ هَذَا الظُّهُورِ؟!

المُتَأَمِّلُ لِكِتَابِ اللهِ، وَلِلوَاقِعِ المَلْمُوسِ، سَيَجِدُ أَنَّ الوَجْهَ هُوَ مَكْمَنُ وَمَنْبَتُ الحُسْنِ. وَالحُسْنُ هُوَ مِنْ أعْلَى وَأَجْمَلِ الزِّيِنَةِ، وَبِرَغْمِ ذَلِكَ فَهُوَ وَاجِبُ الظُهُورِ، كَوْنُهُ أيْضًا مَكْمَنُ التَعَارُفِ بَيْنَ النَّاسِ. فَالوَجْهُ هُوَ المُعَرِّفُ (ID) الخَاصُّ بِصَاحِبَتِهِ هَذَا وَقَدْ دَلَّت ءَايَاتُ الكِتَابِ عَلَى ظُهُورِ الوَجْهِ صَرَاحَةً، كَمَا جَاءَ بِسُورَةِ الأحْزَابِ؛ وَفِيِهِ:

لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَ‌ٰجٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ۗ﴿٥٢﴾التَّوْبَة.

فَالحُسْنُ كَانَ بَادِيًا أمَامَ النَّبِىِّ ـ إِمَامُ المُتَّقِيِنَ ـ بِلاَ غَضَاضَةٍ، كَمَا كَانَ بَادِيًا أمَامَ غَيْرِهِ، وَمِنْ ثّمَّ فَقَدْ أصْبَحَ زِيِنَةً لاَ بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا؛ وَذَلِكَ لُزومَ التَّعَامُلِ وَمُخَالَطَةِ النَّاسِ اليَوْمِيَّةِ.

وَإِخْفَاءُ هَذِهِ الزِّيِنَةِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ المَفَاسِدِ مَا يَصْعُبُ حَصْرُهُ هُنَا فِى هَذَا المَقَامِ الضَّيِّقِ، وَأَذْكُرُ مِنْهُ مَا يَلِى:

1 ـ تَسْهِيلُ وَقُوعِ الجَرِيِمَةِ: إذْ سَيُسَهِّلُ التَّنَكُّرُ لِلفَاعِلِ أنْ يَقُومَ بِفِعْلَتِهِ دُونَ أنْ يَتَمَكَّنَ أحدٌ مِنَ التَّعَرُّفِ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ قَدْ صُوِّرَ بِكَامِيِرَاتِ المُرَاقَبَةِ حَتَّى.

2 ـ شُيُوعُ التُهْمَةِ: فَوُقُوعُ جَرِيِمَةٍ مَا مِنْ مَنْ تُخْفِى وَجْهَهَا يُؤَدِّى لُزُومًا إلَى شُيُوعِ هَذِهِ الجَرِيِمَةِ، وَضَيَاع فُرْصَةِ الإِمْسَاكِ بِفَاعِلِهَا.

3 ـ فُقْدَانُ الشَّهَادَةِ: فَلَوْ وَقَعَت حَادِثَةٌ مَا بِحُضُورِ مَنْ تُغَطِّى وَجْهَهَا لاسْتَحَالَ الاسْتِعَانَةُ بِهَا لِتُدْلِى بِشَهَادَتِهَا الَّتِى قَدْ تَكُونُ مَصِيِريَّةً بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهَا.

4 ـ شُيُوعُ الفَاحِشَةِ فِى المُجْتَمَعِ فِى ظِلِّ الأَمْنِ مِنَ تَحْدِيِدِ الفَاحِشِ، وَالإِمْسَاكِ بِهِ.

وَلِمِثْلِ هَذِهِ النِقَاطِ الخَطِيِرَةِ فَقَدْ اسْتَثْنَى اللهُ تَعَالَى زِيِنَةُ الوَجْهِ مِنَ أنْ يَشْمَلَهَا ضَرْبُ الخُمُرِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الجُيُوبِ، وَذَلِكَ كَمَا جَاءَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: “..وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ” النُّور.

2 ـ زِيِنَةٌ تَصْلُحُ أنْ تَظْهَرَ للأَقَارِبِ بِتَفْصِيِلٍ.

