أَخْبَارُ العَالَمِ عِبْرَةٌ لِأُوُلِي الأَلبَابِ

 

إِذَا مَا نَظَرْنَا إِلَي القَضِيَّةِ الأَسَاسِيَّةِ فِي هَذَا الوُجُودِ المُؤَقَّتِ الَّذِي نَعِيشُ فِيِهِ سَنَجِدُ أَنَّ القَضِيَّةَ تَدُورُ حَوْلَ حَمْلِ الأَمَانَةِ؛ وَلُبُّهَا هُوَ: هَلْ عِنْدَمَا سَتُتْرَكُ لِلإِنْسَانِ حُرِّيِّةُ الاخْتِيَارِ سَيَكُونُ أَمِينًا وَعَادِلاً فِي اخْتِيَارَاتِهِ، وَيَسْجُدُ بِهَا لِلهِ تَعَالَي، وَيَتَوَجَّهُ إِلَي المَعْبُودِ الحَقِّ سُبْحانَهُ، فَيَعْبُدَهُ، وَيُقِيِمُ الصَّلَاةَ لِذِكْرِهِ، أَمْ سَيُشْرِكَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا؟! هَذِهِ هِيَ القَضيّةُ الأُمُّ الَّتِي تُبْنَى كُلُّ الأَحْدَاثُ عَلَيْهَا.

لَوْ حَدَثَ مِنَ الإِنْسَانِ هَذَا الفِعْلُ الأَخِيرُ، فَأَشْرَكَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا أَوْ شَيَئًا، فَسَيَكُونُ لِلهِ تَعَالَي تَدَخُّلاً لِيُذِيقَ هَؤُلَآءِ بَعْضُ مَا يَسْتِّحِقُّونَهُ كَنَتِيجَةٍ لِانْحِرَافِهِم، وَلِعَلَّهُم يَرْجِعُونَ. هَكَذَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَي أَنْ تَسِيرَ الأُمُورُ. وَمِنْ ثَمَّ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَي سَيَكُونَ لَهُ تَدَخُّلٍ فِي مُجْرَيَاتِ الأَحْدَاثِ الَّتِي يَعِيشُهَا النَّاسُ، مُضَيِّقًا بِهِ اخْتِيَارَاتِهِم؛ وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ تَعَالَي:

قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًۭا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًۭا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلأَيَـٰتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴿٦٥﴾ الأَنْعَام.

فَالَعْذَابُ الوَاقِعُ مِنْ تَحْتِ الأَرْجُلِ نَرَاهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي مَكَانٍ مَا، مَا بَيْنَ زَلَازِلٍ تَضْرَِبُ القُرَى، وَبَرَاكِينٍَ تَنْفُثُ حُمَمَهَا، وَتسُونَامِيّ يُطِيحُ بِجِبَالٍ مِنَ المُنْشَئَاتِ، وَيَتَلَاعبُ بِالشَّوَاهِقِ، . . الخ، (كَمَا حَدَثَ مُنْذُ أَيَّامٍ فِي اليَابَان). وَالعَذَابُ الوَاقِعُ مِنْ فَوْقِِ النَّاسِ لَا يَلْبَثُُ وَأَنْ يَأتِيَ مَرَّةً فِي ثَوْبِ أَعَاصِيِرٍ تَقْتُلُ وَتُشَرِّدُ (كَمَا حَدَثَ مُنْذُ سَاعَاتٍ فِي أَمْرِيكَا وَغَيْرَهَا)، أَوْ أَمْطَارٍ تَفِيضُ بِالسُّيُولِ (كَمَا هُوَ حَادِثٌ الأَنَ فِي أَسْيَآ)، أَوْ رِيَاحٍ تَقْتَلِعُ البَاسِقَاتِ الفَارِعَاتِ (كَالحَادِثِ الأَنَ فِي الفِلِبِّيِنَ وَغَيْرِهَا)، أَوْ يَجْتَمِعُوا كُلُّهُم فِي ءَانٍ وَاحِدٍ. 

