السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ – 1

جَآءَ لَفْظُ السَّرِقَةِ بِكِتَابِ اللهِ بِجَمِيِعِ مُشْتَقَّاتِهِ تِسْعُ مَرَّاتٍ، فِى سَبْعِ مَوَاضِعٍ، وَسَتَكُونُ هِىَ المَرْجِعُ هَا هُنَا.

يَقَوْلُ اللهُ تَعَالَى فِى سُورَةِ المَائِدَةِ:

وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًۭا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ“.

فَنَجِدُ النَّصَّ عَلَى:

1 ـ شَخْصُ السَّارِقِ بِنَوْعَيْهِ.

2 ـ وقُوعُ السَّرِقَةِ.

3 ـ قَطْعُ يَدَي السَّارِقِ بِنَوْعَيْهِ.

4 ـ الجَزَآءُ.

5 ـ النَّكَالُ.

6 ـ خَتْمُ الأَيَةِ بِأَنَّ اللهَ عَزِيِزٌ حَكِيِمٌ.

وَبِالتَّأَمُّلِ نَجِدُ أَنَّ العِزَّةَ فِى القَطْعِ وَالجَزَآءِ وَالنَّكَالِ، وَالحِكْمَةُ فِيِهِم، وَفِى ءَالِيَّةِ تَحْقِيِقِ ذَلِكَ. وَلْنَبْدَأَ البَحْثَ:

1 ـ  شَخْصُ السَّارِقِ:

1/1/1 ـ لِمَاذَا السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ:

فَقَدْ كَانَ مِنَ المُخْتَصَرِ أَنْ يُقَالَ: وَالسَّارِقُونَ فَاقْطَعُوا أيْدِيِهِم جَزَآءً بِمَا كَسَبُوا…! وبِالتَّالِى فَسَيَشْمَلُ ذَلِكَ نَوْعِىِ الجِنْسِ مِنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى. وَلَكِنَّنَا بِمَا عَرِفْنَاهُ مِنَ القُرْءَانِ أَنَّهُ كَكَلاَمٍ لِلهِ فَهُوَ مُحِيِطٌ بِسُلُوكِيَّاتِ البَشَرِ، وَبِالتَّالِى فَقَدْ سَدَّ الطَّريِقَ عَلَى مَنْ قَدْ يَتَفَلْسَفُ حَالَ تَعْمِيِمِ الَّفْظِ فَيُفَسِّرَهُ عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِالذُّكُورِ دُونَ الإِنَاثِ عَلَى أَسَاسِ أَنَّهُنَّ إِذَا سَرَقْنَ فَهُنَّ مُضْطَّرَّاتٌ لِذَلِكَ لِقِلَّةِ حِيِلَتَهُنَّ، وَضَعْفِهِنَّ عَلَى الاكْتِسَابِ، بِعَكْسِ الذَّكَرِ، الأَقْدَرِ والأَقَوَى عَلَى الكَسِبِ، وَالتَّرَزُّقِ. وَبِالتَّالِى فَقَدْ جَآت الأَيَةُ تَذْكُرَهُنَّ كَالذُّكُورِ يَسْتَوُونَ فِى الجُرْمِ، وَالعُقُوبَةِ كَذَلِكَ، وَلاَ حُجَّةَ لِسَارِقٍ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى عَنِ المُؤْمِنَاتِ فِى سُورَةِ المُمْتَحَنَةِ:

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْـًۭٔا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَـٰنٍۢ يَفْتَرِينَهُۥ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍۢ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ“.

2/1/1 ـ لِمَاذَا السَّارِقُ ثُمَّ السَّارِقَةُ:

فَنَحْنُ نَجِدُ هُنَا أَنَّ الذَّكَرَ قَدْ قُدِّمَ عَلَى الأُنْثَى “وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ“، بِعَكْسِ جُرْمِ الزِّنَا، الَّذِى قُدِّمَت فِيِهِ الأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ كَمَا فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: “ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا۟ كُلَّ وَاحِدٍۢ مِّنْهُمَا مِا۟ئَةَ جَلْدَةٍۢ ۖ “.

وَالعِلَّةُ فِى ذَلِكَ أَنَّ الذَّكَرَ هُوَ الأَقْدَرُ عَلَى الامْتِنَاعِ عَنِ السَّرِقَةِ بِمَا أُوتِيِهِ مِنْ قُدْرَةٍ عَلَى الكَسْبِ وَالتَّرَزُّقِ، فَكَانَ هُوَ الأَوْلَى بِالتَّقْدِيِمِ فِى ءَايَةِ السَّرِقَةِ، بَيْنَمَا الأُنْثَى هِىَ صَاحِبَةُ الزِّيِنَةِ، وَهِىَ الَّتِى بِسُلُوكِهَا تَمْنَعُ الزَّانِى أَوْ تَدْعُوهُ، وَبِالتَّالِى فَقَدْ كَانَت هِىَ الأَوْلَى بِالتَّقْدِيِمِ فِى ءَايَةِ الزِّنَا.

3/1/1 ـ تَعْرِيِفُ السَّارِقِ:

كُلُّ مَنْ يَسْرِق وَلَوْ لِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ سَارِقٌ.

يَقُولُ تَعَالَى فِى سُورَةِ يُوسُف:

فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَـٰرِقُونَ ﴿٧٠﴾”.

فَنَجِدُ أَنَّ وَصْفَ السَّرِقَةِ قَدْ لَزَمَ أُخْوَةَ يَوسُفَ، وَلَمْ يَسْبِقَ أَنْ ذُكِرَ عَنْهُم ذَلِكَ، وَلاَ كَانَ فِى عِلْمِ المَتَّهِم شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِيَبْنِىَ عَلَيْهِ اتِّهَامَهُ، وَإِنَّمَا هِىَ المَرَّةُ مَحَلُّ الوَاقِعَةِ وَحَسْب.

يتبع