26 مايو، 2020

القَلْبُ 3

جَآءَتُ النُّصُوصُ القُرْءَانِيَّةُ تُبَيِّنُ أنَّ القَلْبَ هُوَ الَّذِي يُفَكِّرُ، وَيَتَدَبَّرُ. وَيَنْسَى، وَيَتذكَّرُ. وَيَقْسُو، وَيَرْحَمُ. وَيَفْقَهُ، وَيَفْهَمُ. وَهُوَ الَّذِي يَخَافُ، ويطْمئّنُ، ويؤْمنُ ويكْفرُ، وهو الَّذي يزيغُ، ويغفلُ، ويتوبُ، ويخشعُ، ويكتمُ الشهادةَ، أو يُدلى بها، وهو الَّذي بِوُرُودِ المَعْلُومَاتِ يتقلَّبُ ويَتَغَيَّرُ. وَهُوَ الَّذِي يَرْتَابُ، وَيَشُكُّ، وَيَغْتَاظُ، وَيَتَحَسَّرُ، وَهُوَ الَّذِي يُزَيَّنُ إِلَيْهِ، وَيُخْتَمُ عَلَيْهِ فَلاَ يَفْقَهُ، وَهُوَ مَحَلُّ الوَحِيِّ، وَمَحَلُّ السَكِينَةِ، وَهُوَ المُهَيْمِنُ عَلَىَ الجَوَارحِ، فَكُلُّ مَا يَفْعَلُهُ الإِنْسَانُ هُوَ مِنْ كَسْبِهِ هُوَ (1). وَقَدْ جَآءَتْ النُّصُوصُ القُرْءَانِيَّةُ بِكُلِّ هَذِهِ الوَظَائِفِ لِبَيَانِ مِحْوَريَّتِهِ، وَلْنُطَالِعَ بَعْضَ ذَلِكَ:

الْقَلْبُ هُوَ الَّذِي يَفْقَهُ: “. . وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًۭا ۚ. . (25)الأنعام.

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا. . (179)الأعراف.

وَهُوَ الَّذِي يَتَدَبَّرُ: “أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ ﴿٢٤﴾محمد.

وَيَطْمَئِنُّ: “.. ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ ﴿٢٨﴾الرعد.

“.. وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى ۖ..(260)البقرة.

وَيَرْتَعِبُ: “.. وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ ۚ..(2)الحشر.

.. سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ..(12)الأنفال.

وَهُوَ الَّذِي يَخْشَعُ: “۞ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ..(16)الحديد.

وَيَزِيِغُ: “فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌۭ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ..(7)ءال عمران.

وَيَهْتَدِي: “..وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ..(11)التغابن.

● وَهُوَ الَّذِي يَكْتُمُ الشَّهَادَةَ: “..وَلَا تَكْتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٌۭ قَلْبُهُۥ ۗ..(283)البقرة.

وَيُظهْرُ بِخِلَافِ مَا يُبْطِنُ: “..وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ (204)البقرة.

. . يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ ۚ. . (11)الفتح.

وَيُنَافِقُ: “فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًۭا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ..(77)التَّوْبَة.

يَحْذَرُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌۭ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ ۚ (64)التَّوْبَة.

● وَهُوَ الَّذِي يَتُوبُ وَيُنِيبُ: “مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍۢ مُّنِيبٍ ﴿٣٣﴾ق.

وَيَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ الوَحْيَ: “نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ ﴿١٩٣﴾ عَلَىٰ قَلْبِكَ..الشعراء.

قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّۭا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ..(97)البقرة.

● وَهُوَ الَّذِي يَرْحَمُ وَيَرْأَفُ: “..وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأْفَةًۭ وَرَحْمَةًۭ..(27)الحديد.

وَيَقْسُو وَيَغْلُظُ: “ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَ‌الِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةًۭ ۚ..(74)البقرة.

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَـٰقَهُمْ لَعَنَّـٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَـٰسِيَةًۭ ۖ..(13)المائدة.

