26 مايو، 2020

1/3/3 ـ الحَنْفُ

 

1/3/3 ـ الحَنْفُ:

مَادَامَ البَاحِثُ قَدْ بَدَأ بِإعْدَادِ نَفْسِهِ لِلدِّرَاسَةِ، وَالبَحْثِ، وَذَلِكَ بِتَحْقِيِقِ الإِيِمَانِ، كَنُقْطَةِ البِدَايَةِ، وَدَافِعَ الحَرَكَةِ، وَالاسْتِمْرَارِ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِتَحْقِيِقِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَذَلِكَ بِالانْتِهَاءِ مِنْ تَحْدِيِدِ مَصْدَرِ البَحْثِ وَالدِّرَاسَةِ (وَهُوَ هُنَا كِتَابُ اللهِ تَعَالَى). وَمَادَامَت دِّرَاسَةُ البَشَرِ لِكِتَابِ رَبِّهِم قَدْ بَدَأت؛ فَإنَّ الخَطَأ البَشَرِىَّ وَارِدٌ فِى نَتَائِجِ دَرَاسَاتِهِم. وَهُنَا يَأتِى دَوْرُ التَّصْحِيِحِ (وَهُوَ الحَنْفُ).

وَهَذَا التَّصْحِيِحُ ثَقِيِلٌ عَلَى النَّفْسِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى جِهَادٍ وَتَطْوْيِعٍ لَهَا، لِتَعْتَرِفَ بِخَطَأهَا، وَتُصَحِّحَ مَسَارَهَا بُنَاءً عَلَى مَا جَدَّ مِنْ إِحْدَاثِيَّاتٍ، وَبَيَانَاتٍ، ظَهَرَت بِمُواَصَلَةِ البَحْثِ.

وَالحَنْفُ يَنْبَعُ مِنَ الصِّدْقِ وَالشَّفَّافِيَّةِ الَّتِى يَتَمَتَّعُ بِهَا المُؤْمِنُ بِدَايَةً، وَيَسْتَمِرُّ مَعَهُ طَوَالَ رِحْلَتِهِ الإِيِمَانِيََِّةِ. وَهُوَ انْعِكَاسُ عُمْقِ الإِيِمَانِ عَلَى الإِسْلاَمِ، وَيَتَمَثَّلُ فِى مَسْلَكِ الاعْتِرَافِ بِالخَطَأ (الَّذِى لاَ يَنْفَكُّ مِنْهُ أَحْدٌ)، وَهُوَ هُنَا فِى مَوْضُوعِ البَحْثِ وَالدِّرَاسَةِ، هُوَ الاسْتِعْدَادُ لِتَقْوِيِمِ أَخْطَاءِ النَتَائِجِ الَّتِى ظَهَرَت مِنْ خِلاَلِ بَحْثِ مَسَأَلَةٍ مَا، أوْ ظْهَرَت إِبَانَ الدِّرَاسَةِ أَيًّا كَانَ مَوْقِعُهَا، وَالقِيَامُ بِتَصْحِيِحِهَا عَلَى الفَوْرِ؛ إِيِمَانًا، وَإسْلاَمًا. وَيَكُونُ الأَوَّلُ بِجِهَادِ النَّفْسِ عَلَى قُبُولِ الحَقِّ دَوْمًا، لاَسِيَّمَا إِنْ كَانَت عَلَى بَاطِلٍ قَبْلَ الوُصُولِ إلَيْهِ. وَيَكُونُ الثَّانِى (إسْلاَمًا) بِتَصْحِيِحِ القَوْلِ وَالعَمَلِ.

وَبِالتَّالِى فَلاَبُدَّ لِلدَّارِسِ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأ الدِّرَاسَةَ لِكِتَابِ رَبِّهِ، أَنْ يَكُونَ مِنَ الحُنَفَاءِ، الَّذِيِنَ انْتَصَرُوا عَلَى النَّفْسِ وَهَوَاهَا، وَطَوَّعُوهَا لِلانْتِصَارِ لِلحَقِّ، وَجَعَلُوهَا خَاضِعَةً لَهُ، طَالِبَةً إِيَّاهُ، أيْنَمَا كَانَ اتِجَاهُهُ. لاَ النَّفْسُ الَّتِى لاَ تَقْبَلَ النُصْحَ، وَتَأخُذَهَا العِزَّةُ بِالإِثْمِ إِذَا مَا دُعِيَت لِتَقْوَى اللهِ:

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُۥ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ ﴿٢٠٦﴾البَقَرَة.

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *