التَّدَبُّرُ الثَّانِى: وَهُوَ مَا جَاءَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَـٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَ‌ٰحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَ‌ٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١١﴾النِّسَآء.

إِذْ سَنَتَوَقَّفُ مُضْطَرَّيِنَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: “.. ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءً، الَّذِى يُبَيِّنُ بِكُلِّ وُضُوحٍ أنَّ الأُنْثَيَيْنِ كَانَ مِنَ المُمْكِنِ أنْ يَكُنَّ إنَاثًا فَقَط، دُونَ أنْ يَكُنَّ مِنَ النِّسَآءِ؛ أوْ يَكُنَّ إِنَاثًا نِسَآءً. فَإنْ كُنَّ أُنْثَيَيْنِ فَقَط، دُونَ أنْ يَكُنَّ مِنَ النِّسَآءِ؛ فَيَكُونُ لَهُمَا حُكْمٌ خَاصٌّ بِهِمَا كَأُنْثَيَيْنِ (1)، أوْ أنْ يَكُنَّ مِنَ النِّسَآءِ، فَيَكُونُ لَهُمَا حُكْمٌ خَاصٌّ بِهِمَا كَنِسَآءٍ (2). وَهُوَ تَنْبِيِهٌ قَوِىٌّ جِدًا لِمُلاَحَظَةِ الفَرْق بَيْنَ الإِنَاثِ، وَبَيْنَ النِّسَآءِ.

التَّدَبُّرُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَا جَاءَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

ٱلرِّجَالُ قَوَّ‌ٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ وَبِمَآ أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَ‌ٰلِهِمْ ۚ .. ﴿٣٤﴾النِّسَآء.

فَجَعَلَ سُبْحَانَهُ القَوَامَةَ لِلطَرَفَيْنِ بِحَسْبِ مَوْقِعِ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ إِذْ أَنَّ التَّفْضِيلَ يَقَعُ لِمَنْ يَرْجَلُ طَلَبًا لِلرِّزْقِ (ذَكَرًا كَانَ أمْ أُنْثَى)، عَلَي مَنْ يَتَأخَّرُ، وَيَنْسَأُ (ذَكَرًا كَانَ أمْ أُنْثَى)، حَيْثُ يَتَكَفَّلُ الرِّجَالُ بِالنِّسَآءِ (بِغَضِّ الطَرَفِ عَنِ الجِنْسِ)، إذْ التَّفْضِيِلُ يَتَعَلَّقُ بِالرِّزْقِ ، وَذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى:

وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلرِّزْقِ ۚ .. ﴿٧١﴾النَّحْل (3).

ولِذَا قَالَ: “بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ“، بِاعْتِبَار حَالَةِ الرَّجْلِ وَالنَّسْءِ (ٱلرِّجَالُ قَوَّ‌ٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ)، لاَ بِاعْتِبَارِ الجِنْسِ. وَذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى بِنَفْسِ الأَيَةِ:

بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ وَبِمَآ أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَ‌ٰلِهِمْ ۚ“.

فَالتَفْضِيِلُ كَانَ فِى الرِّزْقِ أوْلاً، ثُمَ تَبِعَهُ الإِنْفَاقُ، وَمِنْ هُنَا جَاءَت القَوَامَةُ. وَبِالتَالِى فَلَوْ كَانَ التَفْضِيِلُ للأُنْثَى، وَأنْفَقَت عَلَى الذَّكَرِ فَالقَوَامَةُ لَهَا، وَالعَكْسُ صَحِيِحٌ، وَهُوَ الغَالِبُ، إذْ الذُّكُورُ هُم عَلَى الأَغْلَبُ الَّذِيِنَ يَسْعَوْنَ فِى طَلَبِ الرِّزْقِ، وَهُم الَّذِيِنَ يُنْفِقُونَ، وَلِذَا صَارَت القَوَامَةُ لَهُم (4).

وَلِلحَدِيِثِ بَقِيَّةٌ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: “لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ“.
2 ـ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: “فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَ‌ٰحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ“.
3 ـ وَطَلَبُ الرِّزْقِ يَحْتَاجُ إلَى الرَجْلِ وَالسَعْىِّ وَالانْتِشَارِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: “فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا مِن فَضْلِ ٱللَّهِ .. ﴿١٠﴾الجُمُعَة.
..وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ .. ﴿٢٠﴾المُزَّمِل.
4 ـ يَقُولُ شَحْرُور فِى كِتَابِهِ: “الكتاب والقرآن” ص 620:
بدأت الآية 34 بصيغة الخبر: (الرجال قوامون على النساء) هنا وضع علاقة موضوعية بأن الرجال لهم القوامة على المرأة“.
فَجَعَلَ النِّسَآءَ هِىَ المَرْأةُ، فَأنْعِم بِهِ مِنْ تَعَالُمٍ، وَجَهْلٍ، وَأكْرِم، وبِالطَبْعِ فَإنَّ كُلَّ مَا بَنَاهُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ خُرَافِىٌّ، وَهْمِىٌّ، كَأنْ يَقُولُ بَعْدَهَا:
وذكر القوامية بين الرجال والنساء ولم يذكر القوامية بين المؤمنين والمؤمنات أي لم يقل “المؤمنون قوامون على المؤمنات لذا فإن هذا الخبر يجب أن يكون صادقا في كل أنحاء الأرض ولذلك ذكر علة القوامية، وبما أنه ذكر علة القوامية فبذهاب العلة يذهب المعلول وبتبديل العلة يبدل المعلول..!!!

.

تَحَرَّرَ فِى صَبَاحِ يَوْمِ الجُمُعَةِ 22/5/2015 سعة 5.34 ص

التَّعْلِيَقَاتُ مَفْتُوحَةٌ فِى المَقَالِ الأَخِيِر بَعْد اكْتِمَالِ المَوْضُوعِ

المَقَالُ السَّابِقُ

المَقَالُ التَّالِى

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