ثَانِيًا: خُطُواتُ ﭐلۡبَحۡثِ ﭐلۡعِلۡمِىِّ فِى كِتَــٰبِ ﭐللهِ 2/2:

لِلبَحۡثِ فِى كِتَــٰبِ ﭐللهِ خُطُواتٌ جَآءَت ﭐلنُّصُوصُ بِهَا كَالتَّــٰلِى:

1 ـ ﭐلتِلَاوَةُ:

أَنۡ يَقُومَ “طَالِبُ ﭐلۡعِلۡمِ بِكِتَــٰبِ ﭐللَّهِ” بِتِلَاوَةِ ءَايَــٰتِ ﭐلۡكِتَــٰبِ، كَمَنۡ يَسِيِرَ عَلَىٰ دَرۡبٍ مَا، أَوۡ يَسۡلُكَ طَرِيِقًا لِأَوَّلِ مَرَّةٍ. وَهَذَا تَصۡدِيِقٌ لِقَوۡلِ ﭐللَّهِ سُبۡحَــٰنَهُ:

“وَٱتۡلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًۭا ﴿٢٧﴾” ﭐلۡكَهۡف.

فَإِنۡ تَوَقَّفَ عِنۡدَ هَذِهِ ﭐلدَّرَجَةِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانًا مُبِيِنًا، وَشَابَهَ مَنۡ قَالَ ﭐللَّهُ فِيِهِم:

“أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ﴿٤٤﴾” ﭐلۡبَقَرَة.

فَهَؤُلَآءِ خَسِرُوا لِاكۡتِفَآىِٕهِم بِالتِّلَاوَةِ دُونَ عَقۡلٍ (أَفَلَا تَعۡقِلُونَ)، فَغَابَ عَنۡهُم ﭐلۡعِلۡمُ ﭐلَّذِى ﭐسۡتَوۡدَعَهُ ﭐللَّهُ كِتَــٰبَهُ:

“وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ عَلَىٰ شَىۡءٍۢ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَىۡءٍۢ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ ۗ كَذَ‌ٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡ ۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَـٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ﴿١١٣﴾”.

وَلِذَا فَقَدۡ فَرَّقَ ﭐللَّهُ فِى كِتَــٰبِهِ بَيۡنَ ﭐلتِّلَاَوَةِ، وَبَيۡنَ حَقِّ ﭐلتِّلَاوَةِ:

“ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ ۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ﴿١٢١﴾” ﭐلۡبَقَرَة.

فَعَلَىٰ ﭐلۡمُؤۡمِنِ ﭐلۡحَقِّ أَنۡ يَتۡلُوَا كِتَــٰبَ رَبِّهِ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، وَلَا يَفۡعَلُ مِثۡلَمَا يَفۡعَلُ أَرۡبَابُ ﭐلۡمَذَاهِبِ مِنۡ ﭐلِاكۡتِفَآءِ بِتِلَاوَتِهِ دُونَمَا عَقۡلٍ لِمَا يَتۡلُونَهُ. وَبِهَذِهِ ﭐلتِّلَاوَةِ ﭐلۡعَاقِلَةِ تَبۡدَأُ أَوَّلُ خُطۡوَةٍ لِتَحۡصِيِلِ ﭐلۡحَقِّ وَﭐلۡعِلۡمِ.

2 ـ ﭐلۡاسۡتِشۡكَالُ:

مَا دَامَتِ ﭐلتِّلَاوَةُ صَــٰحَبَهَا ﭐلۡعَقۡلُ وَﭐلۡفُؤَادُ، مِمَّن يَتۡلُواْ، فَسَيَقَعُ ﭐلۡاسۡتِشۡكَالُ فِى فَهۡمِ كَلِمَةٍ، أَوۡ ءَايَةٍ، أَوۡ مَسۡــَٔــلَةٍ مَا مِنۡ مَسَآىِٕلِ ﭐلۡكِتَــٰبِ. وَمَا سَنَقُومُ بِهِ هُنَا هُوَ نَمُوذَجٌ لِهَذِهِ ﭐلۡخُطۡوَةِ؛ إِذۡ سَيَسۡتَشۡكِلُ عَلَيۡنَا فَهۡمُ قَوۡلِ ﭐللَّهِ تَعَــٰلَىٰ: “وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٌۭ لِّلسَّاعَةِ”.

فَمَنِ ﭐسۡتَشۡكَلَ فَقَدۡ خَطَا إِلَىٰ خُطۡوَتِهِ ﭐلثَّانِيَةِ عَلَىٰ دَرۡبِ ﭐلۡعِلۡمِ بِكِتَــٰبِ ﭐللَّهِ، وَمَنۡ لَمۡ يَسۡتَشۡكِل فَهُوَ يَتۡلُواْ دُونَ عَقۡلٍ لِمَا يَتۡلُوهُ.