وَهَكَذَا. نَفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أنَّ هَذَا العَذَابَ الوَاقِعُ هُنَا وَهُنَاكَ يُنْبِيءُ المُؤْمِنَ بَأَنَّ كُلَّ هَذِهِ البِقَاعُ هِيَ وَاقِعَةٌ تَحْتَ العَذَابِ لِعَلَّ النَّاسَ إِلَي رَبِّهِم يَرْجِعُونَ، وَلَكِنَّ وَلِلأَسَفِ فَإنَّ أَهْلَ المَعْمُورَةِ يُغَالِطُونَ، وَيَعْتَبِرِونَ أنَّ كُلَّ هَذَا هُوَ مِنَ الطَّبِيعَةِ، وَيُصِرُّوُنَ عَلَي عَدمِ فَهْمِ رِسَالَةِ رَبِّهِم لَهُم (لَعَلَّهُم يَرْجِعُونَ):

وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿٢١﴾ السَّجْدَة.

بَقِيَ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْ النِّصْفِ الأَخِيرِ مِنَ الأَيَةِ:

أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًۭا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلأَيَـٰتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴿٦٥﴾ الأَنْعَام.

.

التَّحَزُّبُ وَالتَّفَرُّقُ تَمْهِيِدًا لِوُقُوُعِ العَذَابِ

التَّفَرُّقُ المَنْهَجِيُّ إِلَي فِرَقٍ وَشِيَعٍٍ هُوَ أَمْرٌ اخْتِيَارِيٌّ بَحْتٌ، فَإِذَا مَا ارْتَضَاهُ النَّاسُ أَمْضَاهُ اللهُ تَعَالَي عَلَيْهِم، وَمَكَّنَهُم مِنَ التَّفَرُّقِ، تَمْهِيدًا لإِذَاقَةِ بَعْضِهِم بَأسَ بَعْضٍ. وَمَا هَذِهِ الثَّورَاتُ الضَّارِبَةُ فِي المَنْطِقَةِ بِمَا تَحْتَوِيِهِ مِنْ مُؤَامَرَاتٍ إِلَّا إِرْهَاصَاتٍ لِهَذِهِ الإِذَاقَةِ القَادِمَةِ لِلْمَنْطِقَةِ. فَهَا هِيَ الفِرَقُ وَالطَّوَائِفُ قَدْ شَعَرتْ بِالأَمَانِ، وَبَدَأت فِي التَّحَوْصُلِ، وَسَيَزْدَادُ ذَلِكَ فِي الأَيَّامِ القَادِمَةِ، لِيَجْهَرُوا بِسَلَفِيَّتِهِم الَّتِي يُحَادُّونَ اللهَ تَعَالَي بِهَا، وَلِيَجْعَلَهُمُ اللهُ تَعَالَي بِهَا فِي بَوْتَقَةِِ الأَحْدَاثِ لِيُغْرِيَهُم، وَلِيُغْرِيَ بِهِم، وَلِيُعَذِّبَهُم، وَيُعَذِّبُ بِهِم، وَلِيُجْرِيَ عَلَيْهِِم أَمْرُ اللهِ الَّذِي توَعَّدَهُمْ بهِ:

قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) الأنعام.

إِنَّهَا أَحْدَاثٌ تُبْرِزُ وَسَتُبْرِِزُ تَغَلْغُلِ إِرَادَةِ اللهِ، لِيَكْشِفَ سُبْحَانَهُ لِلنَّاسِِ حَقِيقَةُ المُتَمَذْهِبِينَ سَوَآءٌ مِنْ أَهْلِ الصَلِيبِ، أَوْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الشِّيعَةِ، . . الخ، وَليُعَذِّبَهُم بأَيْدِي بَعْضِهمُ البَعْضِ!

إِنَّ هَذَا التَّفَرُّقَ، وَالتَّحَزُّبَ، سَيُؤَدِّي ـ حَتْمًا ـ إِلَي وُقُوعِ الاصْطِدَامِ وَالاقْتِتَال بَيْنَ هَذِهِ الفِرَقِ كَمَا هُوَ وَاقِعٌ الأَنَ بَيْنَ المَوْجُودِ مِنْهَا، وَلِهَذا الاقْتِتَالُ قِصَّةٌ يُسْتَحْسَنُ سَرْدُهَا:

.

الاقْتِتَالُ الحَادِثُ فِي العَالَمِ:

هَذَا العَذَابُ السابقُ ذِكْرَهُ لَهُ أليّةٌ يَقَعُ بها وهيَ ءاليّةُ الاقتتالِ، وتنتظمُها سُنّةُ الإحاطةِ السابقُ الإشارة إليها، ولَكِنَّ هذا الاقتتال دائمًا ما يكونُ لهُ حساباتهُ عِندَ المتقاتلين، وهُنا يأتي التَدَخّل، وتعملُ الإحاطةُ؛ فيُريَ اللهُ كلاًّ من الفريقينِ ما يدفَعهُ إلي المُضيُّ قُدُمًا في طريقِ الاصطدام، حتى يقعُ الاقتتالُ، ويذوقُ كلاًّ من الفريقين بأسَ الأخر، ولنُطَبِّقُ ذَلِكَ علي الاقتتالِ الحادثِ في أيامنا المُعاصِرةِ، وليسَ هُناكَ أشهرُ مِن قتالِ أمريكا مع الأفغان، والعِراقِ، إضافةً للثورات المُشْتَعِلَةِ في الشرقِ الأوسطِ:

فبفَرضِ أنَّ من فعلوا أحداث 11 سبتمبر هُم مَن قِيلَ إنَّهم فعلوها، فسيكون المدينُ في هذا التصَرُّفِ هوَ تنظيمُ القاعدةِ، وبالتحديدِ فهم العرب الأفغان. فالمُفْتَرَضُ هو أن يتوجهُ الانتقامُ إلي عناصر وقياداتِ التنظيمِ، ولكن ما حَدَثَ كان شيئًا مُخْتَلِفًا تمامًا: فالرئيسُ الأمريكيُّ المُنْتَخَبُ هو يمينيٌّ صَلِيبيٌّ مُتَعَصّبٌ، وهو وطائفتهُ عندَ اللهِ تعالي هُم إحدى الشيع المذكورةِ في الأية؛ إذ يَتَّسِعُ تَعْرِيِفُ المَذْهَبِيَّةِ والتشيّعِ للجميعِ، من يهودٍ بكلِّ طوائِفِهم، إلي صليبين بكلِّ تشعباتِهِم، إلي كلِّ الطوائفِ المُنْتَسبةِ للإسلامِ، من متسننةٍ، إلي مُتَشَيِّعةٍ، إلي أباضيةٍ . . الخ. ومِن هُنا فقد أغري اللهُ المُتَعَصِّبَ الأمريكيّ بكلِّ المُتَسنّنةِ من بلادِ الأفغانِ، وجَعَلَهُم يمتلئونَ ويتشبّعونَ بسهولةِ المُهِمّةِ لا سيما أنَّهم أقوى دولةٍ علي الكوكبِ، ومن هُنا أُرْسِلَت الجيوشِ الجرارةِ، فعبرت محيطينِ، وبحرينِ، ومضيقينِ، وقناةٍ، قاطعةً ءالافِ الكيلومترات، لتبدأ حربٌ ضروسٌ، دخَلَت عامها العاشرُ ولم تنتهي بَعدُ، وبدأها الرئيس الأمريكيّ بقولهِ إنها حربٌ صليبيّةٌ.

