26 مايو، 2020

الحَسَدُ 1 – الحَسَدُ لاَ عِلاَقَةَ لَهُ بِالعَيْنِ

يَخَافُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ أَنَّ ذِكْرَهُم لأَحْوَالِهِم الدُّنْيَوِيَّةِ بِمَا فِيِهَا مِنْ يُسْرٍ وَنِعَمٍ، أوْ اطِّلاَعِ أَحَدٍ عَلَيْهَا، قَدْ يَتَسَبَّبُ فِى وُقُوعِ المَصَائِبِ لَهُمْ مِمَّنْ لَا يَمْلِكُونَ مِثْلَ هَذِهِ النِّعَمِ، وَذَلِكَ مِنْ بَابِ الحِقْدِ، وَالحَسَدِ بِتَمَنِّى زَوَالِ النِّعْمَةِ عَنْهُم؛ لِيَسْتَوُوا مَعَهُم فِى النَّقْصِ، وَبِالتَّالِى فَقَدْ أَضْحَى الحَسَدُ عِنْدَهُم مُؤَثِّرًا بِذَاتِهِ، بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ فِى نَفْسِ الحَاسِدِ. أيْضًا فَقَدْ أَضْحَى لِلعَيْنِ فِيِهِ النَّصِيِبُ الأَكْبَرُ. وَبَنَى هَؤُلَآءِ فِكْرَهُم هَذَا عَلَى فَهْمٍ غَيْرِ صَحِيِحٍ لِبَعْضِ الأَيَاتِ، حَتَّى أَنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى عَكْسِ مَا تَهْدِى إِلَيْهِ هَذِهِ الأَيَاتُ، وَلَمْ يَقُل هَؤُلَآءِ ذَلِكَ إِلاَّ لِغِيَابِ عِدَّةِ أَشْيَآءٍ عَنْهُم، وَمِنْهَا:

1 ـ جَهْلُهُم بِأَنَّ الحَسَدَ هُوَ مُجَرَّدُ دَافِعٍ (وَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِبَيَانِ المَعْنَى الصَّحِيِحِ لِلحَسَدِ)!

2 ـ جَهْلُهُم بِمَوْضُوعَاتِ الأَيَاتِ الَّتِى وَرَدَ الحَسَدُ بِهَا (وَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِبَيَانِ المَعْنَى الصَّحِيِحِ لِلأَيَاتِ).

3 ـ جَهْلُهُم بِالعِلاَقَةِ بَيْنَ الدِّيِنِ والدَّوافِعِ (وَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِبَيَانِ هَذِهِ العِلاَقَةِ، مَع الكَلاَمِ عَلَى الدَّوافِعِ، وَالاحْتِيَاجَاتِ، المَادِّىِّ مِنْهَا وَالمَعْنَوِىِّ).

4 ـ جَهْلُهُم بِالتَّكَامُلِ الوَاقِعِ بَيْنَ ءَايَاتِ الكِتَابِ فِى هَذِهِ المَسْأَلَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الأَيَاتِ (وَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِبَيَانِ هَذَا التَّكَامُلِ).

5 ـ جَهْلُهُم بِمَكَانَةِ اللهِ وَمَوْقِعِهِ مِنَ الأَحْدَاثِ (وَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِبَيَانِ مَوْقِعِ اللهِ مِنَ الأَحْدَاثِ).

6 ـ وُقُوعُهُم فَرِيِسَةٌ لِلمَوْرُوثِ (وَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِبَيَانِ فَسَادِ المَوْرُوثِ وَأَصْلِهِ).

7 ـ وُقُوعُهُم فِى مَصْيَدَةِ الاسْتِعْلَاءِ وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ؛ (وَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ).

وَلِلبَيَانِ:

. بَيَانُ وَمَعْنَى الحَسَدِ: الحَسَدُ عِنْدَ اللهِ وَفِى كِتَابِهِ الكَرِيم هُوَ مُجَرَّدُ دَافِعٌ نَفْسِىٌّ، عِبَارَةٌ عَنْ اسْتِكْثَارِ طَرَفٍ لِنِعْمَةٍ مَا، لَدَى طَرَفٍ ءَاخَرٍ، وَلَا عِلَاقَةَ لَهُ بِالعَيْنِ، أَوْ بِحَاسَّةٍ بِعَيْنِهَا، وَلاَ عِلاَقَةَ لِمَوَارِدِهِ فِى القُرْءَانِ بِتَمَنِّى زَوَالِ النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ، كَمَا هُوَ شَائِعٌ بَيْنَ النَّاس، وَإِنَّمَا جَآءَ مَنَاطُهُ فِى الكِتَابِ بِاخْتِصَاصِ الدِّيِنَ، وَوَقَعَ مِنْ قِبَلِ الكُفَّارِ (خُصُوصًا)، وَلْنُرَاجِعَ هَذِهِ المَوَارِدَ بِالكِتَابِ:

.أ ـ مَوَارِدُ لَفْظِ “الحَسَدِ” فِى القُرْءَانِ:

جَآءَت كَلِمَةُ الحَسَدِ فِى القُرْءَانِ خَمْسَ مَرَّاتٍ بِأَرْبَعِ ءَايَاتٍ؛ كَالتَّالِى:

1 ـ “وَدَّ كَثِيرٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًۭا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ ۖ..(109)البَقَرَةُ.

2 ـ “أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۖ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَ‌ٰهِيمَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَـٰهُم مُّلْكًا عَظِيمًۭا(54)النِّسَآء.

3 ـ “سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا۟ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَ‌ٰلِكُمْ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبْلُ ۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًۭا(15)الفَتْحُ.

4 ـ “وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ(5)الفَلَق.

. هَذِهِ هِىَ كُلُّ مَوَارِدِ الحَسَدِ فِى القُرْءَانِ. وَوَاضِحٌ طَبْعًا غِيَابُ النَّصِّ عَلَى مَا هُوَ شَائِعٌ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ العَيْنِ، وَالأَعْرَاضِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَأَنَّ المَوْضُوعَ لَا عِلَاقَةَ لَهُ بِمَا عَشَّشَ فِى رُؤُوسِ البَعْضِ مِنْ خَيَالاَتٍ وَأَوْهَامٍ لَا أَسَاسَ لَهَا. وَلْنَبْدَأ فِى بَيَانِ المَعْنَى الصَّحِيِحِ لِلحَسَدِ: يَتْبَعُ

.

Share