إِثْم – الإِثْمُ

. 

الإِثْمُ هُوَ فِعْلٌ أَوْ قَوْلٌ(1)، أَوْ صِفَةٌ، يُخْفِى وَرَآءَهُ ضَرَرًا، وَإِيِذَآءً. وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ سَلْبًا، أَوْ إِيِجَابًا كَالتَّالِى:

1 ـ سَلْبِىٌّ، يَقَعُ بِصَمْتٍ وَقْتَ الكَلاَمِ، فَيُؤَثِّرُ فِى مَا كَتَبَ اللَّهُ لِلغَيْرِ.

2 ـ إِيِجَابِىٌّ، يَتَمَثَّلُ فِى سُوءُ القَوْلِ المُؤَثِّرُ فِى نَّفْسِ الغَيْرِ.

3 ـ     ،،       يَتَمَثَّلُ فِى سُوءُ القَوْلِ المُؤَثِّرُ فِى مَا كَتَبَ اللَّهُ لِلغَيْرِ.

4 ـ     ،،       يَتَمَثَّلُ فِى سُوءُ الفِعْلِ المُؤَثِّرُ فِى نَّفْسِ الغَيْرِ.

5 ـ     ،،       يَتَمَثَّلُ فِى سُوءُ الفِعْلِ المُؤَثِّرُ فِى مَا كَتَبَ اللَّهُ لِلغَيْرِ.

6 ـ     ،،       يَتَمَثَّلُ فِى سُوءُ الفِعْلِ بِتَجَاوُزِ مَا حَرَّمَهُ اللهُ تَعَالَى.

7 ـ سُوءُ الصِِّفَةِ، بِتَحَقُّقِ الضَّرَرِ فِى المَوْصُوفِ بِهِ، فَيَكُونُ إِثْمًا فِى ذَاتِهِ، وَلاَ عِلاَقَةَ لَهُ بِفِعْلٍ أَوْ بِقَوْلٍ.

.

1 ـ الإِثْمُ السَّلْبِىُّ المُؤَثِّرُ فِى مَا كَتَبَ اللَّهُ لِلنَّاسِ:

1/1/1 ـ فَإِنْ كَانَ الإِثْمُ سَلْبًا فِى القَوْلِ، فَهُوَ إِحْجَامٌ عَنْ إِبْدَآءِ حَقٍّ يُؤَدِّى إِلَى تَدْلِيِسٍ، فَكَذِبٍ، فَتَأثِيِرٍ فِى الأَمْوَالِ وَالحُقُوقِ، وَمِنْهُ: كَتْمُ الشَّهَادَةِ (2).

وَلَا نَكْتُمُ شَهَـٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذًا لَّمِنَ ٱلْءَاثِمِينَ  ﴿١٠٦﴾المَائِدَة.

.

2 ـ سُوءُ القَوْلِ بِكَذِبٍِ، يُؤَثِّرُ فِى نَفْسِ الغَيْرِ:

2/1/2 ـ وَهُوَ كَإِيِذَآءُ المُؤْمِنِيِنَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا، وَهُوَ فَرْعٌ مِنَ الكَذِبِ وَالبُهْتَانِ:

وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُوافَقَدِ ٱحْتَمَلُوا بُهْتَـٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴿٥٨﴾الأَحْزَاب.

.

3/2/2 ـ وَأَشَدُّ مِنْهُ أَنْ يَكْسِبَ المَرْءُ خَطِيِئَةً، أَوْ إِثْمًا، ثُمَّ يُلْصِقَهُ لِبَرِيءٍ يَرْمِيِهِ بِهِ، فَيَتَعَاظَمُ الإِثْمُ، وَذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى:

وَمَن يَكْسِبْ خَطِيٓـَٔةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِۦ بَرِيٓـًٔا فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَـٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴿١١٢﴾النِّسَآء.

.

4/3/2 ـ بِخِدَاعِهِم؛ كَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ، فَضْلاً عَنْ أَنَّهُ تَجَاوزٌ فِى حَقِّ اللَّهِ الَّذِى اخْتَصَّ نَفْسَهُ بِالحُكْمِ وَالعِلْمِ:

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا  ﴿٤٩﴾ ٱنظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثْمًا مُّبِينًا  ﴿٥٠﴾النِّسَآء.

فَلَا تُزَكُّوٓا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ  ﴿٣٢﴾النَّجْم.

.

3 ـ سُوءُ القَوْلِ بِكَذِبٍِ، يُؤَثِّرُ فِى مَا كَتَبَ اللَّهُ لِلنَّاسِ:

5/1/3 ـ كَتَبْدِيِلِ الشَّهَادَةِ، وَهُوَ فَرْعٌ مِنَ الكَذِبِ وَالزُّورِ:

فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعْدَمَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  ﴿١٨١﴾البَقَرَة.