المؤمنُ ـ الّذي تَعَلَّمَ من الكتابِ ـ يَعْلَمُ أنَّ اللهَ تعالي يُذِيقُ كلاًّ من الفريقين بأسَ بعضٍ، وها هي السنواتُ العشر لم تفتُّ في عَضدِ طالبان، وإن عَذَّبَتهُم كلَّ عذابٍ، وزادتهُم غباءً علي غباءٍ. ولسطحيتِهِم؛ لم يسألوا أنفسهم عن غِيابِ النَصرِ، أو لماذا يُقَتَّلُ قادتُهُم ويختبئون في الكهوفِ، بينما قادةُ دُولِ التحالفِ يجوبون زوايا الأرضِ، ويعيشون في أرغَدِ حالٍ. وها هُم طالبان ـ بنفسِ الوقتِ ـ يشنونَ الهجومَ تِلوَ الهجومِ، بَعْدَ أن كَبَّدوا الأمريكين ءالاف القتلي، ولا يزالون، وتَكَلَّفَ الأمريكيون أكثرُ من أربعةِ تريليوناتِ من الدولاراتِ، ووقعوا في أزماتٍ اقتصاديةٍ خانقةٍ قد تتسبب في إفلاس إمبراطوريتِهم، أو قد تدفعهم لإشعال حروبٍ شِبه عالميةٍ إن لم تكن عالميةٌ بالفعلِ لتغطيّةِ إفلاسِهم، كلُّ هَذَا ولم يسأل الأمريكيون ـ بسطحيتهم ـ أنفسهم للحظةٍ ـ أيضًا ـ لماذا كلّ هذا؟! فالحقُّ يُقالُ أنَّ الجميعَ؛ “طالبان، والقاعدة، وأمريكا” يشتركُون في ءافات التمذهبِ، والتعصُبِ، والجَهلِ، والسطحيةِ، . . الخ! انظر أيضًا للعراقِ، تجدُ أنَّهُ لا يوجدُ مبرّرٌ عَقْليٌّ واحدٌ مُقْنِعٌ لاجتياح أمريكا له، اللهم إلّا إن كان الهَدَفُ هو نهب ثرواتِهِ. فأهله ورئيسه المخلوع ليسَ لَهُم في أحداثِ سبتمبر لا ناقةَ ولا جمل، ولكنَّ اللهَ تعالي أغري الأمريكيين بهِم أيضًا ليَنْزَعَ المُلْكَ من طاغيةِ العِراقِ، وليتسيّد أهل الشيعةِ وليَفعلوا بإخوانهم في الوطنِ من أهلِ السُنّةِ الأفاعيل، والعكس من المُتَسَنِّنَةِ لو قدروا، حتى إن إبليس رُبَّما لم يَدُر بخُلْدِه مثلَ هَذِهِ الفظائعِ الَّتي تمّ تسجيلها لتكونَ شاهدةً علي ءاثار التمذهبِ في إفسادِ قُلُوبِ الناس، وهو قريبٌ مما فَعَلَهُ الأمريكيون بالعراقيين في سِجنِ أبو غريبِ، وهم من صدّعونا ليلَ نهارِ بالكلامِ عن حقوقِ الإنسانِ. إذًا فالأحداثُ ليسَت كما تبدوا، ولكن لها دائمًا باطنٌ لا يراهُ السطحيون، وما يحسبه البعض هو من صميم اختيارهم هو في الحقيقة من صميم الإحاطةِ بِهِم، وانظر إلي هذهِ الأيات التي تتحدثُ عن قتالٍ وَقَعَ في أيامِ الرسول، والكلُّ كانوا يحسبونَ أنّهُم أصحابُ القرار:

وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِىٓ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًۭا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىٓ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًۭا كَانَ مَفْعُولًۭا ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ ﴿٤٤﴾الأنفال.

