القَلْبُ 4

 

بَعْدَ مَا عَلِمْنَاهُ ـ مِمَّا سَبَقَ عَرْضَهُ ـ مِنْ أَنَّ لَفْظَ القَلْبِ فِى كِتَابِ اللهِ يُقْصَدُ بِهِ العَقْلُ، وَالفُؤَادُ، وَالمُخَيَّلَةُ، والمُخُّ، والذَّاكِرَةُ، مُجْتَمِعُونَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ القَلْبُ المَضَخَّةُ؛ فَلْنَعْلَمَ أَيْضًا أَنَّ القَلْبَ المَضَخَّةَ يُمْكِنُ أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَهُ قَلْبٌ ءَاخَرٌ فِى الصَّدْرِ الرِّئَوِىِّ لِلرَّجُلِ، بِعَكْسِ القَلْبِ القُرْءَانِىِّ، تَصْدِيِقًا لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى بِسورةِ الأحزابِ:

مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍۢ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِۦ ۚ.. (4)الأَحْزَاب.

وَتَصْدِيِقًا لِلوَاقِعِ المُعَايَشِ.

وَلَوْ كَانَ القَلْبُ المَضَخَّةُ هُوَ المَقْصُودُ فِى قَوْلِ اللهِ هُنَا لَمَا وُلِدَ أَحَدُ بِمَضَخَّتَيْنِ، وَلَمَا اسْتَطَاعَ الطِبُّ أَنْ يَقُومَ جِرَاحِيًّا بِزَرْعِ قَلْبٍ مَضَخَّةٍ بِجِوُارِ القَلْبِ المَوْجُودِ لِيُعِينَهُ عَلَى العَمَلِ بِكَفَاءَةٍ، وَهُوَ مَا حَدَثَ فِعْلاً. أَمَّا زَرْعُ القَلْبِ (العَقْلُ، وَالفُؤَادُ، وَالمُخُّ، وَالمُخَيَّلُةُ) فَهُوَ حُلُمٌ لَنْ يَخْرُجَ إِلَى حَيِّزِ الوُجُودِ أَبَدًا؛ إِذْ إنَّ جَوْفَ القَلْبِ (الرَّأَسُ) لَا يَسْمَحُ بِوُجُودِ قَلْبٍ ءَاخَرٍ فِيِهِ؛ وَلَا يُوجَدُ بِهِ أَيَّ فَرَاغٍ بِعَكْسِ التَّجْويِفِ “الصَدْرِرِئَوِىِّ”.

وَمِمَّا يُسَاعِدُ عَلَي فَهْم أَنَّ القَلْبَ المَضَخَّةَ لَيْسَ هُوَ المَقْصُودُ فِي القُرْءَانِ هُوَ مَا نَرَاهُ الأَنَ بَعْدَ تَقَدُّمِ جِرَاحَةِ القَلْبِ المَضَخَّةِ مِنْ أَنَّ القُلُوبَ يِتِمُّ نَقْلُهَا مِنْ شَخْصٍ لِأَخَرَ، وَلَوْ كَانَ القَلْبُ المَضَخَّةُ هُوَ المَقْصُودُ فِي القُرْءَانِ لَانْتَقَلَ الكُفْرُ وَالإِيِمَانُ مَعَهُ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، بَلْ إِنَّ الطِّبَّ اسْتَطَاعَ أَنْ يَزْرَعَ قُلُوبَ حَيَوانَاتٍ فِي البَشَرِ، وَلَمْ يَتَحَوَّل أَيًّ مِنْ هَؤُلَاءِ المَرْضَي إِلَي فَهْمِ وَإِدْرَاكِ الحَيَوَانِ المَنْقُولِ مِنْهُ القَلْبُ.

زِدْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ القَلْبَ الدَّمَوِىَّ إِذَا مَا فَشَلَ فِى ظِلِّ صُعُوبَةِ الحُصُولِ عَلَى قَلْبٍ مُنَاسِبٍ فَقَدْ يُلْجَأُ إِلَى تَرْكِيِبِ مَاكِيِنَةٍ بَدَلاً مِنْهُ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَوَجَّهَ النَّظَرُ إِلَى صُنْعِ قُلُوبٍ صِنَاعِيَّةٍ، وَنَجَحَت زِرَاعَتِهَا.

وَلَوْ كَانَ القَلْبُ “المَضَخَّةُ” هُوَ الَّذِي يَفْهَمُ، وَيَفْقَهُ، وَيُحِبُ، وَيَكْرَهُ، لَتَغَيَّرَت مَشَاعِرَ الحُبِّ، وَالكَرَاهِيَةِ، وَالوُدِّ، وَالعَطْفِ، عِنْدَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُنْقَلُ إِلَيْهِم القَلْبُ الصَّنَاعِيُّ، وَهُوَ مَالَم يَحْدُثُ (1)!

بَقِىَ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنِ الصَّدْرِ قَبْلَ الانْتِقَالِ إِلَى قَلْبَىِّ المَرْأَةِ .


1 ـ وَنَظَرًا لِعَدَمِ فَهْمِ مَا أَوْرَدْنَاهُ هُنَا فَقَدْ تَشَبَّثَ البَعْضُ بِالقَوْلِ بِأنَّ القَلْبَ المَضَخَّةَ يُوجَدُ فِي دَاخِلِهِ ذَاكِرَةٌ، وَتَمَادَى البَعْضُ الأَخَرُ فَقَالَ: العَقْلُ يُوجَدُ دَاخِلَ المَضَخَّةِ، وَيُمْكِنُ مُرَاجَعَةُ أَقْوَالِهِم بِالصَّوْتِ وَالصُّورَةِ عَلَي اليُوتيُوبِ بِالبَحْثِ بِالعَنَاوين أَوْ بِالرَّوَابِطِ التَّالِيَةِ:

ـ “العلم الحديث يثبت ان في القلب عقل غير الذي في الرأس”

http://www.youtube.com/watch?v=LcCQE5CIb-w&feature=related

ـ “العلامة محمد العثيمين – العقل في القلب لا في الدماغ”

http://www.youtube.com/watch?v=CeA2q74UEuk&feature=related

ـ “هل القلب مجرد عضلة تضخ الدم ؟؟؟ د. زغلول النجار”

http://www.youtube.com/watch?v=S5zntcAkjKA&feature=related

ـ “العقل محله القلب أم الرأس؟ للشيخ الحويني”

http://www.youtube.com/watch?v=H6k5oN2acnM&feature=related