● وَهُوَ الَّذِي يَتَحَسَّرُ: “..لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَ‌الِكَ حَسْرَةًۭ فِى قُلُوبِهِمْ ۗ..(156)ءال عمران.

وَيَرْتَابُ: “..وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ..(45)“.

● “لَا يَزَالُ بُنْيَـٰنُهُمُ ٱلَّذِى بَنَوْا۟ رِيبَةًۭ فِى قُلُوبِهِمْ..(110)التوبة.

وَيَسْكُنُ: “هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَـٰنًۭا مَّعَ إِيمَـٰنِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَ‌اتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ﴿٤﴾الفتح.

وَيَلِيِنُ: “..ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ..(23)الزمر.

● وَهُوَ الَّذِي يَتَّقِي: “ذَ‌الِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ (32)الحج.

وَيُطْبَعُ عَلَيْهِ فلا يؤمن: “..طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ..(16)محمد.

“..كَذَ‌الِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍۢ جَبَّارٍۢ (35)غافر.

..وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ ۚ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ..(155)النساء.

وَيُخْتَمُ عَلَيْهِ: “..فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ۗ..(24)الشورى.

خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ..(7)البقرة.

وَالقَلْبُ هُوَ صَاحِبُ القَرَارِ وَالأَسْرَارِ: “..يُرْضُونَكُم بِأَفْوَ‌اهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ (8)التوبة.

وَهُوَ الَّذِي يَكْسَبُ الخَيْرَ وَالشَّرَّ: “..وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ..(225)البقرة.

وَيُعَادِي وَيَألَفُ: “..إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءًۭ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَ‌انًۭا..(103)ءال عمران.

وَيُخْطِيءُ وَيَتَعَمَّدُ: “..وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌۭ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِۦ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ..(5)الأحزاب.

وَيُزَيَّنُ لَهُ: “..وَزُيِّنَ ذَ‌الِكَ فِى قُلُوبِكُمْ..(12)الفتح.

..وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ..(7)الحجرات.

وَهُوَ الَّذِي يَشْمَئِزُّ: “وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ ۖ..(45)الزمر.

وَيَمْرَضُ: “..فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌۭ..(32)الأحزاب.

وَيَغْتَاظُ: “وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ .. ﴿١٥﴾التوبة.

حَتَّىَ أَنَّ النَّصَّ قَدْ جَآءَ بأنَّ القَلْبَ هُوَ الَّذِي يَعْقِلُ:

أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌۭ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌۭ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ ﴿٤٦﴾الحج.


1ـ يقول بقراط (460 ـ 377 ق.م.) في إدراك مدهش لوظائف العقل:

“في رأيي أن الدماغ هو أقوى أعضاء الجسم البشري .. إن العينين، والأذنين، واللسان، واليدين، والرجلين، كلها تعمل وفقًا لما يميزه الدماغ .. وأؤكد أن الدماغ هو المعبر عن الوعي”.

Share

6 thoughts on “القَلْبُ 3

  1. مقال رائع بالتوفيق دائماً
    وأدعو الله أن يجعل قلوبنا تفقه آياته وتطمئن وتخشع وتلين لذكره وأن تتوب وتنيب وتهتدى إليه وأن نلقاه بقلوب سليمة.
    وهُنا سؤال يطرح نفسه.
    هل القلب السليم هو القلب المؤمن أم أن الإيمان وحده ليس المعيار الوحيد لسلامة القلب؟