فاللهُ تعالي يُخْبِرُ نَبيَّهُ والمؤمنينَ، أنَّهُ هوَ الّذي يتحكم في الرؤيةِ، ويُسَيِّرُها في الاتجاه الّذي يُريدهُ، عسى أن نخشاه، وأن نراقب رضاه وغضبه، وأن نعمل لهُ ألف ألف حساب. وقد يقولُ قائل: إذا كان الله تعالي هو المُتَحَكِّمُ في مثلِ هذه القرارات المصيريةِ، فأين إرادة الإنسانِ إذًا، وأينَ حريّة اختياره؟ والحقيقة أن الاختيارَ، وحريّةَ الاختيارِ، والإرادة، والقُدرة علي اتخاذ القرارات؛ كلّ ذَلِك موجودٌ، ولكن في إطار ما تمّ اعتماده من أحداثٍ. فمثلاً، إذا ما أراد الله أن تلتقي فئتان ليُعَذِّب أحدهما أو كلتاهما، فالاختيار عند اللقاء موجودٌ، ومكفولٌ، ويستطيع من يُريد الإقدام أن يُقْدِم، كما يستطيعُ من يُريدُ الفرار أن يفرّ. فالاختيار هُنا هو في الحقيقةِ محصور فيما بعد المواجهة. ومن ثمَّ فأنت الأن أصبحت خبيرًا فيما يحدث حولك من أحداث، ذكرنا منها ما كانَ مِن استفزازِ القوات الأمريكية من بلادها في أقصى الغربِ، مشحونة بالتعصبِ الصليبيّ، ومُصطحبةً معها أرتال من أوروبا، ومن كندا، واستراليا، ليذهب الجميع إلي بلاد الأفغانِ في أقصى الشرقِ، وليقوموا بقتل وذبح رعاة المَذْهَب السُنّيّ من طالبان والقاعدة، وليُذبحوا هُم أيضًا، بنسبة وتناسب. وبالطبع لا يحدث ذلك دون إرادةٍ فوقية، تقومُ بإملاءِ الإرادةِ في إذاقةِ الشيع بأس بعض، وإنزال العذاب علي الكلِّ. نفهمُ من ذلك ـ واللبيبُ تكفيه الإشارة ـ أنَّ الله تعالي لا يغيبُ عن مُلكه، ولا يَغِيبُ من مُلْكِهِ عَنهُ شيئًا، ولا تغيب عنه غائبة، وإنما هو مُتَغَلْغِلٌ في كونِهِ كيفما يشاء، ومُسَيطرٌ علي كونِهِ بكلِّ ما فيه، ولا يُعْجِزُه شيئ، وإنما هو كما قال عن نفسه سُبْحانه:

يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ﴿٤﴾الحديد.

يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ ﴿١٩﴾غافر.

أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴿٧٧﴾البقرة.

أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا۟ مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴿٥﴾هود.

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَ‌ٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَ‌ٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟ ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴿٧﴾المجادلة.

ونَفْهَمُ أيضًا أنَّ كُلَّ ما يحدثُ حولنا من أمورٍ جِسامٍ هو في حقيقةِ الأمرِ واقعٌ بإرادةٍ خالصةٍ من اللهِ تعالي، وإن بدا الظاهر غير ذلك!

قَلِّب فِي القنوات الأخبارية تأتيك تصاريف اللهِ في خلقه، . . . فتأمل

إيهاب حسن عبده

Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
AhmedAly
AhmedAly
8 سنوات

أخونا واستاذنا الكريم  مقالة جيدة من باحث ينظر الى الامور وكتاب الله نظرة عقلانية وبعيون خبيرة بدقائق الامور ومصداقا لكلامك يقول تعالى :(فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون)المؤمنون- ويقول تعالى :(من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون)الروم ودليل الفرح قوله تعالى (ويحسبون انهم على شئ)المجادلة وقوله تعالى :(وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)الكهف- وقوله تعالى (ويحسبون انهم مهتدون)الاعراف- وهذا الحسبان والفرح من احاطة الله بهم وصدق الله تعالى (وا قلنا لك ان ربك أحاط بالناس)الاسراء مع تحياتى

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x