.

تَعْرِيِفُ البَيْعِ:   

نَأتِى الأَنَ إِلَى البُيُوعِ، لِنَعْرِفَ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:

ذَ‌ٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ﴿٢٧٥﴾“.

فَبِدَايَةً أَقُولُ أَنَّهُ لَوْ رَاحَ شَحْرُورٌ يَكْتُبُ لأَلْفِ سَنَةٍ هُوَ أَوْ أَىَّ أَحَدٍ مِمَّن هُمْ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَلَنْ يَصِلَ لِمَعْنَى البَيْعِ فِى قَوْلِهِ تَعَاَلَى: “ذَ‌ٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟“. فَمِثْلِ هَذَا لاَ يَتَأَتَّى بِالطَّرِيِقَةِ العَشْوَائِيَّةِ الَّتِى يُمَارِسُهَا، وَلاَ بِالجَرَأَةِ عَلَى كَلاَمِ اللهِ بِجَهْلٍ وَتَعَالُمٍ، وَإِنَّمَا مَا سَنَقُولُهُ هُنَا هُوَ مِنَ الَّطَائِفِ الَّتِى تَحْتَاجُ إِلَى مَنْهَجٍ لِلدِّرَاسَةِ مُنْبَثِقٌ مِنْ ءَايَاتِ الكِتَابِ، وَمُنْضَبِطٌ بِكَلاَمِ اللهِ فِى كِتَابِهِ، وَلِعَلَّهُ أَنْ يَفْهَمَ سُوءَ حَالِهِ فَيُصْلِحُ مِنْهُ بِأَنْ يَتَوَقَّفَ عَلَى الفَوْرِ عَنْ الكَلاَمِ فِى دَيِنِ اللهِ بِجَهْلٍ حَتَّى يَتَعَلَّم، وَيَعُودَ بِحَالٍ أَفْضَلٍ خَالٍ مِنَ التَّعَالُمِ، وَالجَرَآءَةِ عَلَى كَلاَمِ اللهِ تَقَدَّسَ وَتَبَارَكَ.

يَقُولُ تَعَالَى:

رِجَالٌۭ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌۭ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴿٣٧﴾ النُّور.

فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ البَيْعَ غَيْرُ التِّجَارَةِ.

فَباعْتِبَارِ الأَمْوَالِ سِلْعَةٌ حُرَّةٌ تَكُونُ التِّجَارَةُ هِىَ تَبَادُلٌ سِلَعِىٌّ بَيْنَ طَرَفَيْنِ يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا عَرَضًا وَالأَخَرُ مَالاً.

وَمَا لَصَقَ فِى أَذْهَانِ النَّاسِ مْنْ أَنَّ البَيْعَ هُوَ عَكْسُ الشِّرَآءِ هُوَ أَمْرٌ عَامِّىٌّ، بَعِيِدٌ مِنْ القُرْءَانِ بِمَكَانٍ. فَمَا نُسَمِّيِهِ بِالبِيْعِ فِى مُجْتَمَعَاتِنَا يُسَمِّيِهِ اللهُ بِالشَرْوِ كَمَا فِى قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍۭ بَخْسٍۢ دَرَ‌ٰهِمَ مَعْدُودَةٍۢ وَكَانُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلزَّ‌ٰهِدِينَ﴿٢٠﴾ يُوسُف.

فَالحَرَكَةُ التُّجَارِيَّةُ التَّبَادُلِيَّةُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ هِىَ بَيْنَ شَارٍ وَمُشْتَرٍ. فَالشَّارِى هُوَ مَا نُسَمِّيِهِ نَحْنُ بِالبَائِعِ، وَالمُشْتَرِى هُوَ هُوَ المُشْتَرِى، وَالعَمَلِيَّةُ هِىَ عَمَلِيَّةُ شِرَآءٍ.

وَقَالَ ٱلَّذِى ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِى مَثْوَىٰهُ“.

فَإِذَا مَا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ، فَمَا هُوَ البَيْعُ إِذًا؟!