عَرِفْنَا أنَّ الخُمُرُ هِىَ الأَغْطِيَةُ، وَهِىَ هُنَا مَا سَتَرْتَدِيِهِالمَرْأَةُ مِنْ مَلاَبِسٍ عُمُومًا (وَلَيْسَ كَمَا قِيِلَ أنَّهَا غِطَاءُالرَأْسِ). فَإذَا كَانَت الخُمُرُ هِىَ مَا سَيُغَطِّى الجِسْمَ مِنَ المَلاَبِسِ وَالثِّيَابِ؛ فَأَيُّ الجِسْمِ سَيُغَطِي الخِمَار (اللباس)، وَمَاهِىَ الجُيُوبُ؟!

الجَيْبُ (بِاخْتِصَارٍ) هُوَ مَا يَلْتَصِقُ، وَيُخْفِى، وَمِنْهُ جَيْبُ الثَوْبِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى:

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٍۢ ۖ…﴿١٢﴾النَّمْل.

ٱسْلُكْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٍۢ…﴿٣٢﴾القَصَص.

فَإدْخَالُ اليَدِّ فِى الجَيْبِ جَعَلَهَا مُخْتَفِيَةً، بِحَيْثُ أنَّهُ سَاعَةَ إخْرَاجِهَا مِنَ الجَيْبِ بَدَت عَلَى صُورَةٍ أُخْرَى. وَالجُيُوبُ مِنَ المَرْأَةِ ثَلاَثَةٌ، كَالتَالِى:

1 ـ جَيْبُ النَهْدَيْنِ، وَيَبْدَأُ بِالخَطِّ الفَاصِلِ بَيْنَهُمَا، إلَى ءَاخِرِ الفَارِقِ.

2 ـ جَيْبُ الإِبِطِ، وَيَبْدَأُ مِنَ الكُوعِ إلَى ءَاخِرِ عُمْقِ الإِبِطِ.

3 ـ جَيْبُ الفَخْذَيْنِ، وَيَبْدَأُ مِنَ الرُكْبَةِ إلَى ءَاخِرِ الْتِقَاءِ الفَخْذَيْنِ.

وَقَدْ جَاءَ أمْرُ اللهِ لِلمُؤْمِنَاتِ بِتَغْطِيَةِ هَذِهِ الجُيُوبِ، وعَدَمِ التَبَرُّجِ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَةِ الأُولَى:

وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ﴿٣١﴾النُّور.

حَيْثُ كَانَت هَذِهِ الجُيُوبُ عَادَةً مَا تَظْهَرُ، مِنَ الخُمُرِ، كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ الأَنَ مِنْ مَلاَبِسٍ تُظْهِرُ فَتْحَةَ الصَدْرِ، وَبِدَايَةَ النَهْدَيْنِ، والإبِطِ، فِيِمَا يُسَمَّى بالشَابُونِيِز، وَاَوَّلُ الفَخْذَيْنِ، فِيِمَا يُسَمَّى بِالمِيِنِى جِيِب، أوْ المَايِكْرُو جِيِب.

ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أتْبَعَ أمْرَهُ بِضَرْبِ الخُمُرِ عَلَى الجُيُوبِ بِأمْرٍ ءِاخَرَ، قَالَ فِيِهِ:

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَ‌ٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَ‌ٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٥٩﴾الأَحْزَاب.

مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ لُزُومَ إدْنَاءِ المَلاَبِسِ عَلَى الذِّرَاعِ فِيِمَا دُونَ الكُوعِ، وَعَلَى الرِجْلَيْنِ فِيِمَا دُونَ الرُكْبَةِ، كَمَا يُسْتَفَادُ أيْضًا لُزُومَ كَوْنِ الثِيَابِ غَيْرُ ضَيِّقَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: “جَلَـٰبِيبِهِنَّ“.

بِهَذَا حَفِظَ اللهُ المَرْأَةَ المُؤْمِنَةَ مِن أنْ تَخْرُجَ فَتُثِيِرُ الشَهَوَاتِ، أوْ تَكُونَ مِنْ دُعَاةِ الإِفْسَادِ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: “ذَ‌ٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ“، إذْ سَتُعْرَفُ مَنْ تَخْرُجُ عَلَى هَذِهِ الهَيْئَةِ المُحْتَرَمَةِ، الوَقُورَةِ بِصَلاَحِهَا، فَلاَ يَتَعَرَّضُ لَهَا مَنْ فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ؛ فَيُؤْذِيِهَا، وَلَوْ بِكَلِمَةٍ خَادِشَةٍ لِلحَيَاءِ.

