جنب – الجُنُب

الجُنُبُ ـ بِضَمِّ الجِيِم ـ هُوَ البَعِيِدُ:

ٱلْجُنُبِ/ جُنُبًا/ جُنُبٍۢ

وَقَدْ جَاءَت كَلِمَةُ “جُنُب” فِي القُرْءَانِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَالتَّالِي:

..وَبِٱلْوَ‌ٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ..﴿٣٦﴾” النِّسَآء.
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ…﴿٤٣﴾” النِّسَآء.
..وَٱمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا ۚ…﴿٦﴾” المَائِدَة.
وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍۢ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١١﴾” القَصَص.

فَفِى الأَيَةِ الأُولَى ذَكَرَ سُبْحَانَهُ: “وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَى“، و: “وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ“. وَلِكَىّ نَفْهَمَ الجَارَ الجُنُبَ، فَلاَبُدَّ وَأَنْ نَفْهَمَ أَوَّلاً الجَارَ ذِى القُرْبَى.

فَأَمَّا الجَارُ ذِي القُرْبَى فَهُوَ بَيْنَ وَاحِدَةٍ مِنْ ثَلاَثٍ:

إِمَّا أَنْ يَكُونَ المَقْصُودُ بِهِ أَنَّهُ مِنَ الأَقَارِبِ. مِنْ مُنْطَلَقِ أَنَّ ذِي القُرْبَى قَرِيبٌ بِصِلَةِ الدَّمِّ أَوْ النَّسَبِ، وَفِي النِّهَايَةِ فَهُنَاكَ مَا يُقَرِّبُهُ فَهُوَ ذِي قُرْبَى.

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ المَقْصُودُ بِهِ هُوَ مَنْ لَهُ أَقَارِبٌ (يَصِلُونَهُ).

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ المَقْصُودُ بِهِ الجَارُ القَرِيبُ مَكَانًا.

فَأَمَّا الاحْتِمَالُ الأَوَّلُ فَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى ذِي القُرْبَى (عُمُومًا) قَدْ سَبَقَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى بِنَفْسِ الأَيَةِ “وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ“.

وَإِمَّا الاحْتِمَالُ الثَّانِى فَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ لِأَنَّهُ مِنَ النَّادِرِ أَنْ يَكُونَ جَارٌ لاَ أَقَاربَ لَهُ، وَلِمُقْتَضَيَاتِ المُقَابَلَةِ بَيْنَ ذِى القُرْبَى وَبَيْنَ الجُنُبِ.

فَيَتَبَقَّىَ أَنَّهُ الجَارُ القَرِيِبُ مَكَانًا “ذِى ٱلْقُرْبَىٰ“، مُقَارَنَةً بِأَخِيِهِ الجَارُ البَعِيدُ مَكَانًا”ٱلْجُنُبِ“.

وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: “فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍۢ..” تَحْتَمِلُ أَنَّهَا بَصُرَت بِهِ عَنْ بُعْدٍ مَادِّيٍّ مَكَانِيٍّ، أَوْ بُعْدٍ مَعْنَويٍّ نَاشِئٍ عَنْ الجَهَالَةِ، وَفِي الحَالَتَيْنِ فَقَدْ تَقَصَّت خَبَرَ أَخِيهَا دُونَ أَنْ يَعْلَمَ بِشَأنِهَا أَحَدٌ، وَيَطْرُدُ البُعْدَ المَعْنَوىَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: “وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ”، وَلَوْ كَانَ عَدَمُ الشُّعُورِ مَعْنَوِيًّا لَقِيِلَ: “وَهُمْ لَهَا مُنْكِرُونَ”.

وَلِلبَيَانِ فَيُمْكِنُ مُرَاجَعَةُ بَحْثِ الجَنَابَةِ.

Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
wardelyamen
wardelyamen
5 سنوات

الأستاذ الكريم/ إيهاب .. .
أسأل الله العلى القدير أن تكون بنعمة من الله فى صحة جيدة ونشاط محمود لتسعدنا فى القريب العاجل بكتابك المنتظر . . .
سيدى : يقول عز وجل في كتابه العزيز فى سورة النساء – 43 – وفى المائدة – 6 – : ( . . . وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أولامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فإمسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا) . . . وفى المائدة (. . . فإمسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) . . . فهل لنا أن نتسائل لماذا خص الله تعالى هذه الحالات الأربع (المريض/المسافر/من جاء من الغائط/من لامس النساء) . . . بهذا الحكم وهذه التوصية؟ لأن أى مِِؤمن عادى : أى ليس مريضا وليس على سفر ولم يأت من الغائط ولم يلامس النساء, إذا قام إلى الصلاة وأراد أن يتوضأ ولم يجد ماء فسوف يتيمم الصعيد الطيب . لأن هذه الحالات الأربع إذا وجدت الماء فستتوضأ وكذلك سيفعل أى مؤمن عادى . . . ويبقى السؤال لماذا النص والتخصيص على هذه الحالات الأربع ؟ وشكرا

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x