والحَقِيِقَةُ أَنَّ البَيْعَ هُوَ الشِّقُ الثَّانِى مِنَ التَّبَادُلِ بَيْنَ النَّاسِ، فَالأَوَّلُ سِلَعِىٌّ، قَائِمٌ عَلَى التَّمَلُّكِ، وَهَذَا خَدَمِىٌّ لَيْسَ فِيِهِ تَمَلُّكٌ وَإِنْ كَانَ فِيِهِ انْتِفَاعٌ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الإِيِجَارَ أَوْ اسْتِئْجَارُ عَرَضٍ بِعِوَضٍ، أَوْ اسْتِئجَارُ مُعَيَّنٍ ذُو مِهْنَةٍ أَوْ فَنٍّ، أَوْ قُوَّةٍ ..الخ، اسْتِئْجَارًا مَوْقُوتًا بِوَقْتٍ، وَيَدْخُلُ فِيِهِ إِيِجَارُ الأَعْرَاضِ والمَنْقُولاَتِ، وَهُوَ ـ كَمَا نَرَى ـ غَيْرُ التِّجَارَةِ. فَالتِّجَارَةُ هِىَ انْتِقَالُ مِلْكِيَّةِ العَرَضٍ المَادِّىِّ، بِثَمَنٍ، وَغَيْرُ مَوْقُوتٍبِوَقْتٍ. وَهَذِهِ الأَخِيِرَةُ هِىَ الَّتِى تَسْتَثْمَرُ فِيِهَا الأَمْوَالُ، وَتَشْمَلُ الصِّنَاعَةَ، وَتَبَادُلَ السِّلَعِ عَلَى اخْتِلاَفِ أَنْوَاعِهَا وَضَخَامَتِهَا.

وَبِالتَّالِى؛ فَعِنْدَمَا يَقُولُ اللهُ تَعَالَى:

رِجَالٌۭ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌۭ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴿٣٧﴾ النُّور.

فَقَدْ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ الضَرْبَيْنِ (التِّجَارَةَ، وَالبَيْعَ) لِيُبَيِّنَ أَنَّ المُتَّقِيِنَ لاَيُلْهِهِم لاَ رِبْحًا مِنْ تِجَارَةٍ، وَلاَ عَائِدًا مِنْ بَيْعٍ (إِيِجَارٍ) عَنْ ذِكْرِ اللهِ.

حَسَنًا؛ فَمَا مَعْنَى البَيْعِ فِى الأَيَةِ 275 مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ؟!

قُلْنَا أَنَّ البَيْعَ هُوَ تَبَادُلُ المَنَافِعِ خَارِجَ التِّجَارَةِ، وَهُوَ إِيِجَارٌ لِوَقْتٍ. وَبِالتَّالِى فَقَدْ قَالَ المُرَابُونَ: رِبَانَا (التُّجَارِىَّ) لاَ يَخْرُجُ عَنْ أَنْ يَكُونَ كَالبَيْعِ، فَنَحْنُ نُؤَجِّرُ مَالَنَا لَلمُقْتَرِضِ، وَالرِّبَا (الفَائِدَةُ) مُقَابِلَ الوَقْتِ!!

وَمِنْ هُنَا قَالَ اللهُ تَعَالَى لَهُم: لَيْسَ هَذَا كَذَاكَ: “وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟“.

وَلِلحَدِيِثِ بَقِيَّةٌ

التَّالِى:

تَطْبِيِقَاتُ البَيْعِ:

بَيَانُ اللهِ لِقِبَحِ الرِّبَا:

شَخْصُ المُرَابِىِّ:

بَيَانُ حُرْمَتِهِ:

النَّهْىُ عَنْهُ:

التَّعَامُلُ مَعَ المَوْجُودِ:

التَّرْغِيِبُ فِى ذَرْيِهِ:

النَّصُّ عَلَى الوَعِيِدِ:

مَعْنَى المُضَاعَفَةِ:

شَارِكْنَا
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Share On Pinterest
Share On Youtube
Contact us

أضف تعليقاً

نحتفظ بسرية الايميلات المدخلة لدينا لن يتم نشر بريدك الالكتروني او بيعه هذه الحقول مطلوبة *

يمكنك استخدام HTML بالاوسمة والتضمينات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اعادة الضبطنفذ