إلاَّ أنَّ مَا سَبَقَ ذِكْرَهُ مِنْ هَيْئَةٍ عِنْدَ الخُرُوجِ يَشُقُّ عَلَى المَرْأَةِ فِى حَيَاتِهَا دَاخِلَ بَيْتِهَا، حَيْثُ يَلْزَمُ أنْ تَتَخَفَّفَ مِنْ ثِيَابِهَا، لِطَبِيِعَةِ قَضَاءِ الحَوَائِجِ فِى البَيْتِ، مِنْ طَبْخٍ، إلَى تَنْظِيِفٍ، إلَى تَنْظِيِفِ المَلاَبِسِ، إلَى العِنَايَةِ بِالأَطْفَالِ، وَمَا شَابَه، بِالإِضَافَةِ إِلَى حَرَارَةِ الجَوِّ، مَا يُؤَدِّى إلَى ظُهُورِ بَعْضَ الزِّيِنَةِ بِخِلاَفِ مَا لاَ بُدَّ مِنْ إظْهَارِهِ عِنْدَ الخُرُوجِ، بِنَفْسِ الوَقْتِ الَّذِى هِىَ فِيِهِ عُرْضَةً لِدُخُولِ أحْدٍ مِنَ الأَقَارِبِ عَلَيْهَا وَهِىَ فِى هَذِهِ الحَالَة، وَمِنْ هُنَا فَقَدْ جَآءَت الأَيَةُ لِتُحَدِّدَ أصْنَافَ الَّذِيِنَ يُمْكِنُ لِلمُؤْمِنَةِ أنْ تُظْهَرَ أمَامَهُم بِهَذِهِ الزِّيِنَةِ، بِلاَ حَرَجٍ عَلَيْهَا أوْ عَلَيْهِم، فَقَالَ مَنْ لَهُ وَحْدَهُ أسْجُدُ:

…وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖوَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ…﴿٣١﴾النُّور.

إلاَّ أنَّ مَا سَبَقَ ذِكْرَهُ مِنْ هَيْئَةٍ عِنْدَ الخُرُوجِ يَشُقُّ عَلَى المَرْأَةِ فِى حَيَاتِهَا دَاخِلَ بَيْتِهَا، حَيْثُ يَلْزَمُ أنْ تَتَخَفَّفَ مِنْ ثِيَابِهَا، لِطَبِيِعَةِ قَضَاءِ الحَوَائِجِ فِى البَيْتِ، مِنْ طَبْخٍ، إلَى تَنْظِيِفٍ، إلَى تَنْظِيِفِ المَلاَبِسِ، إلَى العِنَايَةِ بِالأَطْفَالِ، وَمَا شَابَه، بِالإِضَافَةِ إِلَى حَرَارَةِ الجَوِّ، مَا يُؤَدِّى إلَى ظُهُورِ بَعْضَ الزِّيِنَةِ بِخِلاَفِ مَا لاَ بُدَّ مِنْ إظْهَارِهِ عِنْدَ الخُرُوجِ، بِنَفْسِ الوَقْتِ الَّذِى هِىَ فِيِهِ عُرْضَةً لِدُخُولِ أحْدٍ مِنَ الأَقَارِبِ عَلَيْهَا وَهِىَ فِى هَذِهِ الحَالَة، وَمِنْ هُنَا فَقَدْ جَاءَت الأَيَةُ لِتُحَدِّدَ أصْنَافَ الَّذِيِنَ يُمْكِنُ لِلمُؤْمِنَةِ أنْ تُظْهَرَ أمَامَهُم بِهَذِهِ الزِّيِنَةِ، بِلاَ حَرَجٍ عَلَيْهَا أوْ عَلَيْهِم، فَقَالَ مَنْ لَهُ وَحْدَهُ أسْجُدُ:

…وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖوَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ…﴿٣١﴾النُّور.

إِذًا فَالمُؤْمِنَةُ ــ طِبْقًا لِنَصِّ الأَيَةِ ــ يُمْكِنُهَا أنْ تَسْتَقْبِلَ فِى بَيْتِهَا حَالَ تَخَفُّفِهَا مِنْ ثِيَابِهَا (..وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا..) الأَصْنَافَ الأَتِيَةَ:

1 ـ بَعْلُهَا لِبُعُولَتِهِنَّ“: وَالبَعْلُ هُوَ مَنْ انْفَصَلَ (جِنْسِيًّا) عَنْ زَوْجِهِ، لِعِلَّتَىِّ الطَّلاَقِ، أَوْ الشَيْخُوخَةِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى:

…وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَ‌ٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا إِصْلَـٰحًا ۚ…﴿٢٢٨﴾البَقَرَة.