.

4 ـ سُوءُ الفِعْلِ بِكَذِبٍِ، يُؤَثِّرُ فِى النَّفْسِ.

6/1/4 ـ وَهُوَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَذَاهُ مُزْدَوجُ الضَّرَرِ، لِصَاحِبِهِ وَلِلغَيْرِ، كَبَعْضِ الظَّنِّ، الَّذِى هُوَ فَرْعٌ مِنَ الكَذِبِ:

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ.. ﴿١٢﴾الحُجُرَات.

.

5 ـ سُوءُ الفِعْلِ، المُؤَثِّرُ فِى مَا كَتَبَ اللَّهُ لِلنَّاسِ.

7/1/5 ـ وَهُوَ كَأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، كَمَا فِى قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَلَا تَأْكُلُوٓا أَمْوَ‌ٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ وَتُدْلُوا بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَ‌ٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ  ﴿١٨٨﴾البَقَرَة.

.

8/2/5 ـ وَكَالأَخْذِ مِنْ الزَّوْجِ بَعْضِ أَوْ كُلِّ مَا سَبَقَ وَأَنْ دَفَعَهُ إِلَيْهَا، إِذَا مَا أَرَادَ طَلاَقَهَا:

وَإِنْ أَرَدتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍۢ مَّكَانَ زَوْجٍۢ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَىٰهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ أَتَأْخُذُونَهُۥ بُهْتَـٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴿٢٠﴾النِّسَآء.

.

6 ـ سُوءُ الفِعْلِ بِتَجَاوُزِ مَا حَرَّمَهُ اللهُ تَعَالَى.

9/1/6 ـ وَهُوَ كَأَكْلِ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ:

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيْرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٧٣﴾البَقَرَة.

فَهُنَا سَمَّى اللَّهُ التَّجَاوُزَ بِالإِثْمِ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ، فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ.

.

10/2/6 ـوَالإِخْرَاجُ المُحَرَّمُ مِنَ الدِّيَارِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَـٰرِهِمْ تَظَـٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَ‌ٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَـٰرَىٰ تُفَـٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ… ﴿٨٥﴾البَقَرَة.

فَسَمَّى الإِخْرَاجَ بِالإِثْمِ لِكَوْنِهِ تَجَاوُزٍ لِمُحَرَّمٍ.

.

11/3/6 ـ وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍۢ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ  ﴿٢٨﴾ إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَ‌ٰلِكَ جَزَ‌ٰٓؤُا ٱلظَّـٰلِمِينَ  ﴿٢٩﴾المَائِدَة.

قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَ‌ٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍۢ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا ٱلْفَوَ‌ٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ  ٱللَّهُ  إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ  ذَ‌ٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ  ﴿١٥١﴾الأَنْعَام.

.

12/4/6ـ وَالشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَ‌ٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا ﴿٤٨﴾النِّسَآء.

.

7 ـ سُوءُ الصِِّفَةِ، بِتَحَقُّقِ الضَّرَرِ فِى المَوْصُوفِ بِهِ:

13/1/7ـ وَهُوَ مَا اسْتُودِعَ ضَرَرًا، مَادِّيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا، وَهُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى:

۞ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ… ﴿٢١٩﴾البَقَرَة.

فَالخَمْرُ وَالمَيْسِرُ استُودِعَا ضَرَرًا مَادِّيًّا، سَمَّاهُ اللَّهُ بِالإِثْمِ، وَهُوَ مُقَابِلٌ لِلمَنْفَعَةِ. وَلِذَا جَآءَ تَعْرِيِفُ خَمْرِ الجَنَّةِ بِأَنَّهَا لاَ لَغْوٌ فِيِهَا وَلاَ تَأثِيِمٌ:

يَتَنَـٰزَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ﴿٢٣﴾الطُّور.

وَيَتَبَقَّى الكَلاَمُ عَلَى كَبَائِرِ الإِثْمِ، وَلِلحَدِيِثِ بَقِيَّةٌ .

هَامِشٌ:ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ وَالقَوْلُ فِعْلٌ أَيْضًا، وَيُفْصَلُ لِلاخْتِصَاصِ.

2 ـ وَيُسَاوِيِهُ فِى الضَّرَرِ، وَالإِيِذَآءِ، الإِثْمُ الإِيِجَابِّىُ، المُتَمَثِّلُ فِى تَبْدِيِلِ الشَّهَادَةِ، وَسَيَأتِى:

Subscribe
نبّهني عن
guest
2 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
عمرو محمد فرج
عمرو محمد فرج
6 سنوات

من أين اشترى كتبك أرجو الرد

2
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x