3 ـ ﭐلتَّرۡتِيِلُ:

أَنۡ يَقُومَ “طَالِبُ ﭐلۡعِلۡمِ بِكِتَــٰبِ ﭐللَّهِ” بِتَرۡتِيِلِ (تَجۡمِيِعِ) ءَايَــٰتِ ﭐلۡكِتَــٰبِ، وَهَذَا تَصۡدِيِقٌ لِقَوۡلِ ﭐللَّهِ سُبۡحَــٰنَهُ:

“وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ﴿٤﴾”.

فَقَدۡ كَانَ هَذَا تَكۡلِيِفًا مِنَ ﭐللَّهِ لِنَبِيِّهِ بِأَنۡ يَقُومَ بِقِيَــٰمِ ﭐلَّيۡلِ بِحَسَبِ مَقۡدِرَتِهِ، لِيَقُومَ بِتَرۡتِيِلِ ﭐلۡقُرۡءَانِ، لِكَوۡنِهِ قَوۡلًا ثَقِيِلًا، يَحۡتَاجُ إِلَىٰ جُهۡدٍ لِتَدَبُّرِهِ وَﭐلۡعِلۡمِ بِهِ، كَمَا قَالَ سُبۡحَــٰنَهُ فِى سُورَةِ ﭐلۡمُزَّمِّل:

“يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ﴿١﴾ قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلًۭا ﴿٢﴾ نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا ﴿٣﴾ أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ﴿٤﴾ إِنَّا سَنُلۡقِى عَلَيۡكَ قَوۡلًۭا ثَقِيلًا ﴿٥﴾”.

وَبِهَذَا ﭐلتَّرۡتِيِلِ فَسَتَجۡتَمِعُ ءَايَــٰتُ ﭐلۡمَوۡضُوعِ ﭐلۡوَاحِدِ تَمۡهِيِدًا لِتَدَبُّرِهَا.

4 ـ ﭐلتَّدَبُر:

أَنۡ يَقُومَطَالِبُ ﭐلۡعِلۡمِ بِكِتَــٰبِ ﭐللَّهِ” بِتَدَبُّرِ ءَايَــٰتِ ﭐلۡكِتَــٰبِ ﭐلَّتِى رَتَّلَهَا، وَهَذَا تَصۡدِيِقٌ لِقَوۡلِ ﭐللَّهِ سُبۡحَــٰنَهُ:

“أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ﴿٢٤﴾” مُحَمَّد.

“كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَيۡكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ﴿٢٩﴾” ص.

وَلِهَذَا ﭐلتَّدَبُّرِ شُرُوطٌ بَدِيِهِيَّةٌ، مِثۡلِ أَنۡ يَتَقَيَّدَ بِالسِّيَــٰقِ، وَيَنۡظُرَ فِى مَوۡقِعِ ﭐلكَلَــٰمِ، مِنَ ﭐلۡاَيَةِ، وَمِنَ ﭐلسُّورَةِ كَكُلٍّ، وَغَيۡرَ ذَٰلِكَ نَبۡسُطُهُ فِى حِيِنِهِ.

5 ـ ﭐلقِرَآءَةُ:

وَهِىَ أَنۡ يَصِلَ “طَالِبُ ﭐلۡعِلۡمِ بِكِتَــٰبِ ﭐللَّهِ” إِلَىٰ فَهۡمِ مَا قَالَهُ ﭐللَّهُ فِى كِتَــٰبِهِ فِى ﭐلۡمَسۡــَٔــلَةِ أَوۡ ﭐلۡمَسَآىِٕلِ ﭐلَّتِى ﭐسۡتَشۡكَلَهَا عِنۡدَ تِلَاوَتِهِ ﭐبۡتِدَآءً.

6 ـ ﭐلتَّفۡعِيِلُ:

أَنۡ يَقُومَ “طَالِبُ ﭐلۡعِلۡمِ بِكِتَــٰبِ ﭐللَّهِ” بِتَفۡعِيِلِ مَا قَرَأَهُ وَفَهِمَهُ مِنۡ كَلَــٰمِ ﭐللَّهِ لِيَكُونَ جُزۡءًا أَصِيِلًا مِنۡ حَرَكَتِهِ أَوۡ سُكُونِهِ، إِيۡمَــٰنًا فَقَط كَانَ مَا قَرَأهُ، أَو يَسۡتَتۡبِعَهُ عَمَلٌ مَا.

فَإِذَا عَرِفۡنَا مَا سَبَقَ، فِسَنَبۡدَأُ مِنۡ خِلَالِ نَفۡسِ ﭐلۡخُطُواتِ فِى مُنَاقَشَةِ مَسۡــَٔــلَةٍ عَلَىٰ قَدۡرٍ كَبِيِرٍ مِنَ ﭐلۡأَهَمِّيَّةِ؛ مَنۡ فَهِمَهَا جَيِّدًا فَسَتَكُونُ فَاتِحَةَ خَيۡرٍ لَهُ فِيِمَا هُوَ ءَاتٍ إِلَىٰ أَنۡ يَلۡقَىٰ رَبَّهُ سُبۡحَــٰنَهُ.

Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
حسن الشيخ
حسن الشيخ
1 شهر

ممتاز .
ننتظر تنزيل المؤلفات على أحر من الجمر .

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x