قَالَتْ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ…﴿٧٢﴾هُود.

وَتَلْحَقُ بِهِمَا عِلَّةُ المَرَضِ.

2 ـ الأَبَآءُ (أَوْ آبَائِهِنَّ): وَيَشْمَلُ ذَلِكَ الأَبُّ وَالأُمُّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:

وَأَمَّا ٱلْغُلَـٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ…﴿٨٠﴾الكَهْف.

3 ـ ءَابَآءُ البُعُولِ (أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ): وَيَشْمَلُ ذَلِكَ أَبُّ وَأُمُّ البَعْلِ، عَلَى التَفْصِيِلِ السَّابِقِ.

4 ـ أبْنَائِهِنَّ (أَوْ أَبْنَائِهِنَّ).

5 ـ أَبْنَاءُ بُعُولَتِهِنَّ (أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ): وَيَشْمَلُ كُلَّ أبْنَاءِ البَعْلِ، عَلَى التَفْصِيِلِ السَّابِقِ.

6 ـ إخْوَانِهِنَّ (أَوْ إِخْوَانِهِنَّ).

7 ـ بَنُو إخْوَانِهِنَّ (أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ).

8 ـ بَنُو أَخَوَاتِهِنَّ (أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ): وَلَمْ يَذْكُرَ الأخَوَاتِ لِبَدَاهِة الاشْتِبَاكِ الحَادِثِ مُنْذُ الصِغَرِ.

9 ـ نِسَائِهِنَّ (أَوْ نِسَائِهِنَّ): وَسَبَقَ ذِكْرَهُم بِالتَّفْصِيِلِ فِى تَعْرِيِفِ النِّسَآءِ.

10 ـ مَا مَلَكَت يَمِيِنُهَا (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ): مِنَ الذُّكُورِ أوْ الإنَاثِ الَّذِيِنَ يَدْخُلُونَ البَيْتَ لِلخِدْمَةِ أوْ مَا شَابَه.

11 ـ التَّابِعِيِنَ غَيْرِ أُولِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ): وَهُمْ مَنْ فَقَدُوا الإرَبَ فِى النِّسَاءِ، إذْ الإرْبُ هُوَ المَطْلَبُ والانْتِفَاعُ:”..وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ ﴿١٨﴾طَهَ.

12 ـ الطِّفْلُ الَّذِيِنَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَآءِ (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ): وَلاَ يَحْتَاجُ الأَمْرَ فِى ذَلِكَ إلَى تَفْصِيِلٍ.

فَهُؤُلاَءِ اثْنَا عَشَرَ صَنْفًا (1)، أتَاحَ اللهُ لِلمَرْأَةِ المُؤْمِنَةِ أنْ تُخَالِطَهُم وَهِىَ بِمَلاَبِسِ البَيْتِ دُونَ أدْنَى حَرَجٍ. وَمَلاَبِسُ البَيْتِ عَادَةً مَا تُظْهِرُ بَعْضًا مِنَ الجُيُوبِ السَّابِقِ ذِكْرُهَا، كَأنْ يَظْهَرَ جُزْءٌ مِنَ الرِّجْلِ، أوْ مِنَ الذِّرَاعِ، َاوْ مِن فَتْحَةِ الصَدْرِ، أوْ مَا شَابَه.

وَلأَنَّنَا فِى رِحَابِ سُورَةِ النُّورِ وَما فِيِهَا مِنْ فُيُوضٍ، فَلاَبُدَّ وَأَنْ نَنْتَبِهَ إِلَى أَنَّ التَّخْفِيِفَ مِنَ الثِّيَابِ لاَ يَعْنِى التَّبَرُّجُ بِزِيِنَةٍ. وَهَذَا مَا كَانَت الأَيَاتُ دَقِيِقَةً فِى بَيَانِهِ، حَتَّى لاَ يُفْهَمُ مِنَ السِّيَاقِ إِبَاحَةَ كَشْفِ زِيِنَةٍ مِنَ الزِيِنَةِ الخَفِيَّةِ كَالأَفْخَاذِ، أَوْ النُّهُودِ، وَمَا شَابَه، حَتَّى أَنَّ اللهَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ نَصَّ عَلَيْهِ فِى حَقِّ القَوَاعِدِ مِنَ النِّسَآءِ الَّلاتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا، وَفِيِه:

وَٱلْقَوَ‌ٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِى لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَـٰتٍ بِزِينَةٍۢ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٦٠﴾التَّوْبَة.