    1. مَرْحَبًا أَخِى مَحْمُود
      أَسْألُ اللهَ لَكَ مَا طَلَبْتَهُ وَزِيَادَة
      الإيِمَانُ مِسَاحَةٌ وَلَيْسَ نُقْطَةَ وُصُولٍ، وَتَلْتَحِمُ مَعَ الاطْمِئْنَانِ، وَهُوَ أَيْضًا مِسَاحَةٌ وَلَيْسَ نُقْطَةً.
      وَالإِيِمَانُ يَزِيِدُ وَيَنْقُصُ، وَيَتَلاَشَى، أَوْ يَتَحَوَّلُ إِلَى الاطْمِئْنَانِ.
      القَلْبُ السَلِيِمُ هُوَ قَلْبٌ مُؤْمِنٌ، وَلَكِنَّهُ لاَيَتَوَقَّفُ عِنْدَ الإِيِمَانِ، فَلاَبُدَّ لَهُ أَنْ يَخْلُصَ مِنَ الشِّرْكِ تَمَامًا، وَأَنْ يَصِلَ إِلَى الاطْمِئْنَانِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ المُسْلِمِيِنَ.
      فَالتَّقْوَى هِى مِعْيَارُ السَّلاَمَةِ.
      يَقُولُ مَنْ أَعْبُدَهُ وَحْدَهُ سُبْحَانَهُ:
      وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًۭا مَّقْضِيًّۭا ﴿٧١﴾ ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّۭا ﴿٧٢﴾مَرْيَم.
      فَلَم يَقُل: ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا.
      وَالمُتَّقُونَ هُمْ مَنْ صَدَّقُوا الإِيِمَانَ بِالعَمَلِ:
      ۞ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْأَخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّينَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ ﴿١٧٧﴾البَقَرَة.
      وَلِذَا قَالَ تَعَالَى مُعَرِّفًا المُؤْمِنِيِنَ: “إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًۭا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿٢﴾ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ ﴿٣﴾ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّۭا ۚ لَّهُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ ﴿٤﴾“.
      دُمْتَ بِخَيْرٍ وَسَعَادَةٍ.

      1. أشكرك على التوضيح

        ولكن هل يمكن أن نقول أن التقوى هى نقطة نصل إليها مع زيادة الإيمان المقترن بالعمل الصالح

        وأسأل الله أن يجعلنا من المتقين

        1. نَعَم بِالطَبْعِ يُمْكِنُكَ قَوْلُ ذَلِكَ.
          التَّقْوَى هِىَ أَنْ تُقِيِمَ الصَّلاَةَ بِمَفْهُومِهَا لاَ أَدَائِهَا فَقَطْ، وَأَنْ تُؤْتِىَ الزَّكَاةَ بِمْعْنَاهَا الصَحِيِحِ لاَ المُتَوَارَثِ.
          وَلاَ يَتَأَتَّى شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ بِالاسْتِقَامَةِ عَلَى الكِتَابِ، وَبِأَنْ يَكُونَ اللهُ أَمَامَكَ فِى كُلِّ حَرَكَةٍ مِنْ حَرَكَاتِكَ بِمَا فِى ذَلِكَ السُّكُونُ المَقْصُودُ.
          التَّقْوَى مِنْ زَاوِيَةٍ أُخْرَى هِىَ الانْدِمَاجِ مَعَ حَقِيِقَةِ المَخْلُوقَاتِ فِى السُّجُودِ للهِ تَعَالَى كَكُلٍّ وَلَيْسَ الحَرَكِىُّ فَقَطْ.
          هَذَهِ التَّقْوَى هِىَ حَبْلُ اللهِ المَتِيِنِ، وَاتِّبَاعُ كِتَابِهِ؛ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيِم.
          التَّقْوَى لاَ يُوجَدُ مِثْلُهَا، وَلاَ نَجَاةَ إِلاَّ بِهَا، وَهِىَ العَمَلُ الصَّالِحُ، وَالشَّفِيِعُ يَوْمَ القِيَامَةِ.
          التَّقْوَى أَنْ تَكُونَ رَبَّانِيًّا، بِمَا تُعَلِّمَ الكِتَابَ وَبمَا كُنْتَ تَدْرُسُهُ مِنْهُ، وَتُفَعِّلَهُ فِى حَيَاتِكَ.
          دُمْتَ بِخَيْرٍ وَسَعَادَةٍ.

    1. وَإِيَّاكَ أَخِى مَحْمُود. وَمَحْمُودٌ عِنْدَ اللهِ مَنِ اتَّقَى، وَإِنَّى لأَرْجُوا لَكَ ذَلِكَ.

Comments are closed.