لَسْتُ شَغُوفًا بتَتَبُّعِ كِتَابَاتِ غَيْرِي، وَالسَّبَبُ بَسِيِطٌ، وَهُوَ أنَّنِي لَا أَجِدُ الوَقْتَ لِقِرَاءَةِ شَيْءٍ أَصْلاً لِكَيّ أَقْرَأ هَذِهِ الكِتَابَاتِ، وَلَكِن أَحْيَانًا مَا تَأتِي الرِّيَاحُ بِمَا لَا تَشْتَهِي السُفُنُ. وَمِنْ هَذِهِ الرِّيَاح أَنْ التَقَيْتَ مُصَادَفَةً (دُونَ تَخْطِيطٍ مِنِّي) بِالأَخِّ الأُسْتَاذ شَحْرُور، ثُمَّ طَالَت المَعْرِفَةُ بمَا سَمَح بإِرْسَالِهِ ـ مَشْكُورًا ـ كُتُبِهِ إليَّ. وَكَمَا هِيَ عَادَتِي لَمْ أتْلُوا مِن هَذِه الكُتُبِ شَيئًا، إِلَي أَنْ جَآءَتْنِي الرِّيَاحُ المَذْكُورَةُ فِي شَكْلِ تَقْرِيرٍ مِنَ المُؤسَّسَةِ الَّتِي كَانَ شَحْرُوِرُ يَرْأسُهَا تَعْلِيقًا عَلَي بَحْثٍ لِي عَنْ أُمِّيَّةِ الرَّسُولِ، يَقُولُ فِيِهِ المُرَاجِعُ:

معنى أمية الرسول الذي خرجت به الدراسة معروف ومعلوم عند الكثير من المعاصرين (د محمد شحرور- محمد أبو القاسم حاج حمد- أحمد صبحي منصور- محمد عابد الجابري“.

وللحَقّ فَقد أضحكتني هَذِهِ المُلاحظة، وإن أغاظتني في نَفسِ الوَقت، لِما تَحمله في طيّاتِها مِن غَمزٍ، وَقَد رَددتُ علي الملحوظةِ في وَقتِها بِما يُعَلّمُ هَذَا المُراجع الحَدَث ما ينفعهُ عِند كِتابة تقرير فِعليّ. وَلَكن لَحظتها اضطررت للرجوع إلي ما كَتَبَهُ الأستاذ شحرور، فَوَجدتُ خربشةً علي الورق لمدي أربع صفحاتٍ ونِصف، لا تَمُتُّ إلي العِلم بصِلة، وَلِذَا انتهي مِنها الأستاذ شحرور إلي القول:

. . أقول: نعم لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من أول حياته إلى وفاته أمياً بالخط أي كان لا يخط ولا يقرأ المخطوط وجاء هذا المعنى في قوله تعالى (وما كنت تتلوا من قبله من كتابٍ ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون) (العنكبوت 48)“!!!

وَهَذَا الَّذي وَصَلَ إليهِ شحرور هُوَ عَكس الحَقّ، وعَكس ما بَيَّنته في بَحثي علي مَدى ثمانين صَفحة، مِن أنَّ النَبيّ كان يَخُطّ ويتلوا وبنفسِ نَصِّ الأية التي ساقها هُنا.

مِن هُنا بدأت أنتبه إلي طبيعة كتابة الأستاذ شحرور، إلي أن أهداني الكِتاب الأخير لَهُ وَهُوَ كِتاب: “القصص القرآني”. وَما أن تَصَفَّحتهُ في عُجالةٍ حتى تَاَكَّد لي ما لاحظتهُ قَبْلاً؛ فقد وجدتُ بالكِتابِ عيوبًا جسيمةً، كان أظهرُها القول بجهل اللهِ تعالي بما سيفعله العِباد علي وجهِ التَحديدِ، وأنَّ عِلمَه (كَما أحبَّ أن يُسَمّيه) إحصائيّ. ومِن هُنا قَرَّرتُ أن أبدأ في بيان ما بدا لي مِن الحَقِّ في هَذِهِ المقولاتِ وغيرها مِمّا قد يبدو لاحِقًا.

نَفس الشيء حَدَثَ مَع الأستاذ سمير إبراهيم خليل حَسَن، حيثُ جَمعتني بِهِ المُصادفة البَحتة، وسأكتفي بما سأقوله في بداية تَعليقي علي ما وَقَع تحت يدي مِن مؤلَّفاتِهِ هُناك.

لا يُوجد مكان هُنا لمناقشة كُتب المُعاصرين مِن المُتَسَلّفين، وإنّما سأكتفي بمناقشة مَن قالوا في كِتابِ الله ما لا يصِحّ، مِن المُعاصرين، وَفَقَط. مَع احترامي الكامِل للأستاذ مُحَمّد شحرور، وللأستاذ سمير خليل، وَغيرهما مِمَّن قد أُناقش كتاباتهِ هُنا؛ إذ نَقد شيء مِن كتاباتِهِم لا يُقْصَدُ بِهِ التَّقْلِيلُ مِن أشخاصِهِم شيئًا .

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

2 ردا على “نَقْدُ مُعَاصِرِيِنَ

  1. حكيم

    كيف يمكن التواصل معك و النقاش معك عندي اسئلة كثيرة و تدبر لي ايات الله ايضا على فكرة انا طبيب من الجزائر

    • إيهاب

      أَخِى الفَاضِل أ. حَكِيِم

      تَحِيَّاتِى وَاحْتِرَامِى

      يُمكِنُكَ التَّواصُل عَلَى البَرِيِد: [email protected]

      دُمْتَ بِخَيْرٍ.

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