قَالَ الجَاهِل سَمِيِر إِبْرَاهِيِم خَلِيِل حَسَن أَنَّ لِلمَرْأَةِ المُؤْمِنَةِ أَنْ تَظْهَرَ لِلمُؤْمِنِيِنَ عَارِيَةً تَمَامًا بِلاَ أَىّ لِبَاسٍ يُوَارى سَوْءَاتِهَا، وَيَكْفِيِهَا أَلاَّ تُبَاعِدَ بَيْنَ فَخْذَيْهَا لِتُظْهِرَ عَيْنَ فَرْجِهَا. وَكَذَلِكَ فَلِلرَّجُلِ المُؤْمِنِ أَنْ يَظْهَرَ لِلمُؤْمِنِيِنَ وَهُوَ عَارٍ مِنَ الملْبَسِ أَيْضًا، ثُمَّ أَوْغَلَ فَقَالَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَا شَرَعَهُ اللهُ لِلمُؤْمِنِيِنَ (وَحَاشَاهُ سُبْحَانَهُ).

.

يَقُولُ المَذْكُورُ:

وَقُل لِّلمُؤمِنَـٰـتِ يَغضُضنَ مِن أَبصَـٰـرهِنَّ وَيَحفَظنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنهَا وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَو ءَابَآئِهِنَّ أَو ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَو أَبنَآئِهِنَّ أَو أَبنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَو إِخوَٰنِهِنَّ أَو بَنِىۤ إِخوَٰنِهِنَّ أو بَنِىۤ أَخَوَٰتِهِنَّ أَو نِسَآئِهِنَّ أَو مَا مَلَكَت أَيمَـٰـنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّـٰـبعِينَ غَيرِ أُوْلِى ٱلإِربَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفـلِ ٱلَّذِينَ لَمـ يَظهَرُواْ عَلَىٰ عَورَٰتِ ٱلنِّسَآءِ وَلَا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ مَا يُخفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّـهَ ٱلمُؤمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ” 31 النور.

فتظهر أمام ٱلمذكورين فى ٱلقول عارية. ولا تباعد بين رجليها لتظهر ما خفى من زينتها. وهو فرجها ٱلذى عليهآ أن تحفظه حتّى من نظر ٱلمذكورين فى ٱلقول.
وفيما قاله ٱللَّـه للمؤمن وٱلمؤمنة. يبيّن جسمًا عاريًا لكلٍّ منهما. ووصيّة لهما بغضّ ٱلبصر لكلٍّ منهما. ويبيّن للمؤمنة ماذا تخفى من جسمها حتى لا تؤذَى بنظر شاخص ولسان جاهل
“.

هَذَا هُوَ فَهْمُهُ المَريِضُ لِلأَيَاتِ، وَنَحْنُ هُنَا نُبَيِّنُ وَجْهَ الحَقِّ فِى هَذِهِ المَسْأَلَةِ، مِنْ خِلاَلِ دِرَاسَةِ الأَيَاتِ الَّتِى يَجْهَلُهَا سَمِيِر بِالكُلِّيَّةِ، وَالَّتِى زَعَمَ أَنَّهَا أَوْصَلَتْهُ لِلقَوْلِ بِهَذَا الفُحْشِ، وَلَنا تَعْقِيِبٌ فِى نِهَايَةِ البَحْثِ.

فَقَدْ جَآءَت ءَايَاتُ سُورَةِ النُّورِ مِنْ أَوَّلِهَا وَهِىَ تَتَناوَلُ العِلاَقَاتِ الاجْتِمَاعِيَّةِ، وَبَدَأت بِبِدَايَةٍ غَيْرِ مَسْبُوقَةٍ، وَلَم تَتَكَرَّر، بَادِئَةٌ فِى أَوَّلِ عَشْرِ ءَايَاتٍ بِعُقُوبَةِ الزِّنَا، ثُمَّ بِأَحْكَامِ رَمْىِّ المُحْصَنَاتِ مِنْ أَزْوَاجِهِم، ثُمَّ فِى العَشْرِ التَّالِيَةِ تَنَاوَلَت مَا صَدَرَ مِنْ إِفْكٍ بِحَقِّ المُؤْمِنِيِنَ، لِتَنْتَهِى فِى الأَيَةِ 26 سِتَّةِ وَعِشْرِيِنَ مِنْ رَمْى المُحْصَناتِ الغَافِلاَتِ، وَلِتَبْدَأَ فِى الأَيَةِ 27 سَبَعَةٍ وَعِشْرِيِنَ إِلَى 29 تِسْعةٍ وَعِشْرِيِنَ فِى تَوْجِيِهِ المُؤْمِنِيِنَ إِلَى كَيْفِيَّةِ دُخُولِ البُيُوتِ بِخِلاَفِ بُيُوتِهِم، سَاكِنَةٌ كَانَت أَوْ غَيْرِ سَاكِنَةٍ:

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰٓ أَهْلِهَا ۚ ذَ‌ٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿٢٧﴾فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَآ أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا فَٱرْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴿٢٨﴾ لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍۢ فِيهَا مَتَـٰعٌ لَّكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ﴿٢٩﴾النُّور.

وَبَعْدَ أَنْ وَجَّهَ اللهُ المُؤْمِنِيِنَ إِلَى كَيْفِيَّةِ دُخُولِ البُيُوتِ بِخِلاَفِ بُيُوتِهِم، سَاكِنَةٌ كَانَت أَوْ غَيْرِ سَاكِنَةٍ، أَمَرَ المُؤْمِنِيِنَ فِى الأَيَةِ 30 ثَلاَثِينَ أَنْ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِم (وَالغَضُّ حَدٌّ)، وَأَنْ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُم، مُبَيِّنًا أَنَّ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُم، مُذَكِّرًا إِيَّاهُم أَنَّهُ خَبِيِرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ:

قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ  وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَ‌ٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴿٣٠﴾النُّور.

فِى الأَيَةِ 31 الحَادِيَةِ وَالثَّلاَثِيِنَ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنَاتِ بِسِتَّةِ أَوَامِرٍ؛ كَالتَّالِى:

وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖوَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖوَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖوَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴿٣١﴾النُّور.

فَالدَّارِسُ يَجِدُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَأمُرُ المُؤْمِنَةَ بِـ:

1 ـ غَضُّ البَصَرِ.

2 ـ حِفْظُ الفَرْجِ.

3 ـ إِخْفَآءُ الزِّيِنَةِ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا.

4 ـ ضَرْبُ الخُمُرِ (الأَغْطِيَةِ مِنَ المَلاَبِسِ) عَلَى الجُيُوبِ.

5 ـ إِبْدَآءُ الزِّيِنَةِ لِلمَذْكُورِيِنَ فِى الأَيَةِ.

6 ـ عَدَمُ الضَّرْبِ بِالأَرْجُلِ لإِبْدَآءِ الزِّيِنَةِ المَخْفِيَّةِ.

وَانْتَهَت الأَيَاتُ عَلَى ذَلِكَ.

وَلِعَلَّ المُتَأَمَّلَ قَدْ لاَحَظَ أَنَّ الأَيَةَ تَلْتَحِمُ مَعَ سَابِقَتِهَا فِى الوِحْدَةِ المَوْضُوعِيَّةِ، وَفِى عِلاَقَتِهَا بِاسْمِ السُّورَةِ.

فَالسُّورَةُ هِىَ سُورَةُ النُّورِ، وَالنُّورُ هُوَ مَا تَظْهَرُ بِهِ الأَشْيَاءُ، وَتَهْتَدِى بِهِ. وَلأَنَّ خَلْقَ اللهِ كُلَّهُ يِهْتَدِى بِنُورِ اللهِ (..ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ)؛ فَهُوَ مَصْدَرُ نُورِهِم، بِمَا فِى ذَلِكَ، الجُزْءُ المَادِّىُّ مِنَ الثَقَلَيْنِ (حَرَكَةُ المُخِّ وَالأَعْضَاءِ)، وَيَتَبَقَّى الجُزْءُ المَعْنَوِىُّ مِنْهُمَا (وَهُوَ الَّذِى يُمَثِّلُ حَقِيقَتَيْهِمَا)؛ وَالمُقَدَّرُ بِنِظَامٍ اكْتِسَابِىٍّ لِلنُّورِ، وَيَظَلُّ مُظْلِمًا إلَى أنْ يُوجَدَ النُّورُ، وَإلَى أنْ يَسْعَى الثَّقَلاَنِ إلَيْهِ.

وَالأَيَاتُ تَضَعُ عِلاَقَاتِ المُؤْمِنِيِنَ فِى النُّورِ، قَاطِعَةٌ الطَّريِقَ عَلَى أَىِّ عِلاَقَاتٍ ظَلاَمِيَّةٍ، فَلاَ رَمْىٌ بِالزِّنَا عَلَى عَوَاهِنِهِ، وَلاَ إِلْقَآءٌ لإِفْكٍ بِالأَلْسِنَةِ بِغَيْرِ عَلْمٍ، وَلاَ رَمْىٌ لِلمُحْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ غَيْبًا، وَلاَ دُخُولٌ لِلبُيُوتِ مِنْ ظُهُورِهَا، . وَهُنَا فِى الأَيَةِ فَلاَ نَظَرَاتٌ خِلْسِيَّةٌ، مِنْ طَرْفٍ خَفِىٍّ (غَضُّ البَصَرِ)، وَلاَ عِلاَقَاتٌ جِنْسِيَّةٌ فِى الخَفَآءِ (حِفْظُ الفُرُوجِ)، وَلاَ إِظْهَارٌ لِزِيِنَةٍ لاَ دَاعٍ لِظُهُورِهَا، إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ. مَعَ ضَرْبِ الخُمُرِ عَلَى الجُيُوبِ، وَإِبْدَآءِ الزِّيِنَةِ لِلمَذْكُورِيِنَ فِى الأَيَةِ، مِنَ الأَهْلِ وَالأَقَارِبِ، وَنِسَآئِهِنَّ، وَالخَدَمِ، الخ، وَعَدَمِ الضَّرْبِ بِالأَرْجُلِ لإِبْدَآءِ الزِّيِنَةِ المَخْفِيَّةِ.

إِنَّهُ الوُضُوحُ، وَمَا نُسَمِّيِهِ نَحْنُ بِالشَّفَّافِيَّةِ، وَمَبْعَثُهُ؛ النُّورُ.

وَلِلحَدِيِثِ بَقِيَّةٌ .

.

تَحَرَّرَ فِى صَبَاحِ يَوْمِ الخَمِيِس 6/11/2014 سعة 3.14 ص

التَّعْلِيَقَاتُ مَفْتُوحَةٌ فِى المَقَالِ الأَخِيِر بَعْد اكْتِمَالِ المَوْضُوعِ

المَقَالُ السَّابِقُ: لاَيُوجَد

المَقَالُ التَّالِى

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us