فَالتَخْفِيِفُ مِنَ المَلاَبِسِ، لاَ يُخَوِّلُ لِلقَوَاعِدِ مِنَ النِّسَآءِ، أنْ يَتَبَرَّجْنَ بِزِيِنَةٍ، سَوَاءٌ كَانَت زِيِنَةً بِنْيَوِيَّةً، أَوْ زِيِنَةً طَارِئَةً.فَمَا بَالُنَا بَالَّواتِى يَرْجُونَ نِكَاحًا، وَلَسْنَ مِنَ القَوَاعِدِ؟!!

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: “غَيْرَ مُتَبَرِّجَـٰتٍ بِزِينَةٍۢ“، يَسُوقُنَا إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى لِنِسَآءِ النَّبِىِّ بِسُورَةِ الأَحْزَابِ:

وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ…﴿٣٣﴾الأَحْزَاب.

فَتَبَرُّجُ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى كَانَ عَلَى عَكْسِ مَاأَمَرَ اللهُ بِهِ، مِنْ ضَرْبِ الخُمُرِ عَلَى الجُيُوبِ، فَكَانَت الزِّيِنَةُ يَظْهَرُ مِنْهَا لِلجَمِيِعِ، مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الَكَثِيِرُ مِنْ المَفَاسِدِ، كَإثَارَةُ الشَهَوَاتِ؛ وَوُلُوجِ مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا؛ فَجَاءَت ءَايَاتُ الكِتَابِ لِتُنَظِّمَ هَذِهِ المَسْألَةِ، وَتَضَعُ مِنَ الحُدُودِ مَا يَمْنَعُ تَسَلُّلِ هَذِهِ المَفَاسِدِ إلَى المُجْتَمَعِ المُسْلِمِ، وَلَكَنْ بِمَا لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إنْشَاءُ مَفَاسِدٍ جَدِيِدَةٍ كَالَّتِى ذَكَرْتُ بَعْضُهَا عِنْدَ تَنَاوُلِ تَغْطِيَةِ الوَجْهِ.

وَبِرَغْمِ كُلِّ مَا جَآءَ بِالأَيَاتِ مِنْ وُضُوحٍ، وَدِقَّةٍ، وَنُورٍ، وَعِفَّةٍ، وَصَلاَحِ حَالٍ، وَاسْتِقَامَةٍ، وَتَقْوِيِمٍ، وَإِحْكَامٍ، إِلاَّ أَنَّ شَيَاطِيِنَ الإِنْسِ كَانَ لَهُمْ رَأَيًا ءَاخَرَ.

وَبِرَغْمِ كُلِّ مَا نَقْلْنَاهُ فِى الأَرْبَعِ مَقَالاَتِ مِنْ بَيَانٍ مِنْ رَبِّ العَالَمِيِنَ لِحُدُودِهِ لِلمَرْأَةِ، لِحِفْظِهَا، وَلِكَىِّ تُحْصَنُ بِشَرْعِ اللهِ وَاتِّبَاعِهَا لَهُ، فَقَدْ جَآءَ الأَعْرَابِىُّ الجَاهِلُ سَمِيِر إِبْرَاهِيِم خَلِيِل حَسَن، وَتَعَامَى عَنْ كُلِّ ذَلِكَ، وَقَالَ:

إِنَّ الأَيَاتِ شَرَعَت لِلمُؤْمِنَةِ أَنْ تَظْهَرَ أَمَامَ الإِثْنَا عَشَرَ صَنْفًا عَارِيَةً تَمَامًا، بَلْ وَأَمَامَ جَمِيِع المُؤْمِنِيِنَ، بِلاَ وَرَقَةِ كِلِيِنِكسٍ حَتَّى، وَكُلُّ المَطْلُوبِ مِنْهَا وَهِى جَالِسَةً مَعَهُم هُوَ أَلاَّ تُبَاعِدَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا لِتُظْهِرَ فَرْجَهَا!!!

