كَتَبَ الأُسْتَاذ شَحْرُور بَحثًا تَنَاوَلَ فِيِهِ ذِكْرِ نُوحٍ، فَلَمْ يُصِب فِى جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُ، فَضْلاً عَنْ فَقْرَةٍ، أوْ مَوْضُوعٍ. فَقَدْ أرْسَلَ إِلَىَّ صَدِيِقٌ ـ كَانَ فِى المَاضِى مِنَ المُعْجَبِيِنَ بِكِتَابَاتِ شَحْرُورِ ـ بِكِتَابِهِ الجَدِيِدِ مِنْ: “سِلْسِلَةِ القَصَصِ القُرْءَانِىِّ”، المُعَنْوَنِ بِ: “نُوح – يُوسُف”، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا عَرِفَهُ أَخِيِرًا مِنْ مُسْتَوَى كِتَابَاتِهِ فِيِمَا نَاقَشْنَاهُ وَنَقَدْنَاهُ سَلَفًا؛ وَسَمَحَ لَهُ بِرُؤْيَةٍ أَكْثَرُ عُمْقًا، وَأَدَقُّ مِنْ ذِى قَبْل، فَطَالَعْتُ بَعْضَهُ.

وَلِلحَقِّ فَقَدْ جَآءَ المُصَنَّفُ بِنَفْسِ جِيِنَاتِ أُخْوَتِهِ الكِبَارِ، حَتَّى أنَّنِى بَعْدَ مُنَاقَشَتِهِ هُنَا سَأَجْعَلُهُ نَمُوذَجًا لِلانْحِرَافِ عَنْ مَنْهَجِ الحَقِّ فِى دِرَاسَةِ القُرْءَانِ.

لَقَدْ بَرَعَ الأُسْتَاذُ شَحْرُور فِى فَسَادِ الاسْتِدْلاَلِ هُنَا حَتَّى صَارَ قَامَةً فِى ذَلِكَ، وَمَرْجِعًا يُرْجَعُ إِلَيْهِ. انْظُر إلَى أَوَّل مَا اسْتَهَلَّ بِهِ كِتَابَهَ؛ إِذْ يَقُولُ:

كان نوح (ع) أوّل نبيّ آدميّ يوحى إليه، بدلالة قوله تعالى مخاطباً نبيّه الكريم (ص): “إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍۢ وَٱلنَّبِيِّينَ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ …﴿١٦٣النِّسَآء“.

لَمْ يَنْطِق شَحْرُور إلاَّ سَبعةَ ألْفَاظٍ فَقَطْ:

كان نوح أول نبي آدمي يوحى إليه“!!!

وَمَعَ ذَلِكَ فَكَمُّ سُوءِ الاسْتِدلاَلِ فِى جَمْعِ هَذِهِ الأَلْفَاظِ السَّبْعَةِ مَع بَعْضِهَا هَكَذَا مِنَ الهَوْلِ بِمَكَانٍ، وَفِى أمْرَيْنِ مِنَ الجَلاَلَةِ بِمَكَانٍ أَيْضًا، وَهُمَا: الكَلاَمُ فِى كِتَابِ اللهِ، وَتَنْصِيِبُ نَفْسَهُ مُعَلِّمًا لِلبَشَرِ!!

وَفِى النِّهَايَةِ؛ فَالأَيَةُ عَلَى عَكْسِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ شَحْرُور هُنَا تَمَامًا، وَهُوَ مَا سُنَبَيِّنَهُ مِنْ خِلاَلِ الرَّدِّ عَلَيْهِ هُنَا، إِذْ إِنَّ هَذَا التَّصْحِيِحَ هُوَ بَيْتُ القَصِيِدِ مِنْ تَنَاوُلِ مَقَالِهِ، وَالمَسَأَلَةُ لاَ عِلاَقَةَ لَهَا بِالأَشْخَاصِ (فَلَمْ نَرَ مِنْهُ إِلاَّ خَيْرًا)، وَإِنَّمَا بِمَا تَمَّ إِفْسَادَهُ مِنْ مَعَانِى ءَايَاتِ كِتَابِ اللهِ المَنْشُورَةِ لِلنَّاسِ. وَالوَلاَءُ لِلهِ وَحْدُهُ، هُوَ مَوْلاَنَا، وَعَلَيْهِ التَّوَكُّلُ.

وَلِلحَدِيِثِ بَقِيَّةٌ فِى سِلْسِلَةِ الرَّدِّ عَلَى شَطَحَاتِ شَحْرُورِ فِى كِتَابِهِ: “القَصَص القُرآنى ـ مِنْ نُوح إلَى يُوسُف”، وَسَتَتَوَالَى تِبَاعًا.

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