يا أَيُّهَا المُؤْمِنُ؛ اشْتَغِل بِالتَّقْوَى

 

أَيْنَمَا، وَوَقْتَمَا؛ تَدَنَّت البَشَرِيَّةُ، وَبِأَىِّ لِبَاسٍ غَيْرَ لِبَاسِ التَّقْوَى تَسَرْبَلَت؛ فَهِىَ أَقْبَحُ مِنَ القِبَحِ.

مَا أَنْ تَتَمَذْهَبَ النَّفْسُ حَتَّى يَأتِيِهَا هَذَا القِبَحُ يَتَهَادَى، فَتَصِيِرُ وَبَالاً عَلَى نَفْسِهَا؛ ثُمَّ عَلَى كُلِّ مَنْ حَوْلِهَا.

القُرْءَانُ كَلاَمُ اللهِ لِلإِنْسَان لِيَرْتَقِىَ وَيَفْلِتَ مِنَ الطَّائِفِيَّةِ، فَيَسْتَوْعِبَ كُلَّ البَشَرِ، وَيَقُومَ بَيْنَهُم بِالقِسْطِ.

المُسْلِمُ لِلهِ حَقَّ الإِسْلاَمِ يَعْرِفُ مِنْ كِتَابِ رَبِّهِ أَنَّهُ لاَ سُلْطَانَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ، وَأَنَّ اللهَ خَلَقَ النَّاَسَ أَحْرَارًا فِيِمَا يَسْلُكونَ مِنْ مَسَالِكٍ.

لاَ يُوافِقُهُم عَلَيْهَا، وَيَتَمَنَّى لَهُمُ الهُدَى، وَلاَ يَتَعَرَّضُ لَهُم بسُوُءٍ أَبَدًا،

وَيَعْلَمُ مِنْ كَلاَمِ رَبِّهِ الحَقِّ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِإِنْشَآءِ كَيَانٍ خَاصٍّ بِالمُؤِمِنِيِنَ، وَأَنَّ التَّمْكِيِنَ اخْتَصَاصُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ:

ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا۟ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ ﴿٤١﴾“.

المُؤْمِنُ يَعْلَمُ أَنَّ الحُرِّيَّةَ لِلجَمِيِعِ، وَالحِسَابُ عَلَى اللهِ:

۞ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۗ …﴿٢٧٢﴾“.

“..فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ ﴿٤٠﴾“.

المُتَمَذْهِبُ أُحَادِىُّ النَّظْرَةِ، وَلاَ يُصَوِّبُ إِلاَّ نَفْسَهُ وَغَيْرُ مَذْهَبِهِ مُخْطِئُونَ.

الطَّائِفِىُّ يُرِيِدُ كَوْكَبًا لاَ يُشَارِكُهُ فِيِهِ أَحَدٌ!!

الطَّائِفِىُّ يَقْتُلُ بِاسْمِ إِلاَهِهِ، وَلاَ يَتْرُكُ أَحَدًا فِى حَالِهِ، فَالفَرْضُ عَلَى الأَقَلِّ: . . . كِفَايَةٌ!!!

الطَّائِفِىُّ يُرِيِدُ أَنْ يَنْتَزِعَ التَّمْكِيِنَ مِنَ اللهِ لِيُنْشِئَ دَوَلَتَهُ الطَّائِفِيَّةَ!

الطَّائِفِىُّ مَعَهُ مِنْ إِلاَهِهِ قُرْبَةُ وَرُخْصَةُ قَتْلٍ

لاَ تَنْعَمُ البَشَرِيَّةُ ــ أَبَدًا ــ بِالأَمْنِ إِلاَ بِسِيَادَةِ مُسْلِمِيِنَ للهِ تَعَالَى

عَالَمُنَا اليَوْم يَغُصُّ بِالطَّائِفِيِّيِنَ مِنْ كُلِّ المَذَاهِبِ؛ بَدْءًا مِنْ يَهُودِ الإشكنازيم، وَيَهُودِ السفاراديم، وَالشِيِعَة، والسُنَّة، والكَاثُولِيِك، والأُرثُوذُكس، والبُرُوتستَانت، والسِّيخ، إِلَى اليَزِيِدِيِّين، والبَهَائِيِّين، والأَحْمَدِيِّين، الخ الخ الخ!

سَتَتعَبُ وَأَنْتَ تُعَدِّدُ فِى القَوْمِ.

صَارَت الأَرْضُ جَاهِزَةً لِلحَرْقِ، وَلَنْ يَنْعَمَ أَهْلُهَا بِسَكِيِنَةٍ!

سَيَتَفَانَى النَّاسُ فِى قَتْلِ بَعْضِهِمُ البَعْضِ

بَلْ وَسَيَتَلَذَّذُونَ

إِذَا فَمَاذَا يَنْتَظِرُونَ؟!!!

يَا أَخْى أَلاَ تَنْتَبِه؟!

لَنْ يَسْتَطِيِعُوا البَدْءَ مِنْ تِلْقَآءِ أَنْفُسِهِم!

اللهُ تَعَالَى هُوَ مَنْ سَيُبْدِئُ، وَهُوَ مَنْ سَيُنْهِى!

هُوَ صَاحِبُ الأَمْرِ

هُوَ مَنْ يُحَدِّدُ سَاعَةَ الصِّفْرِ [wp-svg-icons icon=”clock” wrap=”i”]!

هُوَ مَنْ يَتَلاَعَبُ بِقَنَاعَاتِهِم لِيَقْضِىَ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً:

وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِىٓ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًۭا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىٓ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًۭا كَانَ مَفْعُولًۭا ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ ﴿٤٤﴾“.

وَهُوَ مَنْ سَبَقَ وَحَذَّرَ:

وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴿٣١﴾ مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًۭا ۖ كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴿٣٢﴾” الرُّوم.

وَهُوَ مَنْ تَوَعَّدَ:

قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًۭا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًۭا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴿٦٥﴾” الأَنْعَام.

فَلا يَلُومَنَّ مُتَمَذْهِبٌ إِلاَّ نَفْسَهُ!!!

إِذًا فَمَا هُوَ مَوْقِفُ المُسْلِمِ لاَ يَجِدُ لَهُ سَوَادًا يَحْمِيِهِ؟

لاَتَقْلَق؛

قَالَ رَبُّ هَذَا الكَوْنِ والقَائِمُ بِهِ، وَالمُصَيْطِرُ عَلَيْهِ:

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًۭا﴿٢٩﴾“.

لاَ شَرِيِكَ لَك؛ سُبْحَانَك!

فَيَا أَيُّهَا المُؤْمِنُ؛ لاَتَجِدُ لَكَ سِرْبًا يُقِيِمُ مَعَكَ كِتَابَ اللهِ؛ لاَتَخَف

الْزَمَ التَّقْوَى؛ يَجْعَلُ اللهُ لَكَ فُرْقَانًا، وَمَخْرَجًا

وَيَرزُقُكَ مِنْ حَيْثُ لاَ تَحْتَسِبُ، وَيَجْعَلُ لَكَ مِنْ بَعْدِ عُسْرٍ يُسْرًا

الَّلهُمَّ ارزُقْنِىَ التَّقْوَى، ثُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهَا فَلاَ تَتَفَلَّت!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًۭا ﴿٢﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمْرِهِۦ ۚ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍۢ قَدْرًۭا ﴿٣﴾“.

وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًۭا ﴿٤﴾“.

وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعْظِمْ لَهُۥٓ أَجْرًا ﴿٥﴾“.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x