قَارِنُوا قَوْلَهُ ذَلِكَ، بِكُلِّ مَا سُقْتُهُ هُنَا، وَبِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى:

ٱلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًۭا وَنِفَاقًۭا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا۟ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ ﴿٩٧﴾التَّوْبَة.

تَعْلَمُوا سَبَبَ قَوْلِى بِأَنَّهُ أَعْرَابِىٌّ، فَهُوَ فِعْلاً لاَ يَعْلَمُ حُدُودَ اللهِ، وَلَيْسَ كَمَا كَالَ لِىَ السِّبَابَ عِنْدَمَا نَصَحْتُهُ. بَلْ لأَنَّهُ قَالَ بِمَا لَمْ يَقُل بِهِ أَىُ شَيْطَانٍ سَبَقَهُ. وَلَوْ تَوَقَّفَ الأَمْرُ عِنْدَ هَذِهِ فَقَطْ لَقُلْتَ زَلَّة، وَخَطَأً، وَلَكِنَّهَا سِيِرَتَهُ وَمَسِيِرَتَهُ، وَعَاتِقٌ أَخَذَ عَلَيْهِ تَشْوِيِه حُدُود اللهِ، فَدَعَا إِلَى إِنْشَآءِ بُيُوتٍ لِلدِّعَارَةِ، وَتَحْلِيِل لَحْمِ الخِنْزِيِر، وَجَعْل البَيْتَ الأَبْيَضَ الأَمْرِيِكِىِّ هُوَ البَيْتُ الحَرَامِ، الخ الخ. وسَيَأَتِى عَرْضٌ لِكُلِّ ذَلِكَ، مَعَ تَحْطِيِمِهِ هُنَا.

ثُمَّ يَمُدُّ سَمِيِر عُدْوَانَهُ إِلَى أُمَّهَاتُنَا أَزْوَاجَ النَّبِىِّ، فَيَقُولُ:

يَـٰۤأيها ٱلنَّبِىُّ قُل لأزوٰجِكَ وبَنَاتِكَ ونسآء ٱلمؤمنين يُدنِينَ عليهنَّ من جَلـٰبِيبِهِنَّ ذٰلك أدنَى أن يُعرفنَ فلا يُؤذَين وكان ٱللّـه غفورًا رَّحيمًا” 59 ٱلأحزاب.

وٱلجلباب ٱسم لكسوة تضعها على جزء من جسمها يحرجها ظهوره أمام شاخص ٱلنظر. وتزول تلك ٱلكسوة بزوال ٱلدافع لوضعها“.

وَيَقُولُ أَيْضًا:

وفيما قاله ٱللَّـه للمؤمن وٱلمؤمنة يبيّن جسمًا عاريًا لكلٍّ منهما“.

فَأَيْنَ فِى الأَيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ؟!

بَل أَيْنَ فِى كَلاَمِ اللهِ كُلِّهِ مِثْل ذَلِكَ؟

وَالسُّؤَالُ الَّلازِمُ هُوَ: هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ الجَاهِل يُقَالُ عَنْهُ أَنَّهُ أَهْلٌ لِلكَلاَمِ عَنْ كِتَابِ اللهِ؟!

وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ الجَاهِل يُقَالُ عَنْهُ أَنَّهُ دَرَسَ وَتَدَبَّرَ ءَايَات سُورَةِ النُّورِ؟!

أَلاَ يَدْرِى عَنْ العِفَّةِ، وَالأَخْلاَقِ شَيْئًا حَتَّى يَدْعُوا إِلَى العُرِىِّ؟!

بَلْ إِنَّ القُرْءَانَ كُلَّهُ لَيْسَ فِيِهِ ذِكْرٌ لِلعُرِىِّ إَلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً (2)، وَعَلَى سَبِيِلِ النَّفْىِّ، وَهُوَ مَا جَآءَ بِسُورَةِ طَهَ:

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ﴿١١٨﴾“.

وَالَّذِى يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ العُرِىَّ غَيْرُ وَارِدٍ وَلاَ مِنْ أَيَامِ ءَادَم. وَلَكِنَّ سَمِيِر لاَ يَفْقَهُ مُنْذُ ءَايَامِ ءَادَم!!

وَالقُرْءَانُ لَيْسَ فِيِهِ ذِكْرٌ لِلجِسْمِ إِلاَّ فِى مَوْضِعَيْنِ فَقَط، وَلَيْسَ فِيِهِمَا عُرِىّ الأَعْرَابِىِّ سَمِيِر، وَهُمَا كَالتَّالِى:

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًۭا ۚ قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةًۭ مِّنَ ٱلْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةًۭ فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ ۖ وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَ‌ٰسِعٌ عَلِيمٌۭ ﴿٢٤٧﴾” البَقَرَة.

۞ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا۟ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌۭ مُّسَنَّدَةٌۭ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ ۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿٤﴾المُنَافِقُون.

فَكَيْفَ لِهَذَا الكّذَّاب عَلَى اللهِ أَنْ يَقُولَ: “وفيما قاله ٱللَّـه للمؤمن وٱلمؤمنة يبيّن جسمًا عاريًا لكلٍّ منهما“.

بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: “وَفِيِمَا قَالَهُ لِسَانَ سَمِيِر (النَّجِس بِفِكْرِهِ) لِلمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ، طَلَبٌ مِنْهُ أَنْ يَقُومَا بِتَعْرِيَةِ جِسْمَيْهِمَا أَمَامَ النَّاسِ“، فَرُبَّمَا أَنَّ ذَلِكَ يُرِيِحُ سَادِيَّتَهُ.

بَلْ إِنَّ اللهَ تَعَالَى ــ كَمَا طَالَعْنَا ــ عِنْدَمَا رَفَعَ الحَرَجَ عَلَى القَوَاعِدِ مِنَ النِّسَآءِ الَّتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا، وَسَمَحَ لَهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ، فَقَدْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِعَدَمِ التَّبَرُّجِ بِزِيِنَةٍ، وَقَدَّمَ الاسْتِعْفَافَ عَلَى الفِعْلِ، فَقَالَ:

وَٱلْقَوَ‌ٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِى لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَـٰتٍ بِزِينَةٍۢ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٦٠﴾النُّور.

وَلَكِنَّ سَمِيِر فِيِمَا يَبْدُو لاَ يَكْتَرِثَ لِلأَيَاتِ قَدْرَ اكْتِرَاثِهِ لِنَفْسٍ مَرِيِضَةٍ تَحْكُمُهُ.

وَقَدْ كَانَ لِهَذِهِ الأَيَةِ وَحْدَهَا أَنْ تَكْبَحَ جَمَاحَ نَفْسِهِ لَوْ كَانَ مِنَ المُتَّقِيِنَ، وَمِنَ الَّذِيِنَ أَسْلَمُوا، وَلَكِنَّهُ أَعْرَابِىٌّ أَجْدَرُ ألاَ يَعْلَمَ حُدُودَ اللهِ.

وَيَقُولُ سَمِيِر:

فٱلمؤمنة تبدى زينتها ٱلظاهرة خلقًا (وهى جميع جسمها بما فيها جيوبه) لكن لا تباعد رجليها لتظهر زينتها ٱلخفيّة داخل ٱلجيب وفيه فرجها. وبذلك يكون لها كامل ٱلحقِّ وٱلمسئوليّة ٱلشخصيّة فيما تختار لجسمها من لباس. ولهآ أن تظهر جسمها عاريا من دون سلطة تمنعها. وهى بذلك لا تكون مخالفة لشرع ٱللّه ما تكن تباعد أرجلها لإظهار فرجها ٱلمخفى خلقًا.

ٱلمؤمنة تسير أمام رجال مؤمنين عارية ٱلجسم (وهو زينتها ٱلظاهرة خلقا) لأنها تعلم بقدرتهم على غضّ أبصارهم. لكنّها لا تفعل ذلك أمام رجال مشركين وكافرين لأنّهم لا يستطيعون غضّ أبصارهم ولا يستطيعون وقف قوى ٱلفجور ٱلوحشية فىۤ أنفسهم فيعتدون عليها بوحشيتهم“!!!


فَلاَ أَدْرِى؛ هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ هُوَ أَمْرٌ شَائِعٌ عِنْدَهُ، فَهُوَ يَتْرُكُ أَهْلَ بَيْتِهِ يُجَالِسُونَ النَّاسَ المُعْتَبَرِيِنَ مُؤْمِنِيِنَ عِنْدَهُ، عَرَايَا بِدُونِ خِرْقَةٍ تَسْتُرُ أَىَّ شَيْءٍ، عَلَى أَلاَّ يَفْتَحْنَ أَرْجُلَهُنَّ لِيُبْدِيِنَ فُرُوجَهُنَّ؟!!

لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكَانَ دَيُّوثًا!!

وَلَوْ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ ودَعَا غَيْرَهُ لَهُ فَقَط، فَهُوَ مِنَ الَّذِيِنَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيِعَ الفَاحِشَةَ فِى الَّذِيِنَ ءَامَنُوا!!

وَعَلَيْهِ مِنَ اللهِ مَا يَسْتَحِقُّ.

وَلِلحَدِيِثِ بَقِيَّةٌ نَعْرِفُ فِيِهَا كَيْفَ فَلْسَفَ سَمِيِرُ قَوْلُهُ ذَلِكَ، لِنَقُومَ بِتَفْكِيِكِهِ، مَعَ تَبْيِيِنِ جَهْلِهِ فِيِهِ .

هَامِش:ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ لَمْ يَذْكُر اللهُ تَعَالَى الأُخْتَ فِيِمَنْ ذَكَر، وَأَرَى أنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ لِبَدَاهَةِ الأَمْر، حَيْثُ تَتَبَوَّأُ الاخْتُ مَكَانَةً لاَ يُضَاهِيِهَا فِى القُرْبِ مَكَانَةً فِى مَسْأَلَةِ ظُهُورِ بَعْضِ الزِّيِنَةِ، إِمَّا لِلقُرْبِ النَّفْسِىِّ، أوْ المَادِّىِّ، أوْ لِعَوَامِلِ التَمَاثُلِ الوَاقِعِ بِيْنَهُمَا، وَأَخِيِرًا لِعَوَامِل النَّشْأةِ المُشْتَرَكَةِ غَالِبًا.

2 ـ بِخِلاَفِ العَرَآءِ مَرَّتَان.

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

2 ردا على “سَمِيِر إِبْرَاهِيِم خَلِيِل حَسَن/ قَوْلُهُ بِعُرِيِّ المَرْأَةِ تَمَامًا 1 – 5

  1. عبد الله

    أستاذ إيهاب
    هل يعلم الكاتب سمير بهذا الردّ عليه أم يجهله؟
    وإذا كان يجهله فهل تسمح لى بإعلامه؟

    • Ehab Hasan

      مَرْحَبًا أَخِى عَبْدُ اللهِ

      الحَقِيِقَةُ أَنَّ سَمِيِر يَعْلَمُ بِهَذَا الرَّدِ وَبِغَيْرِهِ مِنَ الرُّدُودِ. فَأَنَا أُرْسِلُ لَهُ بَرِيِدًا إِلكْتُرُونِيًّا كُلَّمَا صَدَرَ رَدٌّ جَدِيِدٌ، وَأُطَالِبُهُ كُلَّ مَرَّةٍ بِالرَّدِّ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَفْعَلُ. بِرَغْمِ أَنَّهُ وَلْوَلَ سَلَفًا شَاكِيًا بِأَنَّ الرَّدَ مُغْلَقٌ، وَأَنَّنى لاَ أُمَكِّنَهُ مِنَ الرَّدِّ:

      وَقَدْ أَخْبَرْتُهُ وَقْتَهَا أَنَّ بَابَ الرَّدِّ سَيَكُونُ مَفْتُوحًا فِى المَقَالِ الأَخِيِرِ مِنْ كُلِّ مَوْضُوعٍ بِحَيْث يَأتِى الرَّدُّ مَوْضُوعِيًّا بَعْدَ الاكْتِمَالِ:

      كَمَا أَخْبَرْتُهُ أَنَّ بَابَ الرَّدِّ مَفْتُوحٌ فِى كُلِّ مَوْضُوعٍ فَيُمْكِنُهُ الرَّدُّ حَيْثُ شَآء:

      وَأَتْبَعْتُ ذَلِكَ بِالإِيِمِيلاَتِ سَالِفَةِ الذِّكْرِ. وَلَكِنَّهُ كَانَ صَادِقًا فِى الوَلْوَلَةِ وَلَيْسَ فِى الرَّغْبَةِ فِى الرَّدِّ. وَيُمْكِنُكَ أَنْ تُرَاسِلَهُ فِى ذَلِكَ إِنْ أَحْبَبتَ.

      دُمْتَ بِخَيْرٍ